من مسيرات الحراك الشعبي في الجزائر - أرشيف
من مسيرات الحراك الشعبي في الجزائر - أرشيف

مع استكمال عملية إعادة بناء المجالس المنتخبة في الجزائر، بعد إجراء الاستحقاقات الأخيرة الخاصة بمجلس الأمة (الغرفة العليا للبرلمان)، فإن أطرافا عديدة تسجل غيابا شبه تام للأحزاب المعارضة داخل أغلب تلك المجالس، سواء على الصعيد الوطني او المحلي.

ويطرح هذا الوضع مجموعة من التساؤلات لدى المتابعين للشأن السياسي في الجزائر، خاصة ما يتعلق بمستقبل أحزاب المعارضة، وتأثير غيابها عاى تفاعلات المشهد السياسي.

ولم تختلف نتائج االانتخابات الخاصة بمجلس الأمة عما كان متوقعا من قبل، بعدما عادت الأغلبية إلى حزب جبهة التحرير الوطني (الأفلان)، متبوعا بقوائم المترشحين الأحرار أو المستقلين، ثم "التجمع الوطني الديمقراطي".

وتعكس هذه النتائح واقع الحال على مستوى المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)، أو المجالس المحلية، حيث يغيب ممثلو أكبر الأحزاب المعارضة، مثل "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (الأرسيدي)، و"جبهة القوى الاشتراكية" أو "حزب العمال".

عكس التيار الشعبي..

وانتهت عملية إعادة بناء المؤسسات المنتخبة بالجزائر بعد قرابة 3 سنوات من التوتر السياسي شهدته الجزائر عقب انطلاق الحراك الشعبي في فبراير 2019.

وراهن عدد كبير من الجزائريين على إحلال تغييرات جذرية في هياكل الدولة من خلال تعديل الخريطة الحزبية في البلاد اعتمادا على انتخابات جديدة تكون فيها الكلمة الأولى والأخيرة لوجوه جديدة مسحوبة على الحراك الشعبي، أو على الأقل تلك التي عارضت النظام السياسي في وقت سابق.

لكن المشروع اصطدم مع خيارات أخرى فرضتها السلطة بهدف "انتقاء وجوه سياسية على المقاس"، وفق ما يذكره معارضون في الجزائر.

ويعلق الأمين الوطني المكلف بالإعلام في "الأرسيدي" عثمان معزوز، على الوضع، فيقول إن "السيناريو الذي نشاهده اليوم يخالف تماما توقعات الشعب الجزائري غداة إعلان ثورته الشعبية في فبراير 2019".

ويؤكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "آمال الجميع كانت معلقة على إحداث تغيير فعلي في بنية النظام السياسي يسمح بتجسيد خيارات وقرارات الشعب الجزائري، لكن كل شيء سقط في الماء بسبب ممارسات وخيارات النظام الحالي".

ويضيف المتحدث أن "السلطة التي تسيطر على دواليب الحكم قررت فرض منتخبين لا يمثلون الإدراة الشعبية ولا يعكسون الإرادة التي عبر عنها الجزائريون من أجل إحداث التغيير".

ويشير معزوز إلى أن "غياب ممثلين حقيقيين عن أحزاب المعارضة السياسية الحقيقية قد يضر كثيرا بسمعة الدولة، على اعتبار أن كل ما هو موجود في الظرف الحالي يفتقد للشرعية".

وقال في هذا الصدد إن "هذه المؤسسات التي يسمونها منتخبة ستنتج قرارات في غير صالح المواطنين لأنها في الأصل لا تعبر عنهم وعن طموحاتهم".

ودعا القيادي في "الأرسيدي" إلى "ضرورة فتح حوار ونقاش سياسي بين الجزائريين من أجل البحث عن طريق آخر يمكن من الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف".

تجربة جديدة..

ورفضت العديد من الأحزاب السياسية، المحسوبة على التيار المعارض للسلطة، المشاركة في أجندة الانتحابات التي أعلنت عنها الحكومة في وقت سابق، مثل المحليات والتشريعيات الماضية.

ويعتبر السيناتور عبد الوهاب بن زعيم أن "اللوم ينبغي أن يوجه لهذه الأحزاب التي رفضت أن تزن نفسها شعبيا من خلال المشاركة في جميع الاستحقاقات التي نظمت في الجزائر مؤخرا".

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "بلادنا الآن تعيش تجربة سياسية جديدة مع جيل جديد يختلف تماما عن نوعية المنتخبين الذين كانوا ممثلين في مختلف الهيئات المنتخبة في مرحلة ما قبل الحراك الشعبي".

وأعطى مثالا على ذلك "نوعية الشهادات العليا التي يحملها بعضهم"، كما نوه أيضا إلى "وجود شريحة كبيرة من المنتخبين محسوبين على الأحرار".

ويرفض القيادي في حزب "الأفلان" التسليم بغياب أحزاب المعارضة من المجالس المنتخبة، مشيرا إلى تمثيلها من قبل عدة أحزاب لا تمشي في خط السلطة، مثل حركة مجتمع السلم (حمس/إسلامي) التي تملك العديد من المنتخبين في مختلف المجالس أو جبهة القوى الاشتراكية.

وأشار بن زعيم إلى أن "التشكيلات السياسية بإمكانها التعبير عن مواقفها بكل حرية وعبر مختلف وسائل الإعلام التقليدية والعصرية المتاحة لديها".

وختم المصدر ذاته بالتأكيد على أنه "لا يمكن الحديث عن أحزاب موالاة أو معارضة داخل الهيئات المنتخبة لأنها تسعى في الأصل إلى تطبيق برنامج رئيس الجمهورية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

لويزة حنون أول امرأة جزائرية وعربية تترشح لمنصب الرئاسة
لويزة حنون أول امرأة جزائرية وعربية تترشح لمنصب الرئاسة

استقطبت الانتخابات الرئاسية في الجزائر، التي ستجري بتاريخ 7 سبتمبر المقبل، لحد الساعة، ثلاث مترشحات عبرن عن رغبتهن في الجلوس على كرسي قصر المرادية، لكن هل يقبل الجزائريون امرأة في منصب رئيس الجمهورية؟

هو تساؤل عاد إلى الواجهة السياسية، هذه الأيام، على خلفية الحراك الذي تعرفه البلاد تحضيرا للاستحقاقات المذكورة.

وفي سابقة لم تعرفها الجزائر من قبل، أعلنت ثلاث نساء ترشحهن للانتخابات الرئاسية، ويتعلق الأمر بزعيمة حزب العمال (يساري اشتراكي)، لويزة حنون، والناشطة الحقوقية زبيدة عسول، إضافة إلى رئيسة "الكونفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية"، سعيدة نغزة.

ترشح.. ولكن!

ولم يبق أمام هذه المترشحات سوى خطوة واحد تتعلق بجمع التوقيعات، مثلما يحدده الدستور، حتى تُرسّمن مشاركتهن في أكبر موعد انتخابي في الجزائر.

ولا يبدو أن الأمر سيكون سهلا عليهن من أجل الوصول إلى مرادهن بالنظر إلى تجارب سابقة، وفق ما تشير إليه أستاذة علم النفس الاجتماعي، عبلة محرز، التي سبق لها المشاركة في العديد من المحطات الانتخابية في السنوات الماضية.

تقول محرز في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "بقدر التسهيلات التي أتيحت للمرأة الجزائرية لضمان حضورها القوي في المشهد السياسي وداخل أكبر المؤسسات المدنية والعسكرية، إلا أن موقعها في الساحة المحلية لم يتحسن بالشكل المطلوب".

وراهنت الجزائر في السنوات الأخيرة على استحداث مجموعة من النصوص التشريعية بهدف الرفع من الحضور النسوي داخل المؤسسات التشريعية، كما هو الحال بالنسبة لقانون الانتخابات المعتمد في 2012، والذي أجبر مختلف الأحزاب والقوائم الانتخابية على ترشيح 30 بالمائة من العنصر النسوي.

كما تمت، في نفس الفترة، ترقية نساء داخل المؤسسة العسكرية إلى منصب جنرال، لأول مرة في تاريخ البلاد، في حين يعود تاريخ تعيين أول وزيرة في الحكومة إلى سنة 1982، عندما منحت الروائية والكاتبة زهور ونيسي مهام تسيير حقيبة كتابة الدولة المكلفة بالشؤون الاجتماعية.

خلفيات اجتماعية..

وتفيد الاختصاصية في مجال علم النفس الاجتماعي، عبلة محرز، بأن "المشكل في الجزائر لا يتعلق بالنصوص القانونية التي أعطت دفعا قويا للمرأة الجزائرية، لكن يتمحور حول بعض العناصر الأخرى تجد تفسيرها في تركيبة الوعاء الانتخابي والفهم الخاطئ لبعض النصوص الدينية".

وتضيف بأن "هناك موقف غير معلن بالنسبة للعديد من المصوتين الذين لا يرون المرأة الجزائرية أهلا لتبوئ مناصب سامية في الدولة، في حين أنها مشاركة في جميع القوانين التي يتم سنها في البلاد، بوصفها عضوا في المؤسسات التشريعية".

وتتابع المتحدثة "قوانين الجمهورية واضحة، فهي لا تمنع المرأة من التواجد في المناصب العليا في الدولة، بما فيها منصب رئيس الجمهورية".

وتقر المادة 87 من الدستور الجزائري للجنسين الحق في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، على أن تتوفر فيهم مجموعة من الشروط، على رأسها الديانة الإسلامية، وبلوغ سن الـ40، والإقامة في الجزائر دون سواها لمدة تزيد عن 10 سنوات، إضافة إلى عدم تورط المترشح في أعمال معادية لثورة التحرير.

وتعتبر عبلة أن "العقبة التي توجه المرأة الجزائرية في جميع الانتخابات مردها الأساسي إلى المستوى التعليمي والثقافي لغالبية المصوتين، حيث ينتمون إلى مستويات بسيطة تغلفها النظرة القديمة والتقليدية للعنصر النسوي، في ظل غياب تام للفئة المؤثرة، والتي عادة ما تعزف عن المشاركة في الانتخابات المنظمة في الجزائر".

النظام الانتخابي..

وتنتقد دراسات قدمتها مراكز دولية أداء السلطات الجزائرية حيال مسألة ترقية دور المرأة في الحياة السياسية، وإبقائها حكرا على الرجال، دون سواهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمناسب السامية.

وفي 2020، خضع قانون الانتخابات في الجزائر لتعديلات طالت مشاركة المرأة في الانتخابات، حيث حذفت المادة التي تشترط وجود تمثيل نسوي يقدر بـ 30 بالمائة في القوائم الانتخابية.

وأثر القانون الجديد على نسبة تمثيل المرأة في الانتخابات البرلمانية التي تم تنظيمها في 2021.

وتحدث تقرير صادر عن معهد واشنطن، في نفس السنة، تحت عنوان "المرأة والسياسة في الجزائر خطوة للأمام واثنتان إلى الخلف"، عن "انتكاسة غير مسبوقة في تاريخ المشهد السياسي الجزائري بعد أن تراجعت حصة النساء في سابع برلمان تعددي في تاريخ البلاد إلى 34 مقعداً، وهو ما يمثل 8 في المئة من إجمالي المقاعد البالغ عددها 407 مقعداً، بعد أن كانت 145 مقعداً في برلمان 2012، و120  مقعداً في برلمان 2017".

ويعلق الباحث في علم الاجتماع، ناصر جابي، على وضع المرأة الجزائرية في المشهد الانتخابي، فيقول "رغم كل الانتقادات، فالمؤكد أن نظرة المجتمع للمرأة السياسية تغير كثيرا في الجزائر خلال السنوات الأخيرة"، مشيرا إلى أن "الأمر لا يتعلق بالمجال السياسي، بل تجاوزه ليشمل مجالات أخرى".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "تخرج من الجزائر أكبر عدد من المهندسات في العالم، السنة الماضية، وهو مؤشر يؤكد التطور الحاصل".

وتعليقا على الانتخابات الرئاسية، يفيد جابي بأن "كل شيء ممكن في حال جرت الانتخابات وفق معايير الشفافية والنزاهة التي يطالب بها الجزائريون".

وأكد بأن "النقاش يجب ألا ينحصر في مشكل الجندرية، بل في نوعية النخب التي تتقدم إلى هذا المنصب السامي في إدارة شؤون الدولة".

المصدر: أصوات مغاربية