سيف الإسلام القذافي
لحظة تقديم سيف الإسلام القذافي أوراق ترشحه للرئاسة

أعلن مصدر من المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا لـ"أصوات مغاربية" استبعاد سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد معمر القذافي الراحل ومسؤولين آخرين من الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر المقبل. وحسب القائمة الأولية لمترشحي الانتخابات التي كشفت عنها المفوضية اليوم، فإنه تم استبعاد سيف الإسلام القذافي ونوري أبوسهمين وبشير صالح وعدد آخر من المتقدمين للانتخابات الرئاسية من قبل مكتب النائب العام الليبي.

كما تضمنت قائمة المستبعدين من سباق الرئاسة علي زيدان وشخصيات أخرى وذلك على خلفيات أسباب متباينة ذات صلة بقانون الانتخابات. وأمام المترشحين المبعدين مهلة 48 ساعة للطعن في القرار.

وكان قرار استبعاد سيف الإسلام القذافي متوقعاً إلى حد كبير، خصوصا  وأن شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، تتطلب سجلا عدليا خاليا من الأحكام والملاحقات القضائية، وهو الأمر الذي يفتقر إليه سيف الإسلام المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية".

أحكام قضائية

وأكدت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بأن استبعاد سيف الإسلام القذافي "أتى لمخالفته شروط الترشح، وفقا للمادة (10) من قانون انتخاب الرئيس في بندها (7)، الذي ينص على ضرورة أن لا يكون المترشح قد صدرت بحقه أحكام قضائية نهائية في جناية أو جريمة."

كذلك خالف القذافي المادة 17 في بندها الخامس، الذي يشترط على المترشح الحصول على "شهادة خلو من السوابق" التي لم يقدمها عند ترشحه للانتخابات. وكانت مجموعة مسلحة ألقت قبضت على سيف الإسلام القذافي نهاية عام 2011  ونقل إلى مدينة الزنتان في غرب البلاد، وقُدّم للمحاكمة أمام القضاء الليبي.

وصدر في حقه العام 2015 حكم ب"الإعدام"، رمياً بالرصاص، بعد إدانته بتهم الضلوع بارتكاب جرائم حرب لقمع الانتفاضة التي أطاحت بنظام والده العقيد معمر القذافي.

لكن الحكم لم ينفذ. في 2017، أعلنت المجموعة المسلحة التي كان محتجزاً لديها إطلاق سراحه وفقا لقانون "العفو العام" المثير للجدل الذي أصدره البرلمان الليبي.

لكن إطلاق سراحه لم يخضع لإجراءات قضائية حددها قانون العفو العام، إذ لم تصدر وزارة العدل أو المحكمة العليا (أعلى سلطة قضائية) أي قرارات رسمية ترفع عن سيف الإسلام الأحكام الصادرة في حقه.

كذلك، تؤكد المحكمة الجنائية الدولية أن مذكرة التوقيف بشأنه لا تزال "سارية المفعول".

المصدر: أصوات مغاربية/وكالات

مواضيع ذات صلة

 البنك المركزي التونسي
البنك المركزي التونسي- أرشيف

تصدر ملف استرجاع "الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج" أجندة مباحثات أجرتها وزيرة العدل التونسية ليلي جفال ونظيرها السويسري بيت جانز، وذلك خلال لقاء جمعها، أمس الخميس، في تونس.

وأفاد بلاغ لوزارة العدل التونسية بهذا الخصوص بأنه تم التطرق في اللقاء إلى "مدى تقدم التنسيق القضائي من قبل القضاء التونسي والقضاء السويسري، وتفعيل الإنابات القضائية الدولية الصادرة عن السلطات القضائية التونسية في الغرض" وكذا "أهمية الدور الذي تقوم به اللجنة الخاصة برئاسة الجمهورية لاسترجاع الأموال المنهوبة".

وأشار البلاغ إلى "حرص الجانبين على استغلال الآليات القانونية المتاحة لتيسير عملية الاسترجاع، وتمكين تونس من المبالغ المودعة في سويسرا وغيرها من البلدان"، كما أشار إلى أنه تم "تجديد التأكيد على مواصلة المساعي القضائية والدبلوماسية واتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لاسترجاع الأموال المنهوبة وعدم التفريط في أي مليم من أموال الشعب التونسي".

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد أحدث في أكتوبر 2020 لجنة لدى رئاسة الجمهورية مكلفة باسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج. ونصّ الأمر الرئاسي على أن "اللجنة المحدثة تكلف بتقويم مختلف الإجراءات التي تم اتخاذها لاسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج، وأن لها اقتراح القيام بكل إجراء من شأنه استرجاع هذه الأموال".

وخلال ترؤسه لأول اجتماع لتلك اللجنة في نوفمبر 2020 قال سعيد إنه "لم يتم استرجاع إلا النزر القليل من هذه الأموال، وقد توقفت الأمور تقريبا منذ 2015".

وتقدر بعض التقارير الأموال المهربة بعشرات المليارات، وبينها تقرير صادر عن  المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في سبتمبر من العام الماضي والذي ذكر أن الأموال المهربة في عهد نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وتحديدا في الفترة من عام 1987 إلى  عام 2010 تبلغ حوالي 39 مليار دولار مثلت 88.1 بالمائة من الناتج المحلي الخام عام 2010، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية

"مسار معقد"

تعليقا على هذا الموضوع، قال الوزير الأسبق، المكلف بمكافحة الفساد، (حكومة إلياس الفخفاخ 2020) محمد عبو، إن "ملف استرجاع الأموال التونسية المهربة بالخارج تضمن خللا على مستوى العملية القضائية المتعلقة بإجراءات استرجاع هذه الأموال المجمدة وكذلك على مستوى الجانب الدبلوماسي الذي سيعزز هذه المطالب".

وأضاف عبو في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "المسار القضائي الذي شهده ملف استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة كان معقدا ومحل تجاذبات سياسية في تونس"، مشيرا إلى ما وصفها بـ"منظومة الفساد قبل وبعد الثورة تدعم بعضها البعض وحالت دون تحقيق أي تقدم في الملف".

ويرى عبو أن هذا الملف "رغم أهميته غابت فيه الإرادة السياسية وهو يتجاوز مستوى الشعبوية السياسية التي مارستها السلطة ويتطلب الاشتغال عليه على مستوى وزارة أملاك الدولة والهياكل المعنية بجلب كفاءات تمثل مصالح تونس بالخارج"، قبل أن يردف مؤكدا أن "هذا ما تفعله السلطات التونسية حاليا" مشددا إلى جانب ذلك على "ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي في هذا الخصوص".

من جانب آخر، لفت المتحدث إلى أن "المراسيم المتعلقة بالأملاك المصادرة في تونس لا يمكن تطبيقها في الخارج" معتبرا أن "النظرة السلبية لصورة المؤسسة القضائية قبل فترة 25 يوليو 2021 وبعدها  على مستوى الخارج تحول دون تحقيق الأهداف المرجوة من ملف الأموال المنهوبة". 

"جهود كبيرة"

من جانبه، قال الخبير المحاسب مراد حطاب، إن "الجهود التونسية في ملف استرجاع الأموال المهربة كانت كبيرة خاصة بعد 25 يوليو 2021"، غير أنه أكد في الوقت نفسه أن "النتائج كانت محدودة نتيجة الصعوبات التقنية التي تحيط بهذا الملف".

ويرى حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "مساعي السلطات التونسية عقب ثورة 2011 لاسترجاع هذه الأموال تخللتها هفوات من ضمنها إرسال أحكام قضائية تونسية مرقونة باللغة العربية إلى السلطات القضائية السويسرية مما أدى إلى رفض تجميد الأموال المهربة بالبنوك السويسرية".

وتابع موضحا أن "ملف نهب الأموال معقد تقنيا نتيجة لجوء الأطراف المهربة إلى استشارة الخبراء في المالية أثناء القيام بعمليات التهريب وكذلك نتيجة تعهد البنوك التي تودع فيها الأموال بالحفاظ عليها وعدم البحث في مصدرها"، لافتا في السياق إلى أن تونس "بدأت تشهد جرائم تهريب الأموال إلى الخارج منذ القرن 18 مرورا بعهدي الرئيسين الراحلين زين العابدين بن علي والحبيب بورقيبة، وصولا إلى مرحلة ما بعد الثورة التونسية". 

وشدد المتحدث ذاته على أن "المساعي التونسية المبذولة لاستعادة هذه الأموال تعد طيبة وتحترم المعايير الدولية غير أن الإشكال يبقى في الجهات المقابلة التي احتضنت الأموال وتحمي مهربيها" معربا عن أسفه بالقول "للأسف، إنه مسار طويل ومعقد  ومن الصعب الحسم في نتائجه".

  • المصدر: أصوات مغاربية