Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من مظاهرة رافضة للتدخل العسكري الروسي في أوكرانيا
جانب من مظاهرة رافضة للتدخل العسكري الروسي في أوكرانيا

أرخى الغزو الروسي ضد أوكرانيا بظلاله على الوضع السياسي والاقتصادي عالميا، بما في ذلك المنطقة المغاربية، سواء على مستوى أسعار المواد الطاقية من البترول والغاز، أو المواد الاستهلاكية.

وتعد أوكرانيا من أبرز مصدري الحبوب في العالم، حيث انعكس الغزو الروسي سلبا على أسعارها اليوم الخميس، وسجلت  مستويات قياسية في جلسات التداول في السوق الأوروبية، وارتفع سعر القمح بشكل غير مسبوق إطلاقا مع 344 يورو (حوالى 384 دولار أميركي) للطن الواحد لدى مجموعة "يورونكست" التي تدير عددا من البورصات الأوروبية.

وتستورد الدول المغاربية أغلب حاجياتها من الحبوب والطاقة من الخارج، في حين تعتبر الجزائر وليبيا من أبرز مصدري الطاقة على الصعيد المغاربي والإقليمي.

وتأتي هذه الحرب في سياق اقتصادي صعب تعيشه الدول المغاربية على غرار عدد من البلدان عبر العالم، والمرتبط بتداعيات جائحة كورونا واضطراب سلاسل الإنتاج ومخاوف الجفاف، ما انعكس سلبيا على الأسعار وساهم في ارتفاعها بشكل كبير خلال الأشهر الماضية.

وفي أول تفاعل رسمي مع الأحداث الأخيرة، قال المتحدث باسم الحكومة المغربية، مصطفى بايتاس الخميس، إن الأزمة بين روسيا وأوكرانيا سيكون لها تأثير على الأسعار ولكن ليس على السوق الداخلي، وطمأن المغاربية بالقول إن الحكومة ستؤدي الفاتورة، وأنه لا خوف على المخزون الوطني من الحبوب جراء الأزمة بين روسيا وأوكرانيا.

محمد حركات: تداعيات كبيرة

الخبير الاقتصادي المغربي، محمد حركات، يرى أن تداعيات الحرب في شرق أوروبا ستكون كبيرة للغاية على المغرب، خصوصا وأنها تأتي في سياق تشهد فيه البلاد حالة من الجفاف والأمطار التي هطلت ليست كافية.

وأضاف حركات في حديث لـ"أصوات مغاربية" أن المحصول الزراعي المغربي ليس كافيا ولا يغطي سوى نحو 30 في المائة من حاجيات السوق المحلي من الحبوب، ما يحتم ضرورة الانفتاح على الواردات الخارجية التي تأتي من أوكرانيا وعدة دول أخرى، في وقت يعرف ارتفاعا للطلب الداخلي وشحا في الموارد المائية، ما سيكون له آثار خلال السنوات المقبلة.

وأشار المتحدث ذاته، إلى أن قانون المالية الذي أعدته الحكومة المغربية، عول بأن يصل الانتاج لـ 70 مليون قنطار من القمح لكن المغرب لم يستطع  تحقيق ذلك، كما أن هذا القانون حدد سعر البترول أقل مما هو عليه الآن، ما يعني أن الحرب الروسية الأوكرانية ستؤثر على ارتفاع الفاتورة بالمغرب.

سليمان ناصر: استفادة من البترول ولكن

وقال المحلل الاقتصادي الجزائري، سليمان ناصر، إن الجزائر تتوفر على عقود طويلة الأجل لإمداد عدد من الدول الأوروبية بالغاز، ما يجعلها لا تستفيد من ارتفاع أسعار الغاز في حال حدوثها بسبب الغزو الروسي في أوروبا، لكنه يشير إلى أن البترول الذي تصدره الجزائر سيشهد ارتفاعا في السعر خصوصا وأنه أغلى من "البرنت" العالمي، ما سيزيد من مداخيلها.

لكن ناصر أشار في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن هذا الارتفاع لن تستفيد منه الجزائر على مستوى التنمية الاقتصادية، مرجعا ذلك إلى أن عجز الموازنة السنوية كبير للغاية، ما سيمتص جميع الفوائض التي تحققها الجزائر من ارتفاع أسعار النفط، كما أن كل ارتفاع في الطاقة، سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميا والتي كانت مرتفعا أساسا مع جائحة كورونا، ما سيؤدي إلى ارتفاع مستويات التضخم بالجزائر وبقية الدول المغاربية الأخرى.

الشنكدالي: انعكاس مباشر على تونس

أما بالنسبة لتونس، فيرى الخبير الاقتصادي التونسي، رضا الشنكدالي، إن التطورات الحالية خصوصا المتعلقة بارتفاع أسعار النفط، سيكون لها انعكاس مباشر على ميزانية الدولة التونسية، "حيث كانت الميزانية المفترضة لهذه السنة تقدر سعر البرميل الواحد من البترول بـ 75 دولار، وكل زيادة ستكلف الدولة مليارات الدولارات".

وأضاف الشنكدالي، أن تونس تستورد الحبوب من أوكرانيا بشكل أساسي، ويمكن لهذه الحرب أن تؤدي إلى اضطراب سلاسل التوريد، ما قد يؤدي إلى نقص أو انعدام بعض المواد التي تعتمد على الحبوب في السوق التونسية، مضيفا أن هناك غيابا لعدد من المواد الأساسية في السوق المحلية.

ومن أجل التخفيف من تداعيات هذا الوضع، يرى الشنكدالي أن الحكومة التونسية قد ترفع من أسعار المحروقات، وقد يكون هذا الرفع بصورة شهرية عوضا عن كل ثلاثة أشهر كما هو الحال الآن،  ما قد يدفع الدولة إلى رفع الدعم عن بعض المواد الأساسية، علاوة على الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها تونس في الوقت الحالي.

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

بات تراجع منسوب المياه بالسدود مشهدا مألوفا في السنوات الأخيرة بتونس

دعا المرصد التونسي للمياه (منظمة رقابية غير حكومية)، في بلاغ الثلاثاء، إلى إعلان "حالة طوارئ مائية" بتونس، بعد أن تراجع مخزون السدود إلى 23.2% بتاريخ 27 أغسطس 2024، أي ما يعادل 545.683 مليون متر مكعب، مقابل 686.328 مليون متر مكعب، في اليوم نفسه من سنة 2023. 

ووفق بيانات نشرها المرصد، فقد تراجع معدل المخزون العام للسدود بحوالي 190.951- مليون متر مكعب مقارنة بالمعدل المسجل في اليوم نفسه خلال الثلاث سنوات الفارطة والبالغ 736.634 مليون متر مكعب.

وبخصوص نسبة امتلاء السدود، إلى حدود تاريخ أمس الثلاثاء، فقد اختلفت حسب الجهات، ليصل معدل امتلاء سدود الشمال إلى 27.9% بينما كانت نسبة امتلاء سدود الوسط حوالي 7%، وبلغ معدل امتلاء سدود الوطن القبلي 3.6%.

يأتي ذلك في ظرف تشهد فيه البلاد تواتر مواسم الجفاف وتواصل انحباس الأمطار بفعل التغيرات المناخية، مما يفتح النقاش بشأن تداعيات تراجع مخزون السدود التونسية من المياه إلى مستويات ضعيفة.

"وضع مائي حرج"

تعليقا على هذا الموضوع، قالت الخبيرة والمستشارة في الموارد والسياسات المائية والتأقلم مع التغيرات المناخية، روضة القفراج، إن "الوضعية المائية في تونس حرجة وتستدعي إعلان حالة طوارئ مائية". مشيرة إلى أنها حذرت من الوصول إلى هذه المرحلة منذ سنة 2015.

وأوضحت الخبيرة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن إعلان حالة الطوارئ لا يتعلق فقط بوضعية مخزون السدود التونسية التي توفر فقط 20 بالمائة من المياه التي يستهلكها التونسيون، بل تتعلق أيضا بالموارد المائية الجوفية التي يتم استنزافها مما أدى إلى تراجع منسوبها بشكل حاد باعتبارها مصدر تزويد بنسبة 50 بالمائة لموارد الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه.

وانتقدت القفراج سياسة السلطات التونسية في التعامل مع الوضع المائي في البلاد والتي قالت إنها "لا تولي أهمية قصوى للموارد المائية الجوفية"، مشيرة إلى أن "الوضع أصبح كارثيا بسبب الاستنزاف العشوائي لهذه الثروة المائية ما تسبب في نضوب آبار المجامع المائية إلى جانب لجوء عدد من الفلاحين إلى حفر آبار عميقة لري الزراعات السقوية".

ولفتت إلى أن نسبة ضياع المياه في هذه المنشآت يفوق 50 بالمائة في قنوات الري وما بين بين 30 و60 بالمائة في قنوات المجامع المائية التابعة للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه.

وتبعا لذلك، دعت المتحدثة السلطات التونسية إلى عدم المراهنة على السدود المائية السطحية التي تفقد كميات كبيرة بفعل التبخر الناجم عن ارتفاع درجات الحرارة والعمل على دعم الموارد المائية من خلال تشديد الرقابة وإنشاء سدود جوفية وتحيين منشآتها المائية وتجهيزها.

كما طالبت بضرورة تحيين القوانين حتى تواكب تبعات التغيرات المناخية. مؤكدة أن بلدان المتوسط تتجه إلى مواسم جفاف بفعل الظواهر المناخية إضافة إلى أمطار رعدية ليس لها جدوى على ايرادات السدود، وفق قولها.

تقييم الوضعية

من جانبه يرى الخبير في الموارد المائية، عبد الرحمان وصلي، أن الوضعية المائية بالسدود التونسية هي وضعية طبيعية ناجمة عن تبعات 5 سنوات متتالية من الجفاف، مشيرا إلى أن تونس "لا تعد استثناء في هذا المجال بالنظر إلى واقع عدد من بلدان حوض المتوسط والتي تشهد وضعا مائيا أحيانا أكثر صعوبة من تونس".

وقال وصلي في تصريح لـ "أصوات مغاربية" إن "السلطات التونسية نجحت نسبيا في إدارة هذه الأزمة وذلك في حدود الإمكانيات المتاحة، والأمر لا يستدعي وليس مرتبطا بإعلان حالة طوارئ باعتباره مصطلحا ليس له أي سند قانوني في النصوص القانونية الحالية (مجلة المياه) في البلاد".

وأضاف الخبير أنه "رغم التداعيات السلبية لتراجع مخزون مياه السدود في البلاد على عدة مجالات من بينها القطاع الفلاحي فإن الإشكال لا يكمن في الجانب التقني الذي نجح نسبيا في معالجة الوضع، بل يكمن في جانب الحوكمة من خلال تحيين النصوص القانونية التي يمكن الرجوع إليها لاتخاذ الإجراءات المناسبة في الحالات الاستثنائية"، وفق قوله.

وتبعا لذلك، دعا المتحدث إلى مراجعة مجلة المياه وتحيينها بما يتماشى مع وضعية الموارد المائية في البلاد الناجمة عن تأثير التغيرات المناخية، وإيجاد مقاربة تشاركية وأكثر شفافية سواء لمعالجة هذه الأزمة الطبيعة أو للتصرف المندمج والمستدام في الموارد المائية.

تأثير التقلبات الجوية 

في السياق ذاته، أكد رئيس المرصد التونسي للطقس والمناخ (مرصد رقابي غير حكومي)، عامر بحبة، أن "تونس تعيش اليوم الأربعاء على وقع تقلبات جوية سريعة ملائة لنزول كميات من الأمطار على مستوى محافظات الوسط التونسي وكذلك بعض محافظات الجنوب"، لافتا إلى أنه "لن يكون لها تأثير ملحوظ على السدود لارتكازها أساسا في شمال البلاد". 

وأضاف عامر بحبة في حديثه لـ "أصوات مغاربية" أن النماذج العددية الدولية للتوقعات الجوية تشير إلى إمكانية نزول كميات من الأمطار خلال الأسابيع القادمة والتي من شأنها أن تعزز المخزون المائي للسدود التونسية.

وذكر المتحدث أنه "من السابق لأوانه الحديث عن تواصل انحباس الأمطار خاصة أن تونس مقبلة على فصل الخريف الذي عادة ما يسجل نسبا مهمة من تساقطات الأمطار تؤدي أحيانا إلى فيضانات، وقد يحمل هذا الفصل معه بشائر تؤدي إلى انفراج الأزمة المائية في البلاد"، وفق قوله.


المصدر: أصوات مغاربية