This handout picture taken on February 3, 2021 at an undisclosed location near Geneva and released by the United Nations (UN)…
عبد الحميد الدبيبة عبر دائرة الفيديو في مؤتمر جنيف عام 2021

ناقش مجلس النواب الليبي، أمس الثلاثاء، شروط تشكيل الحكومة الجديدة التي كان قد دعا إليها رئيس المجلس عقيلة صالح، الأسبوع الماضي، باعتبار أن "حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية" وفق قوله.

وتم خلال الجلسة إقرار شروط الترشح لمنصب رئيس الحكومة المقبلة، وفي السياق نفسه تم الاتفاق على عدم إشراك المجلس الأعلى للدولة في تزكية رئيس الحكومة الجديدة، بعدما صوت 30 نائبا ضد ذلك مقابل 21 نائبا صوتوا لصالح إشراك المجلس.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي لم يُحدد بعد موعد جديد لإجراء الانتخابات، بعد تعذر إجرائها في ديسمبر الماضي، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن احتمال انزلاق البلد لحالة من الانقسام السياسي والأمني، وذلك في حال رفضت حكومة الدبيبة تسليم السلطة قبل الانتخابات.

فبينما يرى البعض أن شرعية حكومة الوحدة الوطنية  انتهت مع تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في ديسمبر الماضي، يرى آخرون أن الأجسام المنبثقة عن "ملتقى الحوار الليبي" مستمرة حتى 18 شهرا، وهي مدة العملية السياسية المنصوص عليها في "الاتفاق السياسي" الذي أبرم في جنيف برعاية أممية، في نوفمبر 2020. 

وكان الدبيبة قد أكد خلال لقاء جمعه، أول أمس الإثنين، بالسفير الإيطالي المعتمد لدى ليبيا، جوزيبي بوتشينو، والمبعوث الخاص لليبيا نيكولا أورلاندو، أن "حكومة الوحدة الوطنية مستمرة في دعم كافة الجهود الرامية للوصول إلى سلطة جديدة منتخبة من الشعب".

فما هي السيناريوهات المحتملة في حال رفضت حكومة الدبيبة تسليم السلطة قبل الانتخابات؟

الأصيفر: حكومة الدبيبة لا يمكنها الاستمرار ولا التمسك بكرسي السلطة

تعليقا على دعوة مجلس النواب الليبي إلى تشكيل حكومة جديدة، اعتبر المحلل السياسي، إبراهيم الأصيفر، أن تلك الدعوة "منطقية على اعتبار أن ولاية حكومة الوحدة الوطنية انتهت يوم 24 ديسمبر الماضي وفق اتفاق جنيف".

Aguila Saleh Issa (L), speaker of the Tobruk-based Libyan House of Representatives, chairs a session with other representatives…
رئيس مجلس النواب الليبي يعتبر حكومة الوحدة الوطنية "منتهية الولاية"
قال رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، في بيان تلاه أمام المجلس، الإثنين، إن حكومة الوحدة الوطنية بقيادة، عبد الحميد الدبيبة، "منتهية الولاية بناء على قرار سحب الثقة الصادر عن مجلس النواب، وانتهاء آجال الثقة الممنوحة لها بحلول الـ24 من ديسمبر". 

وتابع الأصيفر  حديثه لـ"أصوات مغاربية" قائلا إن "حكومة الدبيبة لا يمكنها الاستمرار ولا التمسك بكرسي السلطة ولا حتى رفض التسليم للحكومة المرتقب انتخابها في غضون الأيام القادمة" لأن حكومة الوحدة الوطنية "فقدت جميع المصوغات التي كانت تكسبها الشرعية" على حد تعبيره.

وأضاف مبرزا في السياق ذاته أن "هذه الحكومة تعد منتهية  الولاية لعدة اعتبارات، أولها أنها مرتبطة بمدة زمنية معينة، وثانيا لأنها تعد من بين إحدى المخرجات التي  جاءت بها  لجنة 75 والتي وضعت خارطة الطريق وأوكلت مهمة قيادة البلاد نحو الانتخابات للدبيبة" الذي تحول، وفقه إلى "معضلة أمام الاستحقاق السياسي لأنه لم يلتزم بشروط خارطة  الطريق ما يستوجب تغيره بحكومة جديدة".  

حديد: رفض تسليم السلطة قد يؤدي إلى ولادة حكومتين على الأرض

من جانبه، أكد الباحث في الشؤون الأمنية والسياسة بالمركز الليبي للدراسات الاستراتيجية عبد الله حديد، أن "رفض حكومة الوحدة الوطنية تسليم السلطة واحد من السيناريوهات المحتملة".

People carry a giant Libyan flag at the Martyr square during a march commemorating the anniversary of anti-Gadhafi protests in…
هل تحتاج ليبيا إلى تشكيل حكومة جديدة قبل إجراء الانتخابات؟
قال رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، أمس الإثنين، إن حكومة الوحدة الوطنية بقيادة، عبد الحميد الدبيبة، "منتهية الولاية بناء على قرار سحب الثقة الصادر عن مجلس النواب، وانتهاء آجال الثقة الممنوحة لها بحلول الـ24 من ديسمبر".

وعن المخاوف بشأن إمكانية أن يشعل ذلك صراعا، قال حديد إن "حكومة الدبيبة لا يمكنها قيادة حرب من أجل البقاء على رأس السلطة على اعتبار أنها جاءت بعد انتهاء حرب الرابع من أبريل (الهجوم الذي شنته قوات موالية لحفتر للسيطرة على طرابلس) التي أخمد فتيلها المجتمع الدولي" الأمر الذي يبين وفقه أن "قوة الأطراف المحلية محدودة أمام الأطراف الدولية التي تتحكم في المشهد الليبي". 

وتابع المتحدث مؤكدا استبعاده دخول البلد في صراع مسلح، مؤكدا في المقابل "إمكانية ظهور صراع سياسي جديد قد يؤدى إلى ولادة حكومتين على الأرض، واحدة في الغرب وأخرى في الشرق لتعود ليبيا بذلك إلى سيناريو عام 2016 (حكومة السراج في الغرب وحكومة الثني بالشرق) مقابل تغييب تام للاستحقاق الانتخابي".       

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد(مصدر الصورة : صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

من المنتظر أن يصل الرئيس التونسي قيس سعيد، هذا الأسبوع، إلى العاصمة الصينية بيكين في زيارة تأتي أياما فقط بعد عودته من إيران لتقديم التعازي في وفاة رئيسها السابق.

ولم  يصدر أي تعليق رسمي من الرئاسة التونسية حول هذه الزيارة، غير أن وسائل إعلام تونسية أكدت أن سعيد سيصل بيكين إلى جانب قادة دول عربية أخرى كمصر والبحرين والإمارات.

زيارات من وإلى روسيا والصين

يحضر الرئيس التونسي خلال هذه الزيارة موكب افتتاح المؤتمر الوزاري العاشر لمنتدى التعاون الصيني العربي، وفق ما نقلته إذاعة "موزاييك" المحلية.

وتأتي هذه الزيارة إلى بيكين في ظل تصاعد أصوات مساندة للرئيس تطالبه بتعزيز علاقاته من روسيا والصين والدول الآسياوية، لمساعدة البلاد على الخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها.

والعام الماضي، ذكر محمود بن مبروك الناطق باسم حزب مسار 25 جويلية الداعم للرئيس سعيد إن  بلاده "لن تواصل مساعي الحصول على قرض صندوق النقد الدولي وهي منخرطة في طريق الحرير وستتجه إلى "مجموعة بريكس" بما سيمكنها من الحصول على التمويلات اللازمة".

وأضاف بن مبروك ،في تصريح نقلته تقارير إعلامية محلية، أن ما أورده "ليس تحليلا سياسيا بل هو معطيات حقيقية تتأسس على مفاوضات واتصالات ولا يمنعه من كشف أكثر معطيات بشأنها إلا واجب التحفظ"، حسب تعبيره.

وفي ديسمبر الفائت، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زيارة إلى تونس التقى خلالها الرئيس التونسي الذي أكد حرص بلاده  "على مزيد تدعيم روابط الصداقة المتينة والتعاون المثمر القائمة بين البلدين لا سيّما في قطاعات الفلاحة والحبوب والطاقة والسياحة والتعاون الثقافي والعلمي والتبادل الطلابي".

هل هي استدارة نحو الشرق؟

تطرح هذه الزيارات والتصريحات أسئلة حول وجود نوايا تونسية للقيام بـ"استدارة نحو الشرق" خاصة مع الانتقادات الغربية للوضع الحقوقي في هذا البلد المغاربي، وهو ما عبّر الرئيس سعيد بشدة عن رفضه له.

إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير الديبلوماسي والسفير التونسي السابق عبد الله العبيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "هذه الزيارات لا تعني استدارة إلى الشرق، رغم وجود خطاب يوحي بالتحدي في بعض المناسبات".

وأكد العبيدي أن "تونس تمتلك علاقات منذ القديم مع هذه الدول، إذ تعاونت الصين مع تونس في مجال البنى التحتية للمياه واستخراج الفسفاط، كما كان للرئيس بورقيبة علاقات قوية مع الروس".

وأكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ترحب بأي استثمارات مهما كان مصدرها سواء من الشرق أو من الدول الغربية"، قائلا إن "العلاقات التاريخية مع فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكيا وغيرها لم تمنع تونس تاريخيا من إقامة علاقات وطيدة مع دول الشرق".

من جهته، يستبعد المحلل السياسي مختار الدبابي أن " تُقدم تونس على الاتجاه كليا إلى الشرق لاعتبارات عديدة منها ماهو اقتصادي إذ ترتبط بشكل أساسي بالغرب وأساسا أوروبا".

وأوضح أن "الشرق لن يقدم لتونس حلولا فعلية لأزماتها الاقتصادية، فروسيا قادرة على توفير الدعم بالسلاح أو التعاون الأمني والعسكري، وهذا لا تحتاجه تونس لأن شراكاتها الأمنية والعسكرية غربية بالأساس، ومن الصعب تغيير العقيدة الأمنية".

أما بالنسبة للصين، يرى الدبابي أن "هذا البلد عادة ما يستثمر في النفط والغاز والمعادن، وتونس لا تمتلك هذه الثروات الطبيعية، كما لا يمكنها طلب قروض من بيكين  التي عادة ما تشترط تقديم ضمانات في شكل مؤسسات حيوية كالمطارات والموانئ".

واعتبر أن " تونس تريد تنويع الشركاء وتنشيط بعض القطاعات مثل السياحة أو الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال اتفاقيات مع دول إقليمية مثل إيران وتركيا ودول الخليج، مثلما كان يفعل الرئيس الراحل زين العابدين بن علي".

المصدر: أصوات مغاربية