اجتماع سابق لمجلس الأمن الدولي - أرشيف
جلسة سابقة لمجلس الأمن

ينتظر أن يصوت مجلس الأمن الدولي اليوم الإثنين على مشروع قرار لتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بعدما تأجل ذلك الخميس الماضي.

وجاء التأجيل بعدما تقدمت روسيا بمقترح معارض للمسودة التي أعدتها المملكة المتحدة، ويطلب المقترح الروسي بوضع "ولاية أقصر" تمتد حتى شهر أبريل بدلا من سبتمبر 2022.

والبعثة الأممية للدعم في ليبيا هي بعثة سياسية خاصة، تم إنشاؤها في 16 سبتمبر 2011 بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بناء على طلب من السلطات الليبية لدعم السلطات الانتقالية الجديدة في جهودها خلال مرحلة ما بعد النزاع.

ويتوجب على البعثة تقديم الدعم للمؤسسات الليبية وتقديم الخدمات الأساسية والمساعدة الإنسانية عند الطلب، وأيضا رصد أوضاع حقوق الإنسان ووضع تقارير بشأنها، وتقديم الدعم لتأمين الأسلحة ومكافحة انتشارها وتنسيق المساعدة الإنسانية، وتقديم المشورة والمساعدة للجهود التي تقودها الحكومة بهدف إحلال الاستقرار في مناطق ما بعد النزاع بما فيها تلك التي تم تحريرها من تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق.

بلقاسم: محاولة روسية

ويقول المحلل السياسي الليبي، إبراهيم بلقاسم، إن دور البعثة تراوح بين الشكلي في مراحل معينة والرئيسي في فترات معينة، مشيرا إلى أنها كانت في بداية الحرب لم تقم بأي شيء، لكنها في نهاية هذه الحرب بدأت تتحرك.

وذكر بلقاسم، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن البعثة في شكلها الحالي "ليست فعالة بالطريقة التي يمكن لأن تساعد البلاد، بالإضافة إلى عدم التوافق بشأن شخصية يمكن أن تقود مهام هذه البعثة"، مضيفا "المرحلة الحالية في ليبيا حساسة، وتحتاج إلى مبعوث قوي يدرك بشكل جيد الملف الليبي".

واعتبر المحلل السياسي أن "الخلاف بشأن مهام هذه البعثة ليس ليبيا فقط وإنما يرتبط بالقوى الدولية في مجلس الأمن، وحصلت أزمات خلال العام الماضي بشأن عملها وكانت هناك رغبة في تمديدها لسنة في ديسمبر ولكن التحفظ الروسي حال دون ذلك، حيث طالبت موسكو بإعادة تقييم أدائها وأن البعثة ساهمت في تمديد الأزمة الليبية".

وأضاف بلقاسم أن الزيارة الأخيرة لمستشارة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الليبية، ستيفاني ويليامز، إلى روسيا كشفت عن تحفظ موسكو بشأن مهام الأمم المتحدة لأنها لم تلتق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فيما عقدت اجتماعا مع أحد مسؤولي الكريلمن، كما عبر المسؤولون الروس من خلال تسريبات في وسائل الإعلام عن عدم رضاهم بشأن مهام البعثة الأممية في ليبيا وأنها لم تكن محايدة وحاولت إقصاء بعض الأطراف.

وتابع المتحدث ذاته القول إن الملف الليبي يمكن أن يكون إحدى الورقات التي تساوم عليها روسيا بشأن أوكرانيا، مردفا "ولهذا تركز على أن يكون لها وجود قوي في ليبيا كما أن حالة عدم الوصول إلى الانتخابات يزيد من تموضعها في البلاد".

نجم: مصالح دولية مختلفة

في المقابل، يشير الدبلوماسي الليبي السابق، خالد نجم، إلى "وجود اختلاف في مصالح دولية بليبيا، ما انعكس على أداء مجلس الأمن بما في ذلك اعتماد رئاسة للبعثة الأممية في ليبيا ويؤثر سلبا على إدارة الصراع"، مشددا على أن قرار تأجيل الانتخابات لم يكن محليا وإنما اتخذ على الصعيد الدولي بعد اختلاف مصالح الدول الكبرى.

وأكد نجم، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "على الليبيين التعويل على الإرادة المحلية واتخاذ قرارات تقلص هوة الخلافات بين أطراف الصراع في البلاد".

وفيما عبر عن تحفظه بشأن مهام البعثة الأممية، قال الدبلوماسي السابق إنها "تحاول تدوير الأزمة بشكل دائم ما ساهم في خلق أجسام سياسية تعقد المشهد بشكل أكبر خصوصا بعد مؤتمر غدامس الذي انبثق عنه مسار تشريعي آخر"، حسب تعبيره.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

سكان قرية في الجزائر يقررون إطلاق قاموس لحماية الشاوية الأمازيغية

دعت جبهة القوى الاشتراكية (حزب يساري معارض) السلطات الجزائرية إلى اتخاذ جملة من الإجراءات من أجل ترقية اللغة الأمازيغية في البلاد.

وطالب الأمين العام للحزب، يوسف أوشيش، في خطاب ألقاه السبت في تجمع شعبي بولاية تيزي وزو، شرق العاصمة، بضرورة سن قانون "يسمح بتجسيد المبدأ الدستوري الذي جعل من الأمازيغية لغة رسمية ووطنية في البلاد، مع تشكيل أكاديمية خاصة بها وتعميم تدريسها في المؤسسات التعليمية".

#Discours du Premier Secrétaire national du FFS, Youcef Aouchiche Meeting populaire au théâtre régional Kateb Yacine...

Posted by Front des forces socialistes on Saturday, May 18, 2024

ويتوافق موقف حزب "الأفافاس"، الذي يعد أقدم حزب معارض في البلاد، مع توجه العديد من الفعاليات السياسية والثقافية في الجزائر التي تبدي تحفظا كبيرا حيال المساعي المعلنة من طرف السلطة، إلى حد الساعة، من أجل ترقية اللغة الأمازيغية.

مطالب جديدة

وقررت السلطات الجزائرية، سنة 2016، تحويل الأمازيغية إلى لغة رسمية في البلاد من خلال استفتاء صوت عليه ممثلو الشعب، بعدما أُدرجت كلغة وطنية في دستور 1996.

وفي مرحلة لاحقة، شرعت الحكومة في تدريس اللغة الأمازيغية على مستوى العديد من الولايات في الجزائر، لكن دون أن تعمم هذا الإجراء.

وتطمح المحافظة السامية للأمازيغية، وهي هيئة رسمية، لفرض إلزامية تعليم اللغة الأمازيغية في الولايات الجزائرية كافة بحلول العام 2038.

وتوعدت السلطات الجزائرية من خلال ما نص عليه الدستور على أن "تعمل الدولة على ترقية وتطوير اللغة الأمازيغية بكل تنوعاتها اللسانية المستعملة على التراب الوطني".

ويرى العضو السابق في حركة "العروش" والناشط الأمازيغي، مصطفى معزوزي، أن "تحقيق المطلب المتعلق بتعميم تدريس اللغة الأمازيغية في الجزائر يبقى، لحد الساعة، بعيد المنال لعوامل عديدة".

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "عوامل عديدة أثرت على تطوير اللغة الأمازيغية في الجزائر وساهمت في التنفير من تلقينها وتعميمها، لعل أبرزها الخطاب المتطرف لحركة الماك الانفصالية، ناهيك عن خطابات أطلقتها أوساط مناوئة للقضية الأمازيغية في الجزائر".

وتابع "القضية الأمازيغية في الجزائر قطعت أشواطا كبيرة، خاصة بعدما تم الاعتراف بها كلغة رسمية ووطنية للدولة، وهذا العامل سمح بتجاوز الخلافات والصراعات بخصوص موضوع الهوية، أما الآن فالأمر أصبح تقنيا بالدرجة الأولى".

في الصدد، عاتب معزوزي الأكاديميين المسؤولين عن ترقية اللغة الأمازيغية، مؤكدا "أنهم لم يقدموا أي عمل علمي يسمح بتطوير اللغة الأمازيغية وينشر لسانها بين الجزائريين".

واعتبر أن نجاح تعميم اللغة الأمازيغية في البلاد يحتاج إلى إرادة قوية من طرف المسؤولين من خلال "منح العملية الأكاديمية كل الإمكانيات لتطويرها وترقيتها".

تشكيك وتساؤلات

بالمقابل، يرى أستاذ العلوم القانونية بجامعة الجزائر، إدريس فاضلي، أن "مشكل اللغة الأمازيغية في الجزائر مرتبط بعامل الاستغلال السياسي من طرف بعض الأطراف التي تسعى دوما إلى ممارسات بعض الضغوطات على السلطة باستخدام هذا الملف".

وأضاف المتحدث "المطالب الجديدة لجبهة القوى الاشتراكية لا تخرج عن هذا السياق، خاصة وأنها تزامنت مع التحضيرات الخاصة بالانتخابات الرئاسية".

وقال فاضلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الحديث عن تعميم تدريس اللغة الأمازيغية يعد أمرا مناقضا للواقع اللغوي في الجزائر بالنظر إلى الخلافات المتراكمة حول موضوع الحرف الذي يجب أن تكتب به هذه اللغة".

وتابع "هناك انقسام واضح بين الأطراف التي تفضل الحرف العربي لكتابة الأمازيغية وتلك التي تراهن على حرف التيفيناغ، فيما يختار فريق آخر الحرف اللاتيني، وهذا بدوره عائق كبير أمام هذه اللغة، ناهيك عن اختلاف لهجاتها ومعانيها بين منطقة وأخرى".

وأشار المتحدث ذاته إلى أن "الأمر في الجزائر يتجاوز الأمر  الأكاديمي، فالعديد من الجزائريين يتحفظون على هذه اللغة، ما يستوجب القيام باستفتاء شعبي يتقرر من خلاله البث في مسألة تعميم تدريسها في المؤسسات التعليمية في الجزائر".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية