مبنى المحكمة التي يقف أمامها الرئيس الموريتاني السابق، ومسؤولون في فترة حكمه (2008-2019)
رجال أمن أمام مبنى المحكمة التي يقف أمامها الرئيس الموريتاني السابق، محمد ولد عبد العزيز، في نواكشوط

استأنفت المحكمة الجنائية المختصة في قضايا الفساد بموريتانيا، الثلاثاء، جلسة محاكمة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، والمتهمين معه في  ما بات يُعرف إعلاميا بـ"ملف العشرية"، وذلك بعد تعليقها لأكثر من شهر.

وذكر موقع "الأخبار" المحلي أن المحكمة قررت رفع جلستها التي انعقدت الاثنين إلى يوم الثلاثاء، عقب انسحاب دفاع الرئيس السابق احتجاجا على رفض طعن شكلي تقدموا به.

ويحاكم الرئيس السابق بتهم من بينها "الفساد وغسل الأموال والإثراء غير المشروع"، خلال السنوات العشر التي حكم فيها البلاد، (من 2009 إلى 2019)، وينفي ولد عبد العزيز هذه الاتهامات ويعتبر أن فيها "تصفية حسابات".

ونهاية يناير الماضي، بدأت محاكمة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز رفقة مجموعة من المسؤولين والشخصيات في قضايا تتعلق بـ "الفساد المالي" خلال السنوات التي حكم فيها البلاد.

وتعليقا على هذه التطورات، يقول المحلل السياسي الموريتاني، أحمد ولد الندى، إن "ما يتم تداوله هو أن استراتيجيات الدفاع عن الطرفين تتفاعل مع الانتخابات المرتقبة في ماي القادم"، مرجحا أن "تكون أجندات دفاع الرئيس السابق هي تكرير الدفوع الشكلية لمنع المحكمة من الدخول في مجريات المحاكمة".

وأضاف ولد الندى، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه الخطوة تهدف إلى "تأجيل إصدار حكم ضد ولد عبد العزيز  ليتمكن من الترشح للانتخابات لأن القانون لا يمنعه من الترشح من داخل السجن ما لم يصدر حكم نهائي ضده".

وتابع أن "الانتخابات الماضية شهدت نجاح مرشح في الفوز بمقعد برلماني من داخل سجنه"، قائلا إن "المحكمة على أبواب بدء المحاكمة الفعلية التي تكون بمثول المتهمين أمام قاض لمواجهته بالتهم الموجهة إليه".

وفي يناير الماضي، أعلن "حزب الرباط الوطني" الموريتاني (المعارض) ترشيح الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وقال رئيس حزب "الرباط الوطني"، السعد ولد لوليد، في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية، إن "الإعلان عن ترشيح الرجل رغم أنه يخضع للمحاكمة كان متوقعاً، خاصة وأن القانون الموريتاني لا يمنع الرجل من الاستفادة من حقوقه السياسية".

وأكد أن "المختصين في قانون الجنايات المالية والمحامين يقولون إن هذه المحاكمة قد تطول بسبب الإجراءات التي قد تأخذ سنوات، وهو ما يعني أن للرئيس السابق الحق بالتقدم للانتخابات".

ويشارك في الانتخابات المقبلة 25 حزبا سياسيا، بعدما قررت السلطات الموريتانية قبيل الانتخابات الرئاسية لعام 2019، حل 76 حزبا سياسيا من الموالاة والمعارضة من أصل 105، استنادا إلى قانون صدر 2018 ينظم نشاط الأحزاب السياسية ويجيز حل الأحزاب التي تتخلف عن المشاركة في استحقاقين انتخابيين أو شاركت فيها وحصلت على أقل من 1 في المائة من الأصوات.

ويعرف المشهد السياسي في موريتانيا تجاذبات ونقاشا مفتوحا بين أحزاب معارضة وموالاة منذ نحو عامين حول الانتخابات المقبلة، ما دفع وزارة الداخلية إلى عقد اجتماع في يوليو العام الماضي خصص لمناقشة التحضير التشاركي للانتخابات، عرف مشاركة قادة 22 حزبا سياسيا ومقاطعة 3 أحزاب هي تكتل القوى الديمقراطية واتحاد قوى التقدم وحركة التجديد.

 

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية

 

مواضيع ذات صلة

أعداد المهاجرين بليبيا في تزايد مستمر

عقد مسؤولون بوزارة الداخلية الإيطالية  ونظراؤهم بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، الاثنين، مباحثات أمنية لمعالجة الصعوبات التي تواجه عملية الترحيل الطوعي للمهاجرين غير النظاميين إلى دولهم.

وحسب إحصائيات حكومة الوحدة الوطنية، يوجد نحو 2.5  مليون أجنبي في ليبيا، دخل بين 70 و80 بالمئة منهم إلى هذا البلد بطريقة غير نظامية.

وكانت ليبيا قد استضافت، الأسبوع الفائت، منتدى الهجرة عبر المتوسط بمشاركة  رؤساء حكومات وممثلين دبلوماسيين وسفراء لدى ليبيا وممثلي منظمات دولية معنية بملفّ الهجرة غير النظامية.

الهجرة بالأرقام

تعتبر ليبيا  نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين القادمين خصوصا من دول إفريقيا جنوب الصحراء،  الذين يبحرون في قوارب متهالكة بحثا عن حياة أفضل في أوروبا.

وسجلت إيطاليا وصول أزيد من 30 ألف مهاجر من دول شمال إفريقيا بين بداية  يناير و16 يوليو، بانخفاض بنسبة 61 بالمئة خلال عام. وانطلق 17,659 شخصا من ليبيا و11,001 من تونس، وفقا لأرقام رسمية نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية.

ولا تزال ليبيا تكافح للتعافي بعد سنوات من الحرب والفوضى تلت الإطاحة بمعمر القذافي بدعم من حلف شمال الأطلسي عام 2011. 

واستغل تجار البشر حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على معظم البلاد لجعلها ممرا لتهريب المهاجرين. 

وتعرضت ليبيا لانتقادات بسبب سوء معاملة المهاجرين واللاجئين، مع اتهامات من جماعات حقوق الإنسان تراوح بين "الابتزاز" و"العبودية"، وفق تقرير سابق لوكالة الأنباء الفرنسية.

وكانت البلاد قد اتفقت، خلال المنتدى الأخير الذي استضافته، على إقامة مشاريع استثمارية وتنموية في إفريقيا تهدف إلى الحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

الخطوات المقبلة

تدعو التحركات الأوروبية المكثفة مع المسؤولين الليبين إلى طرح أسئلة حول الاستراتيجية التي ستتبعها السلطات في هذا البلد مع ملف الهجرة الحارق.

وفي هذا الإطار يقول الناشط في مجال الهجرة المقيم بإيطاليا، مجدي الكرباعي، إنه "لا يوجد شك في أن ليبيا ستشدد الإجراءات ضد المهاجرين غير النظاميين المقيمين بليبيا وهو ما سيؤدي إلى تأزم وضعياتهم المعقدة أصلا بشهادة منظمات حقوقية ودولية".

وأوضح كرباعي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "حكومة الوحدة الوطنية بليبيا وتونس تسعيان إلى لعب دور شرطي أوروبا بحثا عن الشرعية الدولية بالنسبة للأولى ورغبة في الحصول على المزيد من المساعدات بالنسبة للثانية".

معالجة الوضع 

من جهته، يرى المحلل السياسي إسماعيل الرملي أن "معالجة ملف الهجرة في ليبيا يتطلب في البداية توحيد مؤسساتها وإنهاء الصراعات السياسية في البلد"، قائلا إن "ما يجري الآن هو وجود حكومة  تخاطب الخارج وتتخذ القرارات بشأن الهجرة لكن من يسيطر على الأرض وخصوصا الحدود الجنوبية هي حكومة أخرى منافسة".

واعتبر  في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "ليبيا لا يمكن أن تكون مقرا للمهاجرين المرحلين، كما أن عملية إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم يصطدم بعوائق قانونية من ذلك أن عددا كبيرا من المهاجرين لا يحمل مستندات تثبت انتمائه إلى هذا البلد أو ذاك".

 

المصدر: أصوات مغاربية