Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيسية

تنسيقية مغاربية ترصد "ردة حقوقية" بالمنطقة وتطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين

15 ديسمبر 2021

قالت التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان إنها تتابع ما سمته  "الردة الحقوقية" التي تعرفها المنطقة المغاربية، وطالبت جميع دول المنطقة بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، ودعت إلى العمل على إيجاد "حل ديمقراطي وسلمي لنزاع الصحراء".

واستنكرت التنسيقية المغاربية في بيان أصدرته اليوم الأربعاء تزامنا مع فعاليات الاحتقال باليوم العالمي لحقوق الإنسان، "السباق المحموم نحو التسلح" الذي دخل فيه المغرب والجزائر، وقالت إنه "يحرم شعبيهما من ميزانيات ضخمة ويهدد السلم والاستقرار في المنطقة برمتها".

ودعت التنسيقية كل مكونات الحركة الحقوقية المغاربية، "للانخراط في العمل الجاد من أجل نزع فتيل التوتر بها، حماية لها من أي نزاع لن ينتج إلا المآسي لكافة شعوبها، والعمل على إيجاد حل ديمقراطي وسلمي لنزاع الصحراء يستحضر قرارات الأمم المتحدة ويحقق شعار "المغرب الكبير الديمقراطي بدون حدود".

وانتقدت التنسيقية الوضع الحقوقي بالمنطقة المغاربية، خاصة خلال مرحلة وباء كورونا التي "فرضت الحكومات بسببها على الشعوب سياسات وقوانين استثنائية نتجت عنها أوضاع صعبة مست في العمق المكتسبات الحقوقية وعمقت الفوارق الاجتماعية وكرست الفقر والتمييز ضد الفئات الشعبية".

ليبيا: جرائم مستمرة

وتحدث التقرير عن وضعية حقوق الإنسان في ليبيا، وأشار إلى "استمرار ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية على اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء"، وأشار "للاعتداءات على المدافعين عن حقوق الإنسان وتفشي جرائم التعذيب والاختفاء القسري ضد المعارضين للقوى المتحكمة في البلاد، وتزايد التضييق على الحريات".

وتوقفت التنسيقية عند "حملات القمع ضد نشطاء المجتمع المدني والصحفيين والمدونين، والمشاركين في الاحتجاجات السلمية".

تونس: تأويل استبدادي للدستور

ووصف تقرير التنسيقية المغاربية القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد في 25 يوليو الماضي، بحل الحكومة وتجميد البرلمان بأنها "انقلاب عن المشروعية وتأويل استبدادي للدستور".

وأكدت أن هذه القرارات أدت إلى "تقسيم التونسيين بين مؤيد للقرار باعتباره إنهاء للمسار السياسي والاقتصادي البعيد عن أهداف الثورة والذي أدى إلى تعثر مسار الديمقراطية والتنمية التي انتفض من أجلها الشعب التونسي في 2011، ومعارض للقرار باعتباره انقلابا عن المشروعية وتأويلا استبداديا للدستور".

الجزائر: تكريس الدولة الاستبدادية

على صعيد آخر، اتهم المصدر ذاته السلطة في الجزائر بـ "تكريس الدولة الاستبدادية مع تجاهل تام لمطالب الحراك الشعبي الذي انطلق في البلاد منذ 2019".

وانتقد التقرير "إجراءات قمع الحريات والتضييق على المعارضة وعلى المجتمع المدني المطالب بالديمقراطية"، بالإضافة إلى ما تعلق بـ "منع الوقفات والمسيرات الشعبية".

وقالت التنسيقية إن السياسات المنتهكة للحقوق والحريات "مست أيضا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهو ما تجلى في أزمة الغذاء التي عرفتها البلاد، وارتفاع نسبة البطالة ونسبة الفقر، واحتداد أزمة السكن وأزمة الصحة بعد انتشار الجائحة".

المغرب: ردة حقوقية

وحسب التقرير، فإن الوضعية حقوقية في المغرب "أضحت تعرف في السنوات الأخيرة ردة قوية".

وأفادت بيان التنسيقية بأن الأمر تجلى في "الانتهاك الممنهج للحق في التنظيم والحق في التجمعات السلمية، وانتهاك الحق في المحاكمات العادلة وتوظيف القضاء لاستصدار أحكم سياسية ثقيلة ضد المعارضين، ونشطاء الحراكات الشعبية، وفي مقدمتهم نشطاء حراك الريف، وتواتر المحاكمات السياسية".

وأضاف أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية في المغرب عرفت أيضا "انتهاكات صارخة بسبب السياسات التي اتخذتها الدولة منذ سنوات والتي تمثلت في التخلي عن المدرسة العمومية، والإجهاز على الحماية الاجتماعية للموظفين، وتقويض منظومة الصحة العمومية".

موريتانيا: انتهاك التشريعات

واتهمت التنسيقية المغاربية السلطة الموريتانية والبرلمانيين الموالين لها بـ "انتهاك التشريعات من خلال المصادقة على قانون حماية الرموز الوطنية الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية والحقوقية في البلاد".

وأكدت أن القوى المعارضة في موريتانيا "اعتبرت أنه خطر على الحريات العامة من خلال تضمنه لعبارات فضفاضة وغير محددة، مما يفسح المجال واسعا للتأويل الذي يقود حتما إلى التعسف وخنق الحريات. كما يمثل خروجا عن جو الحوار السياسي المرتقب الذي عبرت فرق المعارضة بالبرلمان، في كل مراحل مناقشة مشروع القانون، عن تمسكها به".

وطالبت التسنيقية جميع الدول المغاربية بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين الذين زج بهم في السجون عبر توظيف القضاء غير المستقل، وبهدف الانتقام منهم وترهيب النشطاء الآخرين، وتعطيل الحراكات الشعبية المطالبة بالحرية والكرامة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

السعيد بوتفليقة (يمين) وعلي حداد
السعيد بوتفليقة (يمين) ورجل الأعمال علي حداد يوصفان في الإعلام المحلي بأنهما من أبرز أفراد "العصابة"

مضت أربع سنوات على جهود الحكومة الجزائرية لاستعادة الأموال المنهوبة والمهربة في الداخل والخارج، تعود ملكيتها لمن يسمّون "العصابة"، وهم رجال الأعمال المقرّبون من نظام الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وكلّها قروض بنكية استفادوا منها ولم يعيدوها إلى المؤسسات المالية للدولة.

بدأت هذه القضية من تعهّد أطلقه الرئيس عبد المجيد تبون للجزائريين، بعد انتخابه في 2019، باستعادة تلك الأموال باعتبارها ملكا للشعب الجزائري.

فأين وصلت هذا المسار والجزائر على مشارف رئاسيات جديدة؟ وما الذي تحقق خلال السنوات الفارطة؟

استرجاع 30 مليار من الداخل

داخليا تم استرجاع 23 مصنعا وتحويل ملكيتها للدولة وثلاث شركات عاملة في مجالات الحديد والسكر واللحوم والأجبان وزيت الزيتون، أهمها مجمع للأشغال العمومية "أو.تي.آر.آش. بي" وشركات نقل بالحافلات وأساطيل من السيارات الفاخرة وسفينة نقل، وفنادق ومشاريع سياحية، تعود ملكيتها لرجال الأعمال وأبرزهم؛ علي حداد ومحي الدين طحكوت والإخوة كونيناف.

وكشف الرئيس تبون في السنة الماضية بأن قيمة الأموال والممتلكات المنهوبة المسترجعة في الداخل بلغت 30 مليار دولار، وقال أنّ "العمل متواصل من أجل استرجاع الأموال التي تمّ تهريبها الى خارج الوطن"، مشيرا إلى أنّ "عددا من الدول الأوروبية أبدت استعدادها لإعادة أموال الشعب المنهوبة".

تم تحويل الأموال والممتلكات المحجوزة إلى مجلس مساهمات الدولة (هيئة مالية عمومية)، على أن يتمّ ضخها في الاقتصاد المحلي، بعد إعطائها الصبغة القانونية عبر نقل ملكيتها إلى الدولة.

وفي هذا السياق ترأس الوزير الأول الجزائري، نذير العرباوي، مطلع أغسطس الجاري، اجتماعا لمجلس مساهمات الدولة (هيئة حكومية) خصصت لـ"استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بالتسوية النهائية لملف الأملاك العقارية والمنقولة المصادرة بموجب أحكام قضائية نهائية في إطار قضايا مكافحة الفساد".

وقال بيان للوزارة الأولى حينها، إن هذا الاجتماع يأتي في إطار "المعالجة النهائية لهذا الملف من خلال إيجاد الصيغ الملائمة لتوجيه الأموال المنهوبة المسترجعة لصالح المجموعة الوطنية، وضمان الاستغلال الأمثل لوحدات الإنتاج المعنية".

وكانت الجزائر أنشأت صندوقا خاصا بالأموال والأملاك المنهوبة المصادرة أو المسترجعة في إطار قضايا مكافحة الفساد، بموجب قانون المالية التكميلي لسنة 2021، يتبع للخزينة العمومية، وتتكون إيراداته من "الأموال المصادرة بناء على أحكام قضائية نهائية، والأموال المسترجعة من الخارج وناتج بيع الأملاك المصادرة أو المسترجعة".

صعوبة استرجاع المنهوبات بالخارج

ولاتزال عملية استرجاع الأموال المنهوبة مستمرة سواء في الداخل وعلى وجه الخصوص في الخارج، غير أن الصعوبة الكبيرة في هذه العملية تتعلق بالخارج.

حيث لم تعلن السلطات عن استرجاع أموال من خارج البلاد، باستثناء إعلان الرئيس الجزائري السنة الماضية أن بلاده تخوض مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لاسترجاع عقارات وأموال بكل من فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وسويسرا ولوكسمبورغ.

ومن هذه الأملاك والعقارات فنادق فخمة خمسة نجوم في إسبانيا، تعود ملكيتها لعلي حداد رجل الأعمال ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات سابقا، الذي كان مقربا جدا من السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وكشف تبون في حديثه الشهري مع الصحفيين على التلفزيون العمومي، في وقت سابق، بأن إسبانيا وافقت على إعادة هذه الفنادق للجزائر وعددها ثلاثة، كما جرى الحديث في الإعلام الجزائري عن استعادة فندق فخم آخر لحدّاد في برشلونة، لكن السلطات الجزائرية لم تعلن - إلى هذه اللحظة - استعادة هذه الفنادق بصفة رسمية ونهائية.

وأوردت تقارير صحفية أجنبية هذا الشهر، بأن السلطات الجزائرية لم تستعد العقارات الموجودة في الخارج، والتي نُسبت ملكيتها لعلي حدّاد، غير أنه لم يتمّ التأكّد من صدقية ما أوردته هذه التقارير أيضا.

وقدّر خبراء ماليون ومسؤولون سابقون بالجزائر حجم الأموال المهرّبة إلى الخارج من طرف "العصابة"، بقرابة 300 مليار دولار، بين نقد وعقارات، وقالوا إن "جُلّها هُرّب بطريقة غير قانونية، ما جعل استرجاعها أمرا صعب المنال لصعوبة تتبّع مسارها من الجزائر إلى الخارج".

محللون: عملية صعبة.. ولكن ممكنة

وفي تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية"، قال الحقوقي يوسف بن كعبة إن استعادة الأموال من الخارج "لن يكون بالسهولة التي يتحدث عنها البعض"، مشيرا إلى أن هذا الملف ينقسم إلى جزئين، "الأول يخص الأموال التي تم تحويلها للخارج بطرق قانونية معلومة لدى بنك الجزائر، والثاني الأموال المهربة التي تجهل الحكومة حجمها ووجهتها وهوية أصحابها"، وقال إن هذا ما يزيد من تعقيد إجراءات استعادتها.

وأوضح بأن المؤسسات المالية الأجنبية المرموقة، تعتبر هذه الأموال "وديعة، لا يمكن تسليمها لطرف آخر مهما كانت المبررات والصيغ"، مضيفا أن الحكومات عندنا "لا تملك سلطة لإجبار البنوك الأجنبية على تسليم الأموال"، وحسبه فإن "استعادة هذه الأموال من شأنها أن تتحول إلى عملية دوران في حلقة مفرغة للحكومة، لصعوبة المهمة".

فيما ذهب المحلل المالي عبد القادر سليماني، إلى القول بأن الحديث عن الأموال المنهوبة والمهربة للخارج "عملية معقدة ومركبة، قانونيا وماليا وسياسيا ومحاسباتيا"، لكن توفر إرادة سياسية قوية لدى أصحاب القرار من شأنه أن يعزز الحظوظ في استعادتها".

وأفاد سليماني في اتصال مع "أصوات مغاربية"، بأن الجزائر "رفعت نحو 60 إنابة قضائية للخارج تخص استعادة أموال مهربة نحو عدة دول، واتصالات ديبلوماسية رسمية مع حكومات الدول ذات العلاقة المميزة معنا"، مشيرا إلى أن العملية "صعبة ولكنها ممكنة".

المصدر: أصوات مغاربية