جانب من مظاهرة في تونس احتجاجا على التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد
جانب من مظاهرة في تونس احتجاجا على التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد

حذر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الثلاثاء، من "محاولات تجريم الحراك الاجتماعي" ومن "إشاعة حالة الخوف والضبابية لدى الرأي العام"، مشيرا إلى أن البلاد تشهد "حالة توتر واحتقان شملت عدة فئات اجتماعية".

وقال المنتدى إن احتجاجات مدينة عقارب (جنوب) الأخيرة وموقف الحكومة من قانون الأحكام الاستثنائية للانتداب في القطاع الحكومي لمن تجاوزت بطالتهم 10 سنوات، "انعكاس لحالة الضبابية" و"استخفاف بالحقوق المنتزعة للمعطلين بعد نضالاتهم المشروعة".

وحذر المنتدى في بيان من "العودة إلى الممارسات الأمنية القمعية"، ودعا الرئيس قيس سعيد إلى احترام تعهدات الدولة إزاء الملفات الاجتماعية وإلى تقديم حلول وإجابات لانتظارات التونسيين.

دعوة لقطيعة جذرية

في السياق، أوضح المصدر ذاته، أن "إنكار حاجة القطاع العمومي لانتدابات جديدة خاصة قطاعات الصحة والتعليم، هو استمرار لضغوطات وسياسات صندوق النقد ومساهمة في مزيد انهيار الخدمات العمومية"، داعيا إلى "قطيعة جذرية مع السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي عمقت الفقر والتفاوت والمديونية وكرست الفساد والإفلات من العقاب".

وجدد المنتدى دعوته إلى اعتماد "إجراءات عاجلة" لاستعادة مستحقات الدولة الجبائية وإلى مراجعة قانون استقلالية البنك المركزي، كما طالب بإحداث ضريبة على الثروة.

وفي تقرير منفصل، رصد المنتدى 789 حراكا احتجاجيا شهر أكتوبر الماضي، بارتفاع بلغ 78 في المائة مقارنة بشهر أغسطس، وعزا المنتدى هذا الارتفاع إلى "تفاقم انتظارات الناس وعلو سقفها وعدم تفاعل القائمين على السلطة مع مطالب الحراك الاجتماعي".

وموازاة مع الأوضاع السياسية التي تمر بها البلاد، تعيش تونس أزمة اقتصادية وصفت بـ"الخانقة"، دفعت مؤسسات ائتمانية دولية إلى تخفيض تصنيف البلاد السيادي، بعد الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس في يوليو الماضي.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من حرائق الغابات في الجزائر - صورة من الأرشيف ـ
حرائق الغابات في الجزائر تخلف عشرات القتلى سنويا في فصل الصيف (أرشيف)

أعلنت شركة طاسيلي العمومية للطيران بالجزائر عن توفير 12 طائرة من نوع (AT 802)، استعدادا لموسم الصيف الذي تزداد فيه الحرائق، وذلك باقتناء 5 طائرات واستئجار 7 أخرى موزعة بالتساوى على ثلاث مطارات وهي مطار عنابة (شرق)، بجاية (وسط) ومستغانم (غرب).

وفي سياق متصل أشرف وزير الداخلية الجزائري، إبراهيم مراد، السبت، على وضع حيز الخدمة القاعدة الجوية المركزية لطائرات إطفاء الحرائق والإجلاء الصحي بولاية مستغانم، مؤكدا في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن الحكومة قامت باقتناء خمس طائرات لمكافحة الحرائق وطائرة سادسة ستصل في الأسابيع المقبلة، إضافة إلى ما أعلنت عنه شركة طاسيلي من أسطول خاص لنفس المهام.

كما اتخذت السلطات سلسلة من الإجراءات الوقائية من حرائق الغابات والتي بدأتها من أول ماي وتتواصل إلى غاية 31 أكتوبر القادم، وتشمل منع إقامة مواقد الشواء في الغابات وبجوارها، بالإضافة إلى وضع مخططات استعجالية خاصة بالتدخل ما بين الحماية المدنية وحراس الغابات.

وكانت الحرائق قد التهمت 179 هكتارا منذ أول ماي الماضي، وفق الإحصائيات التي استمع إليها وزير الداخلية بمستغانم، كما سبق وأن سجلت الجزائر حصيلة ثقيلة لضحايا حرائق الغابات بمقتل 34 شخصا في حرائق متفرقة خلال صائفة 2023، كما تسببت في إتلاف أكثر من 41 ألف هكتار من المساحات الغابية في 37 ولاية، فيما شهدت سنة 2022 وفاة 43 شخصا وإصابة مئات الأشخاص.

"عنصر مهم لكنه ليس الوحيد"

وتعليقا على إمكانية احتواء حرائق الصيف عقب الاستعدادات المادية والبشرية التي وفرتها الحكومة لمواجهة موجتها، يرى رئيس نادي المخاطر في الجزائر، عبد الكريم شلغوم، أن "جغرافيا وتضاريس غابات البلاد تجعل من الصعب التحكم بشكل كامل في الحرائق بعد اندلاعها". 

ويضيف شلغوم متحدثا لـ"أصوات مغاربية" أن توفير الطائرات المخصصة للإطفاء بتغطية كافة جهات الوطن "عنصر مهم في استراتيجية مكافحة الحرائق لكنه ليس الوحيد، لأن فعالية التدخل هي آلية مركبة من عدة عناصر يجب توفيرها، خصوصا ما تعلق باستعمال التكنولوجيات الحديثة كإدماج طائرات الدرون للاستطلاع والتوجيه".

كما أشار المتحدث إلى أهمية الجانب العملياتي في الميدان خصوصا ما تعلق "بفتح المسالك الجبلية، وتأمين السكان، بوضع الممرات التي تعزل الغابات الكثيفة عنهم في حالة اندلاع حرائق"، دون أن ينسى أهمية "التحسيس والتوعية ضمن هذه الاستراتيجية في جانبها البشري". 

تعزيز استراتيجية مكافحة الحرائق

ومن جهته اعتبر خبير المخاطر الزراعية، حمزة ماليك، أن وضع الآليات الضرورية لمواجهة المخاطر من طائرات وعتاد وموارد بشرية متخصصة، لمواجهة هذه الظاهرة في حينها خطوة فعالة وهامة، لم تكن متاحة سابقا" .

وتباعا لذلك يشير ماليك في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن توفير الطائرات من الحجم الصغير والمتوسط "إجراء عملي يمكن من التحرك بسرعة على مستوى عدة مطارات ومناطق، والتدخل السريع في أماكن يصعب على الطائرات ذات الحجم الكبير الاقتراب منها لخطورتها".

وبرأي المتحدث فإن العدد الكبير لهذه الطائرات الصغيرة المجهزة لإخماد الحرائق، "سيضاعف جهود مكافحة الحرائق، وبدقة متناهية، وبكلفة مالية أقل"، مضيفا أن هذا الإجراء "سيعزز استراتيجية السيطرة على المخاطر الكبرى لحرائق الغابات". 

المصدر: أصوات مغاربية