أفاد تقرير صادر عن البنك الدولي، توصلت "أصوات مغاربية" بنسخة منه، بأن الاقتصادات المغاربية تتضرر من تلوث الهواء والبحار، مشيرا إلى أن سواحل المنطقة تتآكل "بمعدل نحو 15 سنتيمتراً سنوياً، أي أكثر من ضعف المعدل العالمي البالغ 7 سنتيمترات سنويا".
وحذر التقرير من أن "اختفاء شواطئ المنطقة يهدد سبلَ كسب العيش، لاسيما بين الفئات الفقيرة"، مؤكدا أن "التكلفة البشرية والاقتصادية لتلوث الهواء وتدهور البحار والسواحل هائلة وتقدر بأكثر من 3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في بعض بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".
وقدر البنك الدولي هذه التكاليف بنحو 141 مليار دولار سنوياً.
آلاف الوفيات بسبب تلوث الهواء
وأوضح التقرير أن "مستويات تلوث الهواء في المدن الكبرى بالمنطقة هي من بين أعلى المستويات في العالم، حيث يتنفس سكان المناطق الحضرية في المتوسط أكثر من 10 أمثال مستوى الملوثات في الهواء التي تعتبرها منظمة الصحة العالمية آمنة".
ويتسبب تلوث الهواء في حوالي "270 ألف حالة وفاة سنوياً"، أي "أكثر من حالات الوفيات الناجمة عن حوادث المرور والسكري والملاريا والسل وفيروس ومرض الإيدز والتهاب الكبد الحاد مجتمعة"، وفق المصدر نفسه.
ولفت أيضا إلى أن السكان في هذه المناطق يصابون "في المتوسط بالمرض لمدة 60 يوماً على الأقل خلال حياتهم بسبب التعرض لارتفاع مستويات تلوث الهواء".
وتابع التقرير: "أصبحت بحار المنطقة أيضاً أكثر تلوثاً، حيث تبلغ نسبة مساهمة الفرد في المتوسطة 6 كليوغرامات من النفايات البلاستيكية في بحار المنطقة كل عام، وهو أعلى مستوى في العالم".
الجزائر وتونس
وبالنسبة لمشكل تآكل السواحل، أشار التقرير إلى أن المعدل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "يُعد ثاني أسرع معدل عالمياً".
ففي المنطقة المغاربية بمفردها "تتآكل السواحل بمتوسط يبلغ نحو 15 سنتيمتراً سنوياً، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي البالغ 7 سنتيمترات سنوياً".
أما بخصوص تداعيات اختفاء شواطئ المنطقة، فقد أشار التقرير إلى أنها ستهدد "سبلَ كسب العيش، لاسيما بين الفئات الفقيرة. ويؤدي تقلص السواحل إلى تضرر مصائد الأسماك، والحد من سياحة السواحل، وإلحاق الضرر بالأنشطة المرتبطة بها".
وقال إن "التكلفة المباشرة التقديرية لتآكل السواحل من حيث الأراضي والمباني المدمرة (باستثناء التكاليف غير المباشرة مثل انخفاض إيرادات السياحة) تتراوح من 0.2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في الجزائر إلى 2.8 في المئة في تونس".
خيارات حكومات المنطقة
واقترح تقرير البنك الدولي على حكومات منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط جملة من التوصيات لتجاوز هذه المشاكل، إذ دعا إلى "تسعير تكلفة تلوث الهواء وإصلاح دعم الوقود الأحفوري وخلق أسواق للانبعاثات، إلى جانب إتاحة خيارات نقل أكثر نظافة".
وشدد على أن "الإنفاذ الفعال لمعايير أكثر صرامة بشأن الانبعاثات في مجال الصناعة يعد أمراً في غاية الأهمية، فضلاً عن تطوير إدارة النفايات والمخلفات الصلبة للحد من حرق المخلفات الزراعية والبلدية في الأماكن المكشوفة".
وبخصوص التلوث البحري بالنفايات البلاستيكية، نصح البنك الدولي بضرورة "تحسين إدارة النفايات والمخلفات الصلبة، وإنشاء هياكل موثوقة لأسواق إعادة تدوير المخلفات، وزيادة التعاون مع القطاع الخاص بشأن البدائل البلاستيكية".
وبالنسبة تآكل المناطق الساحلية، دعا التقرير إلى "اعتماد حلول طبيعية تحمي السواحل، بما في ذلك الغطاء النباتي للكثبان الرملية أو الشعاب المرجانية الاصطناعية"، بالإضافة إلى "فرض حظر فعال على أنشطة التعدين غير المشروعة للرمال، وإعادة تأهيل السدود التي تعوق تدفق الرواسب من الأنهار إلى السواحل".
المصدر: أصوات مغاربية
