الرئيسية

بلغت 100 مليار دولار.. هل تسترد الخزينة الجزائرية أموال التهرب الضريبي؟

23 ديسمبر 2021

تعترف الحكومة الجزائرية بأن الغش والتهرب الضريبيين "بلغا مستويات لا يمكن التغاضي عنها"، وتزامن ذلك مع تقرير لمجلس المحاسبة (حكومي) كشف عن تهرب ضريبي بقيمة 100 مليار دولار.

 وكان الوزير الأول، وزير المالية، أيمن عبد الرحمان، أكد الشهر الماضي، خلال رده على أسئلة أعضاء مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)، بمناسبة عرضه لمشروع ميزانية 2022، على ضرورة محاربة التهرب الضريبي، بالنظر إلى "احتياجات التمويل للتكفل بمتطلبات ميزانية الدولة".

100 مليار دولار قيمة التهرب الضريبي

ويؤكد عضو لجنة المالية بالمجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، عبد القادر بريش، الخبير في شؤون المالية والإحصاء، أن أحدث تقرير لمجلس المحاسبة، أعلن عن قيمة إجمالية للتهرب الضريبي، تقدر بنحو 13 ألف مليار دينار جزائري، أي ما يعادل 100 مليار دولار.

ويوضح بريش لـ"أصوات مغاربية" أن المبلغ المشار إليه لدى مجلس المحاسبة، جاء ضمن تقرير مرفق مع نص تسوية ميزانية 2019، ويشمل الضرائب غير المُحصلة، الضريبة على الأملاك، والرسم على القيمة المضافة، وأرباح الشركات، والدخل الإجمالي العام، والغرامات القضائية.

توقعات بتحصيل ربع قيمة الأموال..

وحسب بريش فإن تحصيل هذه الأموال يتطلب تحديثات عل مستوى أدوات وسائل التحصيل، لكن المتحدث يتوقع أن تتجاوز الحصيلة 25 مليار دولار في أحسن الحالات.

ويشير عضو لجنة المالية إلى أن خرجات ميدانية ستقوم بها الهيئة التشريعية على مستوى مصالح الضرائب والجمارك في مراكز العبور المختلفة، لمعرفة أسباب تعطل أو عجز مصالح الضرائب عن أداء مهامها

وحسب المتحدث فإن قطاع الضرائب بحاجة إلى تدعيم موارده البشرية بالمزيد من التوظيف بعد إحالة أزيد من 7000 موظف على التقاعد ولم يتم استخلافهم.

كما يبقى بحاجة إلى تحديث ورقمنة أدوات التحصيل الضريبي والجمركي وغيرها، لمحاربة التهرب الضريبي.

تقادم ضريبي

وأكد الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان أن "الحكومة قررت وضع برنامج عمل من أجل تحسين التحصيل الضريبي، يقترح إعادة تصميم النظام الجبائي الوطني لتفادي الاختلالات والخسائر الهامة التي تمس الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى ضعف مستوى التحصيل الجبائي".

وبشأن إمكانية تحصيل المبلغ الذي أورده تقرير مجلس المحاسبة، يرى خبير المالية، كمال سي محمد، أن مبلغ 100 مليار دولار يخص عدة سنوات ماضية، وستجد إدارة الضرائب نفسها أمام أرقام تقادم تحصيلها.

ويؤكد سي محمد لـ"أصوات مغاربية" أن النظام الجبائي في الجزائر لازال بحاجة إلى المزيد من الإصلاحات، برغم التطور التكنولوجي الذي ساعد على إدارة ملفات الضرائب منذ سنة 2016، إلا أن القطاع بحاجة لإصلاحات عميقة.

ويؤكد خبير المالية، كمال سي محمد، أن المبالغ غير المتحصل بسبب التهرب الضريبي، تقادم بعضها.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من حرائق الغابات في الجزائر - صورة من الأرشيف ـ
حرائق الغابات في الجزائر تخلف عشرات القتلى سنويا في فصل الصيف (أرشيف)

أعلنت شركة طاسيلي العمومية للطيران بالجزائر عن توفير 12 طائرة من نوع (AT 802)، استعدادا لموسم الصيف الذي تزداد فيه الحرائق، وذلك باقتناء 5 طائرات واستئجار 7 أخرى موزعة بالتساوى على ثلاث مطارات وهي مطار عنابة (شرق)، بجاية (وسط) ومستغانم (غرب).

وفي سياق متصل أشرف وزير الداخلية الجزائري، إبراهيم مراد، السبت، على وضع حيز الخدمة القاعدة الجوية المركزية لطائرات إطفاء الحرائق والإجلاء الصحي بولاية مستغانم، مؤكدا في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن الحكومة قامت باقتناء خمس طائرات لمكافحة الحرائق وطائرة سادسة ستصل في الأسابيع المقبلة، إضافة إلى ما أعلنت عنه شركة طاسيلي من أسطول خاص لنفس المهام.

كما اتخذت السلطات سلسلة من الإجراءات الوقائية من حرائق الغابات والتي بدأتها من أول ماي وتتواصل إلى غاية 31 أكتوبر القادم، وتشمل منع إقامة مواقد الشواء في الغابات وبجوارها، بالإضافة إلى وضع مخططات استعجالية خاصة بالتدخل ما بين الحماية المدنية وحراس الغابات.

وكانت الحرائق قد التهمت 179 هكتارا منذ أول ماي الماضي، وفق الإحصائيات التي استمع إليها وزير الداخلية بمستغانم، كما سبق وأن سجلت الجزائر حصيلة ثقيلة لضحايا حرائق الغابات بمقتل 34 شخصا في حرائق متفرقة خلال صائفة 2023، كما تسببت في إتلاف أكثر من 41 ألف هكتار من المساحات الغابية في 37 ولاية، فيما شهدت سنة 2022 وفاة 43 شخصا وإصابة مئات الأشخاص.

"عنصر مهم لكنه ليس الوحيد"

وتعليقا على إمكانية احتواء حرائق الصيف عقب الاستعدادات المادية والبشرية التي وفرتها الحكومة لمواجهة موجتها، يرى رئيس نادي المخاطر في الجزائر، عبد الكريم شلغوم، أن "جغرافيا وتضاريس غابات البلاد تجعل من الصعب التحكم بشكل كامل في الحرائق بعد اندلاعها". 

ويضيف شلغوم متحدثا لـ"أصوات مغاربية" أن توفير الطائرات المخصصة للإطفاء بتغطية كافة جهات الوطن "عنصر مهم في استراتيجية مكافحة الحرائق لكنه ليس الوحيد، لأن فعالية التدخل هي آلية مركبة من عدة عناصر يجب توفيرها، خصوصا ما تعلق باستعمال التكنولوجيات الحديثة كإدماج طائرات الدرون للاستطلاع والتوجيه".

كما أشار المتحدث إلى أهمية الجانب العملياتي في الميدان خصوصا ما تعلق "بفتح المسالك الجبلية، وتأمين السكان، بوضع الممرات التي تعزل الغابات الكثيفة عنهم في حالة اندلاع حرائق"، دون أن ينسى أهمية "التحسيس والتوعية ضمن هذه الاستراتيجية في جانبها البشري". 

تعزيز استراتيجية مكافحة الحرائق

ومن جهته اعتبر خبير المخاطر الزراعية، حمزة ماليك، أن وضع الآليات الضرورية لمواجهة المخاطر من طائرات وعتاد وموارد بشرية متخصصة، لمواجهة هذه الظاهرة في حينها خطوة فعالة وهامة، لم تكن متاحة سابقا" .

وتباعا لذلك يشير ماليك في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن توفير الطائرات من الحجم الصغير والمتوسط "إجراء عملي يمكن من التحرك بسرعة على مستوى عدة مطارات ومناطق، والتدخل السريع في أماكن يصعب على الطائرات ذات الحجم الكبير الاقتراب منها لخطورتها".

وبرأي المتحدث فإن العدد الكبير لهذه الطائرات الصغيرة المجهزة لإخماد الحرائق، "سيضاعف جهود مكافحة الحرائق، وبدقة متناهية، وبكلفة مالية أقل"، مضيفا أن هذا الإجراء "سيعزز استراتيجية السيطرة على المخاطر الكبرى لحرائق الغابات". 

المصدر: أصوات مغاربية