الرئيسية

أرقام وُصفت بـ"المفزعة".. نحو مليوني تونسي لا يجيدون القراءة والكتابة

09 يناير 2022

كشف وزير الشؤون الاجتماعية التونسي، مالك الزاهي، عن بلوغ نسبة الأمية في بلاده حاجز الـ 17.7 بالمئة، أي ما يعادل مليوني شخص.

ووصف محللون وخبراء هذه الأرقام بـ"المفزعة" وسط تحذيرات من تفاقم ظاهرة التسرب المدرسي التي أكدوا أنها تساهم في تغذية الأمية.

أولوية حكومية

اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية أن محاربة الأمية، التي وصفها بالآفة، هي "مسؤولية وطنية مشتركة"، مؤكدا على "الحاجة لمزيد بذل الجهود بالتعاون مع كل الأطراف لسد منابع الأمية وإيقاف ظاهرة التسرب المدرسي".

وأشار  الزاهي، في كلمة له في إطار الاحتفال باليوم العربي لمحو الأمية، إلى أن بلاده "تتحمل اليوم تبعات فشل العديد من السياسات العمومية، مما يتطلب تقييما وتقويما".

وأوضح الوزير أن "محو الأمية وتعليم الكبار وتأطير الصغار هي من ضمن أبرز أولويات هذه الحكومة"، مشيرا إلى أنه "تم وضع منصة رقمية تتيح متابعة سير نشاط مراكز التربية الاجتماعية بكل مناطق البلاد".

ووفقا لأرقام سابقة للمعهد الوطني للإحصاء تبلغ نسبة الأمية في الوسط الحضري نحو 12.9 بالمئة مقارنة بـ29.5 بالمئة في المناطق الريفية.

بن بلقاسم: الأرقام الحقيقية تبدو أكبر ووصفت أستاذة علم الاجتماع بالجامعة التونسية، نسرين بن بلقاسم، نسب الأمية بـ"المفزعة"، قائلة إن "الأرقام الحقيقية لهذه الظاهرة تبدو أكبر بكثير".

وقالت بن بلقاسم، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الأمية باتت منتشرة حتى داخل المدارس نفسها مع تردي مستوى التعليم إلى أسوأ حالاته في السنوات الأخيرة".

وحذرت المتحدثة ذاتها من ظاهرة التسرب المدرسي التي أكدت أنها "تغذي الأمية مع ارتداد الكثير من التلاميذ المنقطعين إلى الأمية بعد سنوات من مغادرتهم لمؤسساتهم التربوية".

وسبق لوزير التربية الأسبق، حاتم بن سالم، أن أكد تسجيل انقطاع أكثر من 100 ألف تلميذ عن الدراسة سنويا.

وفي مارس الماضي، شرعت تونس في تنفيذ مشروع "مدرسة الفرصة الثانية" التي تهدف إلى استقطاب التلاميذ المنقطعين عن الدراسة بكافة مناطق البلاد.

بن فاطمة: تحديث البرامج وإقرار الحوافز

من جهته، دعا الخبير التربوي، محمد بن فاطمة، الذي شارك في إعداد المناهج التعليمية للكبار قبل الثورة، إلى "تحيين البرامج الموجهة لمحو الأمية التي باتت أمرا ملحا بعد نحو عقدين من اعتمادها بشكل رسمي".

وللحد من الأعداد المتزايدة للأميين، يطالب بن فاطمة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بـ"إقرار حوافز مالية ومعنوية لتشجيع الأميّين على الإقبال على مؤسسات محو الأمية، فضلا عن تحسين أوضاع المدرسيّن".

وربط المتحدث ذاته النجاح في الحد من نسب الأمية بـ"وجود إرادة سياسية قوية لمحاربة هذه الظاهرة خاصة مع ما تتطلبه العملية من إمكانيات مادية".

وتسعى تونس إلى النزول بنسبة الأمية إلى ما دون الـ10 بالمئة في أفق العام 2030، وفق ما أكده مدير البرنامج الوطني لتعليم الكبار ومحو الأمية بوزارة الشؤون الاجتماعية هشام بن عبدة في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من عمليات التصويت في الانتخابات الموريتانية الأخيرة
جانب من عمليات التصويت في الانتخابات الموريتانية الأخيرة

عاد النقاش حول شفافية الانتخابات للواجهة في موريتانيا بين المعارضة التي تتهم الحكومة والحزب الحاكم بـ"الأحادية" في التسيير وبـ"التخطيط للتزوير"، بينما تقول الموالاة إنها تسعى لـ"تنافس شريف ولترسيخ الديموقراطية".

وانتقدت أحزاب معارضة بموريتانيا ما تصفه بـ"المسار الأحادي" لاختيار رئيسة وأعضاء "المرصد الوطني لمراقبة الانتخابات"، متهمة حزب الانصاف الحاكم بـ"السيطرة على أعضائه".

ودعا حزب الصواب (قومي/معارض)، الجمعة، في بيان قوى المعارضة والتغيير الديمقراطي الوطنية للبحث عن إجراءات موازية تعزز الرقابة وتحد مما وصفه بـ"تغول السلطة وتجنبنا المنزلقات التي يقودنا نحوها إصرار السلطة على فرض إرادتها وتمرير أجندتها الأحادية".

وكانت منظمات وأحزاب سياسية انتقدت تنظيم الانتخابات البلدية التي أجريت في ماي من العام الماضي، ما وصفته بـ"الترحال الانتخابي" وقالت حينها إنها تهدف إلى "تغيير الخريطة الديمغرافية للعديد من الدوائر من خلال إغراق لوائحها بناخبين لا علاقة لهم بها".  

"تخطيط للتزوير"

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية" يقول رئيس حركة "كفانا" المعارضة، يعقوب ولد لمرابط، إن التحضيرات التي بدأها النظام تشي بـ"تخطيط مسبق لتزوير نتائج الانتخابات وسعي لحسم النتيجة من الشوط الأول عبر إقصاء المعارضين".

وتابع لمرابط قائلا: "تم إقصاء مرشحين شباب وتم إقصاء الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بهدف تقليل حظوظ المعارضة في الوصول إلى شوط ثان"، إذ أن "الأغلبية تعي جيدا صعوبة فوز ولد الغزواني في الشوط الثاني".

وأضاف أن "محاربة التزوير في الانتخابات الرئاسية المنتظرة في يونيو ٢٠٢٤ من مسؤولية الحكومة ولجنة الانتخابات، لكن الآمال بهم بدأت تتراجع بسبب ما نراه من ممارسات غير ديموقراطية".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن استخدام الوزراء وإمكانيات الدولة والمؤسسات الرسمية من أمثلة "التزوير غير المباشر في البلد".

مثالا على ذلك، ساق لمرابط ما وصفه بـ"الزيارات المكوكية التي يقوم بها وزراء النظام نحو المدن والأرياف باستخدام الوسائل والأموال العمومية لإبرام الأحلاف العشائرية وعقد الصفقات مع الزعماء التقليديين من أجل إحكام القبضة التقليدية على صناديق الاقتراع".

وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة الناني ولد اشروقة قال في تصريح سابق إنه "لا يوجد" نص قانوني "يمنع تعيين الوزراء مديرين للحملات الانتخابية".

"ترسيخ الديموقراطية"

من جانبه يعتبر العضو في تحالف قوى الوئام، محمد شيخنا، أن الحكومة الموريتانية أبانت طيلة الشهور الماضية عن "سعي حثيث لترسيخ مبادئ الديموقراطية والعمل وفق روح الوحدة الوطنية والتشاور بين الجميع دون إقصاء".

وأشار في حديث لـ"أصوات مغاربية" إلى أن الحكومة قدمت "تطمينات كبيرة للكثير من الأحزاب السياسية"، ما جعل "القادة التاريخيين للمعارضة يتخلون عن منافسة النظام ويعلنون دعمهم لمرشح الإجماع الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني".

وحول الاتهامات بـ"محاولة التزوير"، قال المتحدث ذاته إن الانتخابات المحلية السابقة عرفت "تجاوزات تضررت منها جميع الأحزاب الموالية والمعارضة"، مستبعدا أن "تتكرر في الاستحقاق الرئاسي بعد التجربة الحاصلة لدى لجنة الانتخابات".

وأردف شيخنا أن ما وصفه بـ"المزايدة ما قبل الاستحقاق الانتخابي غير مبررة، وتشي بنية مسبقة لعدم الاعتراف بالنتائج واليقين بالخسارة"، وهو ما يعتبره "متنافيا مع روح المنافسة الشريفة".

وفي الـ 29 من يونيو القادم، سيتنافس الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ضد ستة مرشحين آخرين في الانتخابات الرئاسية وفقا للقائمة النهائية التي أقرها المجلس الدستوري.

 

المصدر: أصوات مغاربية