الرئيسية

"الشعبية الجارفة" أم "الإصلاحات المؤلمة".. كيف سيحل الرئيس التونسي المعادلة الصعبة؟

17 يناير 2022

ربط صندوق النقد الدولي حصول تونس على دعم مالي بإجرائها لـ"إصلاحات عميقة" في كتلة الأجور والدعم وغيرها من القضايا المثيرة للجدل.

وتطرح شروط صندوق النقد معادلة صعبة أمام الرئيس قيس سعيد الذي يرغب في الحفاظ على "شعبيته" في وقت يسعى فيه أيضا إلى الحصول على تمويلات أجنبية لإنقاذ اقتصاد بلاده.

ويعد سعيد أكثر الشخصيات التي تحظى بثقة كبيرة في استطلاعات الرأي، رغم تسجيل بعض التراجع في الأشهر الأخيرة

شروط الصندوق

قال ممثل صندوق النقد الدولي في تونس، جيروم فاشيه، إن على هذا البلد الساعي للحصول على مصادر تمويل دولية القيام بـ"إصلاحات عميقة جدا"، ولا سيما خفض حجم قطاع الوظيفة العامة والأجور المرتبطة به، الذي يبلغ أحد أعلى المستويات في العالم.

ومنذ تشكيلها في أكتوبر الماضي بعد أكثر من شهرين على قرار الرئيس سعيد تجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة في 25 يوليو، طلبت حكومة نجلاء بودن من صندوق النقد الدولي برنامج مساعدة جديد.

لكن فاشيه أكد، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، أن المباحثات لا تزال في مرحلة تمهيدية، إذ أن صندوق النقد الدولي يريد أولا "معرفة نوايا (السلطات) على صعيد الإصلاحات الاقتصادية لأن ثمة حاجة إلى إصلاحات بنيوية عميقة جدا".

وأضاف أن ثمة حاجة إلى "برنامج متين وموثوق (..) على المدى المتوسط وأن يعرض على الشعب حتى لو تطلب ذلك تفسير الصعوبات".

لكنه اعتبر أن "ثمة جهدا فنيا يبذل" من قبل الحكومة التونسية، وأن "هناك إدراكا للتحديات الرئيسية والمشاكل الرئيسية فهذا الأمر يشكل قاعدة جيدة لتحضير برنامج إصلاحات والالتزام به".

وعدّد فاشيه قضايا ملحة ومنها "الثقل الكبير" لموظفي القطاع العام (16٪ من إجمالي الناتج المحلي)، إذ أن أجور الموظفين الرسميين، البالغ عددهم 650 ألفا، تستحوذ على أكثر من نصف نفقات الدولة السنوية، من دون احتساب السلطات المحلية والشركات العامة.

وقال فاشيه إن هذا "الوضع الخاص" في تونس "حيث كتلة الأجور في الوظيفة العامة هي من الأكبر في العالم"، حتى بالمقارنة مع الوضع في مصر والمغرب ولبنان والأردن، تمنع البلد من زيادة النفقات المستقبلية واستثماراته ونفقات التربية والصحة والاستثمارات.

ومن القضايا الملحة الأخرى، بدء "إصلاح عميق" للشركات العامة العاملة في مجالات مختلفة من اتصالات وكهرباء ومياه شرب ونقل جوي، والتي تتمتع في غالب الأحيان بالاحتكار، وتوظف ما لا يقل عن 150 ألف شخص.

وأكد أن "عدم مرونة الميزانية يتفاقم بسبب عبء الدعم" العام مشددا خصوصا على "الطابع غير المتكافئ لدعم المحروقات".

ويدعو صندوق النقد الدولي إلى أن يترافق إصلاح نظام الدعم (على المحروقات والسلع الأساسية) مع آليات تعويض تستهدف المعوزين.

المعادلة الصعبة

ويتطلب تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي، التي توصف إعلاميا في تونس بـ"الإجراءات المؤلمة"، إجماعا واسعا خاصة أنها تستهدف قضايا حساسة على غرار الدعم والتوظيف في القطاع العام.

وفي هذا الإطار، يقول الناشط السياسي والمحامي، عبد الواحد اليحياوي، إن صندوق النقد الدولي "يشترط موافقة طيف واسع من الأحزاب السياسية والمنظمات فضلا عن السلطة التنفيذية، وهو أمر لا يتماشى مع سياسات الرئيس سعيد"

ويرى، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "سعيد بدأ بالاصطدام بالواقع البعيد عن أفكاره المسبقة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وحاجة البلاد إلى تمويلات جديدة"، مستبعدا "تراجع الرئيس عن مواقفه المعادية للأحزاب السياسية".

ويعتقد اليحياوي أن "اشتراط النقد الدولي لإجماع وطني وحاجة الدولة للقروض وضع سعيد في الزاوية، الأمر الذي قد يدفع الرئيس لإشراك بعض المنظمات والقوى الاجتماعية الأخرى".

"وللحفاظ على شعبيته في ظل الإجراءات المؤلمة التي سيتم اتخاذها"، يضيف الناشط السياسي، مشيرا إلى أن "سعيد سيحاول التملص لاحقا من التداعيات الاجتماعية للاتفاق مع الصندوق".

هل الرئيس مستعد للتضحية بشعبيته؟

وفي السياق ذاته، يرى المحلل السياسي قاسم الغربي أن "سعيد سيتجه نحو نوع من المخادعة السياسية من خلال إعلان رفضه لأي مس بقضايا الدعم والتشغيل مقابل السماح للحكومة بالموافقة على شروط النقد الدولي".

وأوضح الغربي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "سعيد غير مستعد بأي شكل من الأشكال للتضحية بشعبيته قبيل نحو عامين من موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة".

وفي آخر استطلاع رأي نشرته صحيفة "المغرب" التونسية، في شهر ديسمبر المنقضي، بلغت نسبة تأييد التونسيين لرئيسهم نحو 62 بالمئة، متقدما بفارق شاسع عن  أقرب ملاحقيه.

كما رجح المحلل ذاته "فشل الحكومة في التوصل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي خاصة مع الرفض المتوقع للنقابات وعدم استعداد الرئيس للدخول في محادثات مع الأحزاب السياسية".

وتأزمت علاقة سعيد بمعظم الأحزاب السياسية الوازنة خصوصا بعد الإجراءات التي أعلنها في سبتمبر الماضي، وتم بمقتضاها تجميد العمل بجزء من الدستور.

 

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

الانتخابات في موريتانيا
عد الأصوات بمركز انتخابي بالعاصمة الموريتانية نواكشوط في انتخابات سابقة

موازاة مع الحراك الانتخابي الذي تشهده موريتانيا أسابيع قبل الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية منتصف الشهر المقبل، تتعالى الأصوات المطالبة بوقف "التهجير والترحال الانتخابي" خلال عمليات التقييد الجارية في القائمة الانتخابية. 

ويقصد بـ"التهجير" أو "الترحال الانتخابي" استقدام مجموعة من المواطنين من منطقة إلى أخرى بهدف الرفع من عدد الكتلة الناخبة وتوجيه الأصوات لصالح مترشح معين.

وقال "حراك مواطنون ضد التهجير بمقاطعة واد الناقة"، في بيان، أنه "سجل ارتفاعا في مؤشر الناخبين المسجلين في اللائحة الانتخابية في المقاطعة البعيدة بنحو 50 كيلومترا عن العاصمة نواكشوط مقارنة بعدد سكانها الأصليين". 

حراك مواطنون ضد التهجير الانتخابي بواد الناقة يعرب عن خطورة ظاهرة التهجر عقد حراك مواطنون ضد التهجير الانتخابي مساء...

Posted by ‎ حراك مواطنون ضد التهجير الانتخابي في واد الناقة‎ on Saturday, May 18, 2024

وأضاف "هذه الظاهرة استشرت وانتشرت في الاستحقاقين الماضيين حيث قلبت الموازين الطبيعية إلى درجة أن عدد لمسجلين على اللائحة الانتخابية صار أكثر أضعافا من تعداد السكان في المقاطعة". 

وطالب الحراك بـ"وضع حد للظاهرة التي تجعل الوجه الديمقراطي للعلمية الانتخابية مشوها"، داعيا المواطنين إلى "التصدي لها بالوسائل المدنية السلمية".

بدوره، قال "المرصد الموريتاني لمراقبة الانتخابات والحكامة الرشيدة"، في بيان نقلته وسائل إعلام محلية، إنه سجل "نقصا كبيرا في التعبئة والتحسيس لمراجعة اللائحة الانتخابية وحديث البعض عن خروقات من قبيل التسجيل بالنيابة والترحيل الانتخابي الحاد". 

وأضاف "ندعو شركاء العملية الانتخابية إلى مزيد من العمل الجاد من أجل انتخابات شفافة ونزيهة وسلمية". 

ظاهرة "التهجير الإنتخابي" تعود من جديد..... قرية النمجاط الإنتخابات الماضية المسجلون : 2054 ناخب المصوتون: 1509 حتى الآن المسجلون: 6645 ناخب

Posted by Yahya Ahmedou on Wednesday, May 15, 2024

وسبق لمنظمات وأحزاب سياسية أن انتقدت العام الماضي خلال تنظيم الانتخابات البلدية "الترحال الانتخابي" وقالت حينها إنها تهدف إلى "تغيير الخريطة الديمغرافية للعيد من الدوائر الانتخابية من خلال إغراق لوائحها بناخبين لا علاقة لهم بها". 

ولد عبد الودود: ظاهرة تندس المسار الديمقراطي

تعليقا على الموضوع، قال رئيس "حراك مواطنون ضد التهجير بمقاطعة واد الناقة"، أميي ولد عبد الودود، إنه "يمكن وصف التهجير أو الترحيل الانتخابي في موريتانيا بالظاهرة"، لافتا إلى أنها "تقلب إرادة ساكنة بعض المناطق وتهمش الفاعلين المحليين". 

واعتبر عبد الودود، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن المسار الديمقراطي في بلاده "لا يحب أن يدنس بهذه الظاهرة، حيث حدث أن فاق أعداد المهجرين أعداد السكان الأصليين في بعض المناطق". 

وتابع موضحا "جل هؤلاء يحملون بطائق وطنية ويتم نقلهم من مناطق قد تكون أقل سكانا وقد تكون كثيفة من الناحية السكانية ويتم نقلهم إلى مناطق أخرى وهم غالبا من الفئة الأقل تعلما والأقل وعيا وهي في المحصلة ليست عددا في عدد المسجلين أو الناخبين، ولكنها تهدف إلى إحداث ضغط انتخابي في بعض المناطق". 

وينفي عبد الودود أن "تكون للسلطات يد في الظاهرة"، كما يسميها، مؤكدا أن "السلطات لم تخطط للتهجير ولم تمارسه، ولكن النافذين الداعمين طبعا لمرشح السلطة يلجؤون إلى هذه الظاهرة". 

ويدعو رئيس "حراك مواطنون ضد التهجير بمقاطعة واد الناقة" إلى حماية العملية الانتخابية من "التهجير الانتخابي" ويطالب في هذا الصدد السلطات المشرفة على الانتخابات إلى وضع حد لهذه "الخروقات حتى يحفظ للسكان حقهم في التعبير في أماكن إقامتهم وللفاعلين السياسيين حق المشاركة مع أنصارهم". 

بهلي: القانون واضح

من جانبه، يقول المحلل السياسي ورئيس رابطة الصحافيين الموريتانيين، موسى بهلي، إن القانون الموريتاني يضمن للمواطنين التسجيل بحرية في أي مقاطعة شاؤوا، منبها في الوقت نفسه، لوجود حالات "تستغل القانون استغلالا مفرطا وتمارس تهجيرا جماعيا للمواطنين إلى بعض المناطق". 

وتابع بهلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن قانون الانتخابات "واضح، بحيث يفرض إقامة لمدة 6 أشهر في مقاطعة معينة للتصويت في الانتخابات، ولكن بعض السياسيين يتجاوزون القانون". 

وأضاف موضحا "يتم جلب بعضهم من مخيم الرابوني في تندوف الحاصلين على الجنسية الموريتانية، كما يتم جلب البعض الآخر من مالي لتصويت ثم يعودوا بعد ذلك إلى مناطقهم الأصلية". 

بدوره، يطالب المحلل السياسي الإدارة المكلفة بتنظيم الانتخابات بضبط "الظاهرة" التي يرى أنها "تبقى مع ذلك حالات معزولة تستغلها الموالاة والمعارضة في مخالفة للقانون". 

وكان المجلس الدستوري الموريتاني، أعلن، الجمعة، عن اللائحة المؤقتة للمرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو القادم، ضمت 7 مترشحين بينما رفض المجلس ملف الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.  

 

المصدر: أصوات مغاربية