مهاجرون أفارقة في ليبيا (أرشيف)
مهاجرون في ليبيا- أرشيف

تتوالى التقارير الدولية التي تتحدث عن انتهاكات لحقوق الإنسان ضد اللاجئين والمهاجرين غير النظاميين في ليبيا.

آخر التقارير التي سلطت الضوء على وضع المهاجرين في ليبيا، كانت من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي قال إن هناك أكثر من 12 ألف معتقل رسميا بـ27 سجنا ومنشأة احتجاز في ليبيا، بينما يحتجز الآلاف أيضا بشكل غير قانوني بـ"ظروف غير إنسانية" داخل منشآت تسيطر عليها جماعات مسلحة، أو داخل منشآت "سرية".

Illegal immigrants are seen at a detention centre in Zawiyah, 45 kilometres west of the Libyan capital Tripoli, on June 17,…
تحرك حقوقي لدفع "الجنائية الدولية" للتحقيق في انتهاكات بحقّ مهاجرين بليبيا
دعت منظمات حقوقية ليبية ودولية المحكمة الجنائية الدولية إلى التدخل من أجل التحقيق في "الاحتجاز التعسفي والتعذيب والقتل والاضطهاد والعنف الجنسي والاسترقاق"، الذي "اقترفته" تنظيمات مسلحة وميليشيات ضد المهاجرين واللاجئين في ليبيا.

وأضاف غوتيريش أن البعثة السياسية للأمم المتحدة في ليبيا تواصل توثيق حالات الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والعنف الجنسي، وغيرها من انتهاكات القانون الدولي في المنشآت التي تديرها الحكومة وجماعات أخرى.

وقبل أيام، تطرقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" لقضية المهاجرين في ليبيا ضمن تقريرها السنوي حول وضع حقوق الإنسان، وأشارت إلى أن المهاجرين يُحتجزون تعسفيا في ظروف غير إنسانية في منشآت تديرها وزارة الداخلية وفي مستودعات يُديرها مهربون ومتاجرون بالبشر، ويتعرضون فيها للعمل القسري، والتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة، والابتزاز، والاعتداءات الجنسية.

لملوم: الانتهاكات ليست جديدة

وفي هذا الصدد، يقول الناشط الحقوقي الليبي، طارق لملوم، إن "الانتهاكات التي يعاني منها المهاجرون في ليبيا ليست جديدة وإنما تمتد لعقود".

ويضيف مشيرا في السياق إلى تقرير صدر عن منظمة "هيومن رايتس ووتش" عام 2005، حول "الانتهاكات" التي تعرض لها المهاجرون، مبرزا أن "توصياتها آنذاك تكاد تتشابه مع الملاحظات الأخيرة حول التعذيب ودفع الفدية والاعتقال التعسفي مع فارق في العدد وحدوث أنواع جديدة من الانتهاكات".

ويتابع لملوم حديثه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أن "الوضع الأمني في البلاد يساهم في حدوث انتهاكات"، بالإضافة إلى "سياسات الاتحاد الأوروبي خصوصا إيطاليا ومالطا اللتين كانتا سببا مباشرا في وقوع بعض الانتهاكات مثل دعم مشاريع غير مجدية ودعم جهات معينة وتأخير مغادرة المهاجرين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين".

ويضيف المتحدث ذاته موضحا أن  "الانتهاكات تقع في أماكن عديدة من التراب الليبي، مثل جنوب ليبيا وفي ضواحي مدينة بن وليد وغيرها التي توجد فيها مخازن بنيت حديثا يديرها ليبيون سواء من المهربين أو أشخاص مرتبطون بمجموعات مسلحة".

كما أنه "في كثير من الحالات يشرف مهاجرون غير نظاميين على هذه المخازن التي تأوي مهاجرين آخرين ويرتكبون انتهاكات بمساعدة ليبيين" يقول لملوم الذي يشير أيضا إلى "مراكز تابعة لوزارة الداخلية التي سجلت هي الأخرى حالات للاعتقال التعسفي وأعمال السخرة وغيرها".

كبير: ضعف ثقافة حقوق الإنسان

من جانبه، يرجع المحلل السياسي الليبي، عبد الله كبير، "الانتهاكات ضد المهاجرين إلى  عدة أسباب أبرزها ضعف ثقافة حقوق الإنسان بشكل عام لدى الفئة التي تتعامل مع المهاجرين بشكل رسمي أو غير شرعي". 

ويتابع كبير حديثه لـ"أصوات مغاربية"، مبرزا أن "الأسباب تعود كذلك إلى ضعف الرقابة والمتابعة لمراكز الاحتجاز من الجهات الحكومية المسؤولة وأيضا القوانين المحلية التي لا تمنح المهاجر غير النظامي أية حقوق وهي قوانين موروثة من النظام السابق وتعتبره مجرم منتهك للحدود أو متهم بانتهاكها على أقل تقدير".

ويرى المتحدث ذاته أن "ضغوطات المجتمع الدولي في هذا المجال غير مجدية في ظل الظروف السياسية والأمنية الحالية"، مشيرا إلى أنه "لم يتم تفعيل العقوبات الرادعة من قبل المجتمع الدولي ضد المهربين الذين يستغلون المهاجرين، كما أن القضاء المحلي الليبي غير قادر على التعامل مع هذا العدد الهائل من القضايا والجرائم المتعددة والمتنوعة".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

سكان قرية في الجزائر يقررون إطلاق قاموس لحماية الشاوية الأمازيغية

دعت جبهة القوى الاشتراكية (حزب يساري معارض) السلطات الجزائرية إلى اتخاذ جملة من الإجراءات من أجل ترقية اللغة الأمازيغية في البلاد.

وطالب الأمين العام للحزب، يوسف أوشيش، في خطاب ألقاه السبت في تجمع شعبي بولاية تيزي وزو، شرق العاصمة، بضرورة سن قانون "يسمح بتجسيد المبدأ الدستوري الذي جعل من الأمازيغية لغة رسمية ووطنية في البلاد، مع تشكيل أكاديمية خاصة بها وتعميم تدريسها في المؤسسات التعليمية".

#Discours du Premier Secrétaire national du FFS, Youcef Aouchiche Meeting populaire au théâtre régional Kateb Yacine...

Posted by Front des forces socialistes on Saturday, May 18, 2024

ويتوافق موقف حزب "الأفافاس"، الذي يعد أقدم حزب معارض في البلاد، مع توجه العديد من الفعاليات السياسية والثقافية في الجزائر التي تبدي تحفظا كبيرا حيال المساعي المعلنة من طرف السلطة، إلى حد الساعة، من أجل ترقية اللغة الأمازيغية.

مطالب جديدة

وقررت السلطات الجزائرية، سنة 2016، تحويل الأمازيغية إلى لغة رسمية في البلاد من خلال استفتاء صوت عليه ممثلو الشعب، بعدما أُدرجت كلغة وطنية في دستور 1996.

وفي مرحلة لاحقة، شرعت الحكومة في تدريس اللغة الأمازيغية على مستوى العديد من الولايات في الجزائر، لكن دون أن تعمم هذا الإجراء.

وتطمح المحافظة السامية للأمازيغية، وهي هيئة رسمية، لفرض إلزامية تعليم اللغة الأمازيغية في الولايات الجزائرية كافة بحلول العام 2038.

وتوعدت السلطات الجزائرية من خلال ما نص عليه الدستور على أن "تعمل الدولة على ترقية وتطوير اللغة الأمازيغية بكل تنوعاتها اللسانية المستعملة على التراب الوطني".

ويرى العضو السابق في حركة "العروش" والناشط الأمازيغي، مصطفى معزوزي، أن "تحقيق المطلب المتعلق بتعميم تدريس اللغة الأمازيغية في الجزائر يبقى، لحد الساعة، بعيد المنال لعوامل عديدة".

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "عوامل عديدة أثرت على تطوير اللغة الأمازيغية في الجزائر وساهمت في التنفير من تلقينها وتعميمها، لعل أبرزها الخطاب المتطرف لحركة الماك الانفصالية، ناهيك عن خطابات أطلقتها أوساط مناوئة للقضية الأمازيغية في الجزائر".

وتابع "القضية الأمازيغية في الجزائر قطعت أشواطا كبيرة، خاصة بعدما تم الاعتراف بها كلغة رسمية ووطنية للدولة، وهذا العامل سمح بتجاوز الخلافات والصراعات بخصوص موضوع الهوية، أما الآن فالأمر أصبح تقنيا بالدرجة الأولى".

في الصدد، عاتب معزوزي الأكاديميين المسؤولين عن ترقية اللغة الأمازيغية، مؤكدا "أنهم لم يقدموا أي عمل علمي يسمح بتطوير اللغة الأمازيغية وينشر لسانها بين الجزائريين".

واعتبر أن نجاح تعميم اللغة الأمازيغية في البلاد يحتاج إلى إرادة قوية من طرف المسؤولين من خلال "منح العملية الأكاديمية كل الإمكانيات لتطويرها وترقيتها".

تشكيك وتساؤلات

بالمقابل، يرى أستاذ العلوم القانونية بجامعة الجزائر، إدريس فاضلي، أن "مشكل اللغة الأمازيغية في الجزائر مرتبط بعامل الاستغلال السياسي من طرف بعض الأطراف التي تسعى دوما إلى ممارسات بعض الضغوطات على السلطة باستخدام هذا الملف".

وأضاف المتحدث "المطالب الجديدة لجبهة القوى الاشتراكية لا تخرج عن هذا السياق، خاصة وأنها تزامنت مع التحضيرات الخاصة بالانتخابات الرئاسية".

وقال فاضلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الحديث عن تعميم تدريس اللغة الأمازيغية يعد أمرا مناقضا للواقع اللغوي في الجزائر بالنظر إلى الخلافات المتراكمة حول موضوع الحرف الذي يجب أن تكتب به هذه اللغة".

وتابع "هناك انقسام واضح بين الأطراف التي تفضل الحرف العربي لكتابة الأمازيغية وتلك التي تراهن على حرف التيفيناغ، فيما يختار فريق آخر الحرف اللاتيني، وهذا بدوره عائق كبير أمام هذه اللغة، ناهيك عن اختلاف لهجاتها ومعانيها بين منطقة وأخرى".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن "الأمر في الجزائر يتجاوز الأمر  الأكاديمي، فالعديد من الجزائريين يتحفظون على هذه اللغة، ما يستوجب القيام باستفتاء شعبي يتقرر من خلاله البث في مسألة تعميم تدريسها في المؤسسات التعليمية في الجزائر".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية