Policemen stand by a stationary patrol vehicle at the Martyrs' Square of Libya's capital Tripoli on December 13, 2021. (Photo by Mahmud Turkia / AFP)
شهدت الاوساط الرياضية الليبية ثلاثة أحداث عنف مسلح في 2023 قتل فيها مشجع واحد على الأقل وأصيب آخرون

أفادت وسائل إعلام ليبية، أن عددا من المجموعات المسلحة تحركت خلال الأيام الأخيرة من مدينة مصراتة إلى العاصمة طرابلس، في خطوة تؤشر على تزايد حدة التوتر في البلاد بعد الفشل في تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد سابقا في 24 ديسمبر المنصرم.

وحسب المصادر ذاتها، فإن مجموعات مسلحة منضوية تحت لواء المحجوب التابع للمنطقة العسكرية الوسطى تحركت الجمعة نحو طرابلس، وأشارت هذه المصادر إلى أن طرابلس تشهد حالة انقسام حادة بشأن كيفية التعامل مع إمكانية سحب مجلس النواب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية.

وتثير هذه التحركات العسكرية، مخاوف بشأن تجدد المناوشات والعنف بين المجموعات المسلحة في العاصمة، خصوصا بعد حالة الهدوء التي شهدتها خلال الفترة الأخيرة.

بلقاسم: استعراض للقوة

وقال المحلل السياسي، إبراهيم بلقاسم، إن "هناك قناعة بعدم اندلاع أي صدام أو حرب في طرابلس حتى الآن على الأقل"، وشدد على "ضرورة التوصل إلى حل لمسألة التشكيلات المسلحة في ليبيا".

واعتبر بلقاسم، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن ما يحدث في طرابلس هو "تصعيد يهدف لاستعراض النفوذ والقوة، وليس بهدف الصدام، باعتبار أننا مقبلون على مرحلة انتقالية جديدة، في حين أن حلم الانتخابات بدأ يتلاشى تدريجيا بسبب التعقيدات السياسية والأمنية والإجرائية، والأقرب أننا سنصل إلى مرحلة جديدة تقودها التوافقات وتتقاسم فيها الأطراف السياسية السلطة فيما بينها"، وفق تعبيره.

وأضاف بلقاسم أن "التحشيد الكبير لا ينبئ بوجود حرب، لأن  المشهد الأمني في ليبيا يقوم على توازن القوى على الأرض"، مشيرا إلى "انعقاد عدة لقاءات بين الشخصيات السياسية في الشرق والغرب، مقابل هذه الاستعراضات، كما حدث في طرابلس وروما والمغرب".

عبد الكافي: طرابلس محور استقرار ليبيا

من جانبه، قال الخبير في الشؤون الأمنية، عادل عبد الكافي، إن "هناك حالة استقطاب حادة من بعض الشخصيات في المنطقة الغربية، ما ترتب عليه إعادة انتشار بعض التشكيلات، وعقد تحالفات جديدة"، مضيفا أن "المرحلة الحالية تشهد اختلافات في وجهات النظر حول التطورات السياسية الأخيرة وتلاقي شخصيات من المنطقة الغربية والشرقية".

وشدد عبد الكافي، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، على أن "أمن العاصمة طرابلس يمثل محور الاستقرار في ليبيا"، مضيفا أن ذلك "سيساهم في تحقيق تسوية سياسية في البلاد".

وتابع مبرزا أن "هناك عددا من التشكيلات الأمنية في المنطقة الغربية، منها تشكيلات تابعة لوزارة الداخلية وأخرى لرئاسة الأركان العامة ووزارة الدفاع، وكذا تشكيلات تتبع للمجلس الرئاسي"، موضحا أن"حكومة الوفاق السابقة أصدرت بعض القرارات بشأن عدة تشكيلات، وأن تكون تبعيتها للمجلس الرئاسي، ما يعتبر خلطا للأوراق وعدم تحديد مهامها، وهو ما أدى إلى تداخل في الصلاحيات" على حد تعبيره.

ودعا عبد الكافي إلى إعادة هيكلة هذه التشكيلات المسلحة، وأن تكون مهامها محددة وعدم خلط الصلاحيات.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

 

 

مواضيع ذات صلة

الهيدروجين الأخضر- صورة تعبيرية
الهيدروجين الأخضر- صورة تعبيرية | Source: Shutterstock

وقعت تونس، الإثنين، مذكرة تفاهم مع مجمع الشركات الفرنسية "توتال للطاقات-TotalEnergies" والنمساوية "فاربوند-Verbund" بهدف "تطوير وإنجاز مشروع لإنتاج 200 ألف طن من الهيدروجين الأخضر في مرحلته الأولى مع تركيز 5 جيغاواط من الطاقات المتجددة في أفق 2030" وفق ما أفاد به بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة التونسية.

وذكر البلاغ أنه "من المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية إلى مليون طن سنويا في المرحلة النهائية للمشروع" مشيرا إلى أن "قيمة استثمارات المشروع تبلغ حوالي 8 مليار أورو في المرحلة الأولى و40 مليار أورو في مرحلته النهائية". 

وأوضح المصدر أن هذه الاتفاقية تندرج "في إطار تنفيذ التوجهات العامة للاستراتيجية الوطنية الطاقية في أفق سنة 2035 الهادفة إلى التقليص من العجز الطاقي، والانتقال من النظم التقليدية للإنتاج والاستهلاك إلى نموذج طاقي جديد ومستدام، يرتكز على تنويع مصادر الطاقة، ودفع الاستثمار في قطاع الطاقات المتجددة، إلى جانب النهوض بالتكنولوجيات المبتكرة والجديدة، على غرار الهيدروجين الأخضر كمصدر جديد لتنويع المزيج الطاقي".

وتابع مبرزا أن "الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر ومشتقاته تهدف إلى استقطاب الاستثمار المحلي والأجنبي مع استغلال الإمكانات المتاحة على الصعيد الوطني من كفاءات وبنية تحتية صناعية وطاقية متوفرة وتموقع تونس الاستراتيجي لإنتاج 8.3 مليون طن من الهيدروجين الأخضر ومشتقاته في أفق 2050 منها 2.3 مليون طن موجهة الى السوق المحلية و6 مليون طن موجهة إلى التصدير بقيمة استثمارات جملية تناهز 120 مليار أورو وإحداث 430 الف موطن شغل جديد مباشر وغير مباشر".

وتأتي مذكرة التفاهم هذه في ظرف تعاني فيه تونس من عجز في الميزان الطاقي الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى مراهنة تونس على الهيدروجين الأخضر كطاقة بديلة مستقبلا وما إذا كان ذلك سيساهم في تخفيف العجز الذي تعانيه في مجال الطاقة.

مركز بحثي: هذه الدول المغاربية يجب أن تكون جزءا من صفقة أوروبا الخضراء 
أكدت ورقة بحثية نشرها "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" (ECFR) على أهمية عقد شراكة بين أوروبا ودول شمال أفريقيا في مجال الطاقة، مشيرة إلى أن أمام الاتحاد الأوروبي فرصة "الاستفادة بشكل أقوى من صفقة أوروبا الخضراء" الساعية إلى جعل القارة محايدة مناخياً بحلول عام 2050.

درويش: سيساهم في تقليص العجز الطاقي

تعليقا على الموضوع، ثمن الخبير في الطاقة عماد درويش، توجه تونس نحو الاعتماد على الهيدروجين الأخضر باعتباره "سيساعد في تخفيض البصمة الكربونية في تونس وسيقع تصديره إلى أوروبا".

وقال درويش في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن تونس "بإمكانها أن تصبح أول مصدّر للهيدروجين الأخضر إلى أوروبا بالاعتماد على أنبوب الغاز الطبيعي الذي يربط الجزائر بإيطاليا مرورا بالأراضي التونسية والذي يتيح إمكانية نقل هذا النوع من الغاز".

وأشار درويش إلى أن إنتاج الهيدروجين الأخضر "يحتاج إلى اعتماد طاقات متجددة بكميات كبيرة مما سيساهم بشكل آلي في ارتفاع عدد المشاريع المخصصة في هذا الغرض يقابلها انخفاض في سعر هذه الطاقات في تونس". 

وتابع مؤكدا أن "هذا النوع من الغاز سيساهم في تقليص العجز الطاقي وترفيع مداخيل التصدير باعتبار المردودية الكبرى لهذا القطاع إلى جانب قدرته على خلق فرص للتشغيل خاصة في المحافظات الداخلية للبلاد إضافة إلى المحافظة على المناخ بالحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون".

حداد: لا يمكن أن يحل أزمة الطاقة في تونس

من جانبه، يرى الخبير في الطاقة، وائل حداد أن إنتاج الهيدروجين الأخضر "لا يمكن أن يحل أزمة الطاقة في تونس على مدى العشر سنوات القادمة"، مشيرا إلى أنه "إلى حد الآن لم يتم تحديد مجالات استعماله خاصة في ما يتعلق بوقود السيارات والبواخر والطائرات".

وأوضح حداد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "استخدام الهيدروجين كوقود بديل -مثلا للسيارات- سيكون مكلفا جدا"، مفسرا ذلك بكون الأمر "يتطلب تحديث أسطول السيارات بالكامل في البلاد". 

من جهة أخرى، لفت حداد إلى  أن "حجم إنتاج تونس من الهيدروجين في تراجع حيث تستورد أكثر من 60 بالمائة من احتياجاتها من هذه المادة من الخارج".

وتساءل المتحدث ذاته، عما إذا كانت السلطات التونسية قد عالجت "مسألة إنتاج الطاقة وتوريد النفط خلال الخمس سنوات القادمة في ظل ما تشهده هذه المواد من ارتفاع في الأسعار على مستوى العالم جراء الاضطرابات والصراعات الإقليمية والدولية". 

يشار إلى أن العجز الطاقي في تونس صعد من 1788 مليون دينار (ما يفوق 570 مليون دولار) إلى 1878 مليون دينار (نحو 600 مليون دولار)، فيما لم تتجاوز نسبة تغطية الواردات للصادرات 22%  خلال شهر فبراير 2024 وفق ما ورد بتقرير للمرصد الوطني للطاقة بتونس في أبريل الفارط.

  • المصدر: أصوات مغاربية