الرئيسية

دعا التونسيين للمساهمة في الخروج من الأزمة المالية.. خبراء: هذا ما قصده سعيد

07 نوفمبر 2021

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد مواطنيه إلى المساهمة في دعم الموارد المالية للدولة لمساعدتها على تجاوز أزمتها الاقتصادية الخانقة.

وأثار طلب الرئيس نقاشات واسعة في الأوساط السياسية والاقتصادية، وسط تباين في وجهات النظر بشأن إمكانية إسهام هذه الخطوة في الحد من الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد.

دعوة رئاسية

وجه الرئيس سعيد نداء إلى التونسيين داخل البلاد وخارجها للمساهمة في "إيجاد التوازنات المالية المطلوبة"، قائلا "هناك أزمة سنتجاوزها بالعمل الدؤوب".

ولم يفصح الرئيس عن تفاصيل إضافية عن خططه لجمع مساهمات مالية من المواطنين، غير أنه أوضح أن "هذه المساهمات ستكون تحت مراقبة مؤسستي الرئاسة والحكومة حتى لا يُصرف أي مليم إلا في ما رُصد له".

ورغم عدم توضيح الرئاسة لشكل هذه المساهمة، فإن خبراء أكدوا أنها ستكون في شكل اكتتاب وطني لتجميع موارد مالية تهدف للحد من الاستدانة الخارجية.

وسجل الاقتصاد المحلي العام الماضي انكماشا بنحو 8.8 بالمئة متأثرا بجائحة كورونا، كما خفضت وكالة موديز تصنيف البلاد الائتماني، ما يُعقد مهام الحكومة في الخروج إلى السوق المالية الدولية للاقتراض.

وتختلف تقييمات الخبراء والمسؤولين السابقين بشأن مدى التأثير الإيجابي الذي يمكن أن تحدثه مساهمات المواطنين في تعبئة موارد الدولة، بين من وصف هذه الخطوة بـ"الإيجابية" وبين من رأى فيها "مجرد ذر للرماد على العيون".

حسن: إجراء غير كاف

وتعليقا على هذا الجدل، يقول وزير التجارة السابق، محسن حسن، إن "دعوة الرئيس تتنزل ضمن إجراء القسط الثالث من الاكتتاب الذي تم تنظيمه في الصائفة الماضية ونجح في تجميع نحو 300 مليون دولار".

واعتبر حسن، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هذا التوجه سيمكن من تعبئة موارد مالية بسيطة لا تفي إلا بجزء صغير من حاجيات الدولة خاصة، في ظل الوضعية الصعبة للتونسيين أفرادا ومؤسسات بعد جائحة كورونا".

ويرى أن "الاكتتاب لا يمكن أن يمثل حلا جذريا لأزمة المالية العمومية خاصة مع التوقعات التي تشير إلى أن الإقبال سيكون ضعيفا مع تآكل الطبقة الوسطى وارتفاع معدلات البطالة واستمرار نزيف إغلاق المؤسسات".

ولخص المتحدث ذاته حلول الأزمة الاقتصادية في "التعاون الثنائي للحصول على تمويلات وقروض من الدول الصديقة إلى جانب العمل على تسريع التوصل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي".

وكان البنك المركزي التونسي قد أعلن، السبت، عن استئناف المفاوضات "التقنية" مع صندوق النقد الدولي.

الجودي: الخطوة ذر للرماد على العيون

وفي سياق آخر، وصف الخبير الاقتصادي، معز الجودي، هذه الخطوة بـ"ذر للرماد على العيون"، قائلا إنها "مؤشر على غياب برامج وخطط حقيقية لإصلاح الأوضاع".

وأضاف الجودي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الرئيس تحدث أيضا عن برنامج للتقشف دون أن يوضح إن كان يسعى إلى الحد من كتلة الأجور أو خفض عدد الموظفين بالقطاع العام أو زيادة الضغط الجبائي، ما يجعلنا أمام مرحلة تتسم بالغموض".

كما أشار إلى أن "التونسي سئم من الدعوات المتكررة للحكومات المتعاقبة بضرورة مساعدة الدولة فضلا عن الاقتطاعات التي تم إحداثها لدعم الصناديق الاجتماعية، خاصة أن هذه الخطوات لم يتم إرفاقها ببرامج إصلاح وحسن حوكمة".

المسيليني: خطوة إيجابية

على النقيض، انتقد وزير التجارة الأسبق محمد المسيليني وهو أيضا قيادي بحركة الشعب "المواقف الرافضة لدعوة الرئيس"، قائلا إن "هذه الآراء تتناقض مع دعواتهم إلى الحد من اللجوء إلى الاقتراض الخارجي".

وفي تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أوضح المسيليني أن "الزمن المتبقي على نهاية العام الجاري لا يسمح بالتوصل لاتفاق جديد مع الصناديق الدولية المانحة كما يتطلب تحسين الموارد الجبائية واستخلاص الديون ترتيبات طويلة، ما يحتم علينا التعويل على تعبئة موارد داخلية".

ودعا المسؤول السابق، "المواطنين بالداخل والخارج والمؤسسات  إلى المشاركة في هذا الاكتتاب أو التبرع لتغطية جزء من الحاجيات المالية للبلاد".

كما أشار إلى "تجارب عربية كمصر  تسجل انتعاشة اقتصادية على أرضية مجهود وطني وقد أنشأت مشاريع ضخمة على غرار قناة السويس الجديدة عبر التبرعات والاكتتاب".

 

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد(مصدر الصورة : صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

من المنتظر أن يصل الرئيس التونسي قيس سعيد، هذا الأسبوع، إلى العاصمة الصينية بيكين في زيارة تأتي أياما فقط بعد عودته من إيران لتقديم التعازي في وفاة رئيسها السابق.

ولم  يصدر أي تعليق رسمي من الرئاسة التونسية حول هذه الزيارة، غير أن وسائل إعلام تونسية أكدت أن سعيد سيصل بيكين إلى جانب قادة دول عربية أخرى كمصر والبحرين والإمارات.

زيارات من وإلى روسيا والصين

يحضر الرئيس التونسي خلال هذه الزيارة موكب افتتاح المؤتمر الوزاري العاشر لمنتدى التعاون الصيني العربي، وفق ما نقلته إذاعة "موزاييك" المحلية.

وتأتي هذه الزيارة إلى بيكين في ظل تصاعد أصوات مساندة للرئيس تطالبه بتعزيز علاقاته من روسيا والصين والدول الآسياوية، لمساعدة البلاد على الخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها.

والعام الماضي، ذكر محمود بن مبروك الناطق باسم حزب مسار 25 جويلية الداعم للرئيس سعيد إن  بلاده "لن تواصل مساعي الحصول على قرض صندوق النقد الدولي وهي منخرطة في طريق الحرير وستتجه إلى "مجموعة بريكس" بما سيمكنها من الحصول على التمويلات اللازمة".

وأضاف بن مبروك ،في تصريح نقلته تقارير إعلامية محلية، أن ما أورده "ليس تحليلا سياسيا بل هو معطيات حقيقية تتأسس على مفاوضات واتصالات ولا يمنعه من كشف أكثر معطيات بشأنها إلا واجب التحفظ"، حسب تعبيره.

وفي ديسمبر الفائت، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زيارة إلى تونس التقى خلالها الرئيس التونسي الذي أكد حرص بلاده  "على مزيد تدعيم روابط الصداقة المتينة والتعاون المثمر القائمة بين البلدين لا سيّما في قطاعات الفلاحة والحبوب والطاقة والسياحة والتعاون الثقافي والعلمي والتبادل الطلابي".

هل هي استدارة نحو الشرق؟

تطرح هذه الزيارات والتصريحات أسئلة حول وجود نوايا تونسية للقيام بـ"استدارة نحو الشرق" خاصة مع الانتقادات الغربية للوضع الحقوقي في هذا البلد المغاربي، وهو ما عبّر الرئيس سعيد بشدة عن رفضه له.

إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير الديبلوماسي والسفير التونسي السابق عبد الله العبيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "هذه الزيارات لا تعني استدارة إلى الشرق، رغم وجود خطاب يوحي بالتحدي في بعض المناسبات".

وأكد العبيدي أن "تونس تمتلك علاقات منذ القديم مع هذه الدول، إذ تعاونت الصين مع تونس في مجال البنى التحتية للمياه واستخراج الفسفاط، كما كان للرئيس بورقيبة علاقات قوية مع الروس".

وأكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ترحب بأي استثمارات مهما كان مصدرها سواء من الشرق أو من الدول الغربية"، قائلا إن "العلاقات التاريخية مع فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكيا وغيرها لم تمنع تونس تاريخيا من إقامة علاقات وطيدة مع دول الشرق".

من جهته، يستبعد المحلل السياسي مختار الدبابي أن " تُقدم تونس على الاتجاه كليا إلى الشرق لاعتبارات عديدة منها ماهو اقتصادي إذ ترتبط بشكل أساسي بالغرب وأساسا أوروبا".

وأوضح أن "الشرق لن يقدم لتونس حلولا فعلية لأزماتها الاقتصادية، فروسيا قادرة على توفير الدعم بالسلاح أو التعاون الأمني والعسكري، وهذا لا تحتاجه تونس لأن شراكاتها الأمنية والعسكرية غربية بالأساس، ومن الصعب تغيير العقيدة الأمنية".

أما بالنسبة للصين، يرى الدبابي أن "هذا البلد عادة ما يستثمر في النفط والغاز والمعادن، وتونس لا تمتلك هذه الثروات الطبيعية، كما لا يمكنها طلب قروض من بيكين  التي عادة ما تشترط تقديم ضمانات في شكل مؤسسات حيوية كالمطارات والموانئ".

واعتبر أن " تونس تريد تنويع الشركاء وتنشيط بعض القطاعات مثل السياحة أو الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال اتفاقيات مع دول إقليمية مثل إيران وتركيا ودول الخليج، مثلما كان يفعل الرئيس الراحل زين العابدين بن علي".

المصدر: أصوات مغاربية