الرئيسية

هل تُساهم مراقبة مصادر ثروات الموظفين في محاربة الفساد بالجزائر؟

03 يناير 2022

جددت السلطات بالجزائر تأكيدها على مواصلة جهودها المتعلقة بمحاربة الفساد"، من خلال استحداث هيئة وطنية جدية ستكون مهمتها الأساسية مراقبة مصادر ثورة الموظفين في القطاع العمومي.

والإجراء يعد الأول من نوعه في عهد الرئيس عبد المجيد تبون الذي تزامنت ولايته مع عرض العشرات من ملفات الفساد أمام الجهات القضائية، كشفت عن تورط مجموعة من الموظفين السامين في الدولة، يتقدمهم بعض الوزراء النافذين في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وأشار بيان صادر عن الرئاسة الجزائرية إلى أن القرار سيطبق على الجميع بدون استثناء من خلال إجراءات قانونية صارمة لمحاربة الفساد عملا بمبدأ "من أين لك هذا؟". 

الطبقية الفاحشة

ويرى الناشط السياسي وأستاذ القانون، إدريس فاضلي، أن "الإجراء المُعلن من طرف الرئيس عبد المجيد تبون أمس جاء في وقته المناسب على خلفية حالة التعفن التي تعيشها العديد من المؤسسات العمومية في الجزائر".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "يجب على السلطة أن تسهر على التطبيق الصارم لهذا الإجراء من خلال المراقبة اللصيقة لمصادر ثروة العديد من الموظفين بمختلف المؤسسات".

وأشار فاضلي إلى أن "مظاهر الثراء الفاحش على بعض الموظفين من أوساط معينة ليست مسألة فساد شخصية فقط، بل أضحت تهدد بشكل مباشر المجتمع".

وأضاف "أصبحنا نعيش طبقية فاشحة في مجتمع منقسم إلى فئتين، واحدة تمكنت من الارتقاء المادي بشكل سريع، فيما تواجه الأخرى متاعب يومية من أجل سد حاجياتها الأساسية".

وأعطى المتحدث مثالا على ذلك بما يحدث للمعلمين والأساتذة "الذين بحت أصواتهم بسبب مطالباتهم المستمرة للرفع من أجورهم في الوقت الذي يجدون فيه موظفين أقل مستوى منهم ينعمون بجميع الخيرات"، وفق قوله.

إجراء ناقص

واتخذت السلطات الجزائرية، قبل اليوم، إجراءات عديدة بهدف مكافحة الفساد، لكن بقي أثرها محدودا داخل دواليب السلطة وخارجة، وفق ما يؤكده مراقبون.

وفي الصدد، يقول نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، سعيد صالحي، إن "الإجراء قد يكون مفيدا لكنه ناقص ولا يمكنه أن يحقق الأهداف المرجوة منه في مكافحة الفساد".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "محاربة الفساد والمفسدين تتطلب ثقافة دولة يتشبه بها الجميع سلطة ومحكومين، وهو الأمر الذي لا تتوفر عليه الجزائر في الظرف الراهن".

وقال صالحي "الجزائر جربت العديد من الإجراءات والمشاريع المماثلة على عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، لكن النتائج كانت عكسية، بالنظر إلى درجة الفساد التي نخرت أغلب مؤسسات الدولة".

ويرى المتحدث ذاته أن "مسألة الفساد تتعلق أساسا بالحوكمة التي لا بد أن تتأسس على مبادئ ديمقراطية شفافة تعزز تحرير المواطنين من أي مضايقات سلطوية، فيصبحون قادرين على الدفاع عن المصالح العامة والمال العمومي بدون أي إكراه".

واستذكر صالحي في المقام ما وقع للمبلغ عن الفساد، نور الدين تونسي، الذي وجد نفسه يقبع في السجن لعدة أشهر بعدما فضح ملف يتعلق بالفساد، وقال في الشأن "هذا الأمر غير مقبول إذا حاولنا فعلا أن نشرك المواطنين في محاربة الفساد".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

 البنك المركزي التونسي
البنك المركزي التونسي- أرشيف

تصدر ملف استرجاع "الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج" أجندة مباحثات أجرتها وزيرة العدل التونسية ليلي جفال ونظيرها السويسري بيت جانز، وذلك خلال لقاء جمعها، أمس الخميس، في تونس.

وأفاد بلاغ لوزارة العدل التونسية بهذا الخصوص بأنه تم التطرق في اللقاء إلى "مدى تقدم التنسيق القضائي من قبل القضاء التونسي والقضاء السويسري، وتفعيل الإنابات القضائية الدولية الصادرة عن السلطات القضائية التونسية في الغرض" وكذا "أهمية الدور الذي تقوم به اللجنة الخاصة برئاسة الجمهورية لاسترجاع الأموال المنهوبة".

وأشار البلاغ إلى "حرص الجانبين على استغلال الآليات القانونية المتاحة لتيسير عملية الاسترجاع، وتمكين تونس من المبالغ المودعة في سويسرا وغيرها من البلدان"، كما أشار إلى أنه تم "تجديد التأكيد على مواصلة المساعي القضائية والدبلوماسية واتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لاسترجاع الأموال المنهوبة وعدم التفريط في أي مليم من أموال الشعب التونسي".

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد أحدث في أكتوبر 2020 لجنة لدى رئاسة الجمهورية مكلفة باسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج. ونصّ الأمر الرئاسي على أن "اللجنة المحدثة تكلف بتقويم مختلف الإجراءات التي تم اتخاذها لاسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج، وأن لها اقتراح القيام بكل إجراء من شأنه استرجاع هذه الأموال".

وخلال ترؤسه لأول اجتماع لتلك اللجنة في نوفمبر 2020 قال سعيد إنه "لم يتم استرجاع إلا النزر القليل من هذه الأموال، وقد توقفت الأمور تقريبا منذ 2015".

وتقدر بعض التقارير الأموال المهربة بعشرات المليارات، وبينها تقرير صادر عن  المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في سبتمبر من العام الماضي والذي ذكر أن الأموال المهربة في عهد نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وتحديدا في الفترة من عام 1987 إلى  عام 2010 تبلغ حوالي 39 مليار دولار مثلت 88.1 بالمائة من الناتج المحلي الخام عام 2010، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية

"مسار معقد"

تعليقا على هذا الموضوع، قال الوزير الأسبق، المكلف بمكافحة الفساد، (حكومة إلياس الفخفاخ 2020) محمد عبو، إن "ملف استرجاع الأموال التونسية المهربة بالخارج تضمن خللا على مستوى العملية القضائية المتعلقة بإجراءات استرجاع هذه الأموال المجمدة وكذلك على مستوى الجانب الدبلوماسي الذي سيعزز هذه المطالب".

وأضاف عبو في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "المسار القضائي الذي شهده ملف استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة كان معقدا ومحل تجاذبات سياسية في تونس"، مشيرا إلى ما وصفها بـ"منظومة الفساد قبل وبعد الثورة تدعم بعضها البعض وحالت دون تحقيق أي تقدم في الملف".

ويرى عبو أن هذا الملف "رغم أهميته غابت فيه الإرادة السياسية وهو يتجاوز مستوى الشعبوية السياسية التي مارستها السلطة ويتطلب الاشتغال عليه على مستوى وزارة أملاك الدولة والهياكل المعنية بجلب كفاءات تمثل مصالح تونس بالخارج"، قبل أن يردف مؤكدا أن "هذا ما تفعله السلطات التونسية حاليا" مشددا إلى جانب ذلك على "ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي في هذا الخصوص".

من جانب آخر، لفت المتحدث إلى أن "المراسيم المتعلقة بالأملاك المصادرة في تونس لا يمكن تطبيقها في الخارج" معتبرا أن "النظرة السلبية لصورة المؤسسة القضائية قبل فترة 25 يوليو 2021 وبعدها  على مستوى الخارج تحول دون تحقيق الأهداف المرجوة من ملف الأموال المنهوبة". 

"جهود كبيرة"

من جانبه، قال الخبير المحاسب مراد حطاب، إن "الجهود التونسية في ملف استرجاع الأموال المهربة كانت كبيرة خاصة بعد 25 يوليو 2021"، غير أنه أكد في الوقت نفسه أن "النتائج كانت محدودة نتيجة الصعوبات التقنية التي تحيط بهذا الملف".

ويرى حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "مساعي السلطات التونسية عقب ثورة 2011 لاسترجاع هذه الأموال تخللتها هفوات من ضمنها إرسال أحكام قضائية تونسية مرقونة باللغة العربية إلى السلطات القضائية السويسرية مما أدى إلى رفض تجميد الأموال المهربة بالبنوك السويسرية".

وتابع موضحا أن "ملف نهب الأموال معقد تقنيا نتيجة لجوء الأطراف المهربة إلى استشارة الخبراء في المالية أثناء القيام بعمليات التهريب وكذلك نتيجة تعهد البنوك التي تودع فيها الأموال بالحفاظ عليها وعدم البحث في مصدرها"، لافتا في السياق إلى أن تونس "بدأت تشهد جرائم تهريب الأموال إلى الخارج منذ القرن 18 مرورا بعهدي الرئيسين الراحلين زين العابدين بن علي والحبيب بورقيبة، وصولا إلى مرحلة ما بعد الثورة التونسية". 

وشدد المتحدث ذاته على أن "المساعي التونسية المبذولة لاستعادة هذه الأموال تعد طيبة وتحترم المعايير الدولية غير أن الإشكال يبقى في الجهات المقابلة التي احتضنت الأموال وتحمي مهربيها" معربا عن أسفه بالقول "للأسف، إنه مسار طويل ومعقد  ومن الصعب الحسم في نتائجه".

  • المصدر: أصوات مغاربية