أمر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بـ"إعادة تقييم بنود اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي" الموقع عام 2002 والذي دخل حيز التنفيذ سنة 2005.
وحسب ما جاء في بلاغ لرئاسة الجمهورية الجزائرية في أعقاب اجتماع مجلس الوزراء، يوم الأحد الماضي، ستتم عملية إعادة تقييم الاتفاق "بندا بندا" و"وفق نظرة سيادية ومقاربة (رابح-رابح) مع مراعاة مصلحة المنتوج الوطني، لخلق نسيج صناعي ومناصب شغل".
ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية في تقرير لها علاقة بالموضوع أن "خبراء وإطارات عليا ومتعاملين اقتصاديين ومجتمع مدني اتفقوا على أن الجزائر لم تستفد من الاتفاق بشكل فعلي لاسيما على المستويين الاقتصادي و التجاري".
وأشار المصدر في السياق إلى أن إجمالي الصادرات الجزائرية خارج المحروقات الموجهة للاتحاد الاوروبي، بلغ 14 مليار دولار خلال الفترة بين عام ٢٠٠٥ وعام ٢٠١٥، في حين قدر إجمالي الواردات الجزائرية من الاتحاد بـ220 مليار دولار بمعدل سنوي قدره 22 مليار دولار.
وبحسب المصدر ذاته فإنه و"فضلا عن ذلك، خلف الاتفاق الاتفاق عجزا يفوق 700 مليار دينار جزائري من الإيرادات الجمركية الجزائرية خلال نفس الفترة".
"صادرات منخفضة"
تعليقا على القرار الجزائري يقول خبير الشؤون المالية والاقتصادية، بوبكر سلامي، إن الجزائر "طلبت مرارا تأجيل تطبيق الاتفاق" الذي يجمعها بالاتحاد الأوروبي، وذلك لأن "الميزان التجاري بينهما في صالح الاتحاد الأوروبي" بحسب تعيبره.
ويتابع سلامي حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مبرزا أن "الجزائر فقدت ملايير الدولارات جراء الإعفاء الضريبي من الجباية الجمركية للسلع الأوروبية، منذ 2005".
وبحسب المتحدث فإن صادرات الجزائر نحو السوق الأوروبية "منخفضة جدا"، بينما "واردات الجزائر من بلدان مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا التي تمثل 70 في المائة من صادرات الشركات الأوروبية نحو الجزائر، استفادت من مبالغ مالية ضخمة جراء تخفيض الجباية عليها".
ويرى المتحدث أن الاتفاق "يتسم باختلال في التوازن، إذ أن السوق المحلية مفتوحة دون شروط أمام السلع الأوروبية، بينما العكس تماما بالنسبة للمنتوجات الجزائرية نحو السوق الأوروبية".
والدليل على ذلك بحسب المتحدث المنتوجات الفلاحية المحلية التي يقول إن "الاتحاد الأوروبي يضع أمام دخولها لأسواقه شروطا تعجيزية لا يمكن للجزائر أن توفرها".
ويؤكد الخبير الجزائري أن "الجزائر غير مستعدة لمواصلة تجربة تطبيق اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وإن استدعت الضرورة فإنها ستلغيه".
"عقوبات مالية"
من جانبه، ينبه خبير التجارة الدولية، وعضو الغرفة التجارية الدولية، فيصل سراي، إلى أنه في حال التخلي عن اتفاق الشراكة فإن ذلك من شأنه أن "يكلف الجزائر عقوبات مالية ضخمة، أمام المحاكم الدولية".
ويرى سراي أن الرهان من مراجعة هذا اتفاق "يتمثل في تبرئة الحكومة ذمتها من النظام السابق الذي وقع على اتفاق أضر بالمصالح الاقتصادية والمالية للدولة الجزائرية"، داعيا إلى "محاكمة اقتصادية، لمسؤولي الحكومات التي وقعت على الاتفاق" خلال عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "النموذج الاقتصادي الجزائري، القائم عام 2005، أثبت فشله في مواجهة اتفاق الشراكة، الذي يلزم الجزائر اليوم بإلغاء كافة الضرائب الجمركية الحالية".
ويشير سراي بدوره في السياق إلى الفرق الشاسع الذي تكشفه مقارنة حجم صادرات الجزائر نحو دول الاتحاد الأوروبي بحجم وارداتها منها.
- المصدر: أصوات مغاربية