جانب من احتجاجات أمازيغ بالحسيمة المغربية (2016)
ترسيم اللغة الأمازيغية في مستويات عدة هو أبرز المطالب

تعهدت الحكومة المغربية بالعمل على تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بعدما كان إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية واحدا من أبرز الشعارات التي رفعتها الأحزاب المشكلة لهذا الائتلاف الحكومي.

وينتظر ناشطو الحركة الأمازيغية أن تفي أحزاب الائتلاف الحكومي، الذي يتزعمه التجمع الوطني للأحرار، بوعودها في الاهتمام بالأمازيغية وتفعيل رسميتها في الإدارات العمومية، وغيرها من التعاملات الرسمية، إسوة باللغة العربية.

وكان هؤلاء الناشطون يؤاخذون على الحكومتين السابقتين ما يعتبرونه "تلكؤا"منهما في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بعدما أقره دستور 2011 لأول مرة في تاريخ المغرب.

ويعتبر إقرار رأس السنة الذي يصادف يوم 12 يناير إحدى الخطوات الرمزية والعملية التي تنتظر الحركة الأمازيغية من الحكومة الحالية كتجسيد لوعودها.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، إن الحكومة الحالية "أعطت إشارات قوية" بشأن النهوض باللغة الأمازيغية، وشدد قبل أيام على أنها خصصت مليار درهم لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

بادو: لا مؤشرات على الترسيم

وقال الناشط الأمازيغي، عبد الله بادو، إنه لا توجد مؤشرات كبيرة لاعتماد رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا، كما تطالب بذلك الحركة الأمازيغية، معتبرا أن ذلك "يسائل المخططات الحكومية بحكم أنها لم تتضمن أي شيء له علاقة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية".

وأضاف بادو، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "حزب التجمع الوطني للأحرار كان من الأحزاب التي تضع الأمازيغية بين أولوياتها، لكن البرنامج الحكومي الذي تمت المصادقة عليه لا يعكس هذا الاهتمام، ويمكن أن نقول بأنها كانت مناورة سياسية في مرحلة معينة".

"عدا دسترة الأمازيغية عام 2011، فإن أن مسار تفعيل ذلك شابته عدد من التعثرات والمماطلات سواء من قبل الحكومتين السابقتين، أو حتى مع الحكومة الحالية التي تسير في نفس الاتجاه"، يقول بادو، الذي أضاف أنه "لا توجد إرادة حكومية من أجل الوفاء على الأقل بالالتزامات المنصوص عليها في القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية".

الأعرج: تحديات عدة تواجه الأمازيغية

وقال رئيس الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة، يوسف الأعرج، إن ملف الأمازيغية عرف تباطؤها كبيرا خلال السنوات العشر الأخيرة، منذ دستور 2011، الذي أقر الأمازيغية كلغة رسمية، "وهناك قصور كبير لدى الفاعل الحكومي والسياسي في معالجة هذا الملف والتعاطي معه بجدية"، وفقه.

وأضاف الأعرج، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن القوانين الخاصة بتفعيل الأمازيغية لم تخرج إلى حيز الوجود إلا خلال السنوات الأخيرة، بعد مرور نحو تسع سنوات على إقرارها لغة رسمية.

وأجمل المتحدث ذاته التحديات التي تواجه الأمازيغية في تعزيز حيوية هذه اللغة ومكانتها ووظائفها في الفضاء العام والإدارات، مشددا على أن "هذا ورش كبير جدا يستلزم رؤية وخارطة طريق ليس فقط القول بتخصيص صندوق للأمازيغية".

وتابع الأعرج القول إن هناك عدم انسجام بين الأحزاب المشكلة للحكومة بشأن الأمازيغية، "وقد لمسنا ذلك في نقاشات البرلمان بمناسبة موضوع الترجمة في جلساته وردود زعماء الأحزاب"، على حد قوله.

وشدد الناشط الأمازيغي على ضرورة التقدم بشأن السياسة اللغوية في المغرب، مردفا "المغرب أطلق هذا الملف ولا تزال هناك تدبدابات كثيرة في ظل وضعية الأمازيغية والعربية والدارجة واللغات الأجنبية، ويجب أن يسير هذا النقاش نحو وضع ميثاق وطني للغات والذي يعتمد على التجارب الدولية في هذا الموضوع".

حجاج: إعلان النوايا جيد

في المقابل، قال المنسق الوطني لجبهة العمل الأمازيغي، محي الدين حجاج، إن إعلان النوايا للحكومة جيد تجاه هذا الملف، لكنه اعتبر أن الإجراءات "لا ترقى لطموحات الحركة الأمازيغية  باعتراف الحكومة نفسها التي اعتبرت أن ما قامت به يبقى أوليا".

ونوه حجاج، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، بالإجراءات الحكومية، خصوصا في ما يتعلق بقانون المالية، ورصد مليار درهم لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مشددا "على ضرورة تخصيص المزيد لهذه اللغة التي عانت من الإقصاء لمدة 60 سنة".

ودعا المتحدث ذاته إلى إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية، معتبرا أن عدم إقرار هذا المطلب تتحمل مسؤولته الحكومات السابقة وليس الحالية، وأكد أن على ضرورة إقراره ، معتبرا أنه "إذا كان هناك تجاوب إيجابي مع هذه النقطة، فيمكن أن نقول أن هذه الحكومة ستتعامل بإيجابية مع هذا الملف".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد - أرشيف
الرئيس التونسي قيس سعيد - أرشيف

أمر الرئيس التونسي قيس سعيد، على هامش إشرافه الإثنين على اجتماع وزاري خصص للنظر في مشروع تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية بإدراج "حكم جديد يتعلّق بتجريم من يتعمّد الامتناع عن إنجاز أمر هو من علائق وظيفه بهدف عرقلة سير المرفق العام".

وأكد أن "الكثيرين يتعللون بما جاء في الفصل 96 من المجلة الجزائية للامتناع عن القيام بالواجبات الموكولة إليهم".

ويثير هذا الفصل جدلا في تونس، حيث فشلت حكومات سابقة على غرار حكومة إلياس الفخفاخ (2020) وحكومة هشام المشيشي (2020-2021) في تمرير تنقيحه إلى البرلمان، فيما تسعى حكومة أحمد الحشاني إلى تنقيح هذا الفصل بناء على طلب من الرئيس سعيد.

وينص هذا الفصل، الذي يعود آخر تنقيح له إلى سنة 1985، على عقوبة سجنية مدتها 10 أعوام وخطايا مالية ضد الموظفين العموميين الذين يستغلون مناصبهم لمخالفة القوانين بهدف تحقيق منافع لأنفسهم أو لغيرهم.

وبحسب بلاغ إعلامي نشرته الرئاسة التونسية، أمس الاثنين على حسابها بفيسبوك، فإن الرئيس سعيد أوضح أن هذا المشروع "يتنزل ضمن الإصلاحات التشريعية التي تهدف إلى تحقيق الموازنة بين أهداف السياسة الجزائية في مكافحة الفساد، من جهة، وعدم عرقلة العمل الإداري وتحقيق نجاعته، من جهة أخرى"، مشددا في السياق ذاته على أن "المحاسبة مطلب شعبي وأن القوانين يجب أن تُطبق للمحاسبة ولا لتصفية الحسابات".

وقد أحيى تطرق الرئيس التونسي إلى مسألة تنقيح القانون 96 من المجلة الجزائية النقاش بشأن أسباب هذا التنقيح وتداعياته.

تحرير الإدارة 

وفي سياق متصل، قال رئيس لجنة التشريع العام بالبرلمان، ياسر قوراري، إن اللجنة انطلقت منذ الأشهر القليلة الفارطة في مناقشة مبادرتين تشريعيتين تتعلقان بتنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية كانا قد تقدم بهما مجموعة من النواب، مضيفا أنه لم ترد على البرلمان إلى حد الآن أي مبادرة تشريعية في هذا الخصوص من قبل الرئاسة التونسية.

وأضاف القوراري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "التوجه العام من خلال تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية هو تحرير الإدارة التونسية ورفع هاجس الخوف لدى الموظفين العموميين من تبعات التوظيف السياسي لهذا الفصل وما ينجر عنه من متابعة قضائية.

إلى جانب ذلك، أقر النائب بوجود ما اعتبرها "مساع من بعض الموظفين لتعطيل الإدارة والمرفق العام في إطار المناكفات والصراعات السياسية في البلاد".

وأوضح المتحدث أن المقاربة التشريعية اليوم تقوم على "رفع الخوف عن الموظف العمومي وتحرير الطاقات الإبداعية فيه خدمةً للإدارة وعدم فسح  المجال أمام الفساد والتلاعب بمقدرات الشعب التونسي عبر استغلال المواقع الإدارية وتوظيف الإدارة في أي صراع سياسي"، وفق قوله.

وختم المتحدث ذاته بالقول "تطرق الرئيس قيس سعيد لموضوع تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية يعد مؤشرا إيجابيا لمراجعة هذه المسألة التي طال انتظارها"، مؤكدا أن "أي مبادرة تشريعية تقدم من الرئاسة التونسية ستحظى بأولوية النظر داخل قبة البرلمان".

"ترهيب الموظفين"

تعليقا على هذا الموضوع، قال المحامي والوزير الأسبق، محمد عبو، إن تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية "ضروري"، مشيرا إلى أن "الإدراج الجديد في هذا القانون والذي أمر به الرئيس سعيد يبقى غامضا إلى حد الآن".

وأوضح عبو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الهدف من تنقيح الفصل 96 من المجلة الجزائية كان "الحفاظ على المال العام وعدم ترهيب الموظفين وعدم ترك مسألة التجريم مفتوحة تجعل الموظف عند أخذ أي قرار يخشى العقاب الجزائي".

وتابع المتحدث، والذي شغل منصب وزير مكلف بالوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد في حكومة الفخفاخ، أن ما يقوم به الرئيس التونسي في ظل السياق السياسي الحالي "يرهب الموظفين"، مضيفا أن "ما يُستشف من كلامه هو التخفيف من مخاوف الموظفين من ناحية وترهيبهم بإحالتهم على القضاء من ناحية أخرى".

وشدد على أنه "في بعض السياقات لا يكون الإشكال في النصوص القانونية بقدر ما يكون في كيفية تنفيذها وتوظيفها".

وتبعا لذلك، طالب عبو بـ"ضرورة عدم تخويف الموظفين العموميين حتى لا تزيد في نزيف هجرة الكفاءات التونسية وعدم خلق حالة رعب في الوظيفة العمومية وفهم الإشكاليات الحقيقية في هذا القطاع"، وفق تعبيره.

تنقية مناخ الأعمال 

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي، مراد حطاب، أن الهدف من تنقيح المجلة الجزائية هو "تنقية مناخ الأعمال في تونس ورفع القيود المكبلة للعمل في الإدارات، والحد من الفساد المتفشي في هذا المجال في السنوات التي أعقبت ثورة 2011"، مؤكدا أن "الفساد تحول إلى أهم مؤسسة في تونس".

وذكر الحطاب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن القانون الجزائي التونسي في مادة الأعمال "اشترط توفر ثلاثة أركان لتطبيق أي فصل يجرم عملا معينا في نشاط مهني وهم كالآتي: تواجد الركن القصدي المتمثل في نية الإضرار بالمؤسسة والركن المادي مثل المسك والتدليس وغيره والركن الثالث هو الجانب التشريعي إذ لا مانع بدون نص ولا تجريم بدون نص".

وشدد المتحدث على أن "المرفق العام في تونس تعطل بسبب وجود خوف من اتخاذ أي إجراء، وهو خوف غير مبرر"، مضيفا أن الرئيس التونسي "أراد أن يرفع هذا التعلل ويحرر الإدارة من كل القيود التي تكبلها".

 

المصدر: أصوات مغاربية