صورة لمناضلي حزب جبهة التحرير الوطني بالجزائر العاصمة خلال الانتخابات التشريعية الماضية
حزب الأفلان ظل مهيمنا على الحياة السياسية في الجزائر طيلة عدة عقود (أرشيف)

أسفر التعديل الحكومي الأخير بالجزائر عن خارطة سياسية "مفاجئة"، إذ لأول مرة في تاريخه يغيب حزب جبهة التحرير الوطني (الأفلان)، الذي يوصف بالحزب التاريخي، عن تشكيلة الحكومة بعد خسارته ثلاث حقائب وزارية.

فمنذ إقرار التعددية السياسية والإعلامية في الجزائر قبل 34 عاما، ظل الأفلان الذي خرج من صلب مقاومة الاستعمار الفرنسي،  حاضرا في طل الحكومات المتعاقبة، وغالبا ما كانت رئاسة الحكومة أو أغلبية الوزراء من نصيبه، لكنه خرج هذه المرة صفر اليدين.

إرادة الرئيس وحكومة استعجالية

وفقد الحزب وزارات؛ الصناعة، والصيد البحري، والبيئة والطاقات المتجددة، بالمقابل كرست التشكيلة الحكومية الجديدة سيطرة كبيرة للوزراء التكنوقراط، وهم الوزراء المستقلّون المتخصصون، الذين عينهم الرئيس عبد المجيد تبون وليست لديهم خلفية سياسية.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر الدكتور توفيق بوقاعدة، أرجع غياب الأفلان لما سماه "إرادة الرئيس في أن يبقى هذا الحزب ضعيفا، خصوصا بعدما رفض الترشّح بحزبه في رئاسيات 2019"، ونفى بالمقابل أن يكون الحزب إلى زوال بسبب هذا الغياب وقال "الحزب موجود بهياكله ومناضليه وفي البرلمان بغرفتيه وبعدد كبير من النواب".

وفي قراءة ثانية قال بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه الحكومة جاءت بصفة "استعجالية لمعالجة أزمة في عدد من القطاعات، ولم يكن هناك وقت لمراعاة تمثيل حزبي فيها بل راعى فيها الرئيس أسماء تكنوقراطية"، واستغرب محدثنا في الآن ذاته خلوّ هذه الحكومة من تمثيل حزب كبير "خصوصا وأن هذه السنة هي تمهيدية للسنة المقبلة التي ستكون مناسبة انتخابية رئاسية".

وتقهقرت مكانة "الحزب التاريخي" كثيرا بعد الحراك الشعبي، الذي نادى بإدخاله إلى المتحف وعدم السماح لأي أحد بممارسة السياسة باسمه، كونه رمزا لكل الجزائريين ويعبّر عن فترة مجيدة من تاريخهم هي فترة الكفاح المسلح ضد المستعمر الفرنسي.

لكن مطالب إدخال الحزب إلى المتحف لا تعود إلى فترة الحراك الشعبي بل إلى انتفاضة الخامس أكتوبر 1988، عندما خرج الجزائريون وطالبوا بالحريات السياسية وحمّلوا "الحزب الواحد" (الاسم الذي كان يطلق على حزب جبهة التحرير الوطني حينها) أزمات البلاد المتعددة خصوصا الاقتصادية والاجتماعية.

من جهته قال المحلل السياسي عباس ميموني إن إقصاء الحزب من الحكومة "لا يرتبط بتقييم سياسي بل بتقييم تقني، حيث فشل وزراؤه الثلاثة في الوفاء بوعودهم وتسيير قطاعاتهم بكفاءة، مثل قطاعي الصناعة والبيئة مثلا".

التكنوقراط وتراجع الأحزاب التقليدية

ومضى ميموني يقول في حديث مع "أصوات مغاربية" بأن الأفلان ليس حزب الرئيس ولا هو صاحب الأغلبية في البرلمان،  بل شريك سياسي يمكن أن يشارك في الحكومة ويمكن ألا يشارك، حتى إن دور الأحزاب التقليدية في العالم لم يعد كما كان من قبل، والثابت الوحيد هو تسيير القطاعات بكفاءات سواء كانت حزبية أو غير حزبية، وهو ما قام به الرئيس هذه المرة عبر تكثيف حضور التكنوقراط".

وقد باءت كل محاولات ومطالب إدخال الحزب إلى المتحف، ورفض أمناؤه العامون المتعاقبون عل قيادته ذلك واتّهموا من يقف وراء هذه الفكرة بـ"محاولة اغتيال الحزب".

حضور ضئيل

وبعد الحراك الشعبي، انتخب مناضلو الحزب قيادة جديدة وأمينا عاما لا يزال يمارس مهامه هو أبو الفضل بعجي، لكن الحزب ظل يسجّل حضورا ضئيلا في حكومات الرئيس تبون المتعاقبة.

ورغم تلقّي الحزب ضربات قاسية بعد الحراك الشعبي أفقدته وزنه السياسي الكبير، خصوصا مع بداية محاكمات الفاسدين والزجّ بأمينيه العامّين السابقين محمّد جميعي وجمال ولد عباس في السجن بتهم فساد، إلا أنه بقي حاضرا في الساحة السياسية مع بعض المشاكل الداخلية، التي بات تقليدا من تقاليده وليس لها أي تأثير أو تهديد على وجوده، في انتظار تحديد موعد لانعقاد مؤتمره الحادي عشر، الذي تقول القيادة إنه سينظّم البيت الداخلي للحزب.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية