الرئيسية

التوتر الجزائري المغربي المتصاعد.. هل يُدخل المنطقة في حرب مفتوحة؟

04 نوفمبر 2021

يستمر التوتر بين المغرب والجزائر في التصاعد، منذ إعلان الأخيرة قطع العلاقات بين البلدين ثم حظر الطيران المدني والعسكري المغربي فوق الأجواء الجزائرية.

توتر متصاعد 

وبناء على ما سمته "استمرار المغرب في أعمال عدائية"، أوقفت الجزائر بعد ذلك ضخ الغاز إلى إسبانيا عبر خط الأنابيب المغاربي الذي يمر على الأراضي المغربية، ورد المغرب بأن "قرار الجزائر بعدم تجديد الاتفاق بشأن خط أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، لن يكون له حاليا سوى تأثير ضئيل على أداء نظام الكهرباء الوطني".

وجاء حادث مقتل ثلاثة جزائريين ليلة الفاتح نوفمبر الجاري "بسلاح متطور"، وفق بيان الرئاسة الجزائرية "أثناء تنقلهم بين نواكشوط (العاصمة الموريتانية) وورقلة (ولاية جزائرية)"، ليزيد من حدة التوتر بين البلدين.

حيث اتهم بيان للرئاسة الجزائرية المغرب بقتل السائقين قائلا "إن عدة عناصر تشير إلى ضلوع قوات الاحتلال المغربية، بالصحراء الغربية، في ارتكاب هذا الاغتيال الجبان"، وأضافت الرئاسة بأن ما حدث "لن يمرّ دون عقاب".

وردّا على اتهامات الجزائر، قال المتحدث باسم الحكومة المغربية، مصطفى بايتاس، الخميس، إن المغرب "يعتمد ويتمسك بالاحترام الدقيق جدا لمبادئ حسن الجوار مع الجميع"، وقال مصدر مغربي، أمس الأربعاء، لم يكشف عن هويته لوكالة الأنباء الفرنسية، إن الاتهامات الجزائرية "مجانية، والمغرب لم ولن يستهدف أي مواطن جزائري، مهما كانت الظروف والاستفزازات".

فإلى أين يمضي التصعيد في المنطقة بين البلدين؟ هل يخيّم شبح الحرب بين الجزائر والمغرب أم إن الأمور لن تصل إلى "مستوى الحرب"؟

العربي الشريف: التحكيم الدولي

قال العقيد السابق في المخابرات الجزائرية، عبد الحميد العربي الشريف، إن ما سيحدث بعد حادثة مقتل السائقين الثلاثة هو "تحقيق في القضية وملابساتها، والجزائر ستلجأ إلى التحكيم الدولي من أجل هذا ولن تنجرّ إلى الحرب".

وأوضح العربي الشريف بأن السائقين الجزائريين "كانوا في منطقة محررة تابعة لجبهة البوليساريو ولم يكونوا يشكلون أي خطر، فلماذا تم قصفهم؟ لقد كانوا متوقفين بسبب عطب في عجلة إحدى الشاحنتين، وكانت الشاحنتان فارغتان.. وعليه فإن ما يريده المغرب هو التصعيد وتحويل الصراع من مغربي صحراوي إلى مغربي جزائري وتنشب حرب ويتدخل مجلس الأمن، وهذا لن تنجر إليه الجزائر".

الشيات: المغرب لن يسعى للحرب

قال الدكتور خالد الشيات، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة في المغرب، إن "ما يسمى بالهجوم المغربي على قافلة مدنية بين تيندوف والزويرات حدث تضليل بشأنه، حيث لم تذكر الجزائر المكان الذي حدث فيه الهجوم، حتى نتمكن من تحديد المسؤوليات".

وأضاف "ليس هناك رد رسمي مغربي حتى الآن، لكن التفسير الأساسي في المغرب هو وجود قافلة عسكرية اصطدمت بلغم في مناطق داخل التراب المغربي.. هناك حاجة جزائرية لاستفزاز المغرب.. المغرب لن يسعى للحرب مع الجزائر لأن ذلك سيكون على حساب المجهود التنموي، ولن يسجل على المغرب أنه دخل في حرب بين أخوين ولكنه سيدافع عن أراضيه كيفما كان التهديد".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

A civil defence firetruck is parked near a burnt vehicle in the aftermath of a forest fire near the town of Melloula in…
من آثار حريق شهدته غابات ملولة بتونس في يوليو 2023

أتت نيران حريق اندلع في منطقة خليج ملاق بمحافظة جندوبة غرب تونس، الثلاثاء، على حوالي 3 هكتارات من حقول القمح قبل أن تتدخل الحماية المدنية للسيطرة عليها ومنع وصول النيران إلى الحقول المجاورة.

يأتي ذلك في ظل استعدادات واسعة تقوم بها السلطات التونسية للحد من الحرائق التي تسببت في خسائر آلاف الهكتارات من الغابات خلال السنوات الفائتة.

استراتيجية حكومية

حددت وزارة الفلاحة التونسية  عشرات "النقاط السوداء" للحرائق، قائلة إنه يجري العمل على تركيز "تجربة نموذجية" لمراقبة الغابات عن بعد بالإضافة إلى تنفيذ برامج تنظيف وتشجير.

وذكر المدير العام للغابات بوزارة الفلاحة، محمد نوفل بن حاحا، في حوار مع وكالة الأنباء التونسية، قبل نحو أسبوعين، أن "الوزارة  رصدت عشرات النقاط السوداء التي تكررت فيها الحرائق خلال السنوات الخمس الأخيرة وهي نقاط تشهد، أحيانا، اندلاعا متكررا للحرائق في نفس الموسم".

وذكر المصدر ذاته، أن هذه المناطق تتركز أساسا بالشمال الغربي وتحديدا بطبرقة وعين دراهم وسليانة وكسرى وبرقو وسجنان، وهي مناطق توجد بها غابات كثيفة وبعضها مأهول بالسكان.

وأفاد بن حاحا بأن "الوزارة تعد لتوقيع اتفاقية مع شركة ناشئة توفر منظومة لمراقبة الغابات عن بعد، وذلك من خلال آلات لقياس الحرارة والرطوبة وغيرها من البيانات"، مشيرا إلى أنه "يتم العمل على تنفيذ تجربة نموذجية هذا الصيف على مستوى إحدى الغابات سيقع اختيارها في إطار هذا المشروع".

كما كشف عن "وجود مشاريع أخرى لاستخدام التقنيات الحديثة، إذ يجري حاليا الإعداد لإطلاق مركز يقظة وإنذار مبكر من الحرائق سيدخل حيّز الخدمة هذه الصائفة على مستوى الإدارة العامة للغابات".

وبموازاة ذلك، تسعى السلطات لتشجير قرابة 5500 هكتار، خلال موسم 2023-2024 ، وهي  تقريبا نفس المساحة التي فقدتها البلاد العام الماضي جراء اندلاع أكثر من 436 حريقا.

هل تكفي هذه الخطط لاحتواء الحرائق؟

إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد إنه "سبق للسلطات أن اعتمدت تقريبا الخطط نفسها دون أن يحول ذلك من تكرر اندلاع الحرائق في أكثر من منطقة".

ويشدد حشاد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على "ضرورة زيادة المتابعة الأمنية والقضائية ضد المستفيدين من الحرائق عبر استغلال المساحات المحروقة في تشييد البناءات".

ووفق إحصائيات رسمية صادرة عن مسؤولين بوزارة الفلاحة فإن 96 بالمئة من  الحرائق في الغابات التونسية مفتعلة.

وتناهز المساحات التي أتلفت بسبب الحرائق في العام الماضي 5300 هكتار فيما قدرت الخسائر منذ سنة 2016 بـ56 ألف هكتار.

من جهتها، تقول عضوة قسم العدالة البيئية بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، منيارة المجبري، إن "اللجوء إلى استعمال التقنيات الحديثة في الرصد إجراء يمكن أن يساهم في الحد من الحرائق لكن لا يمكن أن يمثل حلا نهائيا في ظل نقص التجهيزات وضعف الكوادر البشرية".

وأضافت في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "مقارنة بالمساحات الشاسعة للغابات يعتبر عدد الحراس ضعيفا للغاية خاصة أن الدولة لا تقوم بتعويض من يبلغون سن التقاعد"، مشيرة إلى "الضعف الفادح على مستوى تجهيزات الحرّاس المكلفين بحماية الغابات".

وسبق للمنتدى أن انتقد في تقرير له السياسات الحكومية في مواجهة الحرائق من ذلك "محدودية الموارد البشرية واللوجستية إضافة إلى عدم تطوير أساليب التدخل السريع أثناء اندلاع الحرائق".

وأشار التقرير إلى أن إدارة الغابات في عديد المناطق تعتمد على الإنذار بواسطة الحراس نظرا للافتقاد إلى تجهيزات الإنذار المبكر، إضافة إلى انعدام التكوين لدى الغالبية منهم في مجال كيفية إطفاء الحرائق والتعامل معها.

وطالب المنتدى بإدراج قضية حماية الغابات ضمن "الأمن القومي"، مقترحا "تدعيم قطاع حراس الغابات بالعدد الكافي وبالتجهيزات الحديثة" و"تنظيم دورات تكوينية مع تربصات دورية في مجابهة الكوارث الغابية" والاستفادة من "التطور التكنولوجي الذي يمكن أن يساعد على استباق الحرائق".

  • المصدر: أصوات مغاربية