Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

FILE PHOTO: A photo of Al Qaeda leader Ayman al-Zawahiri is seen in this still image taken from a video
أيمن الظواهري

وجّهت الولايات المتحدة، الأحد، ضربة جديدة للجماعات الإرهابية المنضوية تحت لواء القاعدة، بعد أن قتلت طائرة مسيرة أميركية في العاصمة الأفغانية زعيم التنظيم، أيمن الظواهري.

ويأتي مقتل الظواهري - وهو أحد أبرز منظّري الحركات الإرهابية، والمؤسس المشارك لتنظيم القاعدة - بعد مسلسل من اجتثاث الرؤوس الكبيرة، بدءا من الزعيم الروحي للتنظيم، أسامة بن لادن في 2011.  

ويعتقد متخصصون في الجماعات الإرهابية أن مقتل الظواهري أشد تأثيرا من مقتل بن لادن نفسه، بسبب "قوته التنظيرية والعقدية" وسط المتشددين، بالإضافة إلى مسؤوليته المباشرة عن هجمات الـ11 من سبتمبر 2001. 

ويتوقع مراقبون أن يؤدي غياب الظواهري عن المشهد إلى انشقاق فروع التنظيم، خاصة في منطقة الساحل وشمال أفريقيا، حيث تنشط عشرات المجموعات المتطرفة الدائرة في فلك القاعدة. 

وتعدّ جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" - وهي نتاج اندماج أربعة تنظيمات إرهابية - وتتحرك في دول الساحل، خاصة مالي والنيجر وبوركينافاسو والموزمبيق، أبرز فرع للقاعدة في المنطقة.

وتتنافس القاعدة في أفريقيا مع "بوكو حرام" و"داعش بغرب أفريقيا"، بالإضافة إلى تنظيمات أخرى خرجت من أحشاء "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" الجزائرية.

خسارة فادحة للمتطرفين

وفي هذا الصدد، يقول الخبير المتخصص في الجماعات الإسلامية، إدريس الكنبوري، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن مقتل الظواهري "خسارة فادحة للتنظيمات الإرهابية" التي تتحرك تحت مظلة القاعدة، مشيرا إلى أن الأخير "ينتمي إلى القيادة التاريخية للقاعدة. وفي جوانب عديدة، فإن مقتله أهم من مقتل بن لادن نفسه".

وأضاف: "بنهايته تنتهي العقول المدبّرة التي ارتبطت ارتباطا وثيقا بمرحلة الجهاد ضد الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، ثم تأسيس القاعدة، والهجمات الإرهابية لـ11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية". 

وتوقع الكنبوري أن يدخل التنظيم في "صراعات داخلية بين مختلف القيادات الشابة الراغبة في خلافة الظواهري، لأن الأخير كان يُلقي بظله على قيادات جهادية كثيرة، ورحيله سيفتح باب المنافسة، ما قد يؤدي إلى تصدّعات في التنظيم". 

وأشار إلى أن "الجماعات المتطرفة عادة ما تعيش انشقاقات مباشرة بعد غياب القيادة التاريخية أو موت الرمز"، مضيفا أن تنظيم داعش قد يستفيد أيضا "بشكل كبير" من ضعف القاعدة وتشتتها. 

وكان الصراع العقدي والاستراتيجي في أشده بين تنظيم داعش تحت قيادة أبو بكر البغدادي - الذي قُتل أيضا في غارة أميركية بسوريا - والقاعدة التي تزعمها الظواهري. 

وفي منطقة الساحل وغرب أفريقيا، يرى الكنبوري أن "التنظيمات الفرعية التابعة للقاعدة ستتأثر بشكل شديد، فالتنظيم المركزي كان دائما يؤثر على الفروع التابعة له، وبالتالي رحيل الظواهري سوف يشقّ القاعدة ويؤدي إلى صراعات بين الفروع في القارة الأفريقية". 

لكن الكنبوري يقول إن ضعف القاعدة سيعني نزيفا داخليا قد يستفيد منه داعش.

وأردف: "ستخرج شخصيات جهادية بارزة وتنظيمات في المنطقة من عباءة القاعدة للانضمام إلى داعش، خاصة وأن الأخير يقدم عرضا جهاديا يغري العديد من الإرهابيين، وهو بناء الخلافة بشكل سريع ووفق خطة زمنية لا تلتزم بالتدرج كما تدعو إلى ذلك أدبيات القاعدة".

وبخصوص اعتبار البعض الظواهري شخصية بلا كاريزما وأن غيابه لن يؤثر على القاعدة في أفريقيا، قال الكنبوري "بالعكس، كان أكثر حضورا من حيث الفكر العقدي والتنظير الجهادي من بن لادن".   

وتابع قائلا: "رصيد الظواهري أكثر من رصيد بن لادن رغم افتقاره للكاريزما". 

وتحدث الكنبوري على أن الظواهري كان يحاول إعادة هيكلة القاعدة وفق التوجه الجديد للحركات المتطرفة، والذي يركّز بشكل أساسي على القارة الأفريقية، لكن باغته الأميركيون في الوقت المناسب تاركاً وراءه تنظيما متقهقرا.

شخصية هامشية لكن!

من جانب آخر، قال الباحث في الفكر الجهادي والأستاذ بجامعة الأخوين المغربية، جليل لوناس، إن غياب الظواهري "لن يكون له تأثير يُذكر على فروع التنظيم في القارة الأفريقية"، مشيرا إلى أن بعض هذه الجماعات "أقوى من القاعدة نفسها".

وذكر لوناس بالتحديد "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، التي خرجت من رحم جماعة "سلفية جهادية" تلوّنت عبر السنوات بألوان زعيمها المثير للجدل، إياد أغ غالي.

وفي 2017، صنفت الولايات المتحدة "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" منظمة إرهابية ناشطة في غرب أفريقيا. 

ورغم ذلك، يقول لوناس، إن الضربة لها "رمزية كبيرة، فالظواهري كان أمير القاعدة، الذي يحرّض باستمرار ضد الولايات المتحدة، والأيديولوجية التي يُنظر لها هي التي أعطت داعش وجماعات إرهابية مثل بوكو حرام".

 وحتى عندما كان يتم تهميشه وتجاهل الامتثال لأوامره من قبل التنظيمات الإرهابية النائية في أفريقيا والشرق الأوسط، يقول لوناس، إلا أنه "كان دائما يحظى بمكانة كبيرة وسط الحركات الجهادية، لهذا فإن مقتله ضربة كبيرة بلا شك".

ورجح أن يواجه الرجل الثاني في تنظيم القاعدة المُلقب بـ"سيف العدل" مهمة شاقة في إقناع التنظيمات الفرعية القوية بالانضباط لنهج القاعدة، قائلا "هو شخصية هامشية تحاول إنعاش تنظيم متهالك"، وهذا قد يدفع بعض التنظيمات الفرعية للانفصال عن القاعدة تماما. 

ويعتقد خبراء أن محمد صلاح الدين زيدان، الملقب بـ"سيف العدل"، هو أبرز مرشح لخلافة الظواهري.

وسيف العدل - الذي يُعتقد أنه كان منذ فترة طويلة ضيفا على النظام الإيراني - ضابط برتبة مقدم سابقا في القوات الخاصة المصرية، قبل التحاقه بالقاعدة.

وأردف لوناس: "سيقع على عاتقه مهمة إرجاع القدرة العملياتية للقاعدة، وهو شيء لم يحققه الظواهري بكل ما يتمتع به من رصيد تاريخي". 

ونفى لوناس أن يؤدي ضعف القاعدة إلى رحيل جماعي للمتشددين نحو تنظيمات متطرفة بديلة، قائلا إن داعش نفسه "تلقى ضربات موجعة ويعاني من نفس تناقضات القاعدة".  

وإلى جانب القاعدة، تنشط جماعات إرهابية بارزة في المنطقة مثل بوكو حرام التي تتحرك بالأساس في نيجيريا، رغم أن أعمالها الإرهابية طالت جنسيات وبلدانا مختلفة، إذ فتكت بالعديد من الرهائن الأجانب. 

وقد بايعت هذه الجماعة الإرهابية تنظيم داعش عندما سيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا في أوج صعوده الدموي، لكن خلافات كبيرة اندلعت، في السنوات الأخيرة، بين التنظيمين انتهت بمقتل زعيم بوكو حرام، أبو بكر شكوي.

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

داخل محل تجاري في تونس
داخل محل تجاري في تونس- أرشيف

سجلت نسبة البطالة في تونس تراجعا طفيفا خلال الثلاثي الثاني لسنة 2024، بنسبة بلغت 0.2 بالمائة حيث قدّر المعهد الوطني للإحصاء (مؤسسة حكومية)، الجمعة، نسبة البطالة خلال الثلاثي الثاني للسنة الجارية ب 16 بالمائة مقابل 16.2 بالمائة في الثلاثي الأول لنفس السنة.

ووفق إحصائيات المعهد حول التشغيل، فقد تراجع عدد العاطلين عن العمل خلال الثلاثي الثاني من السنة الجارية إلى 661 ألفا و700 عاطل عن العمل مقابل 669 ألفا و300 عاطل عن العمل في الثلاثي الأول من نفس السنة.

كما سجل النشاط الاقتصادي نموا في حجم الناتج المحلي المعالج من تأثير التغيرات الموسمية بنسبة بلغت 1 بالمائة على مدى الثلاثية الثانية لسنة 2024 مقارنة بالثلاثي المماثل من السنة الفارطة، بحسب التقديرات الأولية للحسابات الوطنية الثلاثية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء.

وسجلت بالتالي، وتيرة النمو السنوي تحسنا نسبيا بالمقارنة بتقديرات نمو الاقتصادي الكلي خلال الثلاثية الأولى بنسبة 0.3 بالمائة.

يأتي ذلك في ظرف تواصل فيه البلاد سياسة "التعويل على الذات" وسط صعوبات في الولوج إلى الصناديق الدولية المانحة مما يفتح النقاش بشأن دلالات هذه المؤشرات وما إذا كان الاقتصاد التونسي قد بدأ بالتعافي.

"انتعاش تدريجي"

تعليقا على هذا الموضوع، يرى الخبير الاقتصادي مراد حطاب، أن تلك المؤشرات تدل على الانتعاش التدريجي للاقتصاد التونسي بالنظر إلى ثلاثة عوامل أهمها تحقيق نمو وإن كان ضعيفا غير أنه متماسك إلى حد ما بفضل تحقيق نمو في القطاع الفلاحي بنسبة 8.3 بالمائة وتحسن نسبي في قطاع الصناعات المعملية.

وقال حطاب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن تطور نسق الصادرات في تونس مقارنة بالواردات يعد محركا أساسيا من محركات النمو إلى جانب الاستثمار والاستهلاك، لافتا إلى أن الاستهلاك لم يأخذ منحى تصاعديا مهما في مقابل تصاعد حجم التصدير الذي أدى لتحسن رصيد الميزان التجاري في البلاد.

وتابع الخبير أن هناك أرقاما "مضيئة" وتتعلق بتراجع نسب البطالة التي تعتبر معضلة هيكلية متجذرة في الاقتصاد التونسي ومرتبطة بعوامل تاريخية عاشتها البلاد عقب ثورة 2011، مقرّا بوجود إشكاليات على مستوى الناتج المحلي الإجمالي الذي لم يعد إلى مستوى ما قبل جائحة كورونا في 2020 التي فاقمت البطالة.

وبخصوص سياسة التعويل على الذات التي حث عليها الرئيس قيس سعيّد في ظل ما تشهده البلاد من صعوبات في الولوج إلى الأسواق المالية العالمية، يرى المتحدث أنها سياسة ناجعة أدت إلى تسديد نحو 80 بالمائة من ديون تونس الخارجية هذا العام والمقدرة بنحو 12.3 مليار دينار (نحو 4 مليار دولار)، وذلك اعتمادا على تحويلات التونسيين بالخارج وعائدات السياحة.

وختم المتحدث بالقول إن "في خضم المديونية المرتفعة والتركة الثقيلة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها العشرية الأخيرة يعتبر ما تحقق اليوم إنجاز يستحق الثناء".

"نمو اقتصادي ضعيف"

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي آرام بالحاج، إنه من السابق لأوانه الحسم بشأن مسألة دخول الاقتصاد التونسي مرحلة التعافي لارتباط ذلك بإلزامية تحقيق نسب نمو إيجابية وفي تطور مطرد، وتسجيل نسبة نمو في حدود 1 بالمائة يعد أمرا إيجابيا غير أنه نمو بطيئ وضعيف جدا.

وأضاف المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء المنشورة كشفت عن 3 نسب نمو وهي 1 بالمائة بحساب الانزلاق السنوي، 0.6بالمائة بحساب الانزلاق السداسي و 0.2 بالمائة بحساب الانزلاق الثلاثي مشيرا أن "هذه النسب تؤكد بأن الاقتصاد ينمو، ولكن في نفس الوقت، هذا النمو بطيء جدا".

ويتوقع المتحدث أن تكون نسبة النمو الاقتصادي في تونس سنة 2024 أكبر من السنة الفارطة، مرجعا ذلك إلى تحقيق "طفرة تقنية" في القطاع الفلاحي هذا العام مقارنة بالتراجع الذي شهده في 2023.

وشدد الخبير على أن نسبة النمو التي ستسجل هذا العام "ستكون كسابقاتها ضعيفة لا تمكن من الرجوع إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا ولا تسمح لا بخلق مواطن شغل محترمة ولا بمقاومة الفقر ولا باستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية الضرورية لتونس".

وأكد أنه لا يمكن الحديث عن "انتعاشة" اقتصادية في البلاد إلا بتحقيق نسب نمو تصل إلى 4 بالمائة داعيا السلطات التونسية إلى العمل على تحسين مردودية كل القطاعات من ضمنها الفلاحة والسياحة والصناعة والخدمات لتحقيق انطلاقة اقتصادية جيدة.

المصدر: أصوات مغاربية