منشأة طاقية بمنطقة 'عين بني مطهر' قرب وجدة شرق المغرب
منشأة طاقية بمنطقة 'عين بني مطهر' قرب وجدة شرق المغرب- أرشيف

أعلنت شركة "تشاريوت" البريطانية المتخصصة في التنقيب عن الغاز، بداية الأسبوع الجاري، اكتشاف مخزون غاز وصفته بـ"المهم" في حقل "آنتشويس" بالسواحل القريبة من مدينة العرائش شمال المغرب.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة تشاريوت، أدونيس بوروليس: "يسعدني أن أعلن أن تشاريوت، حققت اكتشافا مهمًا للغاز في بئر "آنتشويس 2" بمعدلات تجاوزت توقعاتنا".

وقد أثار هذا الاكتشاف ردود فعل كثيرة وأيضا تساؤلات عما إذا كانت الاكتشافات الأخيرة كفيلة بسد حاجيات المغرب دون اللجوء إلى الاستيراد؟ 

"مؤشرات مشجعة"

تعليقا على الموضوع، يقول الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز بالمغرب، الحسين اليماني، إن "هذه الاكتشافات تندرج في إطار السياسة العامة للمغرب بإيجاد أو توفير حاجياته الطاقية"، مضيفا أن "الاكتشافات التي بدأت تظهر سواء في الشرق أو شمال المغرب هي مؤشرات مشجعة بالنسبة للمستقبل".

ويتابع اليماني تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أنه "إذا تأكدت حصيلة هذه الاكتشافات ستكون مؤشرا قويا لتخفيف الضغط على الميزانية العامة للدولة التي تتضمن 100 مليار درهم ككلفة طاقية"، مشيرا إلى أنها "ستوفر أيضا اللبنة الأساسية لانطلاق مجموعة من الصناعات التي تعتمد أساسا على الغاز الطبيعي".

وحول ما إذا كان المغرب يراهن على التنقيب عن الغاز الطبيعي لسد حاجياته خصوصا بعدما قررت الجزائر عدم تجديد عقد توريد الغاز لإسبانيا عبر الأنبوب الأورو-مغاربي، يقول اليماني إن الأمر "لا يتعلق برد فعل بل إنه يدخل في إطار سياسة معلنة منذ وقت طويل لتشجيع التنقيب على البترول والغاز الطبيعي سواء في البر أو البحر".

ويضيف مشيرا في السياق إلى أن  "هناك مشروعا وطنيا بالنسبة للشبكة الغازية التي تم الإعلان عنها منذ 2005 و2006 مبنية على موارد الإنتاج المحلي مثل الاكتشافات الأخيرة، وأيضا الاستيراد من الخارج عبر مشروع السفن العائمة، وحتى التوريد في الاتجاه المعاكس لأنبوب الغاز المغاربي من أوروبا".

"قدرة محدودة حاليا"

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي، عبد النبي أبو العرب إن "المغرب يركز على المستوى الداخلي في التنقيب عن الغاز الطبيعي وجعله أولوية"، مسجلا أنه "إلى حدود الآن لا تزال هناك تحديات في هذا المجال".

ويتابع أبو العرب حديثه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا  أن "المغرب كان ينتج حوالي 100 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي في آبار الصويرة والغرب، وهي لا تكفي بطبيعة الحال لسد حاجياته التي تفوق اليوم مليار متر مكعب" والتي  "ستتطور  لتبلغ 1.7 مليار متر مكعب سنة 2030 و3 مليار متر مكعب سنة 2040 كحاجيات للاستهلاك الطاقي الداخلي الوطني".

ويرى أبو العرب، أن "قدرة المغرب الإنتاجية هي محدودة حاليا إزاء حاجياته الكبرى ولكن هناك تطورات إيجابية ومثيرة ومهمة تبعث على الأمل والاطمئنان بداية مع اكتشاف حقل تندرارة الذي يمكن من ضخ 350 مليون متر مكعب"، مضيفا أنه "سيكون بإمكان المغرب في الأمد القريب أن ينتج ما يقارب النصف من حاجياته الطاقية لتأمين الاستهلاك الداخلي".

في الوقت نفسه، يقول المتحدث إنه "لا تزال هناك تحديات واضحة فيما يتعلق بقدرة المغرب على الاستجابة لحاجياته الداخلية"، مضيفا "أنه بالنظر إلى كل المعطيات التي تتأكد يوما بعد يوم خاصة بعد انطلاق استغلال حقل تندرارة وهذه الاكتشافات في سواحل العرائش، وأيضا في انتظار النتائج التي ستسفر عنها عمليات البحث والتنقيب في سواحل الصحراء المغربية، فهناك أمل كي يتحول المغرب من مرحلة الاكتفاء الذاتي إلى التصدير نحو بلدان أوروبا".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

خلال احتجاج سابق لموظفين في قطاع الصحة بالمغرب
احتجاج سابق لموظفين في قطاع الصحة بالمغرب

أعلن التنسيق النقابي بقطاع الصحة بالمغرب الذي يضم 8 نقابات صحية، عن خوض إضرابات لمدة 3 أيام كل أسبوع انطلاقا من يوم غد الثلاثاء، بالإضافة إلى وقفات احتجاجية إقليمية أو جهوية ومسيرة نحو مقر البرلمان في العاصمة الرباط بعد عيد الأضحى القادم.

ويأتي التصعيد الجديد بعد خوض التنسيق احتجاجات سابقة تضمنت من حين إلى آخر إضرابات لمدة 48 ساعة بكل المؤسسات الصحية باستثناء أقسام المستعجلات والإنعاش، كان آخرها إضراب لمدة يومين تم تنفيذه الأسبوع الماضي إلى جانب وقفة احتجاجية أمام البرلمان.

واستنكر التنسيق في بلاغ له، الأحد، ما وصفه بـ"الصمت الرهيب لرئاسة الحكومة تجاه الاتفاقات الموقّعة مع النقابات وتجاهلها لمطالبها، وذلك بعد 4 أشهر من انتهاء الحوار الاجتماعي القطاعي وما تم التوافق بشأنه مع اللجنة الحكومية من تحسين للأوضاع المادية والاعتبارية".

وكانت الحكومة المغربية قد اتفقت مع النقابات على زيادات بقيمة 1500 درهم (نحو 150 دولار) للممرضين وتقنيي الصحة والممرضين المساعدين، وزيادة 1200 درهم للإداريين، لكن المهنيين يقولون إن الحكومة "تتماطل" في تنفيذ بنود الاتفاق، مؤكدين أن الهدف من التصعيد هو "التنزيل الفعلي والعاجل لاتفاق 29 ديسمبر 2023".

"استمرار التصعيد"

وتعليقا على الموضوع، أكد الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية للصحة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مصطفى الشناوي، "استمرار التصعيد في القطاع الصحي إلى حين تنفيذ ما ورد في الاتفاق الذي تم توقيعه أواخر ديسمبر الماضي"، غير مستبعد "رفع مدة الإضراب إلى أربعة أيام في الأسبوع ولو في الصيف إذا لم تلب الحكومة التزامها مع النقابات".

وأضاف الشناوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "حل أزمة الصحة اليوم مرتبط بتجاوب رئاسة الحكومة بعد أن تم رفع الاتفاق لها منذ أزيد من أربعة أشهر إلا أن هناك صمت رهيب لا نفهم أسبابه رغم أن إصلاح منظومة الصحة وتعميم التغطية الصحية رهين بالموارد البشرية والعاملين بالقطاع من أطباء وممرضين وتقنيين".

وأعرب الشناوي عن "أسفه للمواطنين جراء شل الحركة العادية للمستشفيات بسبب الإضرابات التي تخوضها نقابات القطاع الصحي"، مشددا على أن "هذه النقابات مضطرة للتصعيد وفق ما يضمنه لها القانون" داعيا الحكومة إلى "تحمل مسؤوليتها وحل هذا النزاع في أقرب وقت".

"انعكاس قوي"

من جانبه، نبه رئيس "الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة"، علي لطفي، إلى أن "تصعيد الاحتجاج من طرف نقابات القطاع الصحي سيكون له انعكاس قوي على المواطن المغربي الذي يحتاج إلى العلاج والرعاية الصحية"، مؤكدا أن "هذه الاحتجاجات ستحرم المواطنين من حقهم الدستوري في الاستفادة من الخدمات الصحية".

وتابع لطفي تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، متسائلا "لماذا لا تتفادى الحكومة في القطاع الصحي ما سبق أن وقع في معالجتها لأزمة التعليم بعد مرور أزيد من أربعة أشهر من الاحتجاجات وحرمان التلاميذ من حق التعليم؟"، داعيا الحكومة إلى "التدخل العاجل لتجنب إلحاق الضرر بالمواطنين المرضى وخاصة المصابين بأمراض مزمنة ويحتاجون إلى رعاية متكاملة ومستمرة".

وشدد المتحدث ذاته على أنه "من غير المقبول استمرار معاناة المرضى بسبب تعطيل العمليات الجراحية وتأخير مواعيدهم أكثر من أي وقت نتيجة لإضرابات مهنيي القطاع وتجاهل الحكومة لأن المريض هو المتضرر الأول والأخير"، لافتا إلى ما وصفها بـ "إشكالية دستورية أمام حق الشغيلة في الإضراب وحق المغاربة في الولوج والاستفادة من العلاج والأدوية".

"استمرار الحوار"

وكان وزير الصحة المغربي، خالد آيت الطالب، قد أوضح في تصريح له حول مستجدات الحوار الاجتماعي في قطاع الصحة أن "مسلسل الحوار مع النقابات لن ينتهي وتم قطع أشواط جد مهمة وصلت للحلقة الأخيرة المتعلقة بالتحكيم لدى رئيس الحكومة"، لافتا إلى أن "المسألة مرتبطة بالأثر المالي والتزام الدولة وفق محضر الاتفاق".

وأكد آيت الطالب في كلمة له أمام البرلمان، أواخر أبريل الماضي، أن "الحوار الاجتماعي مستمر وأسفر عن مخرجات مهمة وصلت إلى مرحلة الإجراء لكن لرئيس الحكومة عذره وأجندته لذلك سيقف على هذا الأمر وستتم برمجته"، مستبعدا أن تتم "إعادة الحوار مع النقابات من جديد بعد أن تم عقد 58 اجتماعا والتوقيع على محضر اتفاق".

واعتبر المسؤول الحكومي أن الاتفاق مع النقابات تضمن "مجموعة من المكتسبات المتعلقة ببعض المطالب ذات الأثر المالي وأخرى ذات وضعية اعتبارية بمهنيي الصحة إلى جانب النتائج الإيجابية التي حققتها الحكومة خاصة إخراج قوانين الوظيفة الصحية بامتيازات مهمة للقطاع وجد متطورة".

  • المصدر: أصوات مغاربية