الرئيسية

هل ينذر توقيف الرجل الثاني في النهضة باحتدام الصراع بين الحركة والرئيس التونسي؟

02 يناير 2022

يستحوذ توقيف السلطات التونسية لنائب رئيس حركة النهضة، نور الدين البحيري، على اهتمامات الأوساط السياسية والإعلامية، وسط توقعات بأن تفتح الخطوة فصولا جديدة في المواجهة بين الرئيس قيس سعيد والحركة التي تعد أحد أبرز الأحزاب بالبلاد.

وسبق للبحيري أن تقلد منصب وزير للعدل في ائتلاف حكومي شكلته النهضة عقب الثورة، كما شغل مقعدا نيابيا منذ 2014.

توقيف البحيري

وجهت حركة النهضة، التي كانت تسيطر على البرلمان المجمد، انتقادات لاذعة للرئيس سعيد عقب ما وصفته بـ"اختطاف" نائب رئيسها.

وحذرت الحركة، في بيان لها، من "الانجرار إلى مربعات الخروج عن القانون والانحراف بالسلطة واستغلال الظرف الاستثنائي لمنظومة الانقلاب لتصفية الخصوم السياسيين".

كما اعتبرت أن "استهداف البحيري يتنزل في إطار التنكيل بالشخصيات الرافضة للانقلاب والحيلولة دون اجتماعها على مقاومة الانقلاب والتخذيل عن التحرك المقرر ليوم عيد الثورة".

وتستعد مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" إلى تنظيم تحرك احتجاجي واسع يوم 14 يناير القادم في ذكرى الإطاحة بنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

وبعد صدور عدة بيانات منددة بالحادثة، أصدرت الداخلية بلاغا لم تذكر فيه البحيري بالاسم، قالت فيه إنه "عملا بالقانون المنظم لحالة الطوارئ.. الذي يُخول وضع أيّ شخص تحت الإقامة الجبرية حفاظا على الأمن والنظام العامين، تم اتخاذ قرارين في الإقامة الجبرية، وهو إجراء ذو صبغة تحفظية أملته الضرورة في إطار حماية الأمن العام، وينتهي بانتهاء موجبه".

تصعيد منتظر

ويرى محللون سياسيون أن توقيف البحيري، وهو أول قيادي من الصف الأول بحزبه تقع متابعته منذ 25 يوليو، سيشكل "منعرجا حاسما" في "الصدام بين حركة النهضة والرئيس سعيد".

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي قاسم الغربي إن "توقيف البحيري يشكل أول استهداف مباشر لقيادي من الصف الأول بالحركة منذ 25 يوليو"، مرجحا "حدوث تداعيات سلبية للغاية لهذه الخطوة على العلاقة بين النهضة والرئاسة".

ولا يستبعد الغربي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، لجوء الطرفين إلى "التصعيد في الفترة القادمة خاصة إذا لم يقع إطلاق سراح البحيري قبل التحرك الاحتجاجي المرتقب في 14 يناير".

ومن وجهة نظر المحلل ذاته فإن "سعيد يسعى من خلال توقيف قيادي بالصف الأول للحركة إلى تحويل المواجهة من معركة بينه وبين معارضة تضم جل خصومه السياسيين إلى معركة بينه وبين النهضة".

ويفسر موقفه بالقول إن "ضغوطا كبيرة يواجهها سعيد بعد نجاح إضراب الجوع الذي يخوضه قياديون بـ'مبادرة مواطنون ضد الانقلاب' في توحيد الطيف السياسي المعارض لإجراءات الرئيس".

سيناريو مقبل

من جهته، أوضح المحلل السياسي عبد الجليل معالي أن "عملية توقيف البحيري ستزيد في إضعاف النهضة نظرا للأهمية التي يمثلها هذا القيادي داخل حزبه أو في الأوساط السياسية والقضائية"، مشيرا إلى إمكانية أن "تكشف هذه الخطوة عن الكثير من الملفات التي كان الجهاز القضائي يترنح في التعامل معها باعتبار حساسيتها السياسية والأمنية".

ويرجح معالي أن تفتح هذه الخطوة الباب لـ"إيقافات وإقالات قادمة ستطال وجوها عديدة في السلك الأمني والقضائي والإداري، لأن الرجل يمثل ما يشبه جبل الجليد في المشهد السياسي"، معتبرا أنها "رسالة موجهة إلى الطبقة السياسية التونسية أن لا أحد معفي من المسائلة القانونية"

ولفت معالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "الحادثة الأخيرة تعد فصلا في مواجهة مستمرة بين الطرفين احتدمت قبل لحظة 25 يوليو الفائت"، واصفا توقيف الرجل بـ"العملية السياسية التي تختلف كل الإيقافات السابقة تبعا لخصوصية الرجل ودوره في الحركة وصلته بالسلطة القضائية باعتباره اضطلع سابقا بمهام وزير العدل".

 

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

سكان قرية في الجزائر يقررون إطلاق قاموس لحماية الشاوية الأمازيغية

دعت جبهة القوى الاشتراكية (حزب يساري معارض) السلطات الجزائرية إلى اتخاذ جملة من الإجراءات من أجل ترقية اللغة الأمازيغية في البلاد.

وطالب الأمين العام للحزب، يوسف أوشيش، في خطاب ألقاه السبت في تجمع شعبي بولاية تيزي وزو، شرق العاصمة، بضرورة سن قانون "يسمح بتجسيد المبدأ الدستوري الذي جعل من الأمازيغية لغة رسمية ووطنية في البلاد، مع تشكيل أكاديمية خاصة بها وتعميم تدريسها في المؤسسات التعليمية".

#Discours du Premier Secrétaire national du FFS, Youcef Aouchiche Meeting populaire au théâtre régional Kateb Yacine...

Posted by Front des forces socialistes on Saturday, May 18, 2024

ويتوافق موقف حزب "الأفافاس"، الذي يعد أقدم حزب معارض في البلاد، مع توجه العديد من الفعاليات السياسية والثقافية في الجزائر التي تبدي تحفظا كبيرا حيال المساعي المعلنة من طرف السلطة، إلى حد الساعة، من أجل ترقية اللغة الأمازيغية.

مطالب جديدة

وقررت السلطات الجزائرية، سنة 2016، تحويل الأمازيغية إلى لغة رسمية في البلاد من خلال استفتاء صوت عليه ممثلو الشعب، بعدما أُدرجت كلغة وطنية في دستور 1996.

وفي مرحلة لاحقة، شرعت الحكومة في تدريس اللغة الأمازيغية على مستوى العديد من الولايات في الجزائر، لكن دون أن تعمم هذا الإجراء.

وتطمح المحافظة السامية للأمازيغية، وهي هيئة رسمية، لفرض إلزامية تعليم اللغة الأمازيغية في الولايات الجزائرية كافة بحلول العام 2038.

وتوعدت السلطات الجزائرية من خلال ما نص عليه الدستور على أن "تعمل الدولة على ترقية وتطوير اللغة الأمازيغية بكل تنوعاتها اللسانية المستعملة على التراب الوطني".

ويرى العضو السابق في حركة "العروش" والناشط الأمازيغي، مصطفى معزوزي، أن "تحقيق المطلب المتعلق بتعميم تدريس اللغة الأمازيغية في الجزائر يبقى، لحد الساعة، بعيد المنال لعوامل عديدة".

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "عوامل عديدة أثرت على تطوير اللغة الأمازيغية في الجزائر وساهمت في التنفير من تلقينها وتعميمها، لعل أبرزها الخطاب المتطرف لحركة الماك الانفصالية، ناهيك عن خطابات أطلقتها أوساط مناوئة للقضية الأمازيغية في الجزائر".

وتابع "القضية الأمازيغية في الجزائر قطعت أشواطا كبيرة، خاصة بعدما تم الاعتراف بها كلغة رسمية ووطنية للدولة، وهذا العامل سمح بتجاوز الخلافات والصراعات بخصوص موضوع الهوية، أما الآن فالأمر أصبح تقنيا بالدرجة الأولى".

في الصدد، عاتب معزوزي الأكاديميين المسؤولين عن ترقية اللغة الأمازيغية، مؤكدا "أنهم لم يقدموا أي عمل علمي يسمح بتطوير اللغة الأمازيغية وينشر لسانها بين الجزائريين".

واعتبر أن نجاح تعميم اللغة الأمازيغية في البلاد يحتاج إلى إرادة قوية من طرف المسؤولين من خلال "منح العملية الأكاديمية كل الإمكانيات لتطويرها وترقيتها".

تشكيك وتساؤلات

بالمقابل، يرى أستاذ العلوم القانونية بجامعة الجزائر، إدريس فاضلي، أن "مشكل اللغة الأمازيغية في الجزائر مرتبط بعامل الاستغلال السياسي من طرف بعض الأطراف التي تسعى دوما إلى ممارسات بعض الضغوطات على السلطة باستخدام هذا الملف".

وأضاف المتحدث "المطالب الجديدة لجبهة القوى الاشتراكية لا تخرج عن هذا السياق، خاصة وأنها تزامنت مع التحضيرات الخاصة بالانتخابات الرئاسية".

وقال فاضلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الحديث عن تعميم تدريس اللغة الأمازيغية يعد أمرا مناقضا للواقع اللغوي في الجزائر بالنظر إلى الخلافات المتراكمة حول موضوع الحرف الذي يجب أن تكتب به هذه اللغة".

وتابع "هناك انقسام واضح بين الأطراف التي تفضل الحرف العربي لكتابة الأمازيغية وتلك التي تراهن على حرف التيفيناغ، فيما يختار فريق آخر الحرف اللاتيني، وهذا بدوره عائق كبير أمام هذه اللغة، ناهيك عن اختلاف لهجاتها ومعانيها بين منطقة وأخرى".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن "الأمر في الجزائر يتجاوز الأمر  الأكاديمي، فالعديد من الجزائريين يتحفظون على هذه اللغة، ما يستوجب القيام باستفتاء شعبي يتقرر من خلاله البث في مسألة تعميم تدريسها في المؤسسات التعليمية في الجزائر".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية