انتعاش القطاع السياحي في المغرب
العاصمة السياحية للمغرب مراكش

قررت السلطات المغربية تمديد قرار وقف الرحلات الجوية المتجهة من وإلى المملكة إلى غاية نهاية شهر يناير المقبل، بعد أن كانت قد اتخذت قرارا مماثلا في العاشر من ديسمبر الجاري، وذلك من أجل الحد من انتشار كورونا وخاصة متحور "أميكرون" في البلاد.

وعلى خلفية ذلك القرار، ألغت شركات الطيران إلى رحلاتها، في وقت كانت تعول فيه عدة قطاعات اقتصادية في المغرب على مداخيل مناسبة رأس السنة للتخفيف من وطأة بعض الخسائر التي تلقتها خلال السنتين الماضيين، بسبب استمرار جائحة كورونا.

وتعتبر السياحة بالمغرب، واحدة من أكثر القطاعات الاقتصادية تضررا بسبب الإغلاق الجوي، بالنظر إلى أن عطلة رأس السنة تعد واحدة من أكثر فترات العام استقطابا للسياح.

حداد: تأثير كبير للغاية

وقال وزير السياحة المغربي السابق، لحسن حداد، إن تأثير وقف الرحلات الجوية كبير جدا على القطاع السياحي، مضيفا أن العاملين فيه كانوا يعولون على أن يكون هذا الموسم مناسبة لاسترجاع ما خسروه، "فهو فصل للذروة، ويأتي الكثير من السياح من دول مثل ألمانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى في نوفمبر وديسمبر من أجل قضاء عطل أعياد الميلاد ورأس السنة في المغرب".

وأضاف حداد في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن الكثير من الحجوزات جرى إلغاؤها بسبب هذا الإغلاق، مشيرا إلى أن قرار السلطات المغربية منع احتفالات رأس السنة، سيؤثر على السياحة الداخلية التي لن تستطيع تعويض السياحة الخارجية.

وفي هذا السياق، قال الوزير السابق، إن الكثير من الفنادق والمطاعم ستكتفي بتقديم خدمات عادية دون احتفالات، بعد قرار السلطات المغربية، ما سينعكس على العائدات.

واعتبر حداد أن انتعاش القطاع السياحي مرة أخرى، سيكون متوقفا على عودة الرحلات الجوية واستمرارها، من أجل وضع خطة عمل لمدة ستة أشهر، مضيفا أن الوضعية الوبائية هي التي تتحكم، ولا يمكن التكهن بما سيقع خلال المرحلة المقبلة.

أفينا: تأثير ضئيل

وفي مقابل رأي وزير السياحة السابق، قال الخبير الاقتصادي، إدريس أفينا، إن والي بنك المغرب قدم مؤخرا عدة مؤشرات حول أداء الاقتصاد المغربي، والتي تظهر أن الوضعية جيدة وأن معدل النمو سيصل إلى 6.7 في المائة، وسيكون المغرب قادرا على تعويض خسائر السنة الماضية وتجاوزها.

وأشار أفينا في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن عددا من المؤشرات تدل على أن الوضع الاقتصادي تحسن، "وليس للقطاع السياحي في المنظومة الاقتصادية المغربية، تأثير كبير على النمو، وهو قطاع لا يمثل أكثر من 4.5 في المائة من القيمة المضافة للمغرب وتأثيره محدود للغاية".

ورغم أن الخبير الاقتصادي يؤكد على أن السياحة مرتبطة بعدة قطاعات كما تساهم في جلب العملة الأجنبية، حيث كانت وراء إدخال نحو 7 مليارات دولار سنويا، فإنه يرى أنه يمكن تدارك الخسائر التي شهدها القطاع من خلال تعويضها بمداخيل أخرى، كما هو الحال بالنسبة لمساهمة العاملين المغاربة في الخارج. ولفت إلى أن الاقتصاد المغربي خلال العام الجاري تمكن من تحقيق انتعاشة مهمة.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد - أرشيف
الرئيس التونسي قيس سعيد - أرشيف

أمر الرئيس التونسي قيس سعيد، على هامش إشرافه الإثنين على اجتماع وزاري خصص للنظر في مشروع تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية بإدراج "حكم جديد يتعلّق بتجريم من يتعمّد الامتناع عن إنجاز أمر هو من علائق وظيفه بهدف عرقلة سير المرفق العام".

وأكد أن "الكثيرين يتعللون بما جاء في الفصل 96 من المجلة الجزائية للامتناع عن القيام بالواجبات الموكولة إليهم".

ويثير هذا الفصل جدلا في تونس، حيث فشلت حكومات سابقة على غرار حكومة إلياس الفخفاخ (2020) وحكومة هشام المشيشي (2020-2021) في تمرير تنقيحه إلى البرلمان، فيما تسعى حكومة أحمد الحشاني إلى تنقيح هذا الفصل بناء على طلب من الرئيس سعيد.

وينص هذا الفصل، الذي يعود آخر تنقيح له إلى سنة 1985، على عقوبة سجنية مدتها 10 أعوام وخطايا مالية ضد الموظفين العموميين الذين يستغلون مناصبهم لمخالفة القوانين بهدف تحقيق منافع لأنفسهم أو لغيرهم.

وبحسب بلاغ إعلامي نشرته الرئاسة التونسية، أمس الاثنين على حسابها بفيسبوك، فإن الرئيس سعيد أوضح أن هذا المشروع "يتنزل ضمن الإصلاحات التشريعية التي تهدف إلى تحقيق الموازنة بين أهداف السياسة الجزائية في مكافحة الفساد، من جهة، وعدم عرقلة العمل الإداري وتحقيق نجاعته، من جهة أخرى"، مشددا في السياق ذاته على أن "المحاسبة مطلب شعبي وأن القوانين يجب أن تُطبق للمحاسبة ولا لتصفية الحسابات".

وقد أحيى تطرق الرئيس التونسي إلى مسألة تنقيح القانون 96 من المجلة الجزائية النقاش بشأن أسباب هذا التنقيح وتداعياته.

تحرير الإدارة 

وفي سياق متصل، قال رئيس لجنة التشريع العام بالبرلمان، ياسر قوراري، إن اللجنة انطلقت منذ الأشهر القليلة الفارطة في مناقشة مبادرتين تشريعيتين تتعلقان بتنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية كانا قد تقدم بهما مجموعة من النواب، مضيفا أنه لم ترد على البرلمان إلى حد الآن أي مبادرة تشريعية في هذا الخصوص من قبل الرئاسة التونسية.

وأضاف القوراري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "التوجه العام من خلال تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية هو تحرير الإدارة التونسية ورفع هاجس الخوف لدى الموظفين العموميين من تبعات التوظيف السياسي لهذا الفصل وما ينجر عنه من متابعة قضائية.

إلى جانب ذلك، أقر النائب بوجود ما اعتبرها "مساع من بعض الموظفين لتعطيل الإدارة والمرفق العام في إطار المناكفات والصراعات السياسية في البلاد".

وأوضح المتحدث أن المقاربة التشريعية اليوم تقوم على "رفع الخوف عن الموظف العمومي وتحرير الطاقات الإبداعية فيه خدمةً للإدارة وعدم فسح  المجال أمام الفساد والتلاعب بمقدرات الشعب التونسي عبر استغلال المواقع الإدارية وتوظيف الإدارة في أي صراع سياسي"، وفق قوله.

وختم المتحدث ذاته بالقول "تطرق الرئيس قيس سعيد لموضوع تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية يعد مؤشرا إيجابيا لمراجعة هذه المسألة التي طال انتظارها"، مؤكدا أن "أي مبادرة تشريعية تقدم من الرئاسة التونسية ستحظى بأولوية النظر داخل قبة البرلمان".

"ترهيب الموظفين"

تعليقا على هذا الموضوع، قال المحامي والوزير الأسبق، محمد عبو، إن تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية "ضروري"، مشيرا إلى أن "الإدراج الجديد في هذا القانون والذي أمر به الرئيس سعيد يبقى غامضا إلى حد الآن".

وأوضح عبو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الهدف من تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية كان "الحفاظ على المال العام وعدم ترهيب الموظفين وعدم ترك مسألة التجريم مفتوحة تجعل الموظف عند أخذ أي قرار يخشى العقاب الجزائي".

وتابع المتحدث، والذي شغل منصب وزير مكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد في حكومة الفخفاخ، أن ما يقوم به الرئيس التونسي في ظل السياق السياسي الحالي "يرهب الموظفين"، مضيفا أن "ما يُستشف من كلامه هو التخفيف من مخاوف الموظفين من ناحية وترهيبهم بإحالتهم على القضاء من ناحية أخرى".

وشدد على أنه "في بعض السياقات لا يكون الإشكال في النصوص القانونية بقدر ما يكون في كيفية تنفيذها وتوظيفها".

وتبعا لذلك، طالب عبو بـ"ضرورة عدم تخويف الموظفين العموميين حتى لا تزيد في نزيف هجرة الكفاءات التونسية وعدم خلق حالة رعب في الوظيفة العمومية وفهم الإشكاليات الحقيقية في هذا القطاع"، وفق تعبيره.

تنقية مناخ الأعمال 

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي، مراد حطاب، أن الهدف من تنقيح المجلة الجزائية هو "تنقية مناخ الأعمال في تونس ورفع القيود المكبلة للعمل في الإدارات، والحد من الفساد المتفشي في هذا المجال في السنوات التي أعقبت ثورة 2011"، مؤكدا أن "الفساد تحول إلى أهم مؤسسة في تونس".

وذكر الحطاب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن القانون الجزائي التونسي في مادة الأعمال "اشترط توفر ثلاثة أركان لتطبيق أي فصل يجرم عملا معينا في نشاط مهني وهم كالآتي: تواجد الركن القصدي المتمثل في نية الإضرار بالمؤسسة والركن المادي مثل المسك والتدليس وغيره والركن الثالث هو الجانب التشريعي إذ لا مانع بدون نص ولا تجريم بدون نص".

وشدد المتحدث على أن "المرفق العام في تونس تعطل بسبب وجود خوف من اتخاذ أي إجراء، وهو خوف غير مبرر"، مضيفا أن الرئيس التونسي "أراد أن يرفع هذا التعلل ويحرر الإدارة من كل القيود التي تكبلها".

 

المصدر: أصوات مغاربية