محطة نفطية في ليبيا
ليبيا يمكن أن تعود إلى الإنتاج الكامل للنفط- أرشيف

تفجر نقاش كبير بين مسؤولين ليبيين وتونسيين على إثر تصريحات جديدة أدلى بها الرئيس قيس سعيد زعم فيها "أحقية بلاده باستغلال حقل البوري النفطي" الذي تستفيد منه ليبيا في الوقت الحالي.

ورغم أن الملف يعود إلى بدايات السبعينات من القرن الماضي إلا أنه تحول إلى "موضوع ساخن" بين الحكومتين خلال الساعات الأخيرة على خلفية ما جاء في مضمون حديث الرئيس التونسي.

وقال الرئيس سعيد، خلال زيارة ميدانية قادته إلى إلى مقر المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية في 16 مارس الماضي، إن "بلاده لم تحصل إلا على الفتات من حقل البوري النفطي الذي من شأنه أن يؤمن احتياجاتها وأكثر"، مذكرا في السياق بالمقترح الذي قدمه وزير الخارجية الليبي الأسبق عبد السلام التريكي، والقاضي بـ"تقسيم الحوض إلى نصفين".

قصة "توتر مقبور"

يعد حقل البوري أحد أهم الاكتشافات النفطية في حوض البحر الأبيض المتوسط خلال القرن الحالي، وهو يقع في  الشمال الغربي باتجاه مدينة صبراتة، ويبعد 121 كلم عن العاصمة الليبية طرابلس.

ويبلغ احتياطي الحقل القابل للاستخراج حوالي ملياري برميل نفط، في حين كانت تبلغ طاقة إنتاجه 45 ألف برميل يوميا قبل سنة 2019.

وحسب الرئيس التونسي فقد أدت الخلافات التي نشبت بين البلدين بداية السبعينات إلى قبر فكرة تقاسم هذا الحقل النفطي في سنة 1974، خاصة بعد تحطم مشروع الوحدة بين الدولتين الذي لم يعمر سوى ساعات قليلة.

وقد شهد الخلاف بين ليبيا وتونس حول استغلال حقل البوري تطورات كبيرة بعد هذه المرحلة، حيث وصل الطرفان إلى مرحلة التقاضي الدولي لتصدر محكمة العدل في لاهاي بتاريخ 24 فبراير 1982 قرارا نهائيا لصالح ليبيا بأغلبية 10 أصوات مقابل 4 أصوات، وهو الذي رسّم وأكد السيادة الكاملة لليبيا على هذا الجرف القاري.

ردود في طرابس

وخلفت تصريحات الرئيس قيس سعيد ردود على مستويات عديدة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دفاع نشطاء على التحرك الجديد للسلطات التونسية حول ملف "حقل البوري" من أجل استرجاع "حق ضائع"، فيما انتقد فريق آخر ما جاء على لسان الرئيس التونسي واعتبروه "منافيا لقرار محكمة العدل الدولية ولا يخدم العلاقة بين البلدين.

وعلى المستوى الرسمي، دعا وزير النفط والغاز بحكومة الوحدة الوطنية، محمد عون، سلطات بلاده إلى الرّد على تصريحات الرئيس التونسي قيس سعيد، مذكرا بـ"القرار الصادر عن محكمة العدل الدولية الذي منح الحق لليبيا في استغلال هذا الحوض النفطي".

وبرز تساؤل عن القصد الحقيقي وراء تصريحات الرئيس التونسي، وهل ينوي فعلا الدفع بإجراءات قانونية جديدة حتى يمكن بلاده من الاستفادة من الحقل.

ردا على ذلك، قال الخبير الاقتصادي الليبي، وحيد الجبو، إن "الرئيس قيس سعيد يحاول استغلال الظروف الخاصة التي تمر بها ليبيا، في الظرف الحالي، من انقسام سياسي واقتصادي لإحياء ملف قديم"، مؤكدا على أن "الكلام الذي جاء على لسانه لم يكن في محله".

ماذا تريد تونس؟

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "ما فعله سعيّد لا يختلف البتة عما تقوم به أطراف أوروبية وغربية ظلت تسعى دوما لتحقيق مصالحها على أنقاض معاناة الليبيين".

واستبعد الجبو أن تتمكن السلطات التونسية من استغلال حقل البوري لاعتبارات ترتبط بجوانب قانونية خالصة، مشيرا في السياق إلى "الحكم الصادر  عن محكمة العدل الدولية الذي منح ليبيا السيادة الكاملة في استغلاله"، إضافة إلى أن "الحوض يخضع لعقد استغلال بالتقاسم بين المؤسسة الوطنية الليبية للنفط ومؤسسة إيني الإيطالية منذ 1987، ما يعني أن الخطوة التونسية هي في حكم المستحيل".

وتجمع بين تونس وليبيا علاقات سياسية واقتصادية تمتد لقرون عديدة وتربط بينهما حدود برية تمتد على مسافة تزيد عن 450 كيلومترا، تم غلقها بقرار من السلطات التونسية عدة مرات بعد سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

التوتر.. والتعاون

ويستبعد المحلل الاقتصادي التونسي، باسل الترجمان،  أن "يتسبب ملف حقل البوري في إحداث شرخ كبير في العلاقة بين هذين البلدين المغاربين بالنظر إلى الروابط الكبيرة والمتعددة التي تربط بينهما بحكم الحدود".

ونفى المتحدث أن "تكون لدى الرئيس قيس سعيد أية نية في استغلال الظروف المعقدة في ليبيا من أجل إعادة بعث هذا الملف"، مشددا على أن ما قاله الأخير هو "محاولة للتذكير بالتلاعبات القانونية التي أحاطت بملف حقل البوري أمام محكمة العدل الدولية نهاية السبعينات".

وقال الترجمان في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "اللوبيينغ الذي تحدثه مكاتب المحاماة العالمية في أكبر الهيئات القضائية معروف لدى العام والخاص، وهذا ربما ما كان يقصده الرئيس قيس سعّيد".

وأظهرت حكومتا البلدين في الآونة الأخيرة رغبة كبير في تحسين علاقتهما الاقتصادية وتطوير المشاريع الاستثمارية بينهما.

وتم في الإطار إعادة إحياء مشروع الطريق الصحراوي بين تونس وليبيا والنيجر، وهو مشروع أعلن عنه منذ عامين وينتظر دعما حكوميا من البلدان الثلاثة حتى يرى النور، بالإضافة إلى فتح خط بحري جديد بين ميناء جرجيس جنوب تونس وميناء طرابلس الليبي.

وكشف الخبير الاقتصادي الليبي، وحيد الجبو، أن "ظروف الشراكة بين البلدين قابلة للتطور أكثر بالنظر إلى الإمكانيات التي يتمتع بها البلدان، لكن كل ذلك يبقى مرهونا بمواقف الحكومة السياسية حيال مجموعة من القضايا الخلافية، ومنها حوض البوري".

وأشار إلى أن "تصريحات كالتي أطلقها الرئيس قيس سعيد من شأنها أن تعيد التعاون بين الطرفين إلى نقطة الصفر وتنسف كل الجهود المبذولة في هذا الشأن"، مشيرا إلى أن "الشعب الليبي سيبقى وفيا لأشقائه وسندهم الحقيقي حيث عبر عن ذلك في عديد المناسبات".

في المقابل، يذكر المحلل الاقتصادي التونسي، باسل الترجمان، أن "تونس دفعت أيضا ولا تزال تدفع ضريبة عدم الاستقرار الذي تعرفه ليبيا منذ سنوات"، مشيرا إلى "التضحيات الكبيرة التي قدمتها في هذا الجانب من خلال تخصيص جزء كبير من ميزانيتها لتأمين حدودها البرية مع الجارة الليبية ردا لأي هجوم إرهابي وشيك كما وقع في حادثة بن قردان".

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

إسلاميون يشاركون في مسيرة بالجزائر- أرشيف

ضمن مرشح حركة مجتمع السلم الجزائرية (حمس/إسلامي)، عبد العالي حساني الشريف، بنسبة كبيرة مشاركته في الانتخابات الرئاسية، التي ستجري بتاريخ 7 سبتمبر المقبل ويشارك فيها أيضا الرئيس الحالي عبد المجيد تبون.

وقدم حساني الشريف ترشحه رسميا اليوم الخميس بعد أن تمكن من جمع أكثر من 90 ألف توقيع من المواطنين، إضافة إلى  2200 توقيع آخر لدى المنتخبين على المستوى المجالس البلدية والولائية، ليتخطى الحزب بذلك أكبر وأعقد مرحلة في العملية الانتخابية، والمتعلقة بجمع التوقيعات.

وكانت مرشحة حزب العمال (يساري)، لويزة حنون، قد أعلنت عن انسحابها من السباق الرئاسي بعدما فشلت في جميع التوقيعات المطلوبة، ونفس الأمر أيضا عبر عنه العقيد السابق في جهاز المخابرات، عبد الحميد العربي.

وتنص المادة 253 من قانون الانتخابات على ضرورة جمع كل مترشح 600 توقيع فردي لمنتخبين في مجالس بلدية، أو ولائية، أو برلمانية، أو تقديم 50 ألف توقيع فردي على الأقل للناخبين المسجلين في القوائم الانتخابية عبر 29 ولاية، على أن لا يقل عدد التوقيعات المطلوبة في كل ولاية عن 1200 توقيع خلال 40 يوما من تاريخ استدعاء الهيئة الناخبة.

الإسلاميون والرئاسيات..

وفي حال تم ترسيم مشاركة ممثل حمس في الرئاسيات المقبلة من قبل المحكمة الدستورية، فستكون هذه ثاني مشاركة للإسلاميين بالاستحقاقات الرئاسية بالجزائر بعد تلك التي تم تنظيمها في 1995، وحل فيها الرئيس السابق لـ "حمس"، الراحل محفوظ نحناح، في المرتبة الثانية بعد اللواء ليامين زروال.

وحاز محفوظ نحناح، وقتها، على 2.9 مليون صوت، ما يعادل نسبة 25.58 بالمائة، وهو مكسب مكّن التيار الإسلامي من تبوئ مكانة أساسية في الساحة السياسية بالجزائر، كما سمح لحركة مجتمع السلم بالمشاركة، لأول مرة، في الحكومة التي عينها الرئيس ليامين زروال بعد تنصيبه.

وتتساءل العديد من الأوساط السياسية في الجزائر عن الأهداف الحقيقية لهذا الحزب الإسلامي من مشاركته في استحقاقات سبتمبر المقبل، بالنظر إلى جملة من المعطيات، لعل أهمها طبيعة المرشح نفسه، عبد العالي حساني الشريف، الذي لا يتمتع بشهرة كبيرة في الساحة السياسية والشعبية مقارنة ببعض القياديين الآخرين ، والمحسوبين على التيار الإسلامي.

ويقول الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، رابح لونيسي، "اختيار حركة مجتمع السلم لشخصية عبد العالي حساني الشريف نثير جملة من التساؤلات، خاصة وأن الرجل يبدو مجهولا بالنسبة لعدد كبير من الجزائريين".

وعبد العالي حساني الشريف هو مهندس في المجال الهندسة والعمران، ويعد من قدماء المناضلين في حركة "حمس"، تدرج في المسؤوليات من المكتب الولائي بالمسيلة حتى أصبح مسؤولا وطنيا مكلفا بالتنظيم قبل أن ينتخب رئيسا لمكتبها السياسي في المؤتمر الأخير.

"حمس".. والمنافسة

وأكد القيادي في حمس، البرلماني عبد الوهاب يعقوبي، أن "اختيار الحزب لعبد العالي حساني الشريف يعد تكريسا لتقاليد وثقافة حركة مجتمع السلم المعروفة بانضباطها الشديد، فهي دأبت على ترشيح رئيسها في مثل هذه المواعيد السياسية المهمة بهدف المحافظة على وحدة الصف".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "نعلم جدا أن المهمة لن تكون سهلة بالنسبة لمرشحنا في الانتخابات الرئاسية لأننا سنواجه مرشحا يتمتع بصفة رئيس الجمهورية وماسك بزمام أمور البلاد منذ خمس سنوات ومدعم أيضا بمجموعة من الأحزاب الريعية".

وتابع يعقوبي "مع ذلك، فإن حركة مجتمع السلم التي تتبنى خطابا معارضا رفضت أن تترك الساحة خاوية، فهدفنا هو منح بصيص من الأمل للشعب الجزائري وتحريضه على مشروع التغيير بأسلوب راق يعتمد على الوسائل الديمقراطية المتاحة".

وأفاد المتحدث بأن "المتغيرات الراهنة تختلف كثيرا عن انتخابات 1995، والتي حقق فيها مرشح حركتنا الشيخ محفوظ نحناح نتائج مبهرة بحصوله على المركز الثاني"، مشيرا إلى أن "العديد من الجزائريين أعطوا صوتهم للشيخ الراحل نكاية في مرشح النظام ليامين رزوال في رسالة حملت مضمونا يرمي إلى المحافظة على المشروع الإسلامي السياسي في البلاد".

وانتقد القيادي في "حمس" الأجواء الحالية المحيطة بالانتخابات، خاصة ما تعلق بـ"الحملة المسبقة التي قام بها مرشح السلطة اعتمادا على وسائل الدولة، والتضييق الإعلامي".

مشاركة رمزية..

بالمقابل، اعتبر المحلل السياسي، رابح لونيسي أن "مشاركة حمس في استحقاقات سبتمبر المقبل ستكون رمزية بامتياز ولن تتحقق أية نتيجة تذكر بالنظر إلى المؤشرات الموجودة في الساحة".

وأكد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "السلطة نجحت بشكل كبير في إعداد سيناريو قد يمكن المرشح الرئيس عبد المجيد تبون من الفوز بعهدة انتخابية ثانية وبكل أريحية من خلال حملة المساندة الكبيرة التي أعلنت بعض الأحزاب، إضافة إلى غياب مرشحين أقوياء في الساحة".

وتابع لونيسي "مشروع الإسلام السياسي في البلاد انتهى منذ سنوات بالنظر إلى التجربة المريرة التي عاشها الشعب، بداية ومنتصف التسعينات، وقد يتأكد هذه الأمر في الانتخابات الرئاسية المقبلة".

واعتبر المصدر ذاته بأن "ترشيح شخص غير معروف بالنسبة للشعب الجزائري يعتبر في حد ذاته فشلا بالنسبة لحزب كبير مثل +حمس+ به العديد من القيادات الأخرى المعروفة مثل عبد الرزاق مقري أو أبو جرة سلطاني".

المصدر: أصوات مغاربية