الرئيسية

أضحت تهدد الاقتصاد.. كيف ستواجه الجزائر ظاهرة الرشوة؟

05 ديسمبر 2021

أثار الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مجددا مشكل "الرشوة" وما تخلفه من مشاكل عديدة على السير الحسن لاقتصاد الجزائر وصورتها.

وبحديث مباشر ومكشوف، انتقد الرئيس تبون ممارسات بعض المسؤولين، واتهمهم بالعمل على "تعطيل المشاريع الاقتصادية والاستثمارية بهدف إجبار البعض على دفع الرشوة".

وأعطى، خلال الندوة الوطنية المخصصة للإنعاش الصناعي، التي أقيمت مؤخرا، مثالا على ذلك بتصرف بعض الإداريين الذين يرفضون منح رخص النشاط للمستثمرين بعد الانتهاء من إنجاز مصانعهم، وقال إن "الهدف من وراء ذلك هو الرشوة"، مؤكدا في معرض حديثه أن "كل شيء أصبح يمشي بالرشوة وهذا حرام ومنكر".

ولاقت تصريحات الرئيس الجزائري اهتماما من قبل العديد من الأوساط السياسية والقانونية، بالنظر إلى قضايا الفساد التي شهدتها الجزائر في المدة الأخيرة، وجرت مسؤولين كبار في الدولة، والعديد من رجال الأعمال إلى السجن.

حلول استعجالية

وطلب الرئيس الجزائري من جميع الصناعيين والمستثمرين المعنيين بحالات التماطل التي يواجهونها على مستوى مختلف المصالح الإدارية الاتصال بشكل مباشر بالمكتب الخاص على مستوى وساطة الجمهورية.

وأكد أن هيئة وساطة الجمهورية تشتغل مع مصالح الرئاسة بشكل مباشر وبإمكانها الاطلاع عن قرب على معاناة المستثمرين مع الجهات التي تعرقل نشاطهم.

وتعد الخطة المُعلنة من طرف الرئيس عبد المجيد تبون لمواجهة ظاهرة الرشوة جزءا بسيطا من ترسانة أخرى من القوانين أعدتها الحكومات الجزائرية المتعاقبة، لكن دون أن تجدي نفعا.

من ذلك القانون 01/06 الذي تمت المصادقة عليه منذ 2006، ووضع "الرشوة" في مصف الجرائم الاقتصادية الكبرى التي يواجه المتورط فيها أنواعا عديدة من العقوبات.

وحسب المحامي والناشط الحقوقي، عامر رخلية، فإن المشكل في الجزائر لا يتعلق بغياب النصوص القانونية، ولكن طرح مشكلا آخر يتعلق بـ "تغييب القوانين وعدم تطبيق نصوصها على الواقع".

"العصابة".. والقانون

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "القانون 06/01 يعد من أحسن القوانين التي يمكن لها القضاء بشكل كبير على ظاهرة الرشوة، أو على الأقل يخفف من وطأتها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية".

وأفاد رخيلة بأن "الذين وضعوا هذا القانون، وجميعهم من المحسوبين على الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، لم يكن في نيتهم تطبيق نصوصه الصريحة، بل بالعكس عملوا على تغييبه من الواقع وجمدوه بشكل غير مُعلن لعدة سنوات".

وبعد انطلاق الحراك الشعبي في الجزائر 2019، أعلن نائب وزير الدفاع وقتها وقائد أركان الجيش، الراحل أحمد قايد صالح، الانطلاق في سلسلة من التحقيقات القضائية ضد كبار المسؤولين في الدولة ومجموعة من المستثمرين، اعتمادا على نصوص القانون المذكور.

وتعليقا على ذلك، أكد المحامي عامر رخيلة أن "ما حدث يؤكد فعلا تغييب هذا القانون بشكل متعمد من طرف من نسيمه العصابة لأنها أفرادها كانوا يدركون أن تطبيقه معناه إدانة مباشرة لهم نظير ممارساتهم المنافية للقانون".

حماية المُبلغين

وبرزت مع ظاهرة الرشوة في الجزائر شريحة أخرى يُطلق عليهما "المبلغين عن الفساد"، وهم فئة تحسب على مكونات المجتمع المدني وتتولى فضح ممارسات الفساد الاقتصادي والدفاع عن المال.

وتمت في السنوات الأخيرة متابعة العديد من "المبلغين عن الفساد" أمام القضاء يتهم مختلفة مثل الابتزاز أو التصريح الكاذب وأيضا "الوشاية الكاذبة".

ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة ورقلة، جنوب الجزائري، سليمان ناصر، أنه على السلطات أن تحمي هذه الفئة وتمحنها الضمانات الكافية من أجل مزاولة نشاطها، لأنه يمكن لها أن تؤدي دورا كبيرا في محاربة الرشوة في البلاد.

وقال المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية": "للأسف العديد من المبلغين وجدوا أنفسهم محل مطاردة من قبل القضاء، خاصة في عهد النظام السابق، بمجرد أنهم قاموا بفضح بعض الصفقات التي أبرمت بطرق مشبوهة.

ويشير ناصر إلى أن "القانون الخاص بمكافحة الفساد أو الرشوة لا يمكنه أن يفي بالغرض لوحده ما لم تعمل الدولة على نشر ثقافة جديدة بين المواطنين تبدأ أولا بتغيير الصورة النمطية التي تنتشر وسط المواطنين بخصوص الملكية العامة التي يجب حمايتها كما تُحمى الممتكلات الخاصة".

وأضاف المتحدث ذاته "للأسف النظام الاشتراكي الذي اتبتعه الحكومة الجزائرية منذ الاستقلال وخطاب دعم الدولة للفئات الهشة رسخ لدى البعض ثقافة استحلال المال العام، فأضحى من يغترف منه أو يختلسه في حكم الإنسان العادي وهذا ليس صحيحا".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة

A civil defence firetruck is parked near a burnt vehicle in the aftermath of a forest fire near the town of Melloula in…
من آثار حريق شهدته غابات ملولة بتونس في يوليو 2023

أتت نيران حريق اندلع في منطقة خليج ملاق بمحافظة جندوبة غرب تونس، الثلاثاء، على حوالي 3 هكتارات من حقول القمح قبل أن تتدخل الحماية المدنية للسيطرة عليها ومنع وصول النيران إلى الحقول المجاورة.

يأتي ذلك في ظل استعدادات واسعة تقوم بها السلطات التونسية للحد من الحرائق التي تسببت في خسائر آلاف الهكتارات من الغابات خلال السنوات الفائتة.

استراتيجية حكومية

حددت وزارة الفلاحة التونسية  عشرات "النقاط السوداء" للحرائق، قائلة إنه يجري العمل على تركيز "تجربة نموذجية" لمراقبة الغابات عن بعد بالإضافة إلى تنفيذ برامج تنظيف وتشجير.

وذكر المدير العام للغابات بوزارة الفلاحة، محمد نوفل بن حاحا، في حوار مع وكالة الأنباء التونسية، قبل نحو أسبوعين، أن "الوزارة  رصدت عشرات النقاط السوداء التي تكررت فيها الحرائق خلال السنوات الخمس الأخيرة وهي نقاط تشهد، أحيانا، اندلاعا متكررا للحرائق في نفس الموسم".

وذكر المصدر ذاته، أن هذه المناطق تتركز أساسا بالشمال الغربي وتحديدا بطبرقة وعين دراهم وسليانة وكسرى وبرقو وسجنان، وهي مناطق توجد بها غابات كثيفة وبعضها مأهول بالسكان.

وأفاد بن حاحا بأن "الوزارة تعد لتوقيع اتفاقية مع شركة ناشئة توفر منظومة لمراقبة الغابات عن بعد، وذلك من خلال آلات لقياس الحرارة والرطوبة وغيرها من البيانات"، مشيرا إلى أنه "يتم العمل على تنفيذ تجربة نموذجية هذا الصيف على مستوى إحدى الغابات سيقع اختيارها في إطار هذا المشروع".

كما كشف عن "وجود مشاريع أخرى لاستخدام التقنيات الحديثة، إذ يجري حاليا الإعداد لإطلاق مركز يقظة وإنذار مبكر من الحرائق سيدخل حيّز الخدمة هذه الصائفة على مستوى الإدارة العامة للغابات".

وبموازاة ذلك، تسعى السلطات لتشجير قرابة 5500 هكتار، خلال موسم 2023-2024 ، وهي  تقريبا نفس المساحة التي فقدتها البلاد العام الماضي جراء اندلاع أكثر من 436 حريقا.

هل تكفي هذه الخطط لاحتواء الحرائق؟

إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد إنه "سبق للسلطات أن اعتمدت تقريبا الخطط نفسها دون أن يحول ذلك من تكرر اندلاع الحرائق في أكثر من منطقة".

ويشدد حشاد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على "ضرورة زيادة المتابعة الأمنية والقضائية ضد المستفيدين من الحرائق عبر استغلال المساحات المحروقة في تشييد البناءات".

ووفق إحصائيات رسمية صادرة عن مسؤولين بوزارة الفلاحة فإن 96 بالمئة من  الحرائق في الغابات التونسية مفتعلة.

وتناهز المساحات التي أتلفت بسبب الحرائق في العام الماضي 5300 هكتار فيما قدرت الخسائر منذ سنة 2016 بـ56 ألف هكتار.

من جهتها، تقول عضوة قسم العدالة البيئية بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، منيارة المجبري، إن "اللجوء إلى استعمال التقنيات الحديثة في الرصد إجراء يمكن أن يساهم في الحد من الحرائق لكن لا يمكن أن يمثل حلا نهائيا في ظل نقص التجهيزات وضعف الكوادر البشرية".

وأضافت في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "مقارنة بالمساحات الشاسعة للغابات يعتبر عدد الحراس ضعيفا للغاية خاصة أن الدولة لا تقوم بتعويض من يبلغون سن التقاعد"، مشيرة إلى "الضعف الفادح على مستوى تجهيزات الحرّاس المكلفين بحماية الغابات".

وسبق للمنتدى أن انتقد في تقرير له السياسات الحكومية في مواجهة الحرائق من ذلك "محدودية الموارد البشرية واللوجستية إضافة إلى عدم تطوير أساليب التدخل السريع أثناء اندلاع الحرائق".

وأشار التقرير إلى أن إدارة الغابات في عديد المناطق تعتمد على الإنذار بواسطة الحراس نظرا للافتقاد إلى تجهيزات الإنذار المبكر، إضافة إلى انعدام التكوين لدى الغالبية منهم في مجال كيفية إطفاء الحرائق والتعامل معها.

وطالب المنتدى بإدراج قضية حماية الغابات ضمن "الأمن القومي"، مقترحا "تدعيم قطاع حراس الغابات بالعدد الكافي وبالتجهيزات الحديثة" و"تنظيم دورات تكوينية مع تربصات دورية في مجابهة الكوارث الغابية" والاستفادة من "التطور التكنولوجي الذي يمكن أن يساعد على استباق الحرائق".

  • المصدر: أصوات مغاربية