جانب من مظاهرة في تونس احتجاجا على التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد
جانب من مظاهرة في تونس احتجاجا على التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد

في الوقت الذي لا يزال فيه البرلمان التونسي مجمدا، دعا الاتحاد العام التونسي للشغل، والذي يوصف بـ"أقوى منظمة نقابية في البلاد"، إلى تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة، من أجل الخروج بتونس من "الأزمة السياسية الحالية".

موقف الاتحاد جاء على لسان المتحدث باسمه، سامي الطاهري، الذي قال إن "الخروج من الأزمة السياسية يتطلب تعديل القانون الانتخابي والمرور إلى انتخابات تشريعية مبكرة".

وأضاف الطاهري أن "المرحلة القادمة ستكون من أصعب المحن ليس فقط للاتحاد، المنظمة الوطنية والاجتماعية، ولكن أيضا لكافة الأطراف الفاعلة في البلاد في ظل ما تشهده من غياب الاستقرار السياسي والغموض  الاقتصادي والمالي"..

ولا يبدو أن هناك خلافا بين الاتحاد التونسي وبقية الأطراف السياسية، خصوصا رئيس الجمهورية قيس سعيد، حول مسألة تنظيم انتخابات مبكرة، لكن الخلافات تبرز بشكل كبير حول تفاصيل وقوانين تنظيم هذه الاستحقاقات، بالإضافة إلى دعوة التنظيم النقابي إلى إجراء حوار شامل يجمع بين مختلف القوى السياسية، مقابل إصرار الرئيس على إبعاد عدد منها.

اختلاف حول التفاصيل

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي،  خالد عبيد، إنه لا يوجد اختلاف لدى كل الأطراف السياسية التونسية فيما يخص مسألة تنظيم الانتخابات، وضرورة تعديل القانون الانتخابي والذهاب إلى استحقاقات سابقة لأوانها، "لكن الاختلاف يكمن في التفاصيل والسبل التي ستؤدي إلى هذه الانتخابات، وكيفية تعديل القانون وهل سيكون تعديلا كليا أم جزئيا، ومن سيقوم بهذا التعديل ومن سيشرف على هذه الانتخابات وغيرها من النقاط".

وأضاف عبيد في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن كل طرف، سواء قيس سعيد أو الاتحاد، له وجهة نظر في مسألة الحوار الوطني، "فالرئيس يريد استبعاد كل الأطراف تقريبا من الحوار في حال تم تنظيم الانتخابات، في حين أن الاتحاد يسعى لأن يكون ذلك فرصة لتحديد أولويات الفترة الحالية والمقبلة، مع استثناء بعض الأطراف التي كانت سببا في الخراب الذي وصلت إليه تونس".

وبشأن طبيعة الإصلاحات التي يريد الرئيس إدخالها على النظام السياسي، ذكر عبيد أنه لا يمكن معرفتها بشكل دقيق، لكن الثابت يبقى هو دعوة الرئيس بطريقة أو بأخرى إلى ضرورة إنهاء النظام السياسي الحالي، "والذي يتحمل في نظر جزء كبير من المراقبين مسؤولية الحالة التي وصلت إليها البلاد، كما أن الرأي العام التونسي يحبذ اعتماد نظام رئاسي، لكن الاختلاف يبقى حول تفاصيله وعلاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية".

الجورشي: لا توجد مؤشرات توافق بين الاتحاد والرئيس

وفي السياق، يرى المحلل السياسي، صلاح الجورشي، يرى أنه لا توجد مؤشرات جدية تسمح بالقول إن  توافقا سيحصل بين الاتحاد والرئيس حول مسألة تنظيم الانتخابات وكيفية إدارتها، "فقادة الاتحاد يؤكدون تمسكهم بالتعددية الحزبية واحترام قواعد اللعبة الديمقراطية كما طبقت في تونس، لكنهم قد يجارون الرئيس قيس سعيد في تطوير هيكل المؤسسات الدستورية".

وأشار الجورشي في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن الاتحاد قد يوافق على التوجه إلى نظام رئاسي بدل النظام شبه البرلماني، لكنه لفت إلى أن "فلسفة الرئيس السياسية تختلف بشكل كبير عما هو مطروح داخل الأوساط النقابية والنخب التونسية".

واستبعد الجورشي تأسيس الاتحاد لجبهة حقيقية موحدة مع أحزاب سياسية ضد الرئيس سعيد، لأنه "يريد الحفاظ على طابعه المستقل كونه منظمة مهنية"، لكنه "من الناحية العملية، يجري مشاورات مع عدد من الأحزاب، ولا توجد علاقات مع حركة النهضة وقلب تونس، ويريد الاتحاد توجيه رسالة لقيس سعيد، بعدم دفعه في اتجاه جبهة ميدانية حقيقية ".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

خلال احتجاج سابق لموظفين في قطاع الصحة بالمغرب
احتجاج سابق لموظفين في قطاع الصحة بالمغرب

أعلن التنسيق النقابي بقطاع الصحة بالمغرب الذي يضم 8 نقابات صحية، عن خوض إضرابات لمدة 3 أيام كل أسبوع انطلاقا من يوم غد الثلاثاء، بالإضافة إلى وقفات احتجاجية إقليمية أو جهوية ومسيرة نحو مقر البرلمان في العاصمة الرباط بعد عيد الأضحى القادم.

ويأتي التصعيد الجديد بعد خوض التنسيق احتجاجات سابقة تضمنت من حين إلى آخر إضرابات لمدة 48 ساعة بكل المؤسسات الصحية باستثناء أقسام المستعجلات والإنعاش، كان آخرها إضراب لمدة يومين تم تنفيذه الأسبوع الماضي إلى جانب وقفة احتجاجية أمام البرلمان.

واستنكر التنسيق في بلاغ له، الأحد، ما وصفه بـ"الصمت الرهيب لرئاسة الحكومة تجاه الاتفاقات الموقّعة مع النقابات وتجاهلها لمطالبها، وذلك بعد 4 أشهر من انتهاء الحوار الاجتماعي القطاعي وما تم التوافق بشأنه مع اللجنة الحكومية من تحسين للأوضاع المادية والاعتبارية".

وكانت الحكومة المغربية قد اتفقت مع النقابات على زيادات بقيمة 1500 درهم (نحو 150 دولار) للممرضين وتقنيي الصحة والممرضين المساعدين، وزيادة 1200 درهم للإداريين، لكن المهنيين يقولون إن الحكومة "تتماطل" في تنفيذ بنود الاتفاق، مؤكدين أن الهدف من التصعيد هو "التنزيل الفعلي والعاجل لاتفاق 29 ديسمبر 2023".

"استمرار التصعيد"

وتعليقا على الموضوع، أكد الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية للصحة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مصطفى الشناوي، "استمرار التصعيد في القطاع الصحي إلى حين تنفيذ ما ورد في الاتفاق الذي تم توقيعه أواخر ديسمبر الماضي"، غير مستبعد "رفع مدة الإضراب إلى أربعة أيام في الأسبوع ولو في الصيف إذا لم تلب الحكومة التزامها مع النقابات".

وأضاف الشناوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "حل أزمة الصحة اليوم مرتبط بتجاوب رئاسة الحكومة بعد أن تم رفع الاتفاق لها منذ أزيد من أربعة أشهر إلا أن هناك صمت رهيب لا نفهم أسبابه رغم أن إصلاح منظومة الصحة وتعميم التغطية الصحية رهين بالموارد البشرية والعاملين بالقطاع من أطباء وممرضين وتقنيين".

وأعرب الشناوي عن "أسفه للمواطنين جراء شل الحركة العادية للمستشفيات بسبب الإضرابات التي تخوضها نقابات القطاع الصحي"، مشددا على أن "هذه النقابات مضطرة للتصعيد وفق ما يضمنه لها القانون" داعيا الحكومة إلى "تحمل مسؤوليتها وحل هذا النزاع في أقرب وقت".

"انعكاس قوي"

من جانبه، نبه رئيس "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة"، علي لطفي، إلى أن "تصعيد الاحتجاج من طرف نقابات القطاع الصحي سيكون له انعكاس قوي على المواطن المغربي الذي يحتاج إلى العلاج والرعاية الصحية"، مؤكدا أن "هذه الاحتجاجات ستحرم المواطنين من حقهم الدستوري في الاستفادة من الخدمات الصحية".

وتابع لطفي تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، متسائلا "لماذا لا تتفادى الحكومة في القطاع الصحي ما سبق أن وقع في معالجتها لأزمة التعليم بعد مرور أزيد من أربعة أشهر من الاحتجاجات وحرمان التلاميذ من حق التعليم؟"، داعيا الحكومة إلى "التدخل العاجل لتجنب إلحاق الضرر بالمواطنين المرضى وخاصة المصابين بأمراض مزمنة ويحتاجون إلى رعاية متكاملة ومستمرة".

وشدد المتحدث ذاته على أنه "من غير المقبول استمرار معاناة المرضى بسبب تعطيل العمليات الجراحية وتأخير مواعيدهم أكثر من أي وقت نتيجة لإضرابات مهنيي القطاع وتجاهل الحكومة لأن المريض هو المتضرر الأول والأخير"، لافتا إلى ما وصفها بـ "إشكالية دستورية أمام حق الشغيلة في الإضراب وحق المغاربة في الولوج والاستفادة من العلاج والأدوية".

"استمرار الحوار"

وكان وزير الصحة المغربي، خالد آيت الطالب، قد أوضح في تصريح له حول مستجدات الحوار الاجتماعي في قطاع الصحة أن "مسلسل الحوار مع النقابات لن ينتهي وتم قطع أشواط جد مهمة وصلت للحلقة الأخيرة المتعلقة بالتحكيم لدى رئيس الحكومة"، لافتا إلى أن "المسألة مرتبطة بالأثر المالي والتزام الدولة وفق محضر الاتفاق".

وأكد آيت الطالب في كلمة له أمام البرلمان، أواخر أبريل الماضي، أن "الحوار الاجتماعي مستمر وأسفر عن مخرجات مهمة وصلت إلى مرحلة الإجراء لكن لرئيس الحكومة عذره وأجندته لذلك سيقف على هذا الأمر وستتم برمجته"، مستبعدا أن تتم "إعادة الحوار مع النقابات من جديد بعد أن تم عقد 58 اجتماعا والتوقيع على محضر اتفاق".

واعتبر المسؤول الحكومي أن الاتفاق مع النقابات تضمن "مجموعة من المكتسبات المتعلقة ببعض المطالب ذات الأثر المالي وأخرى ذات وضعية اعتبارية بمهنيي الصحة إلى جانب النتائج الإيجابية التي حققتها الحكومة خاصة إخراج قوانين الوظيفة الصحية بامتيازات مهمة للقطاع وجد متطورة".

  • المصدر: أصوات مغاربية