الرئيسية

أعداد العاطلين تتراجع في المغرب.. هل هي بوادر التعافي من تداعيات الجائحة؟

05 نوفمبر 2021

أفادت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب (مؤسسة إحصاء رسمية) بأن معدل البطالة في المملكة تراجع خلال الأشهر الثلاثة الماضية بنحو نقطة مئوية ليصل إلى 11.8 في المائة على المستوى الوطني بعدما كان يبلغ نسبة 12.7 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأشارت المندوبية في مذكرة حديثة إلى أن الاقتصاد المغربي أحدث 642 ألف منصب عمل ما بين الفصل الثالث من العام الماضي والعام الجاري، بعد أن كان قد فقد ما يناهز 581 ألف منصب خلال 2020.

فهل تؤشر هذه المعطيات على بدء تعافي الاقتصاد المغربي من تداعيات الجائحة؟

"مؤشر إيجابي"

تعليقا على الموضوع، قال المحلل الاقتصادي المغربي، عبد الخالق التهامي، إن هذه الأرقام "تترجم الانتعاش الذي شهده الاقتصاد المغربي خلال الفترة الأخيرة، ما انعكس على انخفاض نسبة البطالة"، واعتبر بأن ذلك يمثل "مؤشرا إيجابيا جدا".

وأشار التهامي في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "هذا الانتعاش يمكن أن يشكل ركيزة لما يمكن أن يحدث في المستقبل"،  مردفا "نأمل أن تشهد السنة المقبلة أمطارا كثيفة في المغرب لأن هطولها بكثرة يفسر أمورا عدة في الاقتصاد المغربي ويساهم في انخفاض نسبة البطالة "، وفق قوله.

وأشار  التهامي إلى أن الحكومة الحالية تطمح إلى إحداث نحو 250 ألف منصب عمل في غضون سنتين، وتوظيف 26 ألف شخص في الإدارة، بالإضافة إلى مشروع استثماري ضخم لدعم القطاع العام بـ 245 مليار درهم.

وأبدى المتحدث ذاته تفاؤله بشأن هذه الأرقام، مشيرا إلى أن "نسبة البطالة ستنخفض خلال العام المقبل، خصوصا في حال تحسن الوضع الوبائي المرتبط بفيروس كورونا في عدد من البلدان الشريكة للمغرب، ما سيفتح الباب أمام انتعاش الصادرات".

"الحاجة للوقت"

من جانبه، ينظر الخبير الاقتصادي لدى البنك الدولي، زكرياء كرتي، إلى تلك الأرقام بحذر، وقال إن مستويات البطالة في المغرب "يمكن أن تعود لمستويات ما قبل جائحة كورونا، لكن البلاد ستحتاج إلى المزيد من الوقت"، مشيرا في حديث لـ"أصوات مغاربية" إلى أن ذلك "لن يحدث قبل نهاية العام المقبل".

وفسر كرتي هذا الوضع بأن نسبة البطالة ارتفعت ما بين عامي 2019 و2020 بنحو 3.5 في المائة، ولكي تعود إلى 9.4 في المائة، وهو المستوى الذي كانت عليه قبل الجائحة، فإن ذلك سيتطلب خلق مئات الآلاف من مناصب العمل، في حين أن مشروع قانون المالية الذي قدمته الحكومة يتوقع وصول نسبة النمو إلى 3.2 في المائة.

وتابع موضحا أن "هذه النسبة لن تخلق أكثر من 100 ألف عمل في السنة، لأننا نحتاج نحو نقطة واحدة للنمو من أجل خلق 35 ألف منصب شغل، وذلك لن يكون كافيا لعودة البطالة لسابق عهدها".

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي، بأن الحكومة ستكون قادرة على الإيفاء بتعهدها بخلق 250 ألف منصب عمل في السنة، بالنظر إلى الارتباط بين نسبة النمو وخلق فرص شغل، موضحا أنه "خلال السنوات العشر الأخيرة، كانت كل نسبة مئوية تخلق نحو 35 ألف منصب عمل على أعلى تقدير ومن المستبعد أن يطرأ تغيير بهذا الشأن".

  • المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

FILE - In this handout photo provided by Photo host Agency RIA Novosti, Algerian President Abdelmadjid Tebboune addresses a…
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

تشهد الساحة السياسية في الجزائر نقاشا حول تحركات تقوم بها جهات رسمية في البلاد لمنع ما تقول إنها "ممارسات تملق سياسي"، تعرف محليا باسم "الشيتة"، وأبرزها استعمال صور الرئيس عبد المجيد تبون في بعض الأنشطة والملتقيات السياسية والحزبية.

واشتعل الجدل حول الموضوع على خلفية قيام مجموعة من الناشطين في أحزاب أبدت دعمها لترشح الرئيس الجزائري إلى عهدة انتخابية جديدة برفع صورة كبيرة له في إحدى القاعات، فضلا عن استعمال ألقاب مثل "فخامة الرئيس" للحديث عنه.

ونشرت عناوين صحافية توصف بأنها مقربة من السلطة، قبل يومين، مقالات أكدت فيها "انزعاج الرئيس عبد المجيد تبون شخصيا من هذين الظاهرتين".

سلوكات وتسريبات

وجاء في مقال لجريدة الخبر، تحت عنوان "الرئيس تبون غاضب": "كان غالبية المواطنين يظنون أن عهد التزلف والتملق في المواعيد الانتخابية وغيرها قد انتهى، خاصة بعدما حصدت البلاد الكثير من النقاط السوداء جراء ممارسة كادت تكرس عبادة الأشخاص، بمظاهر مقززة بعيدة كل البعد عن التبجيل والتقدير والاحترام".

وأضافت أن "من كان يظن أن لعبة الكادر قد تعود يوما إلى الجزائر بعدما اندثرت مع مجيء الرئيس تبون إلى الحكم في 2019".

و"الكادر" (le cadre) هي كلمة بالفرنسية معناها "الإطار"، لكن استعمالاتها السياسية في الجزائر تحيل على الفترة التي اختفى فيها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن الظهور بسبب المرض، فسعى القائمون على تعويض غيابه بنشر صور كبيرة له في جميع الفعاليات والأنشطة الرسمية للدولة أو للأحزاب والمنظمات التي كانت تسانده.

وأفاد المصدر ذاته بأن "بعض الأصداء تفيد بأن هذه السلوكيات تناهت أخبارها إلى من يهمهم الأمر في رئاسة الجمهورية وانتابتهم حالة من الغضب".

نفس الموضوع أيضا تطرقت إليه يومية "لوسوار دالجيري"، الناطقة باللغة الفرنسية، على صدر صفحتها الأولى، وأكدت بأن جهات عليا في الدولة غاضبة من عودة هذه السلوكات.

ويتوافق ما جاء في مضمون وسائل الإعلام الجزائرية مع تصريحات سابقة للرئيس عبد المجيد تبون بخصوص "التوصيفات البروتوكولية"، التي يجب الاعتماد عليها خلال التعامل معه من قبل المسؤولين أو الهيئات الرسمية في البلاد.

وطلب الرئيس عبد المجيد تبون في خطاب تنصيبه رئيسا للبلاد، بعد انتخابات ديسمبر 2019، من الجميع "حذف كلمة فخامة" من التداول الرسمي.

ومصطلح "فخامة" ظهر بعد أشهر قليلة من وصول الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم في 1999، ليتم تعميمه في وقت لاحق على جميع مؤسسات الدولة، بما فيها التلفزيون الرسمي خلال الحديث عن رئيس الجمهورية، وهو تقليد لم يكن معمولا به في الجزائر.

ودأب الجزائريون منذ الاستقلال إلى غاية 1999 على سماع لكمات مثل "الأخ الرئيس"، أو "السيد الرئيس" خلال توصيفهم البروتوكولي للمسؤول الأول عن قصر المرادية.

بالمقابل، أضحى القاموس السياسي الجزائري على عهد الرئيس عبد المجيد تبون يتضمن مصطلحا جديد هو كلمة "عمي" من طرف شريحة واسعة من المواطنين يستعملونه خلال مناداة الرئيس عبد المجيد من أجل حل مشاكلهم أو تحسين وضعياتهم الاجتماعية.

وأبدى الرئيس عبد المجيد تبون انفعالا إيجابيا عندما سئل عن رأيه في تفضيل بعض الجزائريين مناداته بكلمة "عمي".

القديم والجديد

وقال المحلل السياسي، عبد الرحمان بن شريط، إن "الرئيس عبد المجيد تبون عبر في العديد من المناسبات عن رفضه الاعتماد على الأحزاب السياسية من أجل التواصل مع الشعب الجزائري"، مؤكدا أن "رسالته من ذلك واضحة فهو يرفض اختزال برنامجه ومشاريعه وخطة التغيير التي بادر بها في مرجعية حزبية معينة".

وأضاف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الحديث عن وجود غضب الجهات العليا في الدولة من ممارسات بعض الأحزاب لم يتأكد بشكل رسمي، لكن الثابت أن هناك العديد من الفعاليات والمجموعات السياسية التي تحن إلى العهد الماضي والسلوكات التي كانت سائدة وقتذاك".

بالمقابل، يؤكد بن شريط أن "الرئيس عبد المجيد تبون قرر منذ توليه السلطة القطع مع كل التقاليد والمسؤولين وبعض الهيئات التي كان لديها دور فيما وقع بالجزائر في مرحلة ما قبل الحراك الشعبي".

واعتبر المتدخل أن "شعبية الرئيس عبد المجيد تبون مقترنة مع مع مصطلح الجزائر الجديدة، وبالتالي فإن العودة إلى القاموس السياسي المستعمل في فترات سابقة قد يضر بمشروع التجديد".

سياق الحملة الانتخابية

أما رئيس حزب الكرامة، محمد الداوي، فيؤكد أن "الموقف الحازم للرئيس الجزائري مع التقاليد القديمة، المتضمنة لأساليب التملق السياسي، تهدف بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على صورته وسمعته خلال الحملة الانتخابية لرئاسيات سبتمبر المقبل في حال قرر الترشح إليها".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "الرئيس عبد المجيد تبون يسعى دوما للتأكيد على أنه من أبناء الطبقات الفقيرة، ومن عائلة عاشقة للفلاحة والأرض ولم يكن أبدا أرستقراطيا،  وهو ما جلب له شعبية كبيرة خلال حملته الانتخابية الأولى".

وقال الداوي "الرئيس تبون يعرف بشكل جيد أن الشعب الجزائري يكره التملق السياسي والشيتة وما شابهها، ويدرك جيدا أن مثل هذه السلوكات تعتبر قاتلة لمسار أي مسؤول يسعى للعب أدوار أولية داخل السلطة، فما بالك بمنصب رئيس الجمهورية".
 
المصدر: أصوات مغاربية