Libya's prime minister-designate Abdul Hamid Dheibah speaks during a press conference in the capital Tripoli, on February 25,…
قرارات مفوضية الانتخابات الليبية أثارت جدلا

اعتمدت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، منتصف الأسبوع، قائمة مرشحين للانتخابات الرئاسية المقرر إجراء أول جولة منها في ديسمبر المقبل.

ومن بين الأسماء التي تضمنتها القائمة المعتمدة  المشير خليفة حفتر ووزير الداخلية السابق فتحي باشاغا ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح وسيدتان هما ليلي خليفة وهنيدة تومية

في المقابل، تم استبعاد مترشحين من ضمنهم ابن الرئيس السابق معمر القذافي سيف الإسلام القذافي ورئيس الوزراء السابق علي زيدان ورئيس المؤتمر الوطني العام السابق نوري أبو سهمين والممثل الكوميدي حاتم الكور. 

وقرر المترشحون المستبعدون اللجوء للطعون احتجاجا على إقصائهم من  السباق الانتخابي، وفي هذا الإطار تمكن المترشحان محمد خالد الغويل، ومحمد أحمد الشريف من العودة  إلى السباق الانتخابي،  بعدما قبلت محكمة استئناف طرابلس الطعون التي تقدما بها على قرار استبعادهما.

وفي الوقت الذي قررت فيه لجنة الطعون الابتدائية بمحكمة استئناف طرابلس قبول الطعن ضد المرشح الرئاسي رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ملغية قرار المفوضية بشأن قبول ترشحه، ما زال مسلسل قبول ترشح سيف الإسلام القذافي من عدمه معلقا، بعدما أجلت جلسة النظر في الأمر بمحكمة سبها إلى الغد.

وأثار استبعاد العديد من المترشحين في مقابل الإبقاء على آخرين ضمن القائمة المعتمدة من طرف المفوضية ردود فعل مختلفة وتساؤلات عما إذا كانت أحكام قانون الانتخابات قد طبقت على جميع المترشحين بنفس الكيفية. 

نقاط ضعف

يرى المقرر العام للدستور الليبي، رمضان التويجر، أن قانون انتخاب رئيس الدولة الليبية "تشوبه الكثير من نقاط الضعف" التي تحتاج وفقه إلى صياغة بشكل أكثر دقة مما وردت عليه.

وتابع التويجر تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "الفقرة 7 من المادة 10 من قانون انتخاب الرئيس والتي تشترط ألا يكون المترشح محكوما  عليه نهائيا في جناية أو جريمة مخلة بالشرف والأمانة غير كافية لمنع شخص  من الترشح وفقا للقانون رقم 1 لسنة 2021".

وعلاقة بردود الفعل التي أثارتها القائمة الأولية للمترشحين التي أعلنت عنها مفوضية الانتخابات، يقول المتحدث إنه "من المبكر الحكم على المفوضية العليا للانتخابات لأنه قد تكون لديها أحكام ودلائل حول بعض المترشحين لهذا من المهم نشر الأحكام القضائية النهائية حتى  نتأكد من تطبيق المفوضية للقانون بشكل دقيق، كما سيتضح ذلك من خلال نتائج الطعون المقدمة من طرف المترشحين المبعدين". 

إخلال بالقانون

من جانبه، يرى الباحث القانوني، خليفة المعداني، أن المفوضية "لم تطبق القانون على الجميع"، مبديا تحفظه بشأن قانون انتخاب الرئيس "باعتباره غير دستوري" على حد تعبيره. 

وتابع المعداني حديثه لـ"أصوات مغاربية" قائلا إن "الدليل على عدم تطبيق  المفوضية لمواد قانون انتخاب الرئيس بصفة عادلة على الجميع ما جاء على لسان رئيسها عندما قال في المؤتمر الصحفي الأخير بكون المفوضية  لن تستطيع مراجعة جميع ملفات المترشحين البالغ عددهم ٩٨ مترشحا"، مؤكدا أن "هذا في حد ذاته إخلال بالقانون".

وبحسب المتحدث ذاته فإن المفوضية "أخلت بالفقرة 2 من المادة 10 التي تشترط أن لا يحمل المترشح جنسية دولة أخرى  والتي على ضوئها  استبعد رئيس الوزراء الأسبق علي زيدان لأنه يحمل الجنسية الألمانية في حين حافظ رئيس الحكومة الحالية عبد الحميد الدبيبة على وجوده في السباق الانتخابي رغم حمله لكل من الجنسية البرتغالية والكندية وأيضا تمتع  حفتر بالجنسية الأمريكية لم يمنعه من عدم الترشح".

من جهة أخرى، يشير المتحدث إلى أنه "توجد لجنة بالمفوضية مهمتها التدقيق مع المترشح عند تقديمه لأوراق ترشحه للانتخابات وبالتالي القول بأن سيف الإسلام لم يقدم نموذج إقرار بعدم حمله للجنسية هو وأفراد أسرته خطأ راجع للمفوضية".

"ضغوط" على المفوضية

المحلل السياسي السنوسي إسماعيل، من جهته، يرى أن "هناك ضغوطا  محلية ودولية تمارس على المفوضية نظرا لوجود أطراف تريد إما أن تؤجل الانتخابات أو أن تفرض أطرافا معينة في هذا الاستحقاق".

وتابع السنوسي تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "المفوضية لا تريد أن تكون في الواجهة فنقلت هذه الإشكالية إلى لجان الطعون القضائية وبالتالي حينما  تكون عليها طعون تنتقل إلى القضاء بمختلف درجاته للبت فيها".

وبحسب المتحدث ذاته فإن "لجوء المفوضية لهذا الإجراء (الطعون) يعود  لعدم رغبتها في مواجهة المخالفين لقانون الانتخابات الرئاسية خاصة فيما يتعلق بالمادة 12 (تنص على تعليق المترشح لمهامه الوظيفية قبل الانتخابات بـ3 أشهر)" متوقعا أن "تعيش ليبيا معركة قانونية  إلى يوم 6  ديسمبر القادم".

اختصاص المفوضية 

بالمقابل، أوضح المسؤول بمكتب التوعية والتواصل بالمفوضية العليا للانتخابات في بنغازي، محمود الكاديكي، أن المفوضية "لا تعمل بمعزل عن  المؤسسات الليبية الأخرى المعنية بالعملية الانتخابية، كمكتب النائب العام ومصلحة الأحوال المدنية والمجلس الأعلى للقضاء وإدارة الجوازات والجنسية".

وقال لـ"أصوات مغاربية" إن "حديث البعض عن تسييس المفوضية هو كلام عار عن الصحة، لأن المفوضية  جهة فنية تابعة لمجلس النواب وتعمل فقط على تنفيذ اللوائح والقوانين التي تقوم عليها العملية الانتخابية على ضوء المعلومات التي تقدمها الجهات الرسمية".

وتابع الكاديكي قائلا "المفوضية استندت في عملها بخصوص قبول مترشحين واستبعاد آخرين على أحكام مواد قانون انتخاب رئيس الدولة الليبية رقم 1 لسنة 2021 الصادر عن مجلس النواب، فكل مترشح لا تنطبق عليه الشروط القانونية  يستبعد فورا".

وأشار إلى أن "الفقرة رقم 7 من المادة 10 تنص على  أن لا يكون المترشح للانتخابات الرئاسية  محكوما عليه نهائيا في جناية أو جريمة مخلة بالشرف، وهنا المفوضية لا يمكنها التحقق من هذا الأمر من تلقاء نفسها لذلك تتوجه بمخاطبة رسمية للجهات المعنية (مكتب النائب العام الليبي و جهاز البحث الجنائي)، وهي من ترد ردا رسميا مكتوبا بموجبه تبقي أو تستبعد  المفوضية أحد المترشحين من قائمة السباق الرئاسي". وتعليقا على تطبيق المفوضية لأحكام المادة 10 من القانون الانتخابي على بعض المترشحين دون غيرهم، قال الكاديكي إن "هذه المادة تشترط أن لا يحمل المترشح عند تقدمه للانتخابات الرئاسية الجنسية  الليبية دون غيرها، لذلك من المؤكد أن دبيبة أو غيره من المترشحين المقبولين قد قدموا ما يفيد بتنازلهم عن الجنسيات الأجنبية المتمتعين بها  فور تقدمهم للمفوضية  فإدارة الجوازات والجنسية  شريك في العملية الانتخابية ولن تقدم على تقديم معلومات خاطئة للمفوضية".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

اعمار درنة
تضرر مناطق ليبية بسبب الحرب وإعصار درنة يطرح تحديا في مجال الإعمار

شهدت الساحة السياسية في ليبيا مؤخراً تنافساً محموماً بين الأطراف في الشرق والغرب حول مشاريع الإعمار،  في مشهد يرى فيه البعض "خطوة إيجابية نحو إعادة البناء"، بينما ينتقده نشطاء سياسيون ومدنيون باعتباره "فوضى إدارية وإهدارً لموارد الدولة".

واشتدت حدة التنافس خاصة بعد أن قرر مجلس النواب في 2022 تشكيل حكومة موازية في شرق البلاد، في وقت تصر فيه حكومة الوحدة الوطنية في الغرب على الاستمرار في موقعها.

وتتنافس حالياً حكومة أسامة حمّاد التي شكلها مجلس النواب منتصف 2023 في بنغازي (شرق) مع حكومة عبد الحميد الدبيبة المتمخضة عن اتفاق أطراف ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف عام 2021 وتتخذ من العاصمة طرابلس (غرب) مقراً لها.

فوضى إدارية ومالية

وتشمل أوجه التنافس بين السلطات في بنغازي وطرابلس عدة جوانب، لكن معظمها يتركز في مشاريع الإعمار والبناء كالجسور والطرق وأعمال الصيانة للمنشئات الرياضية وغيرها. 

وباتت صور مشاريع البناء والإعمار تتصدر وسائل الإعلام المحلية في مناطق الشرق والغرب.

ويشكك مراقبون في جدوى وطبيعة عدد من المشروعات التي يعلن عنها الجانبان بين الحين والآخر باعتبارها نوعاً من "الدعاية السياسية" يدفعها حرص الأطراف المتنافسة على الظهور بمظهر السلطات المستقرة.

ويعترض الناشط السياسي الليبي، أحمد عبد الله الساعدي، على ما يصفها بحالة "الفوضى الإدارية العارمة" ناتجة عن "تداخل الصلاحيات وازدواجية الأجهزة الحكومة في الدولة الواحدة ما يؤدي إلى إهدار الميزانية وموارد البلاد المالية".  

ويستغرب الساعدي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، لتخصيص ميزانيات الإعمار لحكومتين في ذات الوقت، متسائلاً عن "مصدر كل تلك الأموال التي يتم إنفاقها".

تنافس "سلمي"

من جانبه، يصف الصحفي الليبي، محمد أنور، التنافس بين الجانبين بأنه تنافس "سلمي" انعكس في إقامة مشاريع مختلفة خاصة خلال السنتين الأخيرتين.

وفي اتصال مع  "أصوات مغاربية"، أوضح أنور المناطق الواقعة تحت سيطرة وإدارة الطرفين بأنها مناطق الشرق والوسط حتى سرت ومناطق واسعة من الجنوب بالنسبة لحكومة حماد، بينما تمارس حكومة الدبيبة أنشطتها في مناطق الغرب بما فيها العاصمة طرابلس.

ويرى المتحدث أن التنافس "ساهم في تحريك عجلة الإعمار والمشاريع المتوقفة منذ سنوات، ثم جاءت كارثة درنة التي زادت من شعلة هذا التنافس"، مضيفاً أن حكومة حماد، التي تقع المدينة تحت سيطرتها، "تمكنت من إنجاز عدة مشاريع". 

وتستعين حكومة حماد، المدعومة من قيادة ما يعرف بالجيش الوطني الذي يقوده خليفة حفتر، بأجسام مستحدثة كـ"صندوق إعمار ليبيا" و "الجهاز الوطني للتنمية"، حيث أطلقت عدة مشاريع في مدن درنة وبنغازي وغيرها.

وبحسب محمد أنور، فإن "حركة الإعمار أحيت الأمل في إمكانية أن يؤدي ذلك إلى تجاوز الخلافات السياسية والتمهيد لمرحلة الانتخابات، خاصة في ظل الاستقرار الأمني الذي كان غائباً لسنوات ويعتبر عامل مهم ايضا ساعد على عودة الشركات الأجنبية إلى البلاد".

البحث عن موطئ قدم

ويلفت الناشط السياسي الساعدي إلى أن الهدف الأساسي من كل المشاريع المعلنة في شرق وغرب ليبيا هو "البحث عن الشرعية والتشبث بالسلطة" من قبل الأجسام السياسية الحالية التي تسعى لتثبيت أقدامها استعداداً للمرحلة السياسية المقبلة. 

ويصف الساعدي حالة الإعمار والتنمية التي تتحدث عنها وسائل إعلام الطرفين بأنها "حالة وهمية لا تركز بالضرورة على تحسين حياة المواطن اليومية بقدر تركيزها على الدعاية السياسية لضمان البقاء في المشهد لفترة أطول".

ويضيف "المواطن البسيط ما زال يواجه مشاكل حياتية صعبة في الشرق والغرب والجنوب لم تفلح أي من الحكومات في حلها،  وعلى رأسها مشاكل توفر السيولة وتأخر المرتبات وغلاء الأسعار". 

 

المصدر: أصوات مغاربية