الرئيسية

أمام ضغط الاحتجاجات المُعارِضة.. هل يتراجع الرئيس التونسي عن قرارات 25 يوليو؟

14 نوفمبر 2021

تظاهر الآلاف من المعارضين للرئيس  التونسي قيس سعيد، الأحد، في محيط البرلمان للمطالبة بالعودة إلى المسار الديمقراطي، وسط إجراءات أمنية مشددة.

ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي استجابة لدعوة أطلقتها مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" المعارضة للإجراءات الاستثنائية التي تقضي بتعليق أشغال البرلمان ورفع الحصانة عن النواب، والتي أعلن عنها يوم ٢٥ يوليو الماضي.

ويواجه الرئيس سعيد ضغوطات كبيرة، وفق مراقبين، من شأنها أن "تدفعه للتراجع عن بعض الإجراءات والاستجابة لمطالب المحتجين"، فيما يرى آخرون أن سعيد "سيمضي قدما في سياساته دون أن يكون لهذه الأصوات المعارضة  تأثيرات".

تحرك احتجاجي

اشتبكت الشرطة مع محتجين غاضبين حاولوا إزاحة الحواجز الأمنية والوصول إلى مقر البرلمان المغلق منذ يوليو الماضي، قبل أن يتراجعوا عن هذه الخطوة. 

ورفع المحتجون شعارات تطالب بإنهاء التدابير الاستثنائية وإطلاق سراح "المساجين السياسيين" والعودة إلى المؤسسات الشرعية.

واتهم قياديون في مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب"، خلال كلمات ألقوها، الرئيس بالتضييق على حرية التنقل ومنع وصول آلاف المحتجين من محافظات أخرى للمشاركة في تحرك العاصمة، الأمر الذي فندته وزارة الداخلية.

كما أوقفت قوات الأمن عددا من الأشخاص المشاركين في المظاهرة قالت إنهم "يتحوزون على أسلحة بيضاء مختلفة الأحجام والأشكال".

واتخذ سعيد منذ يوليو الماضي سلسلة من القرارات لدعم سلطاته من بينها إصدار التشريعات عبر المراسيم كما عين حكومة جديدة بقيادة نجلاء بودن دون نيل ثقة البرلمان.

ويصف خصوم سعيد هذه الإجراءات بـ"الانقلاب" و"التأسيس لحكم دكتاتوري"، بينما يرى أنصاره أنها خطوات تهدف إلى "تصحيح المسار".

عزلة الرئيس

وتعليقا على هذه التطورات، يرى محللون سياسيون أن "الرئيس بات يعيش عزلة حقيقية" ستجبره على "تنظيم حوار لإيجاد حلول للأزمة المركبة التي تمر بها البلاد".

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي، جلال الأخضر، إن "العدد الضخم من المشاركين في احتجاج الأحد يدل على أن المعارضة باتت تحظى بشعبية أكبر مقابل تقلص نسب التأييد للرئيس ما يجعله معزولا".

ومن وجهة نظر الأخضر فإن "هذه العزلة دفعت الرئيس إلى الاتصال بالأمين العام لاتحاد الشغل في خطوة غير مسبوقة منذ يوليو الفائت".

وأعلن اتحاد الشغل، الأحد، عن  تواصل أمينه العام نور الدين الطبوبي والرئيس سعيد هاتفيا، تم التطرق خلاله إلى "أهمية الإسراع بمواصلة مسار 25 يوليو ليكون فرصة تاريخية للقطع مع عشرية غلب عليها الفشل".

ويشير المحلل السياسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى "إمكانية تراجع الرئيس سعيد عن بعض الخطوات وتقديم تنازلات من بينها إجراء حوار وطني مع كافة الأطراف لتخفيف الاحتقان خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة".

سيناريو العودة

في المقابل، يستبعد آخرون "تراجع الرئيس عن مواقفه"، مقللين من أهمية "الاحتجاجات الأخيرة".

وفي هذا الإطار، يؤكد المحلل السياسي، باسل الترجمان، أن "احتجاج الأحد ينسف أطروحات من يصفون إجراءات 25 يوليو بالانقلاب، إذ تم السماح لهم بالتعبير عن رأيهم مع احترام حقهم في التظاهر".

ووصف الترجمان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، مساعي العودة إلى ما قبل 25 يوليو بـ"أضغاث الأحلام"، قائلا إن "عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء".

وأوضح المحلل السياسي أن "سعيد سيتفاعل مع القوى الصادقة لصياغة جديدة لمستقبل البلاد وليس لبحث إمكانية العودة إلى الوراء"، قائلا إن " هذه التحركات لن تغير شيئا على أرض الواقع".

 

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد - أرشيف
الرئيس التونسي قيس سعيد - أرشيف

أمر الرئيس التونسي قيس سعيد، على هامش إشرافه الإثنين على اجتماع وزاري خصص للنظر في مشروع تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية بإدراج "حكم جديد يتعلّق بتجريم من يتعمّد الامتناع عن إنجاز أمر هو من علائق وظيفه بهدف عرقلة سير المرفق العام".

وأكد أن "الكثيرين يتعللون بما جاء في الفصل 96 من المجلة الجزائية للامتناع عن القيام بالواجبات الموكولة إليهم".

ويثير هذا الفصل جدلا في تونس، حيث فشلت حكومات سابقة على غرار حكومة إلياس الفخفاخ (2020) وحكومة هشام المشيشي (2020-2021) في تمرير تنقيحه إلى البرلمان، فيما تسعى حكومة أحمد الحشاني إلى تنقيح هذا الفصل بناء على طلب من الرئيس سعيد.

وينص هذا الفصل، الذي يعود آخر تنقيح له إلى سنة 1985، على عقوبة سجنية مدتها 10 أعوام وخطايا مالية ضد الموظفين العموميين الذين يستغلون مناصبهم لمخالفة القوانين بهدف تحقيق منافع لأنفسهم أو لغيرهم.

وبحسب بلاغ إعلامي نشرته الرئاسة التونسية، أمس الاثنين على حسابها بفيسبوك، فإن الرئيس سعيد أوضح أن هذا المشروع "يتنزل ضمن الإصلاحات التشريعية التي تهدف إلى تحقيق الموازنة بين أهداف السياسة الجزائية في مكافحة الفساد، من جهة، وعدم عرقلة العمل الإداري وتحقيق نجاعته، من جهة أخرى"، مشددا في السياق ذاته على أن "المحاسبة مطلب شعبي وأن القوانين يجب أن تُطبق للمحاسبة ولا لتصفية الحسابات".

وقد أحيى تطرق الرئيس التونسي إلى مسألة تنقيح القانون 96 من المجلة الجزائية النقاش بشأن أسباب هذا التنقيح وتداعياته.

تحرير الإدارة 

وفي سياق متصل، قال رئيس لجنة التشريع العام بالبرلمان، ياسر قوراري، إن اللجنة انطلقت منذ الأشهر القليلة الفارطة في مناقشة مبادرتين تشريعيتين تتعلقان بتنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية كانا قد تقدم بهما مجموعة من النواب، مضيفا أنه لم ترد على البرلمان إلى حد الآن أي مبادرة تشريعية في هذا الخصوص من قبل الرئاسة التونسية.

وأضاف القوراري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "التوجه العام من خلال تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية هو تحرير الإدارة التونسية ورفع هاجس الخوف لدى الموظفين العموميين من تبعات التوظيف السياسي لهذا الفصل وما ينجر عنه من متابعة قضائية.

إلى جانب ذلك، أقر النائب بوجود ما اعتبرها "مساع من بعض الموظفين لتعطيل الإدارة والمرفق العام في إطار المناكفات والصراعات السياسية في البلاد".

وأوضح المتحدث أن المقاربة التشريعية اليوم تقوم على "رفع الخوف عن الموظف العمومي وتحرير الطاقات الإبداعية فيه خدمةً للإدارة وعدم فسح  المجال أمام الفساد والتلاعب بمقدرات الشعب التونسي عبر استغلال المواقع الإدارية وتوظيف الإدارة في أي صراع سياسي"، وفق قوله.

وختم المتحدث ذاته بالقول "تطرق الرئيس قيس سعيد لموضوع تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية يعد مؤشرا إيجابيا لمراجعة هذه المسألة التي طال انتظارها"، مؤكدا أن "أي مبادرة تشريعية تقدم من الرئاسة التونسية ستحظى بأولوية النظر داخل قبة البرلمان".

"ترهيب الموظفين"

تعليقا على هذا الموضوع، قال المحامي والوزير الأسبق، محمد عبو، إن تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية "ضروري"، مشيرا إلى أن "الإدراج الجديد في هذا القانون والذي أمر به الرئيس سعيد يبقى غامضا إلى حد الآن".

وأوضح عبو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الهدف من تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية كان "الحفاظ على المال العام وعدم ترهيب الموظفين وعدم ترك مسألة التجريم مفتوحة تجعل الموظف عند أخذ أي قرار يخشى العقاب الجزائي".

وتابع المتحدث، والذي شغل منصب وزير مكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد في حكومة الفخفاخ، أن ما يقوم به الرئيس التونسي في ظل السياق السياسي الحالي "يرهب الموظفين"، مضيفا أن "ما يُستشف من كلامه هو التخفيف من مخاوف الموظفين من ناحية وترهيبهم بإحالتهم على القضاء من ناحية أخرى".

وشدد على أنه "في بعض السياقات لا يكون الإشكال في النصوص القانونية بقدر ما يكون في كيفية تنفيذها وتوظيفها".

وتبعا لذلك، طالب عبو بـ"ضرورة عدم تخويف الموظفين العموميين حتى لا تزيد في نزيف هجرة الكفاءات التونسية وعدم خلق حالة رعب في الوظيفة العمومية وفهم الإشكاليات الحقيقية في هذا القطاع"، وفق تعبيره.

تنقية مناخ الأعمال 

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي، مراد حطاب، أن الهدف من تنقيح المجلة الجزائية هو "تنقية مناخ الأعمال في تونس ورفع القيود المكبلة للعمل في الإدارات، والحد من الفساد المتفشي في هذا المجال في السنوات التي أعقبت ثورة 2011"، مؤكدا أن "الفساد تحول إلى أهم مؤسسة في تونس".

وذكر الحطاب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن القانون الجزائي التونسي في مادة الأعمال "اشترط توفر ثلاثة أركان لتطبيق أي فصل يجرم عملا معينا في نشاط مهني وهم كالآتي: تواجد الركن القصدي المتمثل في نية الإضرار بالمؤسسة والركن المادي مثل المسك والتدليس وغيره والركن الثالث هو الجانب التشريعي إذ لا مانع بدون نص ولا تجريم بدون نص".

وشدد المتحدث على أن "المرفق العام في تونس تعطل بسبب وجود خوف من اتخاذ أي إجراء، وهو خوف غير مبرر"، مضيفا أن الرئيس التونسي "أراد أن يرفع هذا التعلل ويحرر الإدارة من كل القيود التي تكبلها".

 

المصدر: أصوات مغاربية