عبد المجيد تبون، الرئيس الجزائري
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال أدائه اليمين الدستورية عقب انتخابه في ديسمبر 2019- أرشيف

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إن "التحديات الراهنة" تتسم بـ "تعقيدات صعوبات ومؤامرات زعزعة الاستقرار"، مشيرا في رسالة له للجزائريين بمناسبة حلول سنة 2022، إلى "محاولة خلق ندرة في المواد الأساسية".

ودعا الرئيس تبون لاستلهام "القدرة على إحباط محاولات تثبيط العزائم"، معتبرا أن المرحلة تخص التهيؤ "لنهضة وطنية حقيقية، تقوم على استنهاض القوى والقدرات الكامنة، خاصة لدى شبابنا، التي عطلتها كوابح بيروقراطية، كانت صنيعة طبيعية لذهنيات الريع، ومظاهر الفساد، التي نخرت في العمق مقدرات الأمة".

كما سبق لوزير التجارة، كمال رزيق، أن اتهم مواقع التواصل اجتماعي "بمحاولة زعزعة استقرار البلاد"، من خلال "الترويج" لأزمة الزيت.

وفي مطلع شهر أبريل 2021، توعد الرئيس عبد المجيد تبون "المحتكرين" بالعقاب الصارم، خل لقائه الدوري بالصحافة المحلية.

وفي اللقاء الذي بثه التلفزيون العمومي، أكد الرئيس الجزائري على "وفرة" المواد الغذائية في المخازن، كما أشار إلى وفرة السيولة المالية التي تسمح بتغطية حاجيات المواطنين من المواد الاستهلاكية.

وتحدث تبون عن مخزون مادة الزيت، الذي قال إنه يكفي لأكثر من 3 أشهر، بالإضافة إلى مخزونات الدولة الاستراتيجية والكفيلة بتغطية كافة الطلبات.

لا أحد فوق الدولة

وهدد الرئيس الجزائري المضاربين، قائلا إنه "لا يمكن لأي أحد أن يزعزع استقرار الدولة"، مضيفا أنه "لا يوجد أحد مهما كان وزنه أو حجمه، بإمكانه أن يكون فوق الدولة والعدالة".

وصادق البرلمان الجزائري بغرفتيه، خلال السنة الماضية، على نص لتعديل قانون العقوبات، سمح بتسليط أقسى الأحكام على المضاربين والتجار الذين يحتكرون السلع في مخازن غير مرخص لها، تصل إلى 30 سنة سجنا نافذا.

وتتفاقم أزمة المواد واسعة الاستهلاك من حين لآخر، بينما عرفت أسعار اللحوم البيضاء ارتفاعا قياسيا تجاوز 550 دينار للكلغ، ما يقارب 4 دولارات، بعدما كانت الأسعار لا تتجاوز دولارين.

كما ارتفعت أسعار البطاطا، وهي من الخضروات الأكثر استهلاكا في الجزائر، إلى 150 دينارا للكلغ، ما يعادل 1 دولار، في حين أن سعرها الحقيقي لايتجاوز 60 دينار، أي 0.43 دولار، قبل أن تقوم الحكومة بحملة تموين للسوق بكميات ضخمة من البطاطا، أدت إلى استقرار أسعارها.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

FILE - In this handout photo provided by Photo host Agency RIA Novosti, Algerian President Abdelmadjid Tebboune addresses a…
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

تشهد الساحة السياسية في الجزائر نقاشا حول تحركات تقوم بها جهات رسمية في البلاد لمنع ما تقول إنها "ممارسات تملق سياسي"، تعرف محليا باسم "الشيتة"، وأبرزها استعمال صور الرئيس عبد المجيد تبون في بعض الأنشطة والملتقيات السياسية والحزبية.

واشتعل الجدل حول الموضوع على خلفية قيام مجموعة من الناشطين في أحزاب أبدت دعمها لترشح الرئيس الجزائري إلى عهدة انتخابية جديدة برفع صورة كبيرة له في إحدى القاعات، فضلا عن استعمال ألقاب مثل "فخامة الرئيس" للحديث عنه.

ونشرت عناوين صحافية توصف بأنها مقربة من السلطة، قبل يومين، مقالات أكدت فيها "انزعاج الرئيس عبد المجيد تبون شخصيا من هذين الظاهرتين".

سلوكات وتسريبات

وجاء في مقال لجريدة الخبر، تحت عنوان "الرئيس تبون غاضب": "كان غالبية المواطنين يظنون أن عهد التزلف والتملق في المواعيد الانتخابية وغيرها قد انتهى، خاصة بعدما حصدت البلاد الكثير من النقاط السوداء جراء ممارسة كادت تكرس عبادة الأشخاص، بمظاهر مقززة بعيدة كل البعد عن التبجيل والتقدير والاحترام".

وأضافت أن "من كان يظن أن لعبة الكادر قد تعود يوما إلى الجزائر بعدما اندثرت مع مجيء الرئيس تبون إلى الحكم في 2019".

و"الكادر" (le cadre) هي كلمة بالفرنسية معناها "الإطار"، لكن استعمالاتها السياسية في الجزائر تحيل على الفترة التي اختفى فيها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن الظهور بسبب المرض، فسعى القائمون على تعويض غيابه بنشر صور كبيرة له في جميع الفعاليات والأنشطة الرسمية للدولة أو للأحزاب والمنظمات التي كانت تسانده.

وأفاد المصدر ذاته بأن "بعض الأصداء تفيد بأن هذه السلوكيات تناهت أخبارها إلى من يهمهم الأمر في رئاسة الجمهورية وانتابتهم حالة من الغضب".

نفس الموضوع أيضا تطرقت إليه يومية "لوسوار دالجيري"، الناطقة باللغة الفرنسية، على صدر صفحتها الأولى، وأكدت بأن جهات عليا في الدولة غاضبة من عودة هذه السلوكات.

ويتوافق ما جاء في مضمون وسائل الإعلام الجزائرية مع تصريحات سابقة للرئيس عبد المجيد تبون بخصوص "التوصيفات البروتوكولية"، التي يجب الاعتماد عليها خلال التعامل معه من قبل المسؤولين أو الهيئات الرسمية في البلاد.

وطلب الرئيس عبد المجيد تبون في خطاب تنصيبه رئيسا للبلاد، بعد انتخابات ديسمبر 2019، من الجميع "حذف كلمة فخامة" من التداول الرسمي.

ومصطلح "فخامة" ظهر بعد أشهر قليلة من وصول الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم في 1999، ليتم تعميمه في وقت لاحق على جميع مؤسسات الدولة، بما فيها التلفزيون الرسمي خلال الحديث عن رئيس الجمهورية، وهو تقليد لم يكن معمولا به في الجزائر.

ودأب الجزائريون منذ الاستقلال إلى غاية 1999 على سماع لكمات مثل "الأخ الرئيس"، أو "السيد الرئيس" خلال توصيفهم البروتوكولي للمسؤول الأول عن قصر المرادية.

بالمقابل، أضحى القاموس السياسي الجزائري على عهد الرئيس عبد المجيد تبون يتضمن مصطلحا جديد هو كلمة "عمي" من طرف شريحة واسعة من المواطنين يستعملونه خلال مناداة الرئيس عبد المجيد من أجل حل مشاكلهم أو تحسين وضعياتهم الاجتماعية.

وأبدى الرئيس عبد المجيد تبون انفعالا إيجابيا عندما سئل عن رأيه في تفضيل بعض الجزائريين مناداته بكلمة "عمي".

القديم والجديد

وقال المحلل السياسي، عبد الرحمان بن شريط، إن "الرئيس عبد المجيد تبون عبر في العديد من المناسبات عن رفضه الاعتماد على الأحزاب السياسية من أجل التواصل مع الشعب الجزائري"، مؤكدا أن "رسالته من ذلك واضحة فهو يرفض اختزال برنامجه ومشاريعه وخطة التغيير التي بادر بها في مرجعية حزبية معينة".

وأضاف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الحديث عن وجود غضب الجهات العليا في الدولة من ممارسات بعض الأحزاب لم يتأكد بشكل رسمي، لكن الثابت أن هناك العديد من الفعاليات والمجموعات السياسية التي تحن إلى العهد الماضي والسلوكات التي كانت سائدة وقتذاك".

بالمقابل، يؤكد بن شريط أن "الرئيس عبد المجيد تبون قرر منذ توليه السلطة القطع مع كل التقاليد والمسؤولين وبعض الهيئات التي كان لديها دور فيما وقع بالجزائر في مرحلة ما قبل الحراك الشعبي".

واعتبر المتدخل أن "شعبية الرئيس عبد المجيد تبون مقترنة مع مع مصطلح الجزائر الجديدة، وبالتالي فإن العودة إلى القاموس السياسي المستعمل في فترات سابقة قد يضر بمشروع التجديد".

سياق الحملة الانتخابية

أما رئيس حزب الكرامة، محمد الداوي، فيؤكد أن "الموقف الحازم للرئيس الجزائري مع التقاليد القديمة، المتضمنة لأساليب التملق السياسي، تهدف بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على صورته وسمعته خلال الحملة الانتخابية لرئاسيات سبتمبر المقبل في حال قرر الترشح إليها".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "الرئيس عبد المجيد تبون يسعى دوما للتأكيد على أنه من أبناء الطبقات الفقيرة، ومن عائلة عاشقة للفلاحة والأرض ولم يكن أبدا أرستقراطيا،  وهو ما جلب له شعبية كبيرة خلال حملته الانتخابية الأولى".

وقال الداوي "الرئيس تبون يعرف بشكل جيد أن الشعب الجزائري يكره التملق السياسي والشيتة وما شابهها، ويدرك جيدا أن مثل هذه السلوكات تعتبر قاتلة لمسار أي مسؤول يسعى للعب أدوار أولية داخل السلطة، فما بالك بمنصب رئيس الجمهورية".
 
المصدر: أصوات مغاربية