جانب من إحدى المظاهرات التي شهدتها تونس في الذكرى 11 للثورة
جانب من إحدى المظاهرات التي شهدتها تونس في الذكرى 11 للثورة

انطلقت بتونس استشارة وطنية إلكترونية دعا لها الرئيس قيس سعيّد لجمع اقتراحات المواطنين حول الإصلاحات القادمة، وسط انقسامات بشأنها وذلك بعد يوم شهد عدة مظاهرات لإحياء ذكرى الثورة والتعبير عن معارضة قرارات رئيس البلاد.

وقررت وزارة تكنولوجيات الاتصال في الفاتح من هذا الشهر إطلاق الاستفتاء الإلكتروني في صورة تجريبية لمدة أسبوعين وذلك بغية تقييم أداء الموقع قبل الافتتاح الرسمي اليوم السبت.

وتعد هذه الاستشارة الأولى من نوعها في البلاد، كما تعد الخطوة الأولى ضمن حزمة إجراءات أعلن عنها الرئيس قيس سعيد في 13 ديسمبر الماضي.

وتتضمن الاستشارة الإلكترونية 6 قضايا كبرى من بينها الشأن السياسي والانتخابي وملفات الصحة والاقتصاد وغيرها.

ويمكن للمواطنين التونسيين في الداخل والخارج التسجيل في المنصة المخصصة لهذا الغرض ببطاقة هويتهم، ويمكنهم بعد ذلك الإدلاء بآرائهم إلى غاية الـ20 من مارس المقبل.

وبعد نهاية الاستشارة، يتوقع أن تبدأ لجنة خاصة في تأليف المقترحات التي قدمها التونسيون وترجمتها في شكل مشاريع قوانين لتعرض على الاستفتاء نهاية يوليو المقبل.

بين داعم ومتوجس

وأثار هذا الاستفتاء الافتراضي جدلا واسعا في تونس حيث تباينت الآراء بشأنه بين داعم له وبين من يطالب بمقاطعته بدعوى أن البلاد غير جاهزة لتنظيم هذا النوع من الاستشارات.

وفي هذا السياق، دعت منظمة "أنا يقظ" التونسية إلى مقاطعة الاستشارة الإلكترونية معبرة عن تخوفها من استغلال بيانات المشاركين لأغراض انتخابية.

وعبر المصدر ذاته عن تخوفه من "استغلال موارد الدولة وإهدار المال العام من خلال استشارة إلكترونية صورية خدمة لمشروع شخصي لرئيس الجمهورية"، مضيفة أنها "لن تحقق أي هدف من الأهداف التي وضعت من أجلها".

وفي السياق نفسه، عبرت أحزاب وتيارات سياسية أخرى عن رفضها للاستشارة الشعبية، بينها الاتحاد العام التونسي للشغل الذي اعتبر أنها "لا تمثل شرائح المجتمع وقواه الوطنية".

من جهته، عبر الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي، عن رفضه للاستشارة الإلكترونية الشعبية، منبها من استهداف بيانات المشاركين لأغراض انتخابية.

المعارضة لم تقدم أي بديل لها

في المقابل، عبرت أصوات أخرى عن تأييدها لتنظيم الاستفتاء الافتراضي ولمختلف الإجراءات الأخرى المرافقة له وترى فيها آلية ناجعة لجمع مقترحات التونسيين في الداخل والخارج حول مستقبل بلادهم.

في هذا الصدد، عبرت حركة الشعب عن تأييدها للاستشارة الإلكترونية مبرزة أنها "دليل على إرادة صلبة للرئيس قيس سعيّد في إعادة البلاد إلى سكتها الصحيحة".

من جانبه، دافع الرئيس سعيّد عن الاستشارة الشعبية، مؤكدا أن هذا النوع من الاستشارات تعمل به بلجيكا والدول الإسكندنافية، وأن العملية "محمية من كل تدخل أو محاولات للانحراف بها عن مقاصدها الأصلية".

ذكرى الثورة

وتنطلق الاستشارة الإلكترونية بعد أن واجهت قوات الأمن مئات المتظاهرين الجمعة في العاصمة بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه بعدما خرجوا لاحياء ذكرى الثورة والتعبير عن معارضتهم للرئيس سعيّد، متحدّين قرار منع التجمعات لمكافحة عودة انتشار وباء كوفيد-19.

وطغت على التحرك في ذكرى مرور 11 عاما على الثورة التونسية مشاهد استعمال العنف من قبل قوات الأمن ضد المحتجين ولم تشهد العاصمة توترا واحتقانا مماثلين منذ أحداث ثورة 2011.

وردد المحتجون الذين تجمعوا في شارع محمد الخامس بالعاصمة شعارات من قبيل "لا حال يدوم، بن علي البارح وقيس اليوم" و"يسقط الانقلاب" و"الشعب يريد ما لا يريد الرئيس" و"الشعب يريد إسقاط الانقلاب" و"حريات حريات".

المصدر: أصوات مغاربية/ أ ف ب 

مواضيع ذات صلة

وزير الداخلية التونسي الجديد خالد النوري بعد أداء اليمين الدستورية(مصدر الصورة: صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

في خطوة أسالت الكثير من الحبر، أجرى الرئيس التونسي قيس سعيد تحويرا وزاريا تم بمقتضاه إقالة مسؤولين بارزين في حكومة أحمد الحشاني هما وزير الداخلية كمال الفقي ووزير الشؤون الاجتماعية كمال الزاهي، كما استحدث خطة جديدة تتمثل في كتابة عامة بوزارة الداخلية للأمن الوطني.

وتتباين آراء المحللين بشأن أسباب التحوير الوزاري الجديد وعلاقته بالانتخابات الرئاسية التي من المفترض أن تُجرى خريف العام الجاري.

من هم الوزراء الجدد؟

عيّن الرئيس سعيد خالد النوري وزيرا جديدا للداخلية خلفا لكمال الفقي الذي يُوصف بأنه أحد أكثر الشخصيات المقرّبة منه في الطاقم الحكومي الحالي.

وسبق لوزير الداخلية الجديد خالد النوري أن شغل منصب وال (محافظ) بأريانة (شمال)، كما عمل مديرا عاما لإدارة مركزية بالجهاز المكلف بنزاعات الدولة.

أمّا وزير  الشؤون الاجتماعية الجديد كمال المدوري فهو من "التكنوقراط"، إذ شغل العديد من المناصب بالوزارة، وكان رئيسا مدير ا عاما للصندوق الوطني للتأمين على المرض ورئيسا مديرا عاما  للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية ومديرا عاما للضمان الاجتماعي.

كما استحدث الرئيس بمقتضى التحوير الوزاري الجديد، خطة كاتب دولة لدى وزير الداخليّة مكلّف بالأمن الوطني.

وتم تكليف القاضي والعضو في لجنة المتابعة بالوكالة الفنية للاتّصالات في وزارة تكنولوجيا الاتصال سفيان بن الصادق بهذه الخطة الجديدة، وفق ما جاء في تقارير إعلامية محلية.

خلفيات القرار

يعتقد المحلل السياسي قاسم الغربي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "إقالة وزير الداخلية كمال جاءت على خلفية الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها تونس ومن ذلك اقتحام دار المحامي والإيقافات التي يتحمل الفقي مسؤوليتها بدرجة أولى".

وكانت السلطات قد شنت موجة من الإيقافات في الفترة الأخيرة شملت محامين ونشطاء وإعلاميين، في خطوة عبّرت قوى غربية عن رفضها لها.

واستغرب الغربي "إقالة وزير الشؤون الاجتماعي كمال الزاهي بوصفه أحد أقرب المقرّبين من الرئيس سعيد، خاصة أن تقارير تتحدث على أن الزاهي كان قاد الحملة الانتخابية للرئيس في العام 2019".

ويشير المحلل السياسي إلى أن "وضع الشق اليساري في الحكومة قد  أصبح حرجا للغاية مع  بداية انسحاب التيار السياسي الذي ينتمي إليه وزير الداخلية المقال من مساندة الرئيس ما يضع إشكالات حول وجوده في الحكم".

وفي ما يتعلق بالقراءات التي تتحدث عن دور محتمل للوزيرين المقالين في الحملة الانتخابية المقبلة، يعتقد الغربي أن "شكل الإقالة لا يوحي بذلك"، قائلا إنه "لا زال من المبكر التكهن بذلك خاصة مع عدم تحديد موعد نهائي لهذا الاستحقاق".

ما علاقة الإقالات بالانتخابات؟

يرى المحلل السياسي عبد الجليل معالي أن "الرئيس سعيد يسعى من خلال الإقالات الأخيرة إلى ضخ دماء جديدة في فريقه الحكومي لتوفير أجواء أفضل تُجرى فيها الانتخابات الرئاسية القادمة خاصة مع تزايد الانتقادات لأداء وزارتي الداخلية والشؤون الاجتماعية".

ويفسر معالي رأيه بالقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "أداء وزير الداخلية السابق قد واجه انتقادات داخلية وخارجية واسعة في الفترة الأخيرة خاصة في ما يتعلق بالهجرة غير النظامية بعد عدم إجادة الوزارة التعامل مع هذا الملف الحارق".

ويضيف أن "وزير الشؤون الاجتماعية  السابق مالك الزاهي قد واجه بدوره انتقادات واسعة من المناصرين للرئيس بسبب عدم إجادته التعامل مع الأطراف النقابية بالوزارة وعدم إحداث اختراق في الملفات الاجتماعية".

ويخلص معالي إلى أن "الرئيس بصدد إبعاد السياسيين  من حكومته لصالح الوزراء التكنوقراط وهذا ما تجلّى أيضا في إقالة وزير التربية السابق محمد علي البوغديري".

 

المصدر: أصوات مغاربية