عناصر من قوات الأمن التونسي في مواجهة مع متظاهرين في مدينة عقارب جنوب البلاد
عناصر من قوات الأمن التونسي في مواجهة مع متظاهرين في مدينة عقارب جنوب البلاد

دخلت تعزيزات من قوات الجيش التونسي مدينة عقارب (جنوب البلاد) مساء الخميس وانتشرت أمام كل المرافق العامة بالمنطقة، بينما تعهد الرئيس قيس سعيّد بحل قضية النفايات في جميع أنحاء البلاد، وذلك على خلفية الأزمة القائمة في عقارب بسبب مكب للنفايات.  

ونقلت قوات الجيش صهاريج للأوكسجين لفائدة المستشفى المحلي بعقارب، في وقت تعهد الرئيس سعيّد بتدخل الصحة العسكرية لتحسين إمكانات المستشفى المحلي، وفق ناشطين التقوا اليوم الرئيس سعيد في قصر قرطاج .

وخلال ذلك اللقاء، قال الرئيس التونسي إن "قضية النفايات تتعلق بكامل جميع جهات البلاد"، متعهدا بـ"العمل على التوصّل إلى حلّها في أقرب الآجال" .

وقال متحدث باسم مجموعة النشطاء إن "اجتماعا آخر سيعقد مع وزيرة البيئة في ظرف يومين لإيجاد حل نهائي لمصب النفايات بالقنة"، فضلا عن تعهد الرئيس بـ"فتح تحقيق جدي" لكشف أسباب وفاة شاب في المواجهات الأخيرة.

وكان رئيس بلدية عقارب، قد اعتبر في حوار مع "أصوات مغاربية" أن "الوضع في المدينة يستلزم تدخلا من رئيس الجمهورية" قائلا إن "تدخله من خلال الإعلان مثلا عن جدول زمني دقيق لتاريخ غلق المكب والآجال الممكنة لإحداث مكب بديل، سيضع حدا للأزمة".

تجدد المواجهات في غضون ذلك انسحبت قوات الأمن التونسي من محيط مكب النفايات في عقارب بعد تجدد المواجهات مع المحتجين في محيط المكب، بينما يترقب الأهالي تفعيلا لتعهدات الرئيس سعيد بقرار رسمي بإغلاق مكب النفايات نهائيا في المنطقة .

وكانت المواجهات قد تجددت الخميس بين قوات الأمن والمحتجين الرافضين لقرار إعادة فتح مكب النفايات، وقد أسفرت الاشتباكات عن تسجيل حالات اختناق بالغاز المسيل للدموع قبل أن يتم نقلهم إلى المستشفى لتلقي الإسعافات.

ومنذ الاثنين الماضي، تدور اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين رافضين لإعادة السلطات فتح مكب رئيسي للنفايات بمدينة عقارب تم إغلاقه في سبتمبر الماضي.

وانتقدت منظمات حقوقية استخدام السلطات للقوة بهدف إخماد الاحتجاجات الأخيرة، مطالبين بفتح تحقيق في وفاة الشاب.

وتسبب غلق المكب في غرق مدينة صفاقس المجاورة في آلاف الأطنان من القمامة، وسط غضبي شعبي واسع مما آلت إليه الأوضاع في هذه المحافظة التي تقع جنوب البلاد.

وأعادت هذه التطورات المتعلقة بمكب عقارب النقاشات حول ملف التعامل مع النفايات في كامل أنحاء البلاد.

المصدر:  أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الهيدروجين الأخضر- صورة تعبيرية
الهيدروجين الأخضر- صورة تعبيرية | Source: Shutterstock

وقعت تونس، الإثنين، مذكرة تفاهم مع مجمع الشركات الفرنسية "توتال للطاقات-TotalEnergies" والنمساوية "فاربوند-Verbund" بهدف "تطوير وإنجاز مشروع لإنتاج 200 ألف طن من الهيدروجين الأخضر في مرحلته الأولى مع تركيز 5 جيغاواط من الطاقات المتجددة في أفق 2030" وفق ما أفاد به بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة التونسية.

وذكر البلاغ أنه "من المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية إلى مليون طن سنويا في المرحلة النهائية للمشروع" مشيرا إلى أن "قيمة استثمارات المشروع تبلغ حوالي 8 مليار أورو في المرحلة الأولى و40 مليار أورو في مرحلته النهائية". 

وأوضح المصدر أن هذه الاتفاقية تندرج "في إطار تنفيذ التوجهات العامة للاستراتيجية الوطنية الطاقية في أفق سنة 2035 الهادفة إلى التقليص من العجز الطاقي، والانتقال من النظم التقليدية للإنتاج والاستهلاك إلى نموذج طاقي جديد ومستدام، يرتكز على تنويع مصادر الطاقة، ودفع الاستثمار في قطاع الطاقات المتجددة، إلى جانب النهوض بالتكنولوجيات المبتكرة والجديدة، على غرار الهيدروجين الأخضر كمصدر جديد لتنويع المزيج الطاقي".

وتابع مبرزا أن "الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر ومشتقاته تهدف إلى استقطاب الاستثمار المحلي والأجنبي مع استغلال الإمكانات المتاحة على الصعيد الوطني من كفاءات وبنية تحتية صناعية وطاقية متوفرة وتموقع تونس الاستراتيجي لإنتاج 8.3 مليون طن من الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في أفق 2050 منها 2.3 مليون طن موجهة الى السوق المحلية و6 مليون طن موجهة إلى التصدير بقيمة استثمارات جملية تناهز 120 مليار أورو وإحداث 430 الف موطن شغل جديد مباشر وغير مباشر".

وتأتي مذكرة التفاهم هذه في ظرف تعاني فيه تونس من عجز في الميزان الطاقي الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى مراهنة تونس على الهيدروجين الأخضر كطاقة بديلة مستقبلا وما إذا كان ذلك سيساهم في تخفيف العجز الذي تعانيه في مجال الطاقة.

مركز بحثي: هذه الدول المغاربية يجب أن تكون جزءا من صفقة أوروبا الخضراء 
أكدت ورقة بحثية نشرها "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" (ECFR) على أهمية عقد شراكة بين أوروبا ودول شمال أفريقيا في مجال الطاقة، مشيرة إلى أن أمام الاتحاد الأوروبي فرصة "الاستفادة بشكل أقوى من صفقة أوروبا الخضراء" الساعية إلى جعل القارة محايدة مناخياً بحلول عام 2050.

درويش: سيساهم في تقليص العجز الطاقي

تعليقا على الموضوع، ثمن الخبير في الطاقة عماد درويش، توجه تونس نحو الاعتماد على الهيدروجين الأخضر باعتباره "سيساعد في تخفيض البصمة الكربونية في تونس وسيقع تصديره إلى أوروبا".

وقال درويش في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن تونس "بإمكانها أن تصبح أول مصدّر للهيدروجين الأخضر إلى أوروبا بالاعتماد على أنبوب الغاز الطبيعي الذي يربط الجزائر بإيطاليا مرورا بالأراضي التونسية والذي يتيح إمكانية نقل هذا النوع من الغاز".

وأشار درويش إلى أن إنتاج الهيدروجين الأخضر "يحتاج إلى اعتماد طاقات متجددة بكميات كبيرة مما سيساهم بشكل آلي في ارتفاع عدد المشاريع المخصصة في هذا الغرض يقابلها انخفاض في سعر هذه الطاقات في تونس". 

وتابع مؤكدا أن "هذا النوع من الغاز سيساهم في تقليص العجز الطاقي وترفيع مداخيل التصدير باعتبار المردودية الكبرى لهذا القطاع إلى جانب قدرته على خلق فرص للتشغيل خاصة في المحافظات الداخلية للبلاد إضافة إلى المحافظة على المناخ بالحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون".

حداد: لا يمكن أن يحل أزمة الطاقة في تونس

من جانبه، يرى الخبير في الطاقة، وائل حداد أن إنتاج الهيدروجين الأخضر "لا يمكن أن يحل أزمة الطاقة في تونس على مدى العشر سنوات القادمة"، مشيرا إلى أنه "إلى حد الآن لم يتم تحديد مجالات استعماله خاصة في ما يتعلق بوقود السيارات والبواخر والطائرات".

وأوضح حداد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "استخدام الهيدروجين كوقود بديل -مثلا للسيارات- سيكون مكلفا جدا"، مفسرا ذلك بكون الأمر "يتطلب تحديث أسطول السيارات بالكامل في البلاد". 

من جهة أخرى، لفت حداد إلى  أن "حجم إنتاج تونس من الهيدروجين في تراجع حيث تستورد أكثر من 60 بالمائة من احتياجاتها من هذه المادة من الخارج".

وتساءل المتحدث ذاته، عما إذا كانت السلطات التونسية قد عالجت "مسألة إنتاج الطاقة وتوريد النفط خلال الخمس سنوات القادمة في ظل ما تشهده هذه المواد من ارتفاع في الأسعار على مستوى العالم جراء الاضطرابات والصراعات الإقليمية والدولية". 

يشار إلى أن العجز الطاقي في تونس صعد من 1788 مليون دينار (ما يفوق 570 مليون دولار) إلى 1878 مليون دينار (نحو 600 مليون دولار)، فيما لم تتجاوز نسبة تغطية الواردات للصادرات 22%  خلال شهر فبراير 2024 وفق ما ورد بتقرير للمرصد الوطني للطاقة بتونس في أبريل الفارط.

  • المصدر: أصوات مغاربية