الرئيسية

سفير الجزائر يستأنف مهامه بفرنسا اليوم.. ما هي دلالات القرار؟

06 يناير 2022

يعيد استئناف السفير الجزائري محمد عنتر داود، لمهامه في باريس، بداية من اليوم الخميس، النقاش بشأن العلاقات بين البلدين إلى الواجهة، ويثير تساؤلات حول دلالات هذا القرار، وما إذا كان ذلك يعني ذوبان الجليد بين البلدين.

خلفيات الأزمة

وكانت الجزائر قد استدعت سفيرها لدى باريس "للتشاور"، يوم الثاني من شهر أكتوبر الماضي.

وقالت رئاسة الجمهورية الجزائرية في بيان حينها إنه "على خلفية التصريحات غير المكذّبة لعديد المصادر الفرنسية والمنسوبة للرئيس الفرنسي، ترفض الجزائر رفضا قاطعا أي تدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما جاء في تلك التصريحات".

وأضافت أنه "أمام هذه التصريحات اللا مسؤولة قرر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الاستدعاء الفوري لسفير الجزائر بفرنسا للتشاور".

كما قررت الجزائر غلق مجالها الجوي أمام الطائرات الفرنسية العسكرية.

وفي نوفمبر الماضي، أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس ماكرون "يأسف للخلافات وسوء الفهم" مع الجزائر، وأكد أنه "يكن أكبر قدر من الاحترام للأمة الجزائرية وتاريخها".

"مؤشر قوي"

وتعليقا على عودة السفير الجزائري لباريس، يرى الدبلوماسي الجزائري، والسفير السابق، مصطفى زغلاش، أنها "مؤشر معنوي قوي لعودة العلاقات بين البلدين"، معتبرا أن "التوتر بين الجزائر وباريس لم يصل إلى الذروة".

ويتابع زغلاش حديثه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "الطرف الفرنسي قام منذ استدعاء السفير، بعدة خطوات تجاه الجزائر، أبرزها إدانة ماكرون للجرائم الفرنسية بحق المهاجرين الجزائريين بمناسبة ذكرى 17 أكتوبر 1961، إضافة إلى زيارة وزير الخارجية الفرنسي الأخيرة للجزائر، وغيرها من التصريحات الرسمية التي كانت تأمل في عودة العلاقات".

وبحسب المتحدث فإن الخلاف الأخير، "ليس أول توتر أو أزمة"، مضيفا أن "العلاقات الجزائرية الفرنسية ظلت تحتمل كافة التقلبات الجوية من حين لآخر".

ويضيف زغلاش مبرزا أن "العلاقات الثنائية تحمل إرثا تاريخيا وجغرافيا، واقتصاديا وثقافيا، فضلا عن الجالية القوية"، مشيرا إلى أن عودة السفير "مؤشر إيجابي في إطار الرؤية الجزائرية".

"انتفاء أسباب الخلاف"

من جانبه، يرى المحلل السياسي عبد الرحمان بن شريط، أن أسباب الخلاف التي ظهرت في أكتوبر من السنة الماضية، "انتفت عقب التصريحات المتعاقبة للرئيس ماكرون، والزيارة الخاصة التي قام بها وزير خارجيته للجزائر".

ويتابع بن شريط، حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مؤكدا أن عودة السفير الجزائري إلى باريس "لم تكن بدون تفاهمات" سياسية.

ويضيف موضحا أن القرار "كان تنبيها دبلوماسيا وسياسيا لفرنسا، بشأن كيفية التعامل مع الجزائر"، معتبرا أن "الرسالة وصلت بشكل جيد للطرف الفرنسي هذه المرة".

"العلاقات لم تنقطع"

أستاذ الإعلام الاتصال بجامعة الجزائر، عبد العالي رزاقي، من جهته، يقول إن تصريحات الرئيس ماكرون "أساءت لتاريخ الجزائر، ولا يقابلها إلا الاعتذار".

في الوقت نفسه، يوضح المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "العلاقات في الواقع لم تنقطع"، مشيرا إلى أن "السفير الجزائري كان مقيما في العاصمة الفرنسية حتى بعد الإعلان عن استدعائه للجزائر العاصمة".

من جهة أخرى، لا يستبعد المتحدث "التوصل إلى تفاهمات، بين الحكومتين، لإعادة النظر في شكل فتح الأرشيف الخاص بفترة الاستعمار الفرنسي للجزائر" .

يشار إلى أن فرنسا كانت قد قررت في ديسمبر الماضي رفع السرية عن أرشيف "التحقيقات القضائية" للحرب الجزائرية، وذلك "قبل 15 عاما" من المهلة القانونية.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

 البنك المركزي التونسي
البنك المركزي التونسي- أرشيف

تصدر ملف استرجاع "الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج" أجندة مباحثات أجرتها وزيرة العدل التونسية ليلي جفال ونظيرها السويسري بيت جانز، وذلك خلال لقاء جمعها، أمس الخميس، في تونس.

وأفاد بلاغ لوزارة العدل التونسية بهذا الخصوص بأنه تم التطرق في اللقاء إلى "مدى تقدم التنسيق القضائي من قبل القضاء التونسي والقضاء السويسري، وتفعيل الإنابات القضائية الدولية الصادرة عن السلطات القضائية التونسية في الغرض" وكذا "أهمية الدور الذي تقوم به اللجنة الخاصة برئاسة الجمهورية لاسترجاع الأموال المنهوبة".

وأشار البلاغ إلى "حرص الجانبين على استغلال الآليات القانونية المتاحة لتيسير عملية الاسترجاع، وتمكين تونس من المبالغ المودعة في سويسرا وغيرها من البلدان"، كما أشار إلى أنه تم "تجديد التأكيد على مواصلة المساعي القضائية والدبلوماسية واتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لاسترجاع الأموال المنهوبة وعدم التفريط في أي مليم من أموال الشعب التونسي".

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد أحدث في أكتوبر 2020 لجنة لدى رئاسة الجمهورية مكلفة باسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج. ونصّ الأمر الرئاسي على أن "اللجنة المحدثة تكلف بتقويم مختلف الإجراءات التي تم اتخاذها لاسترجاع الأموال المنهوبة الموجودة بالخارج، وأن لها اقتراح القيام بكل إجراء من شأنه استرجاع هذه الأموال".

وخلال ترؤسه لأول اجتماع لتلك اللجنة في نوفمبر 2020 قال سعيد إنه "لم يتم استرجاع إلا النزر القليل من هذه الأموال، وقد توقفت الأمور تقريبا منذ 2015".

وتقدر بعض التقارير الأموال المهربة بعشرات المليارات، وبينها تقرير صادر عن  المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في سبتمبر من العام الماضي والذي ذكر أن الأموال المهربة في عهد نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وتحديدا في الفترة من عام 1987 إلى  عام 2010 تبلغ حوالي 39 مليار دولار مثلت 88.1 بالمائة من الناتج المحلي الخام عام 2010، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية

"مسار معقد"

تعليقا على هذا الموضوع، قال الوزير الأسبق، المكلف بمكافحة الفساد، (حكومة إلياس الفخفاخ 2020) محمد عبو، إن "ملف استرجاع الأموال التونسية المهربة بالخارج تضمن خللا على مستوى العملية القضائية المتعلقة بإجراءات استرجاع هذه الأموال المجمدة وكذلك على مستوى الجانب الدبلوماسي الذي سيعزز هذه المطالب".

وأضاف عبو في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "المسار القضائي الذي شهده ملف استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة كان معقدا ومحل تجاذبات سياسية في تونس"، مشيرا إلى ما وصفها بـ"منظومة الفساد قبل وبعد الثورة تدعم بعضها البعض وحالت دون تحقيق أي تقدم في الملف".

ويرى عبو أن هذا الملف "رغم أهميته غابت فيه الإرادة السياسية وهو يتجاوز مستوى الشعبوية السياسية التي مارستها السلطة ويتطلب الاشتغال عليه على مستوى وزارة أملاك الدولة والهياكل المعنية بجلب كفاءات تمثل مصالح تونس بالخارج"، قبل أن يردف مؤكدا أن "هذا ما تفعله السلطات التونسية حاليا" مشددا إلى جانب ذلك على "ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي في هذا الخصوص".

من جانب آخر، لفت المتحدث إلى أن "المراسيم المتعلقة بالأملاك المصادرة في تونس لا يمكن تطبيقها في الخارج" معتبرا أن "النظرة السلبية لصورة المؤسسة القضائية قبل فترة 25 يوليو 2021 وبعدها  على مستوى الخارج تحول دون تحقيق الأهداف المرجوة من ملف الأموال المنهوبة". 

"جهود كبيرة"

من جانبه، قال الخبير المحاسب مراد حطاب، إن "الجهود التونسية في ملف استرجاع الأموال المهربة كانت كبيرة خاصة بعد 25 يوليو 2021"، غير أنه أكد في الوقت نفسه أن "النتائج كانت محدودة نتيجة الصعوبات التقنية التي تحيط بهذا الملف".

ويرى حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "مساعي السلطات التونسية عقب ثورة 2011 لاسترجاع هذه الأموال تخللتها هفوات من ضمنها إرسال أحكام قضائية تونسية مرقونة باللغة العربية إلى السلطات القضائية السويسرية مما أدى إلى رفض تجميد الأموال المهربة بالبنوك السويسرية".

وتابع موضحا أن "ملف نهب الأموال معقد تقنيا نتيجة لجوء الأطراف المهربة إلى استشارة الخبراء في المالية أثناء القيام بعمليات التهريب وكذلك نتيجة تعهد البنوك التي تودع فيها الأموال بالحفاظ عليها وعدم البحث في مصدرها"، لافتا في السياق إلى أن تونس "بدأت تشهد جرائم تهريب الأموال إلى الخارج منذ القرن 18 مرورا بعهدي الرئيسين الراحلين زين العابدين بن علي والحبيب بورقيبة، وصولا إلى مرحلة ما بعد الثورة التونسية". 

وشدد المتحدث ذاته على أن "المساعي التونسية المبذولة لاستعادة هذه الأموال تعد طيبة وتحترم المعايير الدولية غير أن الإشكال يبقى في الجهات المقابلة التي احتضنت الأموال وتحمي مهربيها" معربا عن أسفه بالقول "للأسف، إنه مسار طويل ومعقد  ومن الصعب الحسم في نتائجه".

  • المصدر: أصوات مغاربية