Libyans gather during the funeral of fighters loyal to the Government of National Accord (GNA) in the capital Tripoli, on April 24, 2019, after they were reportedly killed during clashes with forces loyal to strongman Khalifa Haftar in al-Hira region, about 70 kilometres south of Tripoli.
استمرار "دوامة" المراحل الانتقالية في ليبيا منذ 2011؟

قبل عشرة أيام على التاريخ المحدد للانتخابات الرئاسية في ليبيا، لم تعلن بعد اللائحة الرسمية النهائية للمرشحين، بينما تثير الخلافات الحادة المستمرة بين الأطراف الرئيسية شكوكا جدية في إمكان إجرائها في موعدها.

ويفترض أن تكون الانتخابات المحددة في 24 ديسمبر والتي ستكون، إن حصلت، الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، تتمة للعملية السياسية الانتقالية التي رعتها الأمم المتحدة من أجل إخراج ليبيا من الفوضى التي تلت سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

ودعي للمشاركة في الاقتراع 2,5 مليون ناخب. لكن قبل عشرة أيام من الانتخابات، لم تبدأ الحملة الانتخابية بعد، وأرجئ نشر لائحة المرشحين النهائية إلى موعد لم يحدد، ما يجعل حصول الاستحقاق في موعده مستبعدا، ولو أن الحكومة الليبية كررت، الأحد، جهوزيتها لإجرائه.

ومنذ أسابيع، يسود الانطباع بأن لا مفر من إرجاء الانتخابات، لا سيما بعد إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان يفترض أن تجري مع الرئاسية، ثم تعرض قانون الانتخابات لانتقادات كثيرة، وصولا إلى ترشح شخصيات مثيرة للجدل للرئاسة.

ويرى نائب الأمين العام السابق للأمم المتحدة جمال بينومار الذي يرأس حاليا المركز الدولي لمبادرات الحوار أن "الانتخابات ستكون مضرة أكثر مما ستكون مفيدة، بسبب الانقسامات العميقة على الصعيدين الاجتماعي والسياسي".

 "منقسمون بعمق" 

وسواء تم إرجاء الانتخابات أم لا، فإن ظروف إجراء "انتخابات حرة وعادلة غير متوافرة، فالليبيون منقسمون بشكل أعمق يحول دون قبولهم أو توافقهم على نتائج الانتخابات".

في فبراير 2011، أسقط الليبيون بدعم من حلف شمال الأطلسي نظام معمر القذافي بعد انتفاضة استغرقت بضعة أشهر، وبعد أن حكم "قائد الجماهيرية" البلد منذ 1969. وشهدت ليبيا بعد ذلك انقسامات وخصومات مناطقية، ونزاعات على السلطة، وتصاعد نفوذ الميليشيات وتزايد التدخلات الخارجية. 

في مارس، شكلت حكومة انتقالية بعد حوار بين الأطراف الليبيين رعته الأمم المتحدة، من أجل أن ترعى العملية الانتخابية. لكن نقاطا كثيرة بقيت عالقة.

ويقول بينومار إن "مؤسسات مشرذمة، عدم وجود دولة وقوى أمنية وعسكرية موحدة أو شرعية... كلها عناصر تقود إلى عدم الاستقرار، وهذه المسائل الأساسية بقيت عالقة منذ العام 2012".

وترى أماندا كادليك العضو في مجموعة خبراء الأمم المتحدة حول ليبيا، أن "الحد الأدنى للبنى التحتية والمتطلبات الأمنية لانتخابات حرة وعادلة غير موجود حاليا".

وتنتشر في البلاد مجموعات مسلحة عديدة. وتسيطر قوات المشير خليفة حفتر على الشرق. في الغرب، تكن شريحة واسعة من السكان والمجموعات المسلحة عداء كبيرا لحفتر الذي حاول التقدم نحو طرابلس للسيطرة عليها بين العامين 2019 و2020، قبل أن تصده القوات الموالية لحكومة الوفاق آنذاك.

وحفتر مرشح للانتخابات الرئاسية. وهو ليس المرشح الوحيد المثير للجدل، بل هناك سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم السابق معمر القذافي الذي قتل في 2011 خلال الانتفاضة الشعبية ضده. كما ترشح إلى الانتخابات رئيس الحكومة الانتقالية الحالي عبد الحميد الدبيبة الذي كان أعلن في وقت سابق أنه لن يترشح.

"دفع أعمى"

ويرى مدير "معهد صادق" أنس القماطي أن "انتخابات في مثل هذه الظروف القانونية والسياسية ستزعزع استقرار ليبيا بالتأكيد".

ويقول "أي نصر انتخابي لسيف الإسلام أو لحفتر سيجر إلى حرب يبدأ بها من عارضوا القذافي في 2011 أو من قاوموا هجوم حفتر على طرابلس في 2019"، مضيفا أن "ترشيح الدبيبة يثير انتقادات أيضا، فقد تعهد بعدم الترشح، ومعارضوه سيرفضون فوزه" إن حصل.

وزاد في غموض الوضع، تنحي موفد الأمم المتحدة إلى ليبيا يان كوبيش عن مهامه، قبل شهر من الانتخابات الرئاسية.

ولم تكشف أسباب الاستقالة، لكن دبلوماسيا في الأمم المتحدة قال لوكالة "فرانس برس" إن جوهر المشكلة يكمن في "خلافات حول الانتخابات" بينه وبين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. فقد أصرّ كوبيش على إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر، بينما كان غوتيريش مترددا.

وفي سعيه لإجراء الانتخابات بأي ثمن، وافق كوبيش على قانون انتخابي مثير للجدل قيل إنه فصّل على قياس حفتر، ونشره البرلمان الذي يترأسه حليف حفتر، عقيلة صالح، من دون التصويت عليه في جلسة عامة.

وعلى الرغم من كل المؤشرات السلبية، يتمسك المجتمع الدولي بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد. ويصف السفير البريطاني السابق في ليبيا بيتر ميليت هذا الموقف "بدفع أعمى لعملية انتخابية من دون أخذ كل الأخطار في الاعتبار".

وفي حين يرى أن الإرجاء سيكون أمرا لا مفر منه، يضيف أن ثلاث مسائل ستبقى عالقة بعد ذلك" الإرجاء إلى متى؟ من سيحكم في المرحلة الانتقالية؟ وماذا كانت فائدة المرحلة السابقة؟".

  • المصدر: أ ف ب

مواضيع ذات صلة

سكان قرية في الجزائر يقررون إطلاق قاموس لحماية الشاوية الأمازيغية

دعت جبهة القوى الاشتراكية (حزب يساري معارض) السلطات الجزائرية إلى اتخاذ جملة من الإجراءات من أجل ترقية اللغة الأمازيغية في البلاد.

وطالب الأمين العام للحزب، يوسف أوشيش، في خطاب ألقاه السبت في تجمع شعبي بولاية تيزي وزو، شرق العاصمة، بضرورة سن قانون "يسمح بتجسيد المبدأ الدستوري الذي جعل من الأمازيغية لغة رسمية ووطنية في البلاد، مع تشكيل أكاديمية خاصة بها وتعميم تدريسها في المؤسسات التعليمية".

#Discours du Premier Secrétaire national du FFS, Youcef Aouchiche Meeting populaire au théâtre régional Kateb Yacine...

Posted by Front des forces socialistes on Saturday, May 18, 2024

ويتوافق موقف حزب "الأفافاس"، الذي يعد أقدم حزب معارض في البلاد، مع توجه العديد من الفعاليات السياسية والثقافية في الجزائر التي تبدي تحفظا كبيرا حيال المساعي المعلنة من طرف السلطة، إلى حد الساعة، من أجل ترقية اللغة الأمازيغية.

مطالب جديدة

وقررت السلطات الجزائرية، سنة 2016، تحويل الأمازيغية إلى لغة رسمية في البلاد من خلال استفتاء صوت عليه ممثلو الشعب، بعدما أُدرجت كلغة وطنية في دستور 1996.

وفي مرحلة لاحقة، شرعت الحكومة في تدريس اللغة الأمازيغية على مستوى العديد من الولايات في الجزائر، لكن دون أن تعمم هذا الإجراء.

وتطمح المحافظة السامية للأمازيغية، وهي هيئة رسمية، لفرض إلزامية تعليم اللغة الأمازيغية في الولايات الجزائرية كافة بحلول العام 2038.

وتوعدت السلطات الجزائرية من خلال ما نص عليه الدستور على أن "تعمل الدولة على ترقية وتطوير اللغة الأمازيغية بكل تنوعاتها اللسانية المستعملة على التراب الوطني".

ويرى العضو السابق في حركة "العروش" والناشط الأمازيغي، مصطفى معزوزي، أن "تحقيق المطلب المتعلق بتعميم تدريس اللغة الأمازيغية في الجزائر يبقى، لحد الساعة، بعيد المنال لعوامل عديدة".

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "عوامل عديدة أثرت على تطوير اللغة الأمازيغية في الجزائر وساهمت في التنفير من تلقينها وتعميمها، لعل أبرزها الخطاب المتطرف لحركة الماك الانفصالية، ناهيك عن خطابات أطلقتها أوساط مناوئة للقضية الأمازيغية في الجزائر".

وتابع "القضية الأمازيغية في الجزائر قطعت أشواطا كبيرة، خاصة بعدما تم الاعتراف بها كلغة رسمية ووطنية للدولة، وهذا العامل سمح بتجاوز الخلافات والصراعات بخصوص موضوع الهوية، أما الآن فالأمر أصبح تقنيا بالدرجة الأولى".

في الصدد، عاتب معزوزي الأكاديميين المسؤولين عن ترقية اللغة الأمازيغية، مؤكدا "أنهم لم يقدموا أي عمل علمي يسمح بتطوير اللغة الأمازيغية وينشر لسانها بين الجزائريين".

واعتبر أن نجاح تعميم اللغة الأمازيغية في البلاد يحتاج إلى إرادة قوية من طرف المسؤولين من خلال "منح العملية الأكاديمية كل الإمكانيات لتطويرها وترقيتها".

تشكيك وتساؤلات

بالمقابل، يرى أستاذ العلوم القانونية بجامعة الجزائر، إدريس فاضلي، أن "مشكل اللغة الأمازيغية في الجزائر مرتبط بعامل الاستغلال السياسي من طرف بعض الأطراف التي تسعى دوما إلى ممارسات بعض الضغوطات على السلطة باستخدام هذا الملف".

وأضاف المتحدث "المطالب الجديدة لجبهة القوى الاشتراكية لا تخرج عن هذا السياق، خاصة وأنها تزامنت مع التحضيرات الخاصة بالانتخابات الرئاسية".

وقال فاضلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الحديث عن تعميم تدريس اللغة الأمازيغية يعد أمرا مناقضا للواقع اللغوي في الجزائر بالنظر إلى الخلافات المتراكمة حول موضوع الحرف الذي يجب أن تكتب به هذه اللغة".

وتابع "هناك انقسام واضح بين الأطراف التي تفضل الحرف العربي لكتابة الأمازيغية وتلك التي تراهن على حرف التيفيناغ، فيما يختار فريق آخر الحرف اللاتيني، وهذا بدوره عائق كبير أمام هذه اللغة، ناهيك عن اختلاف لهجاتها ومعانيها بين منطقة وأخرى".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن "الأمر في الجزائر يتجاوز الأمر  الأكاديمي، فالعديد من الجزائريين يتحفظون على هذه اللغة، ما يستوجب القيام باستفتاء شعبي يتقرر من خلاله البث في مسألة تعميم تدريسها في المؤسسات التعليمية في الجزائر".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية