الرئيسية

الفصائل المسلحة في ليبيا.. عددها بالمئات والمقترحات لإدماجها محدودة

29 يناير 2022

أجرت مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة الخاصة بليبيا، ستيفاني وليامز،  مباحثات يوم الثلاثاء الماضي، في قاعدة أبوستة البحرية بالعاصمة طرابلس مع اللجنة الخاصة بتسريح وإعادة دمج التشكيلات المسلحة في قطاعات الدولة وفي القطاع الخاص.

وأوضحت وليامز في تغريدة لها على تويتر  أنها ناقشت بهذه المناسبة "السبل التي يمكن للأمم المتحدة من خلالها دعم عمل لجنة نزع السلاح، بما في ذلك من خلال تبادل الخبرات مع البلدان الأخرى".

وكانت حكومة الوحدة الوطنية قد أطلقت في أكتوبر الماضي مشروعا وطنيا لتأهيل وإعادة دمج شباب التشكيلات المسلحة الراغبين في الالتحاق بمؤسسات الدولة، تحت شعار "بالتأهيل والعمل نساهم في عودة الحياة".

وتشير التقارير  الأممية الصادرة عام 2020 إلى أنه تنتشر في ليبيا 29 مليون قطعة سلاح (خفيفة ومتوسطة وثقيلة)، علاوة على انتشار 300 تشكيل مسلح، وهو ما يفاقم حدة الأزمة الليبية منذ 2011.

وبينما يرفض عدد من قادة الفصائل المسلحة نزع وتسليم أسلحتهم تمهيدا لدمجهم في الحياة المدنية، يجزم مختصون في الشأن الليبي أن المجتمع الدولي تأخر في التوجه نحو هذه الخطوة، باعتبارها اللبنة الأولى لبناء مسار الانتقال الديمقراطي، مؤكدين أن الحل تمتلكه جهة واحدة في العالم وهي إدارة حفظ السلام بالأمم المتحدة.

عبد الجليل: "لا لنزع السلاح نعم لقوة الحرس الوطني"

و بخصوص الآليات المناسبة لتفكيك الفصائل المسلحة، يقول أحد قادة قوة 17 فبراير المسلحة، عادل عبد الجليل لأصوات مغاربية "لا يوجد شيء اسمه نزع للسلاح"، ويضيف متسائلا "لأي جهة سنسلم هذا السلاح الذي لم يكن يوما مشكلة بقدر ما كان تحديا يمكن أن يتحول إلى مشروع انقلابي ضد مكاسب الدولة المدنية التي قامت من أجلها ثورة 17 فبراير". 

وأضاف أن هذا السلاح "كان وسيلة لمنع انزلاق ليبيا في مستنقع ديكتاتورية حكم العسكر في حرب 4 أبريل 2019، وكان السد المنيع ضد مشروع تنظيم الدولة الاسلامية في سرت الليبية".

ويرى عبد الجليل  أن أنسب آلية لحل وإعادة دمج الفصائل المسلحة هي قوة الحرس الوطني التي لا يحتاج إنشاؤها إلا لتفعيل قانون صدر عن المؤتمر الوطني عام 2015، وحدد صلاحيات ومهام ونظام قوة الحرس الوطني التي ستكون "بمثابة العمق الاستراتيجي للدولة الليبية".

أما مسألة الدمج في وزارتي الداخلية والدفاع أو القطاع الخاص، يؤكد عبد الجليل أنها حلول مؤقتة وليست خيارا استراتيجيا وحلا دائما لمسألة التشكيلات المسلحة التي رافقت جميع الحكومات المتعاقبة على ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 دون التوصل لتسويتها.

عقيل " العملية تحتاج شقا سياسيا وآخر فنيا"

من جهته، أوضح المحلل السياسي عز الدين عقيل أن نزع سلاح الفصائل المسلحة في ليبيا يعد بمثابة الخطوة الرئيسية التي تأتي قبل التوجه لبناء أسس الدولة الديمقراطية. 

 وتابع عقيل في حديث مع "أصوات مغاربية" أن" هذه العملية تمر عبر شقين، الأول سياسي يتطلب قرارا من مجلس الأمن الدولي  لإقامة بعثة أمنية يرأسها جنرال من جنرالات القبعات الزرقاء، يتولي بمعية البعثة السياسية في ليبيا جمع أمراء الحرب لمساعدتهم على الوصول إلى حل لخلافاتهم السياسية والقانونية".

ويوضح المتحدث أنه في المرحلة الثانية يتم الاتفاق على الشق الفني، المتمثل في (برنامج النزع والتفكيك وإعادة الإدماج) الذي جربته إدارة حفظ السلام بالأمم المتحدة في كل من أنغولا والبلقان وساحل العاج وغيرها من الدول التي مرت من حالة الحرب والنزاع الي الإستقرار والسلام.

وأضاف عقيل أن هذه العملية  تتم عبر جمع قوة حفظ السلام لسلاح التشكيلات المسلحة في مخازنها التي تسمح بدخول الأسلحة وعدم خروحها من جديد، ثم إتلاف الأنواع المتهالكة بسبب خطرها على حياة المدنيين.

وأوصى بضرورة إنشاء قاعدة بيانات داخل ليبيا خاصة بهؤلاء المقاتلين عند البدء بعملية إدماجهم وتدريبهم على العودة للحياة المدنية حتى لا تنزلق ليبيا نحو نحو الجريمة المنظمة  وتصبح بؤرة لتصدير المقاتلين ومرتزقة الحروب نحو دول الجوار خاصة مع توفر البيئة المناسبة بالجنوب الليبي المطل على أكثر من دولة إفريقية تعيش على وقع والنزاعات المسلحة.

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي قيس سعيد(مصدر الصورة : صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

من المنتظر أن يصل الرئيس التونسي قيس سعيد، هذا الأسبوع، إلى العاصمة الصينية بيكين في زيارة تأتي أياما فقط بعد عودته من إيران لتقديم التعازي في وفاة رئيسها السابق.

ولم  يصدر أي تعليق رسمي من الرئاسة التونسية حول هذه الزيارة، غير أن وسائل إعلام تونسية أكدت أن سعيد سيصل بيكين إلى جانب قادة دول عربية أخرى كمصر والبحرين والإمارات.

زيارات من وإلى روسيا والصين

يحضر الرئيس التونسي خلال هذه الزيارة موكب افتتاح المؤتمر الوزاري العاشر لمنتدى التعاون الصيني العربي، وفق ما نقلته إذاعة "موزاييك" المحلية.

وتأتي هذه الزيارة إلى بيكين في ظل تصاعد أصوات مساندة للرئيس تطالبه بتعزيز علاقاته من روسيا والصين والدول الآسياوية، لمساعدة البلاد على الخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها.

والعام الماضي، ذكر محمود بن مبروك الناطق باسم حزب مسار 25 جويلية الداعم للرئيس سعيد إن  بلاده "لن تواصل مساعي الحصول على قرض صندوق النقد الدولي وهي منخرطة في طريق الحرير وستتجه إلى "مجموعة بريكس" بما سيمكنها من الحصول على التمويلات اللازمة".

وأضاف بن مبروك ،في تصريح نقلته تقارير إعلامية محلية، أن ما أورده "ليس تحليلا سياسيا بل هو معطيات حقيقية تتأسس على مفاوضات واتصالات ولا يمنعه من كشف أكثر معطيات بشأنها إلا واجب التحفظ"، حسب تعبيره.

وفي ديسمبر الفائت، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زيارة إلى تونس التقى خلالها الرئيس التونسي الذي أكد حرص بلاده  "على مزيد تدعيم روابط الصداقة المتينة والتعاون المثمر القائمة بين البلدين لا سيّما في قطاعات الفلاحة والحبوب والطاقة والسياحة والتعاون الثقافي والعلمي والتبادل الطلابي".

هل هي استدارة نحو الشرق؟

تطرح هذه الزيارات والتصريحات أسئلة حول وجود نوايا تونسية للقيام بـ"استدارة نحو الشرق" خاصة مع الانتقادات الغربية للوضع الحقوقي في هذا البلد المغاربي، وهو ما عبّر الرئيس سعيد بشدة عن رفضه له.

إجابة على هذا السؤال، يقول الخبير الديبلوماسي والسفير التونسي السابق عبد الله العبيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "هذه الزيارات لا تعني استدارة إلى الشرق، رغم وجود خطاب يوحي بالتحدي في بعض المناسبات".

وأكد العبيدي أن "تونس تمتلك علاقات منذ القديم مع هذه الدول، إذ تعاونت الصين مع تونس في مجال البنى التحتية للمياه واستخراج الفسفاط، كما كان للرئيس بورقيبة علاقات قوية مع الروس".

وأكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ترحب بأي استثمارات مهما كان مصدرها سواء من الشرق أو من الدول الغربية"، قائلا إن "العلاقات التاريخية مع فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكيا وغيرها لم تمنع تونس تاريخيا من إقامة علاقات وطيدة مع دول الشرق".

من جهته، يستبعد المحلل السياسي مختار الدبابي أن " تُقدم تونس على الاتجاه كليا إلى الشرق لاعتبارات عديدة منها ماهو اقتصادي إذ ترتبط بشكل أساسي بالغرب وأساسا أوروبا".

وأوضح أن "الشرق لن يقدم لتونس حلولا فعلية لأزماتها الاقتصادية، فروسيا قادرة على توفير الدعم بالسلاح أو التعاون الأمني والعسكري، وهذا لا تحتاجه تونس لأن شراكاتها الأمنية والعسكرية غربية بالأساس، ومن الصعب تغيير العقيدة الأمنية".

أما بالنسبة للصين، يرى الدبابي أن "هذا البلد عادة ما يستثمر في النفط والغاز والمعادن، وتونس لا تمتلك هذه الثروات الطبيعية، كما لا يمكنها طلب قروض من بيكين  التي عادة ما تشترط تقديم ضمانات في شكل مؤسسات حيوية كالمطارات والموانئ".

واعتبر أن " تونس تريد تنويع الشركاء وتنشيط بعض القطاعات مثل السياحة أو الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال اتفاقيات مع دول إقليمية مثل إيران وتركيا ودول الخليج، مثلما كان يفعل الرئيس الراحل زين العابدين بن علي".

المصدر: أصوات مغاربية