الرئيسية

"الإرهاب" و"الاضطرابات السياسية".. هكذا صنّفت "خريطة المخاطر الدولية 2022" كل بلد مغاربي

17 نوفمبر 2021

صنّفت "خريطة المخاطر الدولية لعام 2022" الدول المغاربية  وفق مؤشرات أبرزها التهديد الإرهابي والاضطرابات السياسية، وذلك من أجل تقييم المخاطر التي قد تتهدد هذه البلدان خلال العام المقبل.

وتصدر مؤسسة "كونترول ريسك" - التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها - سنوياً خريطة لرصد المخاطر الأمنية والسياسية عبر العالم، وتغطي مجالات عديدة يهتدي بها الخبراء وعشاق السفر لقياس احتمالية وقوع هجمات إرهابية واضطرابات سياسية واجتماعية في البلدان التي تغطيها الخريطة.

المغرب

في مؤشر الإرهاب، وضعت "خريطة المخاطر الدولية لعام 2022" المغرب ضمن البلدان ذات التهديد "المتدني"، لكنها وضعت الصحراء الغربية، المتنازع عليها بين المغرب وبوليساريو، في خانة "مخاطر متوسطة". 

وبحسب مؤسسة "كونترول ريسك"، فإن مؤشر مخاطر الإرهاب يقوم بـ"تقييم قدرة ونيّة الجماعات والأفراد على تنفيذ أعمال إرهابية قد تؤثر على التجارة والأعمال".

وفي هذا الصدد، تشمل المؤشرات التي يتم تقييمها "نية مهاجمة أهداف داخل الدولة"، و"قدرة السلطات والأجهزة الأمنية على مواجهة التهديدات الإرهابية".

وتُعرّف المؤسسة "الإرهاب" بأنه "الاستخدام المحسوب للعنف من قبل الجهات الفاعلة غير الحكومية ضد أهداف حكومية أو مدنية لتعزيز قضية أيديولوجية من خلال التأثير على جمهور أوسع مستخدمة أسلوب التخويف"، وتشمل الأعمال الإرهابية "التفجيرات، وإطلاق النار، والاغتيالات، واحتجاز الرهائن وغيرها". 

وبخصوص "المخاطر السياسية"، صنفت الخريطة المغرب في خانة "مخاطر متوسطة". 

الجزائر

أما الجزائر، فقد وضعتها الخريطة في خانة "عالية" في مجال "المخاطر السياسية"، التي تقيس درجة الاضطراب السياسي.

وتقيّم المخاطر السياسية - بحسب مؤسسة "كونترول ريسك" -"عدم الاستقرار السياسي وتأثيره على بيئة الأعمال"، بالإضافة إلى "تقييم الاستقرار السياسي العام وقضايا السياسة مثل الفساد على مستوى عالٍ، ومخاطر السمعة، ومصادرة الملكية والتأميم".

وتؤكد هذه المؤسسة أن الدولة المصنفة في خانة "عالية جدا" تشكل "تحدياً مستمرا للأعمال".

ووضعت المؤسسة أيضا معظم التراب الجزائري في خانة "المخاطر المتوسطة" في مؤشر الإرهاب، بينما تقهقرت الحدود الجنوبية المحاذية للنيجر إلى خانة "المخاطر العالية". 

ليبيا

وصنفت الخريطة ليبيا في خانة "عالية جدا" في مجال "المخاطر السياسية".

وتعيش ليبيا على إيقاع حرب أهلية منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في 2011، رغم أن الوضع تحسّن خلال العام الماضي، إثر توقيع هدنة في جنيف تمهيدا لإجراء الانتخابات الشهر المقبل. 

وفي مؤشر الإرهاب، اعتبرت المؤسسة أن منطقة سرت - باستثناء مناطق حوض سرت النفطية- وباقي مناطق الجنوب (الجفرة، وادي الشطي، وادي الحياة، أوباري، الغاط، مرزق، الكفرة وسبها) كلها بيئات مصنفة في خانة "مخاطر عالية جدا".

وبخصوص الشمال الشرقي والغربي لليبيا، فقد حصل على تصنيف أفضل قليلا، "مخاطر عالية". 

والمناطق التي وضعها المؤشر في خانة "مخاطر عالية جدا" غير خاضعة بشكل تام لسيطرة السلطتين المتنافستين على السلطة في الشرق والغرب.

تونس 

رغم الإضطرابات السياسية التي تعيشها تونس منذ الـ25 من يوليو الماضي، إلا أنها لم تنزلق إلى خانة "مخاطر عالية" في مؤشر الاضطرابات السياسية.

وفي هذا السياق، جاءت تونس في خانة "متوسطة" في "المخاطر السياسية"، كما أنها توجد في نفس الخانة في مؤشر الإرهاب. 

موريتانيا

قسّمت الخريطة موريتانيا إلى جزئين، ووضعت الجزء الشرقي المحاذي للنيجر في خانة "مخاطر عالية" في مؤشر الإرهاب، بينما بقي الجزء الغربي في خانة "مخاطر متوسطة". 

وتتركز جماعات إرهابية في المنطقة المعروفة بـ"المثلث الحدودي" بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو. كما أن موريتانيا تشكل الضلع الخامس لتحالف دول الساحل ضد الجماعات المتشددة في المنطقة.

وبخصوص مؤشر "المخاطر السياسية"، فقد وضعت الخريطة موريتانيا في خانة "عالية"، مثلها مثل الجزائر وأقل من ليبيا. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

FILE - In this handout photo provided by Photo host Agency RIA Novosti, Algerian President Abdelmadjid Tebboune addresses a…
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

تشهد الساحة السياسية في الجزائر نقاشا حول تحركات تقوم بها جهات رسمية في البلاد لمنع ما تقول إنها "ممارسات تملق سياسي"، تعرف محليا باسم "الشيتة"، وأبرزها استعمال صور الرئيس عبد المجيد تبون في بعض الأنشطة والملتقيات السياسية والحزبية.

واشتعل الجدل حول الموضوع على خلفية قيام مجموعة من الناشطين في أحزاب أبدت دعمها لترشح الرئيس الجزائري إلى عهدة انتخابية جديدة برفع صورة كبيرة له في إحدى القاعات، فضلا عن استعمال ألقاب مثل "فخامة الرئيس" للحديث عنه.

ونشرت عناوين صحافية توصف بأنها مقربة من السلطة، قبل يومين، مقالات أكدت فيها "انزعاج الرئيس عبد المجيد تبون شخصيا من هذين الظاهرتين".

سلوكات وتسريبات

وجاء في مقال لجريدة الخبر، تحت عنوان "الرئيس تبون غاضب": "كان غالبية المواطنين يظنون أن عهد التزلف والتملق في المواعيد الانتخابية وغيرها قد انتهى، خاصة بعدما حصدت البلاد الكثير من النقاط السوداء جراء ممارسة كادت تكرس عبادة الأشخاص، بمظاهر مقززة بعيدة كل البعد عن التبجيل والتقدير والاحترام".

وأضافت أن "من كان يظن أن لعبة الكادر قد تعود يوما إلى الجزائر بعدما اندثرت مع مجيء الرئيس تبون إلى الحكم في 2019".

و"الكادر" (le cadre) هي كلمة بالفرنسية معناها "الإطار"، لكن استعمالاتها السياسية في الجزائر تحيل على الفترة التي اختفى فيها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن الظهور بسبب المرض، فسعى القائمون على تعويض غيابه بنشر صور كبيرة له في جميع الفعاليات والأنشطة الرسمية للدولة أو للأحزاب والمنظمات التي كانت تسانده.

وأفاد المصدر ذاته بأن "بعض الأصداء تفيد بأن هذه السلوكيات تناهت أخبارها إلى من يهمهم الأمر في رئاسة الجمهورية وانتابتهم حالة من الغضب".

نفس الموضوع أيضا تطرقت إليه يومية "لوسوار دالجيري"، الناطقة باللغة الفرنسية، على صدر صفحتها الأولى، وأكدت بأن جهات عليا في الدولة غاضبة من عودة هذه السلوكات.

ويتوافق ما جاء في مضمون وسائل الإعلام الجزائرية مع تصريحات سابقة للرئيس عبد المجيد تبون بخصوص "التوصيفات البروتوكولية"، التي يجب الاعتماد عليها خلال التعامل معه من قبل المسؤولين أو الهيئات الرسمية في البلاد.

وطلب الرئيس عبد المجيد تبون في خطاب تنصيبه رئيسا للبلاد، بعد انتخابات ديسمبر 2019، من الجميع "حذف كلمة فخامة" من التداول الرسمي.

ومصطلح "فخامة" ظهر بعد أشهر قليلة من وصول الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم في 1999، ليتم تعميمه في وقت لاحق على جميع مؤسسات الدولة، بما فيها التلفزيون الرسمي خلال الحديث عن رئيس الجمهورية، وهو تقليد لم يكن معمولا به في الجزائر.

ودأب الجزائريون منذ الاستقلال إلى غاية 1999 على سماع لكمات مثل "الأخ الرئيس"، أو "السيد الرئيس" خلال توصيفهم البروتوكولي للمسؤول الأول عن قصر المرادية.

بالمقابل، أضحى القاموس السياسي الجزائري على عهد الرئيس عبد المجيد تبون يتضمن مصطلحا جديد هو كلمة "عمي" من طرف شريحة واسعة من المواطنين يستعملونه خلال مناداة الرئيس عبد المجيد من أجل حل مشاكلهم أو تحسين وضعياتهم الاجتماعية.

وأبدى الرئيس عبد المجيد تبون انفعالا إيجابيا عندما سئل عن رأيه في تفضيل بعض الجزائريين مناداته بكلمة "عمي".

القديم والجديد

وقال المحلل السياسي، عبد الرحمان بن شريط، إن "الرئيس عبد المجيد تبون عبر في العديد من المناسبات عن رفضه الاعتماد على الأحزاب السياسية من أجل التواصل مع الشعب الجزائري"، مؤكدا أن "رسالته من ذلك واضحة فهو يرفض اختزال برنامجه ومشاريعه وخطة التغيير التي بادر بها في مرجعية حزبية معينة".

وأضاف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الحديث عن وجود غضب الجهات العليا في الدولة من ممارسات بعض الأحزاب لم يتأكد بشكل رسمي، لكن الثابت أن هناك العديد من الفعاليات والمجموعات السياسية التي تحن إلى العهد الماضي والسلوكات التي كانت سائدة وقتذاك".

بالمقابل، يؤكد بن شريط أن "الرئيس عبد المجيد تبون قرر منذ توليه السلطة القطع مع كل التقاليد والمسؤولين وبعض الهيئات التي كان لديها دور فيما وقع بالجزائر في مرحلة ما قبل الحراك الشعبي".

واعتبر المتدخل أن "شعبية الرئيس عبد المجيد تبون مقترنة مع مع مصطلح الجزائر الجديدة، وبالتالي فإن العودة إلى القاموس السياسي المستعمل في فترات سابقة قد يضر بمشروع التجديد".

سياق الحملة الانتخابية

أما رئيس حزب الكرامة، محمد الداوي، فيؤكد أن "الموقف الحازم للرئيس الجزائري مع التقاليد القديمة، المتضمنة لأساليب التملق السياسي، تهدف بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على صورته وسمعته خلال الحملة الانتخابية لرئاسيات سبتمبر المقبل في حال قرر الترشح إليها".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "الرئيس عبد المجيد تبون يسعى دوما للتأكيد على أنه من أبناء الطبقات الفقيرة، ومن عائلة عاشقة للفلاحة والأرض ولم يكن أبدا أرستقراطيا،  وهو ما جلب له شعبية كبيرة خلال حملته الانتخابية الأولى".

وقال الداوي "الرئيس تبون يعرف بشكل جيد أن الشعب الجزائري يكره التملق السياسي والشيتة وما شابهها، ويدرك جيدا أن مثل هذه السلوكات تعتبر قاتلة لمسار أي مسؤول يسعى للعب أدوار أولية داخل السلطة، فما بالك بمنصب رئيس الجمهورية".
 
المصدر: أصوات مغاربية