الرئيسية

تونس تستعد لإطلاق "الاستشارة الشعبية".. و"مواطنون ضد الانقلاب" تدعو إلى مقاطعتها

30 ديسمبر 2021

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد على ضرورة إطلاق "الاستشارة الشعبية" عبر الإنترنت في موعدها المقرر بداية العام الجديد، في خطوة يراها البعض دليلا على تمسك الرئاسة بمقولة "لا رجوع إلى الوراء".

بموازاة ذلك دعت مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" إلى مقاطعة تلك الاستشارة والمشاركة في مظاهرة يوم الرابع عشر من الشهر القادم. 

"الاستفتاء الإلكتروني"

في مؤشر على مضي الرئاسة التونسية قدما في تطبيق خارطة الطريق التي أعلنتها الشهر الجاري، عُقد الأربعاء، بقصر قرطاج اجتماع تمهيدي لـ"إطلاق الاستشارة الشعبية" التي يعتبرها الرئيس "استفتاء إلكترونيا".

ورد سعيد على الانتقادات التي تشير إلى صعوبة إجراء استفتاءات شعبية إلكترونية بالقول في مقطع فيديو نشرته الرئاسة بصفحتها الرسمية إن "بعض الدول كبلجيكيا وبلدان اسكندنافية تعتمد الاقتراع الآلي عن طريق الإنترنت".

وأشار إلى جهود وزارة تكنولوجيات الاتصال لـ"تأمين العملية من كل تدخل أو من كل محاولات الانحراف بها عن مقاصدها الأصلية"، في إشارة إلى المخاوف من اختراق هذه المنظومة.

وتستمر الاستشارة التي تعتزم الرئاسة إطلاقها في بداية العام  الجديد إلى يوم 20 مارس المقبل الذي يتزامن مع تاريخ استقلال البلاد، قبل أن تتولي لجنة يتم تعيينها تأليف المقترحات المُقدمة.

وتتمثل المرحلة الموالية، وفقا للرئيس سعيد، في "تجسيد لجنة أخرى المقترحات في نصوص قانونية"، قبل تنظيم استفتاء على الإصلاحات الدستورية والقانونية من بينها القانون الانتخابي.

وفي نهاية خارطة الطريق التي سبق لسعيد طرحها، يتم في 17 ديسمبر المقبل تنظيم "انتخابات تشريعية بناء على إرادة الشعب" حسب ما جاء في كلمة الرئيس.

وتتضمن الاستشارة الإلكترونية 6 قضايا كبرى من بينها الشأن السياسي والانتخابي وملفات الصحة والاقتصاد وغيرها.

دعوة للمقاطعة والتظاهر

وتطرح خطوات سعيد المتزامنة مع توسع دائرة المعارضة السياسية لقراراته، تساؤلات كبرى حول مدى قدرة خصومه على تعديل موقفه.

وتطالب أحزاب سياسية وازنة بإنهاء تعليق أشغال البرلمان واستئناف العمل بدستور البلاد وإطلاق سراح عدد من النواب الملاحقين قضائيا.

كما تقود مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" التي تتصدر القوى المعارضة لسياسات الرئيس، تحركات واسعة آخرها تنفيذ بعض قياداتها إضرابا عن الطعام.

ودعت المبادرة نفسها خلال ندوة صحفية نظمتها، اليوم الخميس، إلى "مقاطعة"  الاستشارة التي يرتقب أن يتم إطلاقها في بداية الشهر القادم.

كما دعت إلى التظاهر  يوم 14 يناير المقبل الذي يتزامن مع ذكرى الإطاحة بنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

"لا رجوع إلى الوراء"

من جانبه، يقول النائب بالبرلمان المعلقة أشغاله حاتم البوبكري إن "الرئيس يمضي قدما في تنفيذ خارطة الطريق التي أعلنها بما يعني أنه متمسك بمقولة لا رجوع إلى الوراء".

واعتبر البوبكري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الرجوع إلى ما قبل 25 يوليو أصبح في خانة المستحيل لأن ذلك يعني عودة إلى المنظومة التي ثار عليها الشعب".

وفي تعليقه على مضامين الاستشارة الإلكترونية، دعا البوبكري إلى "تتويج الاستشارة الشعبية بحوار مع الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية التي تبنت لحظة 25 يوليو لمناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

  • المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

سكان قرية في الجزائر يقررون إطلاق قاموس لحماية الشاوية الأمازيغية

دعت جبهة القوى الاشتراكية (حزب يساري معارض) السلطات الجزائرية إلى اتخاذ جملة من الإجراءات من أجل ترقية اللغة الأمازيغية في البلاد.

وطالب الأمين العام للحزب، يوسف أوشيش، في خطاب ألقاه السبت في تجمع شعبي بولاية تيزي وزو، شرق العاصمة، بضرورة سن قانون "يسمح بتجسيد المبدأ الدستوري الذي جعل من الأمازيغية لغة رسمية ووطنية في البلاد، مع تشكيل أكاديمية خاصة بها وتعميم تدريسها في المؤسسات التعليمية".

#Discours du Premier Secrétaire national du FFS, Youcef Aouchiche Meeting populaire au théâtre régional Kateb Yacine...

Posted by Front des forces socialistes on Saturday, May 18, 2024

ويتوافق موقف حزب "الأفافاس"، الذي يعد أقدم حزب معارض في البلاد، مع توجه العديد من الفعاليات السياسية والثقافية في الجزائر التي تبدي تحفظا كبيرا حيال المساعي المعلنة من طرف السلطة، إلى حد الساعة، من أجل ترقية اللغة الأمازيغية.

مطالب جديدة

وقررت السلطات الجزائرية، سنة 2016، تحويل الأمازيغية إلى لغة رسمية في البلاد من خلال استفتاء صوت عليه ممثلو الشعب، بعدما أُدرجت كلغة وطنية في دستور 1996.

وفي مرحلة لاحقة، شرعت الحكومة في تدريس اللغة الأمازيغية على مستوى العديد من الولايات في الجزائر، لكن دون أن تعمم هذا الإجراء.

وتطمح المحافظة السامية للأمازيغية، وهي هيئة رسمية، لفرض إلزامية تعليم اللغة الأمازيغية في الولايات الجزائرية كافة بحلول العام 2038.

وتوعدت السلطات الجزائرية من خلال ما نص عليه الدستور على أن "تعمل الدولة على ترقية وتطوير اللغة الأمازيغية بكل تنوعاتها اللسانية المستعملة على التراب الوطني".

ويرى العضو السابق في حركة "العروش" والناشط الأمازيغي، مصطفى معزوزي، أن "تحقيق المطلب المتعلق بتعميم تدريس اللغة الأمازيغية في الجزائر يبقى، لحد الساعة، بعيد المنال لعوامل عديدة".

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "عوامل عديدة أثرت على تطوير اللغة الأمازيغية في الجزائر وساهمت في التنفير من تلقينها وتعميمها، لعل أبرزها الخطاب المتطرف لحركة الماك الانفصالية، ناهيك عن خطابات أطلقتها أوساط مناوئة للقضية الأمازيغية في الجزائر".

وتابع "القضية الأمازيغية في الجزائر قطعت أشواطا كبيرة، خاصة بعدما تم الاعتراف بها كلغة رسمية ووطنية للدولة، وهذا العامل سمح بتجاوز الخلافات والصراعات بخصوص موضوع الهوية، أما الآن فالأمر أصبح تقنيا بالدرجة الأولى".

في الصدد، عاتب معزوزي الأكاديميين المسؤولين عن ترقية اللغة الأمازيغية، مؤكدا "أنهم لم يقدموا أي عمل علمي يسمح بتطوير اللغة الأمازيغية وينشر لسانها بين الجزائريين".

واعتبر أن نجاح تعميم اللغة الأمازيغية في البلاد يحتاج إلى إرادة قوية من طرف المسؤولين من خلال "منح العملية الأكاديمية كل الإمكانيات لتطويرها وترقيتها".

تشكيك وتساؤلات

بالمقابل، يرى أستاذ العلوم القانونية بجامعة الجزائر، إدريس فاضلي، أن "مشكل اللغة الأمازيغية في الجزائر مرتبط بعامل الاستغلال السياسي من طرف بعض الأطراف التي تسعى دوما إلى ممارسات بعض الضغوطات على السلطة باستخدام هذا الملف".

وأضاف المتحدث "المطالب الجديدة لجبهة القوى الاشتراكية لا تخرج عن هذا السياق، خاصة وأنها تزامنت مع التحضيرات الخاصة بالانتخابات الرئاسية".

وقال فاضلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الحديث عن تعميم تدريس اللغة الأمازيغية يعد أمرا مناقضا للواقع اللغوي في الجزائر بالنظر إلى الخلافات المتراكمة حول موضوع الحرف الذي يجب أن تكتب به هذه اللغة".

وتابع "هناك انقسام واضح بين الأطراف التي تفضل الحرف العربي لكتابة الأمازيغية وتلك التي تراهن على حرف التيفيناغ، فيما يختار فريق آخر الحرف اللاتيني، وهذا بدوره عائق كبير أمام هذه اللغة، ناهيك عن اختلاف لهجاتها ومعانيها بين منطقة وأخرى".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن "الأمر في الجزائر يتجاوز الأمر  الأكاديمي، فالعديد من الجزائريين يتحفظون على هذه اللغة، ما يستوجب القيام باستفتاء شعبي يتقرر من خلاله البث في مسألة تعميم تدريسها في المؤسسات التعليمية في الجزائر".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية