Security officers stand in front of the High National Election Commission building in Benghazi
حراسة أمنية أمام مقر تصويت في بنغازي

برّر رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، عماد السايح، سبب تأجيل الانتخابات التي كان من المزمع تنظيمها في 24 ديسمبر الماضي بـ"الأحكام القضائية المتضاربة" و"التهديدات التي طالت المفوضية"، وفق ما أفاد به موقع "بوابة الوسط" المحلي.

وأضاف المصدر نفسه، الذي نقل مقتطفات من إحاطة السايح أمام مجلس النواب (طبرق) الإثنين، أن هناك ثلاثة أسباب دفعت المفوضية إلى إعلان "القوة القاهرة"، وهي "الأحكام القضائية المتضاربة وفي الوقت  نفسه باتة ونهائية، وأحكام خارج المدة التي حددها القانون وآخرها حكم محكمة استئناف مصراتة".

وتابع: "العنصر الثاني يتمثل في أن هذه الأحكام أنشأت مراكز قانونية، وأصبحت المفوضية ملزمة بالتعامل معها".

وأشار السايح إلى أن السبب الثالث لتأجيل الانتخابات هو "التهديدات التي تلقتها المفوضية... وتتمثل في محاولة اقتحام المفوضية، والرسائل التي وصلت لنا بأنه حال صدور قائمة نهائية للمرشحين بشكل معين سيجري الاقتحام، ولم يصدر موقف رسمي من أي جهة لدعمنا حتى مجلس النواب، الذي توقعت أن يدين محاولة الاعتداء، كذلك المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، والمفوضية وجدت نفسها في موقف (صعب) أمام هؤلاء". 

السايح: جاهزون للانتخابات

من جانب آخر، أكد السايح جهوزية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات "من الناحية الفنية لإجراء العملية الانتخابية". 

لكنه استدرك بأن المفوضية لا تعتقد بأن وزارة الداخلية قادرة على "تأمين العملية الانتخابية في هذه الظروف".

وأضاف، بحسب الموقع نفسه، أن "الواقع السياسي والأمني ليس سهلا". 

ووجّه أيضا سهامه إلى القانون الانتخابي الصادر عن مجلس النواب، قائلا إن "المفوضية تسلمت قوانين الانتخابات مختلفة تماما عما جرى مناقشته مع مجلس النواب خلال اجتماع في روما".

وأردف "عند مراجعة بنود القوانين وجدنا الكثير من العقبات، كان يجب تعديلها وخاطبنا النواب في 7 أكتوبر بضرورة إدخال تعديلات على القوانين لتمكين المفوضية المضي قدما، وتوقعنا أنه إذا لم يجر تعديل القوانين ستواجه العملية الانتخابية مشكلة".

مصير الاقتراع

ولم يتضح بعد مصير الانتخابات المؤجلة، إذ تدعو بعض الأطراف إلى تحديد موعد جديد لها، في حين يدفع آخرون نحو وضع خارطة طريق جديدة تماشيا مع التطورات الجديدة على الأرض، وبينها استمرار عمل الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والتي كان من المقرر أن تنتهي مأموريتها بنهاية ديسمبر الماضي.

ويعمل مجلس النواب حاليا على النظر في استمرار الحكومة أو استبدالها، والتي كانت مهمتها التحضير للانتخابات الرئاسية، وتسليم السلطة إلى سلطة منتخبة، وهو الأمر الذي ستكشف عنه جلسات البرلمان المقبلة حول مصير الحكومة الحالية.

لكن مجلس نواب طبرق يواجه نفسه أزمة الشرعية بسبب تشظي المؤسسة التشريعية منذ سنوات.

وما يزال المجلس الأعلى للدولة (طرابلس) يعتبر نفسه مؤسسة تشريعية موازية مطالبا بإقحامه في أي خارطة طريق مستقبلية. 

وكانت لجنة متابعة الانتخابات البرلمانية أعلنت، نهاية الشهر الماضي، "استحالة" إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد في 24 ديسمبر الجاري بسبب ظروف مرتبطة بـ"مسائل فنية وقضائية وأخرى أمنية".

وتقدمت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات باقتراح إلى مجلس النواب لتأجيل الانتخابات الرئاسية شهراً عن موعدها حتى 24 يناير المقبل.

لكن جلسة مجلس النواب لم تصل إلى قرار منتصف الأسبوع الماضي، بل ونصحت ذات اللجنة النيابية المعنية بمتابعة الانتخابات بعدم تحديد موعد وتاريخ ثابت للانتخابات، وطالبت بوضع خارطة طريق جديدة في ليبيا.


 

المصدر: أصوات مغاربية/ موقع "بوابة الوسط" 

مواضيع ذات صلة

وزير الداخلية التونسي الجديد خالد النوري بعد أداء اليمين الدستورية(مصدر الصورة: صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

في خطوة أسالت الكثير من الحبر، أجرى الرئيس التونسي قيس سعيد تحويرا وزاريا تم بمقتضاه إقالة مسؤولين بارزين في حكومة أحمد الحشاني هما وزير الداخلية كمال الفقي ووزير الشؤون الاجتماعية كمال الزاهي، كما استحدث خطة جديدة تتمثل في كتابة عامة بوزارة الداخلية للأمن الوطني.

وتتباين آراء المحللين بشأن أسباب التحوير الوزاري الجديد وعلاقته بالانتخابات الرئاسية التي من المفترض أن تُجرى خريف العام الجاري.

من هم الوزراء الجدد؟

عيّن الرئيس سعيد خالد النوري وزيرا جديدا للداخلية خلفا لكمال الفقي الذي يُوصف بأنه أحد أكثر الشخصيات المقرّبة منه في الطاقم الحكومي الحالي.

وسبق لوزير الداخلية الجديد خالد النوري أن شغل منصب وال (محافظ) بأريانة (شمال)، كما عمل مديرا عاما لإدارة مركزية بالجهاز المكلف بنزاعات الدولة.

أمّا وزير  الشؤون الاجتماعية الجديد كمال المدوري فهو من "التكنوقراط"، إذ شغل العديد من المناصب بالوزارة، وكان رئيسا مدير ا عاما للصندوق الوطني للتأمين على المرض ورئيسا مديرا عاما  للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ومديرا عاما للضمان الاجتماعي.

كما استحدث الرئيس بمقتضى التحوير الوزاري الجديد، خطة كاتب دولة لدى وزير الداخليّة مكلّف بالأمن الوطني.

وتم تكليف القاضي والعضو في لجنة المتابعة بالوكالة الفنية للاتّصالات في وزارة تكنولوجيا الاتصال سفيان بن الصادق بهذه الخطة الجديدة، وفق ما جاء في تقارير إعلامية محلية.

خلفيات القرار

يعتقد المحلل السياسي قاسم الغربي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "إقالة وزير الداخلية كمال جاءت على خلفية الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها تونس ومن ذلك اقتحام دار المحامي والإيقافات التي يتحمل الفقي مسؤوليتها بدرجة أولى".

وكانت السلطات قد شنت موجة من الإيقافات في الفترة الأخيرة شملت محامين ونشطاء وإعلاميين، في خطوة عبّرت قوى غربية عن رفضها لها.

واستغرب الغربي "إقالة وزير الشؤون الاجتماعي كمال الزاهي بوصفه أحد أقرب المقرّبين من الرئيس سعيد، خاصة أن تقارير تتحدث على أن الزاهي كان قاد الحملة الانتخابية للرئيس في العام 2019".

ويشير المحلل السياسي إلى أن "وضع الشق اليساري في الحكومة قد  أصبح حرجا للغاية مع  بداية انسحاب التيار السياسي الذي ينتمي إليه وزير الداخلية المقال من مساندة الرئيس ما يضع إشكالات حول وجوده في الحكم".

وفي ما يتعلق بالقراءات التي تتحدث عن دور محتمل للوزيرين المقالين في الحملة الانتخابية المقبلة، يعتقد الغربي أن "شكل الإقالة لا يوحي بذلك"، قائلا إنه "لا زال من المبكر التكهن بذلك خاصة مع عدم تحديد موعد نهائي لهذا الاستحقاق".

ما علاقة الإقالات بالانتخابات؟

يرى المحلل السياسي عبد الجليل معالي أن "الرئيس سعيد يسعى من خلال الإقالات الأخيرة إلى ضخ دماء جديدة في فريقه الحكومي لتوفير أجواء أفضل تُجرى فيها الانتخابات الرئاسية القادمة خاصة مع تزايد الانتقادات لأداء وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية".

ويفسر معالي رأيه بالقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "أداء وزير الداخلية السابق قد واجه انتقادات داخلية وخارجية واسعة في الفترة الأخيرة خاصة في ما يتعلق بالهجرة غير النظامية بعد عدم إجادة الوزارة التعامل مع هذا الملف الحارق".

ويضيف أن "وزير الشؤون الاجتماعية  السابق مالك الزاهي قد واجه بدوره انتقادات واسعة من المناصرين للرئيس بسبب عدم إجادته التعامل مع الأطراف النقابية بالوزارة وعدم إحداث اختراق في الملفات الاجتماعية".

ويخلص معالي إلى أن "الرئيس بصدد إبعاد السياسيين  من حكومته لصالح الوزراء التكنوقراط وهذا ما تجلّى أيضا في إقالة وزير التربية السابق محمد علي البوغديري".

 

المصدر: أصوات مغاربية