مؤيدون لمبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" في مسيرة احتجاجية يوم 17 ديسمبر
مؤيدون لمبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" في مسيرة احتجاجية يوم 17 ديسمبر

يواصل نشطاء في مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" في تونس إضرابهم عن الطعام لليوم الثالث على التوالي، في خطوة تصعيدية ضد ما تصفه المبادرة بـ"المسار الانقلابي" للرئيس قيس سعيّد.

وأعلن الرئيس التونسي الأسبق، منصف المرزوقي، انضمامه من خارج البلاد للإضراب عن الطعام ومشاركته بـ"شكل رمزي" فيه، مؤكدا في مقطع فيديو نشره على صفحته بموقع فيسبوك، دعمه للمبادرة داعيا إلى "النضال لإنهاء الانقلاب بأسرع وقت".

وتضم المبادرة شخصيات من تيارات فكرية وسياسية مختلفة، انخرط بعضها في إضراب عن الطعام أطلقته المبادرة الخميس الماضي، ودعت المواطنين والقوى السياسية والمنظمات الحقوقية إلى مساندته والانضمام إليه.

وتطالب المبادرة التي أضحت توصف بأكبر تجمع للأصوات المعارضة لسياسات قيس سعيد، بـ"السراح الفوري لكل النواب والمساجين السياسيين وإيقاف كل المحاكمات العسكرية والتوقف عن الإساءة إلى الجيش الوطني ومحاولات توريطه في المسار الانقلابي".

كما تطالب بـ"الكف عن توظيف القضاء في مسار تصفية الخصوم السياسيين على غرار فضيحة المحاكمة الوهمية والحكم الجائر الصادر في حق المناضل و رئيس الجمهورية الأسبق محمد المنصف المرزوقي".

الإضراب صيحة فزع للداخل والخارج

وتصف المبادرة الإضراب عن الطعام بـ"صيحة فزع" تهدف إلى تنبيه الرأي العام التونسي والدولي لمواجهة "إجراءات قيس سعيد الرامية إلى خنق الحقوق والحريات".

في هذا الصدد، يقول القيادي بالمبادرة حبيب بوعجيلة، إن ثمانية أشخاص يخوضون إضرابا عن الطعام منذ ثلاثة أيام، إضافة إلى أصوات معارضة في المهجر احتجاجا على قرارات الرئيس قيس سعيد.

وأضاف بن بوعجيلة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب"، ستستمر في الاحتجاج بـ"مختلف الطرق والأساليب ضد توظيف مؤسسات الدولة في مواجهة الأصوات المعارضة للانقلاب".

وتابع القيادي "انتقل الانقلاب من انقلاب على الدستور إلى محاصرة الحقوق والحريات عبر توظيف المؤسسات الأمنية والقضائية، وبالتالي "مواطنون ضد الانقلاب" يرفعون اليوم صوتهم عاليا ويقولون للعالم إن الانقلاب يدخل منعرجا خطيرا يستهدف الحقوق والحريات".

وقال المتحدث إن أطرفا سياسية أدت زيارات مساندة ودعم للمضربين عن الطعام وهذا ما يفسر وفق بوعجيلة، "نجاح المبادرة وقدرتها على استمالة كل الأصوات".

وتوقع المتحدث أن تصبح مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب، مشتركة لكل الأطياف المعارضة للانقلاب خصوصا بعد المراجعات التي قامت بها بعض الأحزاب التي أيدت الانقلاب في أيامه الأولى.

في المقابل، تساند أطراف سياسية إجراءات الرئيس قيس سعيّد وترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي، كما سبق لقيس سعيّد أن أكد أكثر من مرة على احترامه للدستور وللحقوق والحريات.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 البنك المركزي التونسي
البنك المركزي التونسي- أرشيف

تصدر ملف استرجاع "الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج" أجندة مباحثات أجرتها وزيرة العدل التونسية ليلي جفال ونظيرها السويسري بيت جانز، وذلك خلال لقاء جمعها، أمس الخميس، في تونس.

وأفاد بلاغ لوزارة العدل التونسية بهذا الخصوص بأنه تم التطرق في اللقاء إلى "مدى تقدم التنسيق القضائي من قبل القضاء التونسي والقضاء السويسري، وتفعيل الإنابات القضائية الدولية الصادرة عن السلطات القضائية التونسية في الغرض" وكذا "أهمية الدور الذي تقوم به اللجنة الخاصة برئاسة الجمهورية لاسترجاع الأموال المنهوبة".

وأشار البلاغ إلى "حرص الجانبين على استغلال الآليات القانونية المتاحة لتيسير عملية الاسترجاع، وتمكين تونس من المبالغ المودعة في سويسرا وغيرها من البلدان"، كما أشار إلى أنه تم "تجديد التأكيد على مواصلة المساعي القضائية والدبلوماسية واتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لاسترجاع الأموال المنهوبة وعدم التفريط في أي مليم من أموال الشعب التونسي".

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد أحدث في أكتوبر 2020 لجنة لدى رئاسة الجمهورية مكلفة باسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج. ونصّ الأمر الرئاسي على أن "اللجنة المحدثة تكلف بتقويم مختلف الإجراءات التي تم اتخاذها لاسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج، وأن لها اقتراح القيام بكل إجراء من شأنه استرجاع هذه الأموال".

وخلال ترؤسه لأول اجتماع لتلك اللجنة في نوفمبر 2020 قال سعيد إنه "لم يتم استرجاع إلا النزر القليل من هذه الأموال، وقد توقفت الأمور تقريبا منذ 2015".

وتقدر بعض التقارير الأموال المهربة بعشرات المليارات، وبينها تقرير صادر عن  المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في سبتمبر من العام الماضي والذي ذكر أن الأموال المهربة في عهد نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وتحديدا في الفترة من عام 1987 إلى  عام 2010 تبلغ حوالي 39 مليار دولار مثلت 88.1 بالمائة من الناتج المحلي الخام عام 2010، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية

"مسار معقد"

تعليقا على هذا الموضوع، قال الوزير الأسبق، المكلف بمكافحة الفساد، (حكومة إلياس الفخفاخ 2020) محمد عبو، إن "ملف استرجاع الأموال التونسية المهربة بالخارج تضمن خللا على مستوى العملية القضائية المتعلقة بإجراءات استرجاع هذه الأموال المجمدة وكذلك على مستوى الجانب الدبلوماسي الذي سيعزز هذه المطالب".

وأضاف عبو في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "المسار القضائي الذي شهده ملف استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة كان معقدا ومحل تجاذبات سياسية في تونس"، مشيرا إلى ما وصفها بـ"منظومة الفساد قبل وبعد الثورة تدعم بعضها البعض وحالت دون تحقيق أي تقدم في الملف".

ويرى عبو أن هذا الملف "رغم أهميته غابت فيه الإرادة السياسية وهو يتجاوز مستوى الشعبوية السياسية التي مارستها السلطة ويتطلب الاشتغال عليه على مستوى وزارة أملاك الدولة والهياكل المعنية بجلب كفاءات تمثل مصالح تونس بالخارج"، قبل أن يردف مؤكدا أن "هذا ما تفعله السلطات التونسية حاليا" مشددا إلى جانب ذلك على "ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي في هذا الخصوص".

من جانب آخر، لفت المتحدث إلى أن "المراسيم المتعلقة بالأملاك المصادرة في تونس لا يمكن تطبيقها في الخارج" معتبرا أن "النظرة السلبية لصورة المؤسسة القضائية قبل فترة 25 يوليو 2021 وبعدها  على مستوى الخارج تحول دون تحقيق الأهداف المرجوة من ملف الأموال المنهوبة". 

"جهود كبيرة"

من جانبه، قال الخبير المحاسب مراد حطاب، إن "الجهود التونسية في ملف استرجاع الأموال المهربة كانت كبيرة خاصة بعد 25 يوليو 2021"، غير أنه أكد في الوقت نفسه أن "النتائج كانت محدودة نتيجة الصعوبات التقنية التي تحيط بهذا الملف".

ويرى حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "مساعي السلطات التونسية عقب ثورة 2011 لاسترجاع هذه الأموال تخللتها هفوات من ضمنها إرسال أحكام قضائية تونسية مرقونة باللغة العربية إلى السلطات القضائية السويسرية مما أدى إلى رفض تجميد الأموال المهربة بالبنوك السويسرية".

وتابع موضحا أن "ملف نهب الأموال معقد تقنيا نتيجة لجوء الأطراف المهربة إلى استشارة الخبراء في المالية أثناء القيام بعمليات التهريب وكذلك نتيجة تعهد البنوك التي تودع فيها الأموال بالحفاظ عليها وعدم البحث في مصدرها"، لافتا في السياق إلى أن تونس "بدأت تشهد جرائم تهريب الأموال إلى الخارج منذ القرن 18 مرورا بعهدي الرئيسين الراحلين زين العابدين بن علي والحبيب بورقيبة، وصولا إلى مرحلة ما بعد الثورة التونسية". 

وشدد المتحدث ذاته على أن "المساعي التونسية المبذولة لاستعادة هذه الأموال تعد طيبة وتحترم المعايير الدولية غير أن الإشكال يبقى في الجهات المقابلة التي احتضنت الأموال وتحمي مهربيها" معربا عن أسفه بالقول "للأسف، إنه مسار طويل ومعقد  ومن الصعب الحسم في نتائجه".

  • المصدر: أصوات مغاربية