A retired Algerian man reads at the "Taleb Abderhaman" parc in the popular neighbourhood of Bab El Oued  in the capital Algiers…
عدة نقابات تطالب بالعودة للعمل بنظام التقاعد المسبق (تعبيرية)

واصلت عدة نقابات مستقلة في الجزائر طيلة عام 2021، رفع مطلبها المتعلق بالعودة للعمل بنظام التقاعد المسبق لفائدة العمال والموظفين على النحو الذي كان عليه قبل 31 ديسمبر 2016.

والتقاعد المسبق هو نظام كان يسمح للموظفين في القطاع الاقتصادي بالاستفادة من المعاش شرط أن يكون المستفيد قد بلغ 50 سنة بالنسبة للرجال و٤٥ سنة بالنسبة للنساء، وأن يكون قد اشتغل لمدة 20 سنة على الأقل. تم بدء العمل به سنة 1997 في ظل ظرفية خاصة شهدت حل عدد من المؤسسات وتسريح الموظفين.

وترفض الحكومة مطلب العودة للعمل بنظام التقاعد المسبق، مع إشارتها إلى العجز المالي للصندوق، والذي استقر عند حدود 700 مليار دينار ( نحو 5 مليار دولار) سنة 2019.

كما تعتبر الحكومة أن إجراء التقاعد المسبق الذي ظل معمولا به منذ 1997 إلى غاية نهاية ديسمبر 2016، جاء في ظرف تميز بتسريح العمال عقب غلق المؤسسات العمومية المفلسة.

"تمسك نقابي"

تعليقا على الموضوع، يقول رئيس النقابة الوطنية لعمال التربية والتعليم في الجزائر، صادق دزيري، إن "عمال التربية لازالوا متمسكين بهذا المطلب الذي يهم فئات عريضة نظرا لخصوصية مهنة التعليم".

ويعتبر دزيري في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن "الحكومة في عام 2016، استعجلت قرار وقف العمل بنظام التقاعد المسبق بمبررات مالية، بينما كانت تهدف إلى دفع مئات النقابيين وآلاف العمال والموظفين القدامي للتقاعد الإجباري، بعد أن حدّدت آجالا معلنة لذلك".

ويتابع دزيري  موضحا أن "القرار نجم عنه إحالة 40 ألف شخص من قطاع التعليم على التقاعد النسبي، بينما تجاوز العدد 200 ألف متقاعد في قطاعات أخرى تسابقوا كلهم على التقاعد المبكر، وهو ما شكل عبئا خطيرا على التوازنات المالية للصندوق الوطني للتقاعد الذي قالت الحكومة إنها تريد المحافظة عليه من نظام التقاعد المسبق".

ووفقا المتحدث فإن "قرابة ربع مليون موظف تقاعدوا قبل 31 ديسمبر 2016، بعدما قررت الحكومة إنهاء التقاعد المسبق، بينما كان يمكن لهؤلاء التقاعد على مدار سنوات طويلة وليس دفعة واحدة".

وجدّد المتحدث مطالب النقابة بالكشف عن الوضعية المالية للصندوق الوطني للتقاعد، "بكل شفافية"، مؤكدا مرة ثانية أن عمال وموظفي القطاع يتمسكون بمطالب العودة إلى العمل بنظام التقاعد المسبق.

"أزمة مالية"

وكان وزير التشغيل والعمل، يوسف شرفة أعلن، مطلع شهر ديسمبر، "استحالة الرجوع في الوقت الحالي إلى العمل بنظام التقاعد النسبي ودون شرط السن" وذلك "بالنظر لتدهور التوازنات المالية للصندوق الوطني للتقاعد".

وتفاعلا مع الموضوع، يقول الخبير المالي والاقتصادي، نبيل جمعة، إن "الصندوق يعاني حالة استثنائية، باعتبار أنه مول تقاعد الإطارات السامية من 2010 إلى 2016، بأموال ومنح وامتيازات خيالية وصلت إلى واحد مليار سنتيم، دون أن تعود الحكومة وقتها لصندوق ضبط الإيرادات الذي كان يتوفر على 70 مليار دولار".

ويتابع جمعة حديثه لـ"أصوات مغاربية" مشيرا إلى أن "أزمة أسعار النفط التي  ظهرت بشكل واضح سنة 2016، أدخلت الصندوق في أزمة مالية عميقة، وسط تآكل أموال صندوق ضبط الإيرادات وعجز الحكومة عن تمويل صندوق التقاعد".

ويضيف المتحدث مبرزا أن "الوضعية المالية الحالية للصندوق تراجعت من تمويل 5 عمال لمتقاعد واحد، إلى 2 عمال لمتقاعد واحد".

تبعا لذلك، يقترح الخبير الجزائري "استثمار الحكومة أموال الصندوق في عمليات مالية مصرفية وتجارية مربحة كما هو الشأن بالنسبة لأنظمة التقاعد في عدة بلدان متطورة لضمان التوازنات المالية للصندوق".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من عمليات التصويت في الانتخابات الموريتانية الأخيرة
جانب من عمليات التصويت في الانتخابات الموريتانية الأخيرة

عاد النقاش حول شفافية الانتخابات للواجهة في موريتانيا بين المعارضة التي تتهم الحكومة والحزب الحاكم بـ"الأحادية" في التسيير وبـ"التخطيط للتزوير"، بينما تقول الموالاة إنها تسعى لـ"تنافس شريف ولترسيخ الديموقراطية".

وانتقدت أحزاب معارضة بموريتانيا ما تصفه بـ"المسار الأحادي" لاختيار رئيسة وأعضاء "المرصد الوطني لمراقبة الانتخابات"، متهمة حزب الانصاف الحاكم بـ"السيطرة على أعضائه".

ودعا حزب الصواب (قومي/معارض)، الجمعة، في بيان قوى المعارضة والتغيير الديمقراطي الوطنية للبحث عن إجراءات موازية تعزز الرقابة وتحد مما وصفه بـ"تغول السلطة وتجنبنا المنزلقات التي يقودنا نحوها إصرار السلطة على فرض إرادتها وتمرير أجندتها الأحادية".

وكانت منظمات وأحزاب سياسية انتقدت تنظيم الانتخابات البلدية التي أجريت في ماي من العام الماضي، ما وصفته بـ"الترحال الانتخابي" وقالت حينها إنها تهدف إلى "تغيير الخريطة الديمغرافية للعديد من الدوائر من خلال إغراق لوائحها بناخبين لا علاقة لهم بها".  

"تخطيط للتزوير"

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية" يقول رئيس حركة "كفانا" المعارضة، يعقوب ولد لمرابط، إن التحضيرات التي بدأها النظام تشي بـ"تخطيط مسبق لتزوير نتائج الانتخابات وسعي لحسم النتيجة من الشوط الأول عبر إقصاء المعارضين".

وتابع لمرابط قائلا: "تم إقصاء مرشحين شباب وتم إقصاء الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بهدف تقليل حظوظ المعارضة في الوصول إلى شوط ثان"، إذ أن "الأغلبية تعي جيدا صعوبة فوز ولد الغزواني في الشوط الثاني".

وأضاف أن "محاربة التزوير في الانتخابات الرئاسية المنتظرة في يونيو ٢٠٢٤ من مسؤولية الحكومة ولجنة الانتخابات، لكن الآمال بهم بدأت تتراجع بسبب ما نراه من ممارسات غير ديموقراطية".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن استخدام الوزراء وإمكانيات الدولة والمؤسسات الرسمية من أمثلة "التزوير غير المباشر في البلد".

مثالا على ذلك، ساق لمرابط ما وصفه بـ"الزيارات المكوكية التي يقوم بها وزراء النظام نحو المدن والأرياف باستخدام الوسائل والأموال العمومية لإبرام الأحلاف العشائرية وعقد الصفقات مع الزعماء التقليديين من أجل إحكام القبضة التقليدية على صناديق الاقتراع".

وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة الناني ولد اشروقة قال في تصريح سابق إنه "لا يوجد" نص قانوني "يمنع تعيين الوزراء مديرين للحملات الانتخابية".

"ترسيخ الديموقراطية"

من جانبه يعتبر العضو في تحالف قوى الوئام، محمد شيخنا، أن الحكومة الموريتانية أبانت طيلة الشهور الماضية عن "سعي حثيث لترسيخ مبادئ الديموقراطية والعمل وفق روح الوحدة الوطنية والتشاور بين الجميع دون إقصاء".

وأشار في حديث لـ"أصوات مغاربية" إلى أن الحكومة قدمت "تطمينات كبيرة للكثير من الأحزاب السياسية"، ما جعل "القادة التاريخيين للمعارضة يتخلون عن منافسة النظام ويعلنون دعمهم لمرشح الإجماع الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني".

وحول الاتهامات بـ"محاولة التزوير"، قال المتحدث ذاته إن الانتخابات المحلية السابقة عرفت "تجاوزات تضررت منها جميع الأحزاب الموالية والمعارضة"، مستبعدا أن "تتكرر في الاستحقاق الرئاسي بعد التجربة الحاصلة لدى لجنة الانتخابات".

وأردف شيخنا أن ما وصفه بـ"المزايدة ما قبل الاستحقاق الانتخابي غير مبررة، وتشي بنية مسبقة لعدم الاعتراف بالنتائج واليقين بالخسارة"، وهو ما يعتبره "متنافيا مع روح المنافسة الشريفة".

وفي الـ 29 من يونيو القادم، سيتنافس الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ضد ستة مرشحين آخرين في الانتخابات الرئاسية وفقا للقائمة النهائية التي أقرها المجلس الدستوري.

 

المصدر: أصوات مغاربية