وضع ضبابي يعيشه الآلاف من المغاربيين بأوكرانيا، خصوصا الطلبة، وذلك بعد تصاعد التوتر العسكري بين أوكرانيا وروسيا، الأمر الذي اضطر العديد من التمثيليات الدبلوماسية بالأراضي الأوكرانية لدعوة مواطنيها لمغادرة البلاد فورا.
ودعت السفارة المغربية بكييف المواطنين المغاربة المتواجدين في أوكرانيا بمغادرتها "حرصا على سلامتهم"، وذلك عبر الرحلات الجوية التجارية المتوفرة، في حين طالبت السفارة الجزائرية المواطنين الجزائريين القاطنين بأوكرانيا تحيين المعلومات الخاصة بعناوينهم وأرقام هواتفهم من أجل الاتصال بهم عند الضرورة، وذلك نظرا للأوضاع الراهنة في أوكرانيا و"تجنبا لأي طارئ".
الدعوات المتتالية لمغادرة البلاد جعلت العديد من الطلبة المغاربيين بين نارين، ارتفاع أسعار التذاكر الرحلات التجارية، ومصير تكوينهم الأكاديمي هناك.
خوف وترقب
محمد طالب مغربي بجامعة "دنيبرو" للطب والصيدلة وطب الأسنان، أوضح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الطلبة يعيشون "واقعا مجهولا" خصوصا أن الجامعة التي يدرس فيها رفضت التصريح لهم بالمغادرة ما دام أنها لم تتوصل بمراسلات رسمية من السفارات المعنية هناك.
وأوضح المتحدث أن هذه الجامعة تضم جالية كبيرة من الطلبة المغاربة والتونسيين بالخصوص، إلا أن الجميع ممنوع من المغادرة ما لم يتم التواصل بشكل رسمي مع الجامعة، مضيفا "تم إخبارنا أن كل من غادر الجامعة دون ترخيص سيُعتبر مطرودا"، قبل أن يوضح أن المؤسسة دعت الجميع إلى حمل مستندات السفر والأموال وبعض الملابس تحسبا لأي طارئ.
ومن المتوقع أن ينظم الطلبة غدا زوالا وقفة احتجاجية أمام الجامعة من أجل الإسراع في اتخاذ الإجراءات الإدارية حتى يتسنى للطلبة مغادرة البلاد في أقرب وقت، يؤكد محمد، مشيرا في الآن ذاته إلى أن الأوضاع "أصبحت مخيفة"، ما دفع العديد من الطلبة إلى البقاء في منازلهم وعدم مغادرتها.
وفي انتظار السماح لهم بالمغادرة، انتقد الطالب الجامعي أثمنة التذاكر التي ارتفعت بشكل صاروخي بسبب دعوة العديد من البلدان مواطنيها مغادرة البلاد، الأمر الذي يفاقم معاناة الطلبة ويعقد وضعهم.
تدخل منتظر
هذا الوضع يطرح العديد من التحديات والمخاطر لفئة الطلبة بالخصوص، بحسب حسن بلوان، الخبير المغربي في العلاقات الدولية، الذي يوضح أنهم أضحوا أمام "مستقبل دراسي غامض زاده غموضا أنهم لم يتلقوا ردودا شافية من مؤسساتهم الجامعية".
وأضاف بلوان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "أكثر ما يهدد الجاليات المغاربية العالقة الآن في أوكرانيا هو حالة الخوف والهلع السائد في البلاد، خصوصا أن جميع التقارير الإعلامية تتحدث عن غزو قادم لا محالة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الطيران والضغط على الخطوط الجوية".
وأوضح المتحدث أن "عامل الوقت والتوترات والازدحامات في المطارات مع مغادرة باقي الجنسيات المختلفة لأوكرانيا يجعل المؤسسات الدبلوماسية المغاربية أمام محك حقيقي حول كيفية إجلاء رعاياها في أسرع وقت من أوكرانيا".
هذا الوضع، يؤكد بلوان "جعل الطلبة يعيشون بين مطرقة ضرورة مغادرة البلاد في أسرع وقت وسندان الحفاظ على مستقبلهم الدراسي، ما يحتم على الدول المغاربية أن تتدخل بالشكل والكيفية التي تجب من أجل ضمان عودة الطلبة بسلام وضمان مستقبلهم الدراسي كذلك".
المصدر: أصوات مغاربية
