Libyans cast their ballots during the second round of municipal elections, at a voting center in the Andalus neighbourhood of…
مواطنون يدلون بأصواتهم في انتخابات سابقة في ليبيا

أكد المتحدث باسم مجلس النواب الليبي عبد الله بليحق  أمس الجمعة في تصريحات إعلامية "صعوبة إجراء الانتخابات في موعدها"، وأبرز أن "قرار تأجيل الانتخابات يتخذه البرلمان بموجب تقرير تقدمه المفوضية العليا للانتخابات بشأن العراقيل التي تواجهها والحلول المقترحة والمدة التي تحتاجها".

وأوضحت اللجنة البرلمانية المكلفة بمتابعة العملية الانتخابية أمس الجمعة في بيان حصلت "أصوات مغاربية" على نسخة منه أنها توصلت بالتقارير المطلوبة من الجهات المعنية وعلى رأسها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وستبدأ بفحص هذه التقارير في أول إجتماع لها ومن ثمة سترفع توصياتها إلى مجلس النواب. 

وقالت اللجنة إن "المفوضية كجهة فنية تنفيذية تعد هي المسؤولة عن إعلان إمكانية الوفاء بموعد الاستحقاق الانتخابي المحدد من عدمه".

ولم تتوصل المفوضية إلى حد الآن لنشر القوائم النهائية للمترشحين للانتخابات الرئاسية أو البرلمانية في وقت من المفترض أن تكون فيه العملية الانتخابية قد دخلت مرحلة الدعاية الانتخابية.

إلى ذلك يواصل الشارع الليبي طرح تساؤلاته عبر منصات التواصل الاجتماعي عن أسباب عدم الإعلان رسميا عن تأجيل الانتخابات.

ضغوطات محلية ودولية

وفي الإطار يرى المحلل السياسي سعد العكر أنه من الواضح أن الجولة الأولى من العملية الانتخابية  قد تأجلت بسبب الانقسام حول القوانين الانتخابية .

وقال العكر لـ"أصوات مغاربية" إن "هناك ضغوطات محلية وأخرى دولية تقف وراء الإعلان رسميا عن فشل ليبيا في الذهاب إلى استحقاق 24 ديسمبر الجاري خاصة أن واشنطن سعت لاستبعاد المترشح للانتخابات الرئاسية سيف الإسلام القذافي باعتباره مدعوما من روسيا التي تخشي أميركيا استحواذها على ثمار العملية الانتقالية  في حال وصول سيف الإسلام  إلى كرسي الرئاسة".

ويرى المتحدث ذاته أن مجلس الأمن الدولي بحاجة إلى معلومات أخرى عن المشهد الليبي ربما ستتغير وفقها خارطة الطريق الليبية وذلك جلي من خلال قراره الأخير بتعيين الأميركية  سيتفاني وليامز كمستشارة خاصة للأمين العام لمجلس الأمن الدولي في ليبيا.

وفيما يتعلق بالأسباب المحلية التي حالت دون الإعلان بشكل رسمي عن تأجيل الانتخابات، أوضح  العكر أن المفوضية وقعت  أيضا تحت صغوطات وتهديدات داخلية تمثلت في اختطاف موظفيها وتخريب مكاتبها الانتخابية تحت قوة السلاح و تطويق مقرها بداية الشهر الجاري  من قبل جماعات مسلحة رافضة لخروج القوائم الانتخابية الرئاسية متضمنة لكل من سيف الإسلام وخليفة حفتر  وهو ما حال دون الدخول في مرحلة الدعاية الانتخابية ما اضطر المفوضية لإعلان التأجيل بطريقة غير مباشرة في أكثر من مناسبة. 

طبخة سياسية

إلى ذلك اعتبر الدبلوماسي السابق إبراهيم قرادة أن التأخر في الإعلان الرسمي عن تأجيل الانتخابات يعكس عدم مهنية مفوضية الانتخابات من خلال فشلها في إتمام الاجراءات والاشتراطات من جهة، ومن جهة أخرى يبين أيضا عدم تحمل مجلس النواب لمسؤوليته السياسية والقانونية. 

وأشار قرادة لـ"أصوات مغاربية" أن "عدم المصارحة بتأجيل الانتخابات ليس تجنبًا فقط لردة فعل الشعب، بل هو  للبحث عن قربان يتم إلباسه أسباب التأجيل وهو ما يفسر الاشكاليات الأمنية الأخيرة في كل من طرابلس وسبها".

وأبرز أن تأجيل الانتخابات وظف  كسلاح لتصفية الخصوم عند البعض ومحاولة أطراف سياسية تجهيز طبخة سياسية جديدة تتجه نحو تشكيل حكومة جديدة وربما حتى رئاسة بديلة بالتوازي مع تصاعد تجميد النشاط السياسي لرئيس الحكومة الوطنية عبد الحميد دبيبة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

اعمار درنة
تضرر مناطق ليبية بسبب الحرب وإعصار درنة يطرح تحديا في مجال الإعمار

شهدت الساحة السياسية في ليبيا مؤخراً تنافساً محموماً بين الأطراف في الشرق والغرب حول مشاريع الإعمار،  في مشهد يرى فيه البعض "خطوة إيجابية نحو إعادة البناء"، بينما ينتقده نشطاء سياسيون ومدنيون باعتباره "فوضى إدارية وإهدارً لموارد الدولة".

واشتدت حدة التنافس خاصة بعد أن قرر مجلس النواب في 2022 تشكيل حكومة موازية في شرق البلاد، في وقت تصر فيه حكومة الوحدة الوطنية في الغرب على الاستمرار في موقعها.

وتتنافس حالياً حكومة أسامة حمّاد التي شكلها مجلس النواب منتصف 2023 في بنغازي (شرق) مع حكومة عبد الحميد الدبيبة المتمخضة عن اتفاق أطراف ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف عام 2021 وتتخذ من العاصمة طرابلس (غرب) مقراً لها.

فوضى إدارية ومالية

وتشمل أوجه التنافس بين السلطات في بنغازي وطرابلس عدة جوانب، لكن معظمها يتركز في مشاريع الإعمار والبناء كالجسور والطرق وأعمال الصيانة للمنشئات الرياضية وغيرها. 

وباتت صور مشاريع البناء والإعمار تتصدر وسائل الإعلام المحلية في مناطق الشرق والغرب.

ويشكك مراقبون في جدوى وطبيعة عدد من المشروعات التي يعلن عنها الجانبان بين الحين والآخر باعتبارها نوعاً من "الدعاية السياسية" يدفعها حرص الأطراف المتنافسة على الظهور بمظهر السلطات المستقرة.

ويعترض الناشط السياسي الليبي، أحمد عبد الله الساعدي، على ما يصفها بحالة "الفوضى الإدارية العارمة" ناتجة عن "تداخل الصلاحيات وازدواجية الأجهزة الحكومة في الدولة الواحدة ما يؤدي إلى إهدار الميزانية وموارد البلاد المالية".  

ويستغرب الساعدي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، لتخصيص ميزانيات الإعمار لحكومتين في ذات الوقت، متسائلاً عن "مصدر كل تلك الأموال التي يتم إنفاقها".

تنافس "سلمي"

من جانبه، يصف الصحفي الليبي، محمد أنور، التنافس بين الجانبين بأنه تنافس "سلمي" انعكس في إقامة مشاريع مختلفة خاصة خلال السنتين الأخيرتين.

وفي اتصال مع  "أصوات مغاربية"، أوضح أنور المناطق الواقعة تحت سيطرة وإدارة الطرفين بأنها مناطق الشرق والوسط حتى سرت ومناطق واسعة من الجنوب بالنسبة لحكومة حماد، بينما تمارس حكومة الدبيبة أنشطتها في مناطق الغرب بما فيها العاصمة طرابلس.

ويرى المتحدث أن التنافس "ساهم في تحريك عجلة الإعمار والمشاريع المتوقفة منذ سنوات، ثم جاءت كارثة درنة التي زادت من شعلة هذا التنافس"، مضيفاً أن حكومة حماد، التي تقع المدينة تحت سيطرتها، "تمكنت من إنجاز عدة مشاريع". 

وتستعين حكومة حماد، المدعومة من قيادة ما يعرف بالجيش الوطني الذي يقوده خليفة حفتر، بأجسام مستحدثة كـ"صندوق إعمار ليبيا" و "الجهاز الوطني للتنمية"، حيث أطلقت عدة مشاريع في مدن درنة وبنغازي وغيرها.

وبحسب محمد أنور، فإن "حركة الإعمار أحيت الأمل في إمكانية أن يؤدي ذلك إلى تجاوز الخلافات السياسية والتمهيد لمرحلة الانتخابات، خاصة في ظل الاستقرار الأمني الذي كان غائباً لسنوات ويعتبر عامل مهم ايضا ساعد على عودة الشركات الأجنبية إلى البلاد".

البحث عن موطئ قدم

ويلفت الناشط السياسي الساعدي إلى أن الهدف الأساسي من كل المشاريع المعلنة في شرق وغرب ليبيا هو "البحث عن الشرعية والتشبث بالسلطة" من قبل الأجسام السياسية الحالية التي تسعى لتثبيت أقدامها استعداداً للمرحلة السياسية المقبلة. 

ويصف الساعدي حالة الإعمار والتنمية التي تتحدث عنها وسائل إعلام الطرفين بأنها "حالة وهمية لا تركز بالضرورة على تحسين حياة المواطن اليومية بقدر تركيزها على الدعاية السياسية لضمان البقاء في المشهد لفترة أطول".

ويضيف "المواطن البسيط ما زال يواجه مشاكل حياتية صعبة في الشرق والغرب والجنوب لم تفلح أي من الحكومات في حلها،  وعلى رأسها مشاكل توفر السيولة وتأخر المرتبات وغلاء الأسعار". 

 

المصدر: أصوات مغاربية