الإعدام -صورة تعبيرية
تثير عقوبة الإعدم جدلا حقوقيا

أعاد إصدار حكم الإعدام بحق امرأة متهمة بقتل زوجها في وهران غرب الجزائر، نهاية الأسبوع الماضي، الجدل حول ما إذا كانت الجزائر تتجه نحو الإبقاء عليها أو إلغائها، وذلك في سياق الإصلاحات الجارية على قانون العقوبات.

ويضاف الحكم إلى ما صدر السنة الماضية حيث سجلت منظمة العفو الدولية حكما واحدا بالإعدام، في تقرير لها حول أحكام الإعدام بالجزائر.

ورغم أن الجزائر أوقفت تنفيذ هذه الأحكام منذ سنة 1993، إلا أنها لا زالت تصدرها على مستوى المحاكم ابتدائية والمجالس القضائية.

أحكام الإعدام بالأرقام

لكن منظمة العفو الدولية التي سجلت انخفاضا في أحكام الإعدام من 62 حكما سنة 2015، إلى حكم واحد فقط سنة 2020، عبرت عن أسفها لعدم إلغاء حكم الإعدام في الدستور الذي تم تعديله في نوفمبر من السنة الماضية.

وسجلت الجزائر 50 حكما بالإعدام سنة 2016، وتقلص الرقم إلى 27 حكما بالإعدام سنة 2017، بينما انخفض في سنة 2018 إلى حكم واحد فقط، و4 أحكام بالإعدام سنة 2019.

وبرغم الإحكام الصادرة عن مختلف الجهات القضائية وضغوط الرأي العام فيما تعلق بجرائم خطف الأطفال، وجرائم القتل البشعة كما حدث في قضية الشاب جمال بن سماعيل الذي قتل حرقا في بلدة "الأربعاء ناث إيراثن" في ولاية تيزي وز 100 كيلومتر شرق العاصمة الجزائر.

اختطاف الأطفال وقتل جمال بن سماعيل

وأدت تلك الجريمة بمجموعة من المحامين إلى رفع عريضة للرئيس عبد المجيد تبون يطالبون فيها بـ"إعادة تفعيل تنفيذ حكم الإعدام".

كما سبق للرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون أن قال، في لقاء تلفزيوني يوم 10 أكتوبر الماضي، إن تجريم فعل المضاربة سيكون بعقوبة "لن تقل عن السجن لفترة تقدر ب 30 سنة، وهي العقوبة التي يمكن أن تصل حد المؤبد وحتى الحكم بالإعدام".

لكن مشروع قانون مكافحة المضاربة غير المشروعة الذي عرضه وزير العدل، مؤخرا وسيناقشه نواب المجلس الشعبي الوطني، تضمن عقوبات تتراوح ما بين 10 و20 سنة حبسا نافذا.

فهل تتجه الجزائر نحو إلغاء حكم الإعدام؟ أم تبقي عليه، دون تنفيذه، كنص ردعي؟

قرار "سيادي"

يعتقد الحقوقي إدريس فاضلي، عضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حكومي، أن مسألة العمل بحكم الإعدام تبقى "سيادية" لدى الحكومة في الجزائر.

لكنه يضيف مستدركا أن الجزائر استجابت للتوجه الدولي العام، وقررت عام 1993 وقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم، وهو القرار ساري المفعول لحد الآن.

وأضاف المتحدث أن القضاء في الجزائر لا زال يأخذ بعقوبة الإعدام، لكنه ينفذ، برغم تعالي النداءات الشعبية بتطبيق هذه العقوبة خصوصا في جرائم اختطاف وقتل الأطفال.

توجه نحو الإلغاء

بينما يؤكد الناشط الحقوقي، المحامي يوسف بن كعبة، أن الجزائر التزمت عام 2015، مع الهيئات الدولية بمواصلة تجميد تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم.

لكن القرار بالنسبة لبن كعبة، هو "محاولة سياسية من قبل السلطة لإرضاء المنظمات الدولية، تعويضا عن الجانب الحقوقي المتدهور".

وير بن كعبة أن السلطات "تسعى لكسب تعاطف" دولي من قبل المنظمات الدولية، معتقدا أن الجزائر "ستتجه لاحقا محالة نحو إلغاء العمل بحكم الإعدام".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 البنك المركزي التونسي
البنك المركزي التونسي- أرشيف

تصدر ملف استرجاع "الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج" أجندة مباحثات أجرتها وزيرة العدل التونسية ليلي جفال ونظيرها السويسري بيت جانز، وذلك خلال لقاء جمعها، أمس الخميس، في تونس.

وأفاد بلاغ لوزارة العدل التونسية بهذا الخصوص بأنه تم التطرق في اللقاء إلى "مدى تقدم التنسيق القضائي من قبل القضاء التونسي والقضاء السويسري، وتفعيل الإنابات القضائية الدولية الصادرة عن السلطات القضائية التونسية في الغرض" وكذا "أهمية الدور الذي تقوم به اللجنة الخاصة برئاسة الجمهورية لاسترجاع الأموال المنهوبة".

وأشار البلاغ إلى "حرص الجانبين على استغلال الآليات القانونية المتاحة لتيسير عملية الاسترجاع، وتمكين تونس من المبالغ المودعة في سويسرا وغيرها من البلدان"، كما أشار إلى أنه تم "تجديد التأكيد على مواصلة المساعي القضائية والدبلوماسية واتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لاسترجاع الأموال المنهوبة وعدم التفريط في أي مليم من أموال الشعب التونسي".

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد أحدث في أكتوبر 2020 لجنة لدى رئاسة الجمهورية مكلفة باسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج. ونصّ الأمر الرئاسي على أن "اللجنة المحدثة تكلف بتقويم مختلف الإجراءات التي تم اتخاذها لاسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج، وأن لها اقتراح القيام بكل إجراء من شأنه استرجاع هذه الأموال".

وخلال ترؤسه لأول اجتماع لتلك اللجنة في نوفمبر 2020 قال سعيد إنه "لم يتم استرجاع إلا النزر القليل من هذه الأموال، وقد توقفت الأمور تقريبا منذ 2015".

وتقدر بعض التقارير الأموال المهربة بعشرات المليارات، وبينها تقرير صادر عن  المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في سبتمبر من العام الماضي والذي ذكر أن الأموال المهربة في عهد نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وتحديدا في الفترة من عام 1987 إلى  عام 2010 تبلغ حوالي 39 مليار دولار مثلت 88.1 بالمائة من الناتج المحلي الخام عام 2010، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية

"مسار معقد"

تعليقا على هذا الموضوع، قال الوزير الأسبق، المكلف بمكافحة الفساد، (حكومة إلياس الفخفاخ 2020) محمد عبو، إن "ملف استرجاع الأموال التونسية المهربة بالخارج تضمن خللا على مستوى العملية القضائية المتعلقة بإجراءات استرجاع هذه الأموال المجمدة وكذلك على مستوى الجانب الدبلوماسي الذي سيعزز هذه المطالب".

وأضاف عبو في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "المسار القضائي الذي شهده ملف استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة كان معقدا ومحل تجاذبات سياسية في تونس"، مشيرا إلى ما وصفها بـ"منظومة الفساد قبل وبعد الثورة تدعم بعضها البعض وحالت دون تحقيق أي تقدم في الملف".

ويرى عبو أن هذا الملف "رغم أهميته غابت فيه الإرادة السياسية وهو يتجاوز مستوى الشعبوية السياسية التي مارستها السلطة ويتطلب الاشتغال عليه على مستوى وزارة أملاك الدولة والهياكل المعنية بجلب كفاءات تمثل مصالح تونس بالخارج"، قبل أن يردف مؤكدا أن "هذا ما تفعله السلطات التونسية حاليا" مشددا إلى جانب ذلك على "ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي في هذا الخصوص".

من جانب آخر، لفت المتحدث إلى أن "المراسيم المتعلقة بالأملاك المصادرة في تونس لا يمكن تطبيقها في الخارج" معتبرا أن "النظرة السلبية لصورة المؤسسة القضائية قبل فترة 25 يوليو 2021 وبعدها  على مستوى الخارج تحول دون تحقيق الأهداف المرجوة من ملف الأموال المنهوبة". 

"جهود كبيرة"

من جانبه، قال الخبير المحاسب مراد حطاب، إن "الجهود التونسية في ملف استرجاع الأموال المهربة كانت كبيرة خاصة بعد 25 يوليو 2021"، غير أنه أكد في الوقت نفسه أن "النتائج كانت محدودة نتيجة الصعوبات التقنية التي تحيط بهذا الملف".

ويرى حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "مساعي السلطات التونسية عقب ثورة 2011 لاسترجاع هذه الأموال تخللتها هفوات من ضمنها إرسال أحكام قضائية تونسية مرقونة باللغة العربية إلى السلطات القضائية السويسرية مما أدى إلى رفض تجميد الأموال المهربة بالبنوك السويسرية".

وتابع موضحا أن "ملف نهب الأموال معقد تقنيا نتيجة لجوء الأطراف المهربة إلى استشارة الخبراء في المالية أثناء القيام بعمليات التهريب وكذلك نتيجة تعهد البنوك التي تودع فيها الأموال بالحفاظ عليها وعدم البحث في مصدرها"، لافتا في السياق إلى أن تونس "بدأت تشهد جرائم تهريب الأموال إلى الخارج منذ القرن 18 مرورا بعهدي الرئيسين الراحلين زين العابدين بن علي والحبيب بورقيبة، وصولا إلى مرحلة ما بعد الثورة التونسية". 

وشدد المتحدث ذاته على أن "المساعي التونسية المبذولة لاستعادة هذه الأموال تعد طيبة وتحترم المعايير الدولية غير أن الإشكال يبقى في الجهات المقابلة التي احتضنت الأموال وتحمي مهربيها" معربا عن أسفه بالقول "للأسف، إنه مسار طويل ومعقد  ومن الصعب الحسم في نتائجه".

  • المصدر: أصوات مغاربية