Libyan Prime Minister Abdul Hamid Dbeibah speaks at a rally during his visit to Tawergha, some 200 kilometres (125 miles) east…
عبد الحميد الدبيبة- أرشيف

بعد أقل من أسبوع، يحل موعد 24 ديسمبر الذي كان من المقرر أن تنطلق فيه الانتخابات الرئاسية في ليبيا، لكن البرلمان عاد وأعلن عقد جلسة في الـ27 من الشهر ذاته للإعلان عن تأجيل الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة.

والسبت الماضي، كشف رئيس اللجنة البرلمانية المكلفة بمتابعة الانتخابات، الهادي الصغير، في تصريحات صحفية، أنه "في 27 ديسمبر سيعقد مجلس النواب جلسة علنية بالتنسيق مع المفوضية للإعلان عن الموعد الرسمي للانتخابات".

وأضاف الصغير أن "الإعلان الرسمي عن تأجيل الانتخابات سيرافقه الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة ترضي جميع الأطراف"، بحسب وسائل إعلام محلية ومنها قناة "ليبيا الحدث".

بدوره، أكد عضو مجلس النواب، سعيد امغي، في حديث لموقع "الحرة" أن "الجلسة البرلمانية المقبلة تهدف إلى إزاحة عبد الحميد الدبيبة (رئيس الحكومة) من الحكم لتكليف شخصية جديدة لتشكيل الحكومة وذلك عملا بمقررات جنيف".

وفي مارس الماضي، شكلت حكومة انتقالية بعد حوار بين الأطراف الليبيين، في جنيف رعته الأمم المتحدة. وتم تحديد الرابع والعشرين من ديسمبر موعدا لإجراء انتخابات عامة، رئاسية وتشريعية، ثم أرجئت الانتخابات التشريعية إلى ما بعد إجراء الرئاسية.

ويرفض المحلل السياسي، عبدالسلام الراجحي، في حديث لموقع "الحرة" فكرة أن عمل الحكومة سينتهي في ديسمبر، موضحا أنه "بموجب اتفاق جنيف، توافق أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي في 21 ديسمبر 2020، على خارطة طريق برعاية أممية تنتهي بعد 18 شهرا من تاريخها".

ورأى الراجحي أن "عمل الحكومة ينتهي في 20 يونيو المقبل، وليس في ديسمبر كما يريد البعض"، مشددا على "عدم وجود نص قانوني أو دستوري يفيد بانتهاء عمل الحكومة قبل التاريخ المحدد في خارطة الطريق". 

ولكن عضو مجلس النواب، إبراهيم الدرسي، أشار في حديث لموقع "الحرة" إلى أنه "في جلسة منح الثقة لحكومة الدبيبة، تم تحديد مدة عملها من 20 مارس حتى 24 ديسمبر، ولا رجوع عن ذلك". 

"خارطة طريق"

وعن مقررات جلسة 27 ديسمبر المرتقبة، توقع امغي أن "يحاول الدبيبة التمسك بالسلطة، ولكن علينا كنواب وليبيين مواجهة ذلك، لأن بقاءه في السلطة سيكون ديكتاتوريا ومخالفا للقانون"، مشيرا إلى وجود "خارطة طريق ينوي البرلمان طرحها" دون أن يكشف تفاصيلها. 

ويوضح الدرسي أن "البرلمان سيناقش أسباب تعثر إجراء الانتخابات، وتبيان أسباب ذلك السياسية، والأمنية، واللوجستية". 

وأضاف: "خارطة الطريق التي سيقدمها البرلمان تقوم على الإعلان عن تعديل الدستور بأكمله"، مشددا على أنه "لا انتخابات قبل دستور توافقي جديد لخمس سنوات، يجرى على أساسه الاستحقاق الديمقراطي".

وحول طبيعة التعديات، اعتبر الدرسي أن "الدستور بحاجة لتغييرات جذرية، ولذلك سنكون أمام نصوص جديدة تبدأ من تحديد القوميات، اللغة، وغيرها".

الجدير بالذكر أنه يوجد في ليبيا حاليا إعلان دستوري مؤقت أقر عام 2011.

وأشار الدرسي إلى أن "موعد الانتخابات قد يكون بعد ستة أشهر أو حتى سنة، وكل ذلك يتوقف على عمل اللجنة التي سيتم تشكيلها لكتابة الدستور". 

بينما شدد الراجحي على أن "الدبيبة لن يسلم السلطة لأن مدة حكومته لم تنته بعد"، متهما أعضاء مجلس النواب بـ"استهداف السلطة التنفيدية". 

"خيارات"

وعن خيارات البرلمان في حال رفض الدبيبة تسليم السلطة، يقول الدرسي إنه "سيتم تكليف شخصية جديدة بعد فتح باب الترشح لرئاسة الحكومة وذلك منعا للفراغ التنفيذي"، مشيرا إلى أن "هناك نوايا لدى الحكومة الحالية لعدم تسليم السلطة إلا لسلطة منتخبة". 

وفي نوفمبر الماضي، أكد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي للبلاد، محمد المنفي، استعدادهما المشروط لتسليم السلطة للطرف الفائز في الانتخابات المخطط لها في ليبيا.

وقال الدبيبة، في كلمة ألقاها في ختام مؤتمر باريس حول ليبيا: "لو تمت العملية الانتخابية بشكل نزيه وتوافقي بين كل الأطراف سأسلم السلطة للجهة المنتخبة من كل الشعب الليبي".

وكذلك قال رئيس الحكومة بالوكالة، رمضان أبوجناح، الذي آلت إليه الرئاسة بعد دخول الدبيبة سباق الرئاسة إن "الحكومة الحالية هي الحكومة الشرعية"، مضيفا أنها "لن تسلم السلطة إلا لحكومة منتخبة".

في المقابل، استبعد المحلل السياسي، أحمد المهدوي، في حديث لموقع "الحرة"، أن "يستطيع البرلمان تحقيق النصاب المطلوب للدعوة لتشكيل حكومة جديدة".

مخاوف من "الفوضى"

وعن السيناريو المتوقع بعد الجلسة، أعرب المهدوي عن مخاوفه من أن "تدخل البلاد بحالة من الفوضى بسبب عدم إمكانية تنظيم الانتخابات، فضلا عن تنظيم احتجاجات شعبية لرفض استمرار الحكومة الحالية في عملها".

في المقابل، يشدد الباحث السياسي، السنوسي إسماعيل، في حديث لموقع "الحرة"، على أن "مجلس النواب منح الثقة لحكومة الدبيبة يوم ٢٤ ديسمبر، ولكنه سبق وسحب الثقة في سبتمبر الماضي، ولذلك من المتوقع اختيار حكومة بديلة بجلسة مكتملة النصاب".

وفي 21 سبتمبر الماضي، قرر مجلس النواب سحب الثقة من الحكومة الانتقالية التي يرأسها الدبيبة. وقال رئيس البرلمان، عقيلة صالح، في مداخلة هاتفية على قناة "ليبيا الحدث"، بعد قرار سحب الثقة، إنه "طبقا للقانون رقم أربعة لسنة 2014 بشأن النظام الداخلي لمجلس النواب، هناك الحق لنائب أو عدة نواب التقدم بطلب استجواب الحكومة، وهذا ما حدث وحضرت الحكومة وأجابت على الأسئلة، لكن يبدو أن ردود الحكومة لم تكن مقنعة، ولذا طلب ربع النواب بسحب الثقة".

وتوقع إسماعيل أن "تكون الشخصية الجديدة لرئاسة الحكومة هو المرشح الرئاسي ووزير الداخلية، فتحي باشاغا". 

ودعي للمشاركة في الاقتراع 2.5 مليون ناخب. لكن أرجئ نشر لائحة المترشحين النهائية إلى موعد لم يحدد.

ومنذ أسابيع، يسود الانطباع بأنه لا مفر من إرجاء الانتخابات، لاسيما بعد إرجاء الانتخابات التشريعية التي كان يفترض أن تجري مع الرئاسية، ثم تعرض قانون الانتخابات لانتقادات كثيرة، وصولا إلى ترشح شخصيات مثيرة للجدل إلى الرئاسة، بحسب فرانس برس. 

ويتمسك المجتمع الدولي بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد. ويصف السفير البريطاني السابق في ليبيا، بيتر ميليت، هذا الموقف "بدفع أعمى لعملية انتخابية من دون أخذ كل الأخطار في الاعتبار".

وفي حين يرى أن الإرجاء سيكون أمرا لا مفر منه، يضيف أن ثلاث مسائل ستبقى عالقة بعد ذلك: "الإرجاء إلى متى؟ من سيحكم في المرحلة الانتقالية؟ وما كانت فائدة المرحلة السابقة؟".

من جهتها، جددت الولايات المتحدة دعمها الكامل لإجراء الانتخابات الرئاسية الليبية من أجل خروج البلاد من أزمتها الحالية الممتدة على مدار عقد من الزمان، حسبما جاء خلال لقاء سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، ورئيس مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

والأربعاء الماضي، أكدت الأمم المتحدة دعمها إجراء انتخابات "حرة ونزيهة وذات مصداقية" في ليبيا، فيما أحالت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات التقرير النهائي الخاص بطعون الانتخابات الرئاسية إلى اللجنة المشكلة من أعضاء البرلمان للنظر بها، مؤكدة تأجيل الإعلان عن القائمة النهائية للمرشحين.

وشددت مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة المكلفة بالشأن الليبي، ستيفاني وليامز، بعد لقائها بعدد من المسؤولين والقيادات السياسية في مصراته، على دعم الأمم المتحدة بقوة رغبة الشعب الليبي في إجراء انتخابات "حرة ونزيهة وذات مصداقية".

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد - أرشيف
الرئيس التونسي قيس سعيد - أرشيف

أمر الرئيس التونسي قيس سعيد، على هامش إشرافه الإثنين على اجتماع وزاري خصص للنظر في مشروع تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية بإدراج "حكم جديد يتعلّق بتجريم من يتعمّد الامتناع عن إنجاز أمر هو من علائق وظيفه بهدف عرقلة سير المرفق العام".

وأكد أن "الكثيرين يتعللون بما جاء في الفصل 96 من المجلة الجزائية للامتناع عن القيام بالواجبات الموكولة إليهم".

ويثير هذا الفصل جدلا في تونس، حيث فشلت حكومات سابقة على غرار حكومة إلياس الفخفاخ (2020) وحكومة هشام المشيشي (2020-2021) في تمرير تنقيحه إلى البرلمان، فيما تسعى حكومة أحمد الحشاني إلى تنقيح هذا الفصل بناء على طلب من الرئيس سعيد.

وينص هذا الفصل، الذي يعود آخر تنقيح له إلى سنة 1985، على عقوبة سجنية مدتها 10 أعوام وخطايا مالية ضد الموظفين العموميين الذين يستغلون مناصبهم لمخالفة القوانين بهدف تحقيق منافع لأنفسهم أو لغيرهم.

وبحسب بلاغ إعلامي نشرته الرئاسة التونسية، أمس الاثنين على حسابها بفيسبوك، فإن الرئيس سعيد أوضح أن هذا المشروع "يتنزل ضمن الإصلاحات التشريعية التي تهدف إلى تحقيق الموازنة بين أهداف السياسة الجزائية في مكافحة الفساد، من جهة، وعدم عرقلة العمل الإداري وتحقيق نجاعته، من جهة أخرى"، مشددا في السياق ذاته على أن "المحاسبة مطلب شعبي وأن القوانين يجب أن تُطبق للمحاسبة ولا لتصفية الحسابات".

وقد أحيى تطرق الرئيس التونسي إلى مسألة تنقيح القانون 96 من المجلة الجزائية النقاش بشأن أسباب هذا التنقيح وتداعياته.

تحرير الإدارة 

وفي سياق متصل، قال رئيس لجنة التشريع العام بالبرلمان، ياسر قوراري، إن اللجنة انطلقت منذ الأشهر القليلة الفارطة في مناقشة مبادرتين تشريعيتين تتعلقان بتنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية كانا قد تقدم بهما مجموعة من النواب، مضيفا أنه لم ترد على البرلمان إلى حد الآن أي مبادرة تشريعية في هذا الخصوص من قبل الرئاسة التونسية.

وأضاف القوراري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "التوجه العام من خلال تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية هو تحرير الإدارة التونسية ورفع هاجس الخوف لدى الموظفين العموميين من تبعات التوظيف السياسي لهذا الفصل وما ينجر عنه من متابعة قضائية.

إلى جانب ذلك، أقر النائب بوجود ما اعتبرها "مساع من بعض الموظفين لتعطيل الإدارة والمرفق العام في إطار المناكفات والصراعات السياسية في البلاد".

وأوضح المتحدث أن المقاربة التشريعية اليوم تقوم على "رفع الخوف عن الموظف العمومي وتحرير الطاقات الإبداعية فيه خدمةً للإدارة وعدم فسح  المجال أمام الفساد والتلاعب بمقدرات الشعب التونسي عبر استغلال المواقع الإدارية وتوظيف الإدارة في أي صراع سياسي"، وفق قوله.

وختم المتحدث ذاته بالقول "تطرق الرئيس قيس سعيد لموضوع تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية يعد مؤشرا إيجابيا لمراجعة هذه المسألة التي طال انتظارها"، مؤكدا أن "أي مبادرة تشريعية تقدم من الرئاسة التونسية ستحظى بأولوية النظر داخل قبة البرلمان".

"ترهيب الموظفين"

تعليقا على هذا الموضوع، قال المحامي والوزير الأسبق، محمد عبو، إن تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية "ضروري"، مشيرا إلى أن "الإدراج الجديد في هذا القانون والذي أمر به الرئيس سعيد يبقى غامضا إلى حد الآن".

وأوضح عبو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الهدف من تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية كان "الحفاظ على المال العام وعدم ترهيب الموظفين وعدم ترك مسألة التجريم مفتوحة تجعل الموظف عند أخذ أي قرار يخشى العقاب الجزائي".

وتابع المتحدث، والذي شغل منصب وزير مكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد في حكومة الفخفاخ، أن ما يقوم به الرئيس التونسي في ظل السياق السياسي الحالي "يرهب الموظفين"، مضيفا أن "ما يُستشف من كلامه هو التخفيف من مخاوف الموظفين من ناحية وترهيبهم بإحالتهم على القضاء من ناحية أخرى".

وشدد على أنه "في بعض السياقات لا يكون الإشكال في النصوص القانونية بقدر ما يكون في كيفية تنفيذها وتوظيفها".

وتبعا لذلك، طالب عبو بـ"ضرورة عدم تخويف الموظفين العموميين حتى لا تزيد في نزيف هجرة الكفاءات التونسية وعدم خلق حالة رعب في الوظيفة العمومية وفهم الإشكاليات الحقيقية في هذا القطاع"، وفق تعبيره.

تنقية مناخ الأعمال 

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي، مراد حطاب، أن الهدف من تنقيح المجلة الجزائية هو "تنقية مناخ الأعمال في تونس ورفع القيود المكبلة للعمل في الإدارات، والحد من الفساد المتفشي في هذا المجال في السنوات التي أعقبت ثورة 2011"، مؤكدا أن "الفساد تحول إلى أهم مؤسسة في تونس".

وذكر الحطاب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن القانون الجزائي التونسي في مادة الأعمال "اشترط توفر ثلاثة أركان لتطبيق أي فصل يجرم عملا معينا في نشاط مهني وهم كالآتي: تواجد الركن القصدي المتمثل في نية الإضرار بالمؤسسة والركن المادي مثل المسك والتدليس وغيره والركن الثالث هو الجانب التشريعي إذ لا مانع بدون نص ولا تجريم بدون نص".

وشدد المتحدث على أن "المرفق العام في تونس تعطل بسبب وجود خوف من اتخاذ أي إجراء، وهو خوف غير مبرر"، مضيفا أن الرئيس التونسي "أراد أن يرفع هذا التعلل ويحرر الإدارة من كل القيود التي تكبلها".

 

المصدر: أصوات مغاربية