جانب من الحملة الوطنية للتلقيح ضد كورونا في الجزائر
جانب من حملة التلقيح ضد كورونا في الجزائر- أرشيف

تتواصل خطابات التحذير من الوضعية الوبائية في الجزائر على  خلفية الارتفاع الملحوظ في عدد الإصابات بفيروس كورونا، خاصة ما يتعلق بالمتحور "أوميكرون"، حيث يتوقع معهد باستور أنه سينتشر بقوة الشهر القادم.

وجدد وزير الصحة الجزائري عبد الرحمن بن بوزيد، اليوم، مطالبة المواطنين بضرورة التوجه نحو المراكز الصحية لأخذ اللقاح ضد فيروس كورونا، مؤكدا أن الحل الوحيد لمواجهة الوضعية يكمن في أخد اللقاح.

وتبدي العديد من الأوساط الطبية بالجزائر تخوفات كبيرة من مآلات الوضع خلال الأشهر القادمة، لاسيما بعد التصريحات التي أطلقها أمس مدير معهد باستور، فوزي درار بخصوص المتحور الجديد "أوميكرون".

وأشار درار إلى أن السلالة الجديدة لفيروس كورونا ستتغلب بشكل كبير شهر يناير المقبل على المتحور "دالتا"، المنتشر حاليا في  البلاد.

وسجلت الجزائر، لحد الساعة، 4 حالات رسمية للمتحور الجديد "أوميكرون" جلها تعود لأشخاص قدموا من الخارج، وفق ما كشفت عنه وزارة الصحة.

إجراءات ونداءات

ويوم السبت الماضي، قررت الحكومة الجزائرية اعتماد الجواز الصحي للتلقيح كشرط للدخول والخروج من التراب الوطني والولوج إلى بعض الفضاءات والأماكن العمومية، وفق ما أكده بيان للوزارة الأولى.

ويرى مختصون في الجزائر أن الخطاب التحذيري للسلطات وفرض الجواز الصحي على المواطنين لا يُمَكن وحده من التحكم في الوضعية، خاصة بعدما تأكد رسميا أن نسبة الملقحين في الجزائر لم تتعد 27 بالمائة فقط.

ودعا أطباء في الجزائر الحكومة إلى ضرورة الإقدام على خطوة جريئة تتمثل في فرض إجبارية التلقيح على جميع المواطنين من أجل تطويق الوضع، وتفادي نتائج وخيمة قد يتسبب فيها المتحور الجديد.

"الإجبارية".. الحل الأضمن

وأفاد الأمين العام للنقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية، لياس مرابط، أن "الحل في الجزائر الآن أضحى في لجوء السلطات إلى فرض إجبارية التلقيح على جميع المواطنين وفي كل القطات دون استثناء".

وأفاد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "شاهدنا بلدانا في العالم أكثر تطورا من الجزائر في الجانب الصحي والتكنولوجي لجأت إلى هذا الإجراء بعدما تأكد مسؤولوها أنه لا يوجد أي حل للتغلب على الوضعية سوى باعتماد التطعيم الجماعي".

وانتقد مرابط الوضعية في الجزائر، وأشار إلى أن "شريحة واسعة من المواطنين ترفض التقيد بالإجراءات الوقائية، ونفس الأمر كذلك ينطبق على مختلف المؤسسات، وهو أمر لا يخدم الوعضية الوبائية".

وأضاف "إذا واصلنا على هذا النحو فإن الحالة ستعود حتما إلى سابق عهدها عندما انفجرت أغلب المستشفيات بسبب العديد الكبير من المرضى المصابين بالفيروس ولم تجد السلطات الوسائل الكافية لعلاجهم".

وشدد الأمين العام للنقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية على ضرورة خضوع ما بين 65 و70 بالمائة من الجزائريين للتلقيح إذا ما أرادت الجزائر أن تتجاوز المرحلة الحساسة الراهنة بأقل التكاليف.

تناقضات الخطاب

مقابل ذلك، لا تترد أوساط أخرى في الجزائر في التعبير عن رفضها لمطلب التلقيح الإجباري.

وفي هذا الصدد، يؤكد الأمين العام لمجلس ثانويات الجزائر، زوبير روينة، أن "عدم إقبال الجزائريين على التلقيح يدل على عدم اقتناعهم بالعملية، ما يعكس ضعف الخطاب الرسمي الذي اعتمدته السلطات في التسويق لبرنامجها الخاص بمكافحة الفيروس".

وأشار المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "بغض النظر عن نوعية الخطاب الرسمي، نلاحظ أيضا تناقضا كبيرا في تعاطي السلطات مع الوضعية الوبائية، ففي الوقت التي نلمس عندها جدية كبيرة في التعامل مع بعض المؤسسات مثل المدارس، نجدها لا تبالي بما يحدث في قطاعات أخرى".

وأعطى المحدث مثالا على ذلك بـ"الاستقبال الرسمي والشعبي الذي خصص للمنتخب الجزائري بعد فوزه بالكأس العربية التي أقيمت بقطر مؤخرا".

وأكد روينة من جهته أن "الحديث عن التلقيح دون فرض إجراءات الوقاية بكامل المؤسسات لن يسمح بتقدم الوضع"، مشيرا إلى أن "عددا كبيرا من الموظفين داخل مختلف القطاعات صاروا لا يتقيدون بالبروتوكول الصحي".

واعتبر روينة أن "المطلوب الآن من الحكومة تقديم مبررات معقولة ومقنعة لكافة الشعب الجزائري تجعله يقدم على عملية التلقيح بشكل تلقائي بدلا من إجباره على ذلك إذا ما أرادت تحقيق هدفها بتلقيح أكثر من 70 بالمائة من المواطنين".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

لويزة حنون أول امرأة جزائرية وعربية تترشح لمنصب الرئاسة
لويزة حنون أول امرأة جزائرية وعربية تترشح لمنصب الرئاسة

استقطبت الانتخابات الرئاسية في الجزائر، التي ستجري بتاريخ 7 سبتمبر المقبل، لحد الساعة، ثلاث مترشحات عبرن عن رغبتهن في الجلوس على كرسي قصر المرادية، لكن هل يقبل الجزائريون امرأة في منصب رئيس الجمهورية؟

هو تساؤل عاد إلى الواجهة السياسية، هذه الأيام، على خلفية الحراك الذي تعرفه البلاد تحضيرا للاستحقاقات المذكورة.

وفي سابقة لم تعرفها الجزائر من قبل، أعلنت ثلاث نساء ترشحهن للانتخابات الرئاسية، ويتعلق الأمر بزعيمة حزب العمال (يساري اشتراكي)، لويزة حنون، والناشطة الحقوقية زبيدة عسول، إضافة إلى رئيسة "الكونفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية"، سعيدة نغزة.

ترشح.. ولكن!

ولم يبق أمام هذه المترشحات سوى خطوة واحد تتعلق بجمع التوقيعات، مثلما يحدده الدستور، حتى تُرسّمن مشاركتهن في أكبر موعد انتخابي في الجزائر.

ولا يبدو أن الأمر سيكون سهلا عليهن من أجل الوصول إلى مرادهن بالنظر إلى تجارب سابقة، وفق ما تشير إليه أستاذة علم النفس الاجتماعي، عبلة محرز، التي سبق لها المشاركة في العديد من المحطات الانتخابية في السنوات الماضية.

تقول محرز في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "بقدر التسهيلات التي أتيحت للمرأة الجزائرية لضمان حضورها القوي في المشهد السياسي وداخل أكبر المؤسسات المدنية والعسكرية، إلا أن موقعها في الساحة المحلية لم يتحسن بالشكل المطلوب".

وراهنت الجزائر في السنوات الأخيرة على استحداث مجموعة من النصوص التشريعية بهدف الرفع من الحضور النسوي داخل المؤسسات التشريعية، كما هو الحال بالنسبة لقانون الانتخابات المعتمد في 2012، والذي أجبر مختلف الأحزاب والقوائم الانتخابية على ترشيح 30 بالمائة من العنصر النسوي.

كما تمت، في نفس الفترة، ترقية نساء داخل المؤسسة العسكرية إلى منصب جنرال، لأول مرة في تاريخ البلاد، في حين يعود تاريخ تعيين أول وزيرة في الحكومة إلى سنة 1982، عندما منحت الروائية والكاتبة زهور ونيسي مهام تسيير حقيبة كتابة الدولة المكلفة بالشؤون الاجتماعية.

خلفيات اجتماعية..

وتفيد الاختصاصية في مجال علم النفس الاجتماعي، عبلة محرز، بأن "المشكل في الجزائر لا يتعلق بالنصوص القانونية التي أعطت دفعا قويا للمرأة الجزائرية، لكن يتمحور حول بعض العناصر الأخرى تجد تفسيرها في تركيبة الوعاء الانتخابي والفهم الخاطئ لبعض النصوص الدينية".

وتضيف بأن "هناك موقف غير معلن بالنسبة للعديد من المصوتين الذين لا يرون المرأة الجزائرية أهلا لتبوئ مناصب سامية في الدولة، في حين أنها مشاركة في جميع القوانين التي يتم سنها في البلاد، بوصفها عضوا في المؤسسات التشريعية".

وتتابع المتحدثة "قوانين الجمهورية واضحة، فهي لا تمنع المرأة من التواجد في المناصب العليا في الدولة، بما فيها منصب رئيس الجمهورية".

وتقر المادة 87 من الدستور الجزائري للجنسين الحق في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، على أن تتوفر فيهم مجموعة من الشروط، على رأسها الديانة الإسلامية، وبلوغ سن الـ40، والإقامة في الجزائر دون سواها لمدة تزيد عن 10 سنوات، إضافة إلى عدم تورط المترشح في أعمال معادية لثورة التحرير.

وتعتبر عبلة أن "العقبة التي توجه المرأة الجزائرية في جميع الانتخابات مردها الأساسي إلى المستوى التعليمي والثقافي لغالبية المصوتين، حيث ينتمون إلى مستويات بسيطة تغلفها النظرة القديمة والتقليدية للعنصر النسوي، في ظل غياب تام للفئة المؤثرة، والتي عادة ما تعزف عن المشاركة في الانتخابات المنظمة في الجزائر".

النظام الانتخابي..

وتنتقد دراسات قدمتها مراكز دولية أداء السلطات الجزائرية حيال مسألة ترقية دور المرأة في الحياة السياسية، وإبقائها حكرا على الرجال، دون سواهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمناسب السامية.

وفي 2020، خضع قانون الانتخابات في الجزائر لتعديلات طالت مشاركة المرأة في الانتخابات، حيث حذفت المادة التي تشترط وجود تمثيل نسوي يقدر بـ 30 بالمائة في القوائم الانتخابية.

وأثر القانون الجديد على نسبة تمثيل المرأة في الانتخابات البرلمانية التي تم تنظيمها في 2021.

وتحدث تقرير صادر عن معهد واشنطن، في نفس السنة، تحت عنوان "المرأة والسياسة في الجزائر خطوة للأمام واثنتان إلى الخلف"، عن "انتكاسة غير مسبوقة في تاريخ المشهد السياسي الجزائري بعد أن تراجعت حصة النساء في سابع برلمان تعددي في تاريخ البلاد إلى 34 مقعداً، وهو ما يمثل 8 في المئة من إجمالي المقاعد البالغ عددها 407 مقعداً، بعد أن كانت 145 مقعداً في برلمان 2012، و120  مقعداً في برلمان 2017".

ويعلق الباحث في علم الاجتماع، ناصر جابي، على وضع المرأة الجزائرية في المشهد الانتخابي، فيقول "رغم كل الانتقادات، فالمؤكد أن نظرة المجتمع للمرأة السياسية تغير كثيرا في الجزائر خلال السنوات الأخيرة"، مشيرا إلى أن "الأمر لا يتعلق بالمجال السياسي، بل تجاوزه ليشمل مجالات أخرى".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "تخرج من الجزائر أكبر عدد من المهندسات في العالم، السنة الماضية، وهو مؤشر يؤكد التطور الحاصل".

وتعليقا على الانتخابات الرئاسية، يفيد جابي بأن "كل شيء ممكن في حال جرت الانتخابات وفق معايير الشفافية والنزاهة التي يطالب بها الجزائريون".

وأكد بأن "النقاش يجب ألا ينحصر في مشكل الجندرية، بل في نوعية النخب التي تتقدم إلى هذا المنصب السامي في إدارة شؤون الدولة".

المصدر: أصوات مغاربية