الرئيسية

توترات أمنية واشتباكات مسلحة تهدد العملية الانتخابية في ليبيا

16 ديسمبر 2021

شهدت العاصمة الليبية طرابلس ليلة أمس الأربعاء تطورات أمنية إثر إقدام مجموعة مسلحة على تطويق مبني المجلس الرئاسي في طريق السكة بطرابلس. 

تطورات جاءت إثر  إصدار المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة لقرار إعفاء آمر المنطقة العسكرية عبد الباسط مروان من منصبه مقابل تعين عبد القادر خليفة كبديل له.

وفي السياق ذاته، خرج ليلة الأربعاء قائد قوة لواء الصمود المنحدرة من مدينة مصراته شرق طرابلس صلاح بادي في فيديو مسجل، وقال"لن تكون هناك انتخابات رئاسية طالما أن الرجال موجودين"، مؤكدا أنه "اتفق مع بقية الثوار على إقفال كل مؤسسات الدولة" وأن "الأمور ستتغير من هذه الساعة" وفق تعبيره 

ويذكر أن لجنة العقوبات بمجلس الأمن قد سبق وأدرجت اسم صلاح بادي على قائمة العقوبات بتهمة تقويض العملية السياسية عام 2018.

إلى ذلك، كانت مدنية سبها جنوب البلد قد شهدت بدورها اشتباكات مسلحة  تواصلت لأكثر من يومين نتج عنها قتلي وتعطلت على إثرها الدراسة واقفلت مؤسسات الدولة أبوابها في كامل المدينة. 

وتأتي هذه التطورات الأمنية بالتزامن مع التحركات المحلية والدولية لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد وفق اتفاق جنيف 2020، ما يطرح التساؤل التالي هل يري استحقاق ديسمبر النور في ظل هذه التهديدات الأمنية؟

رسائل سياسية

وتعليقا عن الموضوع، قال الباحث في الشأن الليبي محمد الصريط إن "ما حدث من تصعيد أمني في كل من سبها وطرابلس هو أمر طبيعي في ظل انتشار مليوني قطعة سلاح في ليبيا خارج النطاق القانوني". 

وقال الصريط لأصوات مغاربية إن "ليبيا مقبلة في المرحلة القادمة على عملية كر وفر بينها وبين أطراف الصراع التي تمتلك قوة عسكرية نافذة على الأرض ورافضة لقوانين العملية الانتخابية".

وبخصوص إمكانية تطور الأمر إلى حرب بين المليشيات  المسلحة الموالية للأطراف السياسية، استبعد المتحدث نفسه عودة البلد إلى دائرة الحرب الأهلية باعتبار أن القوى الدولية وعلى رأسها الافريكوم  متابعة لهذه الثغرات الأمنية ولن تسمح بتوسع رقعة الاشتباكات. 

وتابع أن "هذه القوات غير القانونية هي رسائل لتيارات " سياسية تتحرك بأوامر أطراف محلية ودولية رافضة لوجود أشخاص بعينهم ضمن قائمة الانتخابات الرئاسية".

ونوه الصريط بأن "أدوات المجتمع الدولي ضعيفة فأقصي وسيلة للردع لديهم هي فرض عقوبات والحال أن التلويح بالعقوبات هو سلاح ضعيف لا يكمن تطبيقه على أفراد مجموعات مسلحة ولنا في ذلك كمثال السيناريو العراقي رغم العقوبات لم تنتهي إشكاليات المجموعات المسلحة".

تغيير مهمة البعثة 

من جهته، أشار المحلل السياسي إبراهيم لاصيفر أن ليبيا الآن "تتحرك على صفيح ساخن فالتحركات المسلحة التي تشهدها ليبيا هي انعكاس لحالة الارتباك السياسي الحاصلة حاليا والتي ستلقي بظلالها  على الوضع الميداني في هذه الفترة الدقيقة  التي تسبق الانتخابات". 

وأوضح لاصيفر لأصوات مغاربية أن "المجتمع الدولي لم يلجأ إلى تطبيق العقوبات على هؤلاء المعرقلين لأنه كما يبدو لم يفقد الأمل بعد في إجراء الانتخابات والذهاب إلى حل سياسي بالطرق الدبلوماسية التقليدية".

وشدد أنه على المجتمع الدولي "أن يحلحل هذه المشاكل والازمات قبل تفاقمها من خلال جملة من الوسائل التي يبقي أكثرها قربا للواقع الليبي هو إرسال قوات لحفظ السلام في ليبيا".

وللقضاء على إشكالية السلاح والمليشيات  المسلحة التي تهدد مسار الانتقال الديمقراطي في ليبيا طالب لاصيفر مجلس الأمن بتحويل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا من بعثة دعم سياسي إلى بعثة ادارة صراع تكون مصحوبة بقوات عسكرية لفرض القرار السياسي الصادر عن الفرقاء السياسيين على غرار ما حدث  في عديد الدول الأفريقية. 

 

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد(مصدر الصورة : صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

من المنتظر أن يصل الرئيس التونسي قيس سعيد، هذا الأسبوع، إلى العاصمة الصينية بيكين في زيارة تأتي أياما فقط بعد عودته من إيران لتقديم التعازي في وفاة رئيسها السابق.

ولم  يصدر أي تعليق رسمي من الرئاسة التونسية حول هذه الزيارة، غير أن وسائل إعلام تونسية أكدت أن سعيد سيصل بيكين إلى جانب قادة دول عربية أخرى كمصر والبحرين والإمارات.

زيارات من وإلى روسيا والصين

يحضر الرئيس التونسي خلال هذه الزيارة موكب افتتاح المؤتمر الوزاري العاشر لمنتدى التعاون الصيني العربي، وفق ما نقلته إذاعة "موزاييك" المحلية.

وتأتي هذه الزيارة إلى بيكين في ظل تصاعد أصوات مساندة للرئيس تطالبه بتعزيز علاقاته من روسيا والصين والدول الآسياوية، لمساعدة البلاد على الخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها.

والعام الماضي، ذكر محمود بن مبروك الناطق باسم حزب مسار 25 جويلية الداعم للرئيس سعيد إن  بلاده "لن تواصل مساعي الحصول على قرض صندوق النقد الدولي وهي منخرطة في طريق الحرير وستتجه إلى "مجموعة بريكس" بما سيمكنها من الحصول على التمويلات اللازمة".

وأضاف بن مبروك ،في تصريح نقلته تقارير إعلامية محلية، أن ما أورده "ليس تحليلا سياسيا بل هو معطيات حقيقية تتأسس على مفاوضات واتصالات ولا يمنعه من كشف أكثر معطيات بشأنها إلا واجب التحفظ"، حسب تعبيره.

وفي ديسمبر الفائت، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زيارة إلى تونس التقى خلالها الرئيس التونسي الذي أكد حرص بلاده  "على مزيد تدعيم روابط الصداقة المتينة والتعاون المثمر القائمة بين البلدين لا سيّما في قطاعات الفلاحة والحبوب والطاقة والسياحة والتعاون الثقافي والعلمي والتبادل الطلابي".

هل هي استدارة نحو الشرق؟

تطرح هذه الزيارات والتصريحات أسئلة حول وجود نوايا تونسية للقيام بـ"استدارة نحو الشرق" خاصة مع الانتقادات الغربية للوضع الحقوقي في هذا البلد المغاربي، وهو ما عبّر الرئيس سعيد بشدة عن رفضه له.

إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير الديبلوماسي والسفير التونسي السابق عبد الله العبيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "هذه الزيارات لا تعني استدارة إلى الشرق، رغم وجود خطاب يوحي بالتحدي في بعض المناسبات".

وأكد العبيدي أن "تونس تمتلك علاقات منذ القديم مع هذه الدول، إذ تعاونت الصين مع تونس في مجال البنى التحتية للمياه واستخراج الفسفاط، كما كان للرئيس بورقيبة علاقات قوية مع الروس".

وأكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ترحب بأي استثمارات مهما كان مصدرها سواء من الشرق أو من الدول الغربية"، قائلا إن "العلاقات التاريخية مع فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكيا وغيرها لم تمنع تونس تاريخيا من إقامة علاقات وطيدة مع دول الشرق".

من جهته، يستبعد المحلل السياسي مختار الدبابي أن " تُقدم تونس على الاتجاه كليا إلى الشرق لاعتبارات عديدة منها ماهو اقتصادي إذ ترتبط بشكل أساسي بالغرب وأساسا أوروبا".

وأوضح أن "الشرق لن يقدم لتونس حلولا فعلية لأزماتها الاقتصادية، فروسيا قادرة على توفير الدعم بالسلاح أو التعاون الأمني والعسكري، وهذا لا تحتاجه تونس لأن شراكاتها الأمنية والعسكرية غربية بالأساس، ومن الصعب تغيير العقيدة الأمنية".

أما بالنسبة للصين، يرى الدبابي أن "هذا البلد عادة ما يستثمر في النفط والغاز والمعادن، وتونس لا تمتلك هذه الثروات الطبيعية، كما لا يمكنها طلب قروض من بيكين  التي عادة ما تشترط تقديم ضمانات في شكل مؤسسات حيوية كالمطارات والموانئ".

واعتبر أن " تونس تريد تنويع الشركاء وتنشيط بعض القطاعات مثل السياحة أو الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال اتفاقيات مع دول إقليمية مثل إيران وتركيا ودول الخليج، مثلما كان يفعل الرئيس الراحل زين العابدين بن علي".

المصدر: أصوات مغاربية