جانب من مظاهرة في تونس احتجاجا على التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد
جانب من مظاهرة في تونس احتجاجا على التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد

قالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، آمنة القلالي، إن الرئيس التونسي قيس سعيّد، نجح في تقسيم المجتمع المدني في البلاد، واعتبرت أن ذلك أثر على قدرة المنظمات المدنية في المعارضة وسمح بتعزيز سلطة الرئيس.

وخلال خلال مشاركتها أمس الثلاثاء في ندوة افتراضية لمنظمة "مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط"، حول التطورات في تونس، قالت القلالي إن المجتمع المدني انقسم إلى ثلاثة فئات حول قرارات الرئيس، الأولى عارضت هذه الإجراءات وحذرت من أن حالة الطوارئ تمثل تهديدا للديمقراطية، في حين أن فئة ثانية لم تندد بهذه القرارات واعتبرتها بمثابة فرصة، أما الفئة الثالثة، بحسب القلالي،  فدعمت هذه الإجراءات.

وأضافت القلالي أنه أصبح من الواضح أن الرئيس سعيّد ليس مهتما بأي نوع من الحوار، ويرفض بشدة الطبقة السياسية وجميع الفاعلين المدنيين، من خلال شيطنة خطابهم، ووصفهم بـ"الخونة أو الفاسدين"، مردفة، أن ذلك لم يدفع المجتمع المدني التونسي إلى التعبئة ضد توجهات الرئيس.

باحثة أميركية: ما حدث انقلاب

من جانبها، وصفت الكاتبة الأميركية، مونيكا مارس، الإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها قيس سعيد بـ"الانقلاب"، معتبرة أن السؤال الذي يطرح ليس هو "هل يمكن الحفاظ على الديمقراطية في تونس؟ وإنما: هل يمكن استعادتها؟".

وانتقدت الكاتبة الأميركية الخطوات التي أعلن عنها الرئيس، أول أمس الإثنين، وقالت إنها جاءت بدون استشارة أي أطراف سياسية أو مدنية في البلاد.

وتابعت مارس انتقادها للنخبة السياسية التونسية، قائلة إن "الاتحاد العام التونسي للشغل ونقابة المحامين وغيرها، يتحايلون على حقوق الإنسان، وأن ما يجمعهم إلى حد كبير هو الرغبة في الحصول على ما يكفي من السلطة"، على حد تعبيرها، مضيفة أنه لا توجد معارضة موحدة وقوية في تونس للتصدي للإجراءات التي أعلن عنها قيس سعيد.

وأشارت مارس إلى أن هناك احتمالا ضئيلا لخروج مظاهرات كبيرة شبيهة بما حدث عام 2011، واستبعدت حدوث ذلك على المدى المنظور، مرجعة ذلك إلى أن التونسيين تعبوا من الاحتجاجات الرافعة لمطالب ديمقراطية، وأنهم مهتمون بشكل أكبر بالاقتصاد.

وترى الباحثة الأميركية المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط أن "مدى تحسن المؤشرات الاقتصادية سيؤثر بشكل كبير على شعبية الرئيس بشكل كبير، في حين أنه لا يتوفر على أي خطة اقتصادية".

مونيكا مارس، حذرت من سقوط تونس فيما أسمته "نظاما استبداديا"، وقالت إن "الرئيس الحالي لا يتوفر على رؤية واضحة ولم يتخذ خطوات نحو الحوار على الصعيد الاقتصادي أو حقوق الإنسان وغيرها من الملفات الحيوية للعدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تونس".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من عمليات التصويت في الانتخابات الموريتانية الأخيرة
جانب من عمليات التصويت في الانتخابات الموريتانية الأخيرة

عاد النقاش حول شفافية الانتخابات للواجهة في موريتانيا بين المعارضة التي تتهم الحكومة والحزب الحاكم بـ"الأحادية" في التسيير وبـ"التخطيط للتزوير"، بينما تقول الموالاة إنها تسعى لـ"تنافس شريف ولترسيخ الديموقراطية".

وانتقدت أحزاب معارضة بموريتانيا ما تصفه بـ"المسار الأحادي" لاختيار رئيسة وأعضاء "المرصد الوطني لمراقبة الانتخابات"، متهمة حزب الانصاف الحاكم بـ"السيطرة على أعضائه".

ودعا حزب الصواب (قومي/معارض)، الجمعة، في بيان قوى المعارضة والتغيير الديمقراطي الوطنية للبحث عن إجراءات موازية تعزز الرقابة وتحد مما وصفه بـ"تغول السلطة وتجنبنا المنزلقات التي يقودنا نحوها إصرار السلطة على فرض إرادتها وتمرير أجندتها الأحادية".

وكانت منظمات وأحزاب سياسية انتقدت تنظيم الانتخابات البلدية التي أجريت في ماي من العام الماضي، ما وصفته بـ"الترحال الانتخابي" وقالت حينها إنها تهدف إلى "تغيير الخريطة الديمغرافية للعديد من الدوائر من خلال إغراق لوائحها بناخبين لا علاقة لهم بها".  

"تخطيط للتزوير"

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية" يقول رئيس حركة "كفانا" المعارضة، يعقوب ولد لمرابط، إن التحضيرات التي بدأها النظام تشي بـ"تخطيط مسبق لتزوير نتائج الانتخابات وسعي لحسم النتيجة من الشوط الأول عبر إقصاء المعارضين".

وتابع لمرابط قائلا: "تم إقصاء مرشحين شباب وتم إقصاء الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بهدف تقليل حظوظ المعارضة في الوصول إلى شوط ثان"، إذ أن "الأغلبية تعي جيدا صعوبة فوز ولد الغزواني في الشوط الثاني".

وأضاف أن "محاربة التزوير في الانتخابات الرئاسية المنتظرة في يونيو ٢٠٢٤ من مسؤولية الحكومة ولجنة الانتخابات، لكن الآمال بهم بدأت تتراجع بسبب ما نراه من ممارسات غير ديموقراطية".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن استخدام الوزراء وإمكانيات الدولة والمؤسسات الرسمية من أمثلة "التزوير غير المباشر في البلد".

مثالا على ذلك، ساق لمرابط ما وصفه بـ"الزيارات المكوكية التي يقوم بها وزراء النظام نحو المدن والأرياف باستخدام الوسائل والأموال العمومية لإبرام الأحلاف العشائرية وعقد الصفقات مع الزعماء التقليديين من أجل إحكام القبضة التقليدية على صناديق الاقتراع".

وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة الناني ولد اشروقة قال في تصريح سابق إنه "لا يوجد" نص قانوني "يمنع تعيين الوزراء مديرين للحملات الانتخابية".

"ترسيخ الديموقراطية"

من جانبه يعتبر العضو في تحالف قوى الوئام، محمد شيخنا، أن الحكومة الموريتانية أبانت طيلة الشهور الماضية عن "سعي حثيث لترسيخ مبادئ الديموقراطية والعمل وفق روح الوحدة الوطنية والتشاور بين الجميع دون إقصاء".

وأشار في حديث لـ"أصوات مغاربية" إلى أن الحكومة قدمت "تطمينات كبيرة للكثير من الأحزاب السياسية"، ما جعل "القادة التاريخيين للمعارضة يتخلون عن منافسة النظام ويعلنون دعمهم لمرشح الإجماع الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني".

وحول الاتهامات بـ"محاولة التزوير"، قال المتحدث ذاته إن الانتخابات المحلية السابقة عرفت "تجاوزات تضررت منها جميع الأحزاب الموالية والمعارضة"، مستبعدا أن "تتكرر في الاستحقاق الرئاسي بعد التجربة الحاصلة لدى لجنة الانتخابات".

وأردف شيخنا أن ما وصفه بـ"المزايدة ما قبل الاستحقاق الانتخابي غير مبررة، وتشي بنية مسبقة لعدم الاعتراف بالنتائج واليقين بالخسارة"، وهو ما يعتبره "متنافيا مع روح المنافسة الشريفة".

وفي الـ 29 من يونيو القادم، سيتنافس الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ضد ستة مرشحين آخرين في الانتخابات الرئاسية وفقا للقائمة النهائية التي أقرها المجلس الدستوري.

 

المصدر: أصوات مغاربية