الرئيسية

محللون: لهذه الأسباب تتخوف أوروبا من تفاقم الأزمة في تونس

21 مارس 2023

يربط محللون تصاعد مخاوف الأوروبيين من الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها تونس بإمكانية حدوث موجة غير مسبوقة في الهجرة غير النظامية من هذا البلد المغاربي نحو الأراضي الأوروبية وخاصة إيطاليا.

موقف أوروبي ورد تونسي

والاثنين، أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن التكتل الأوربي يشعر بالقلق إزاء تدهور الوضع السياسي والاقتصادي في تونس ويخشى انهيارها.

وحذّر بوريل اثر اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل من أن "الوضع في تونس خطير للغاية".

وتابع "إذا انهارت تونس، فإن ذلك يهدد بتدفق مهاجرين نحو الاتحاد الأوروبي والتسبب في عدم استقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. نريد تجنب هذا الوضع".

وأوضح أن وزراء الخارجية طلبوا من بلجيكا والبرتغال إرسال ممثلين في مهمة إلى تونس لإجراء "تقييم للوضع لتمكين الاتحاد الأوروبي من توجيه إجراءاته".

لكنه أضاف أن "الاتحاد الأوروبي لا يمكنه مساعدة دولة غير قادرة على توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي".

وشدد على أن "الرئيس قيس سعيّد يجب أن يوقع اتفاقا مع صندوق النقد الدولي وينفّذه، وإلا فإن الوضع سيكون خطيرا للغاية بالنسبة لتونس".

مبالغ فيها

وسارعت الخارجية التونسية إلى الرد على هذا الموقف الأوروبي، إذ اعتبرت أن تصريحات المسؤول الأوروبي بخصوص المخاوف من "انهيار" الوضع في تونس "مبالغ فيها".

وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن "التصريحات مبالغ فيها سواء في ضوء الصمود الراسخ للشعب التونسي عبر تاريخه، وفيما يتعلق بتهديد الهجرة إلى أوروبا من الجنوب".

وتابع نص البيان "تواصل هذه الملاحظات الانتقائية في تجاهل أي مسؤولية عن الوضع السائد في تونس، لا سيما منذ العام 2011 وحتى 25 يوليو 2021".

أسباب "التمسك" الإيطالي بدعم تونس

والثلاثاء، قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إن بلادها تبذل قصارى الجهد لتذليل العقبات التي تعرقل قرضا من صندوق النقد الدولي لتونس.

وأوضحت ميلوني في جلسة بمجلس الشيوخ أن "إيطاليا تبذل قصارى  الجهد… لمحاولة كسر الجمود الذي يهدد بتدهور الوضع بشكل هائل" في تونس.

وفي قراءته  للتصريحات التي أصدرها أكثر من مسؤول إيطالي حول ضرورة "مساندة" تونس في أزمتها، قال الخبير الدبلوماسي عبدالله العبيدي إن "روما هي أول المتضررين من موجات الهجرة غير النظامية فضلا على أن تونس بلد عبور للغاز الجزائري المصدر نحو أوروبا".

وأضاف العبيدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "اختلال التوازن في تونس سيؤدي إلى تهديد حقيقي بموجات هجرة غير نظامية تقدر بالآلاف إلى أوروبا وما يصاحب ذلك من تهديدات تتعلق بالجريمة والتهريب والإرهاب".

وأشار إلى أن "أوروبا تربط مساعدتها لتونس بإمضاء سعيد على إجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية خاصة أن الرئيس تحول إلى المُخاطب الوحيد لشركاء تونس".

وفي ديسمبر الماضي أجّل صندوق النقد الدولي اجتماعا بشأن برنامج قرض لتونس كان من المقرر عقده في 19 ديسمبر لمنح السلطات مزيدا من الوقت للانتهاء من برنامج الإصلاحات.

وتعول تونس بشدة على هذا القرض (1.9 مليار دولار) لتعبئة مواردها المالية، إذ سبق لوزير الاقتصاد والتخطيط  سمير سعيد أن أشار إلى أن بلاده "لم تعد تمتلك خيارات أخرى سوى تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تم تقديمه".

ويؤيد الناشط الحقوقي في مجال الهجرة والنائب السابق بالبرلمان التونسي مجدي الكرباعي هذا الرأي، قائلا إن "انهيار الدولة التونسية سيقود إلى انفجار غير مسبوق في قضية الهجرة غير النظامية للتونسيين وباقي الأفارقة على حد السواء".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "إيطاليا تدفع في اتجاه مساعدة تونس لكن الاتحاد الأوروبي يخشى السقوط في منطق الابتزاز بقضية المهاجرين"، مشيرا إلى أن "البرنامج الانتخابي لرئيسة الحكومة الإيطالية تضمن تحويل مناطق بشمال إفريقيا إلى منصات لتجميع واستقبال المهاجرين".

ووفقا لأرقام المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مستقل) فقد منعت قوات الأمن أكثر من 29 ألف مهاجر تونسي وأجنبي من الإبحار بشكل غير نظامي إلى أوروبا وذلك خلال الأشهر الـ10 الأولى من العام الفائت.

ورغم مساعي الأمن لمنع هذه العمليات، فقد أكد المنتدى نجاح أكثر من 16 ألف تونسي في الوصول بحرا إلى إيطاليا في الفترة الفاصلة بين يناير وأكتوبر 2022.

المصدر: أصوات مغاربية / وكالات

مواضيع ذات صلة

أعداد المهاجرين بليبيا في تزايد مستمر

عقد مسؤولون بوزارة الداخلية الإيطالية  ونظراؤهم بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، الاثنين، مباحثات أمنية لمعالجة الصعوبات التي تواجه عملية الترحيل الطوعي للمهاجرين غير النظاميين إلى دولهم.

وحسب إحصائيات حكومة الوحدة الوطنية، يوجد نحو 2.5  مليون أجنبي في ليبيا، دخل بين 70 و80 بالمئة منهم إلى هذا البلد بطريقة غير نظامية.

وكانت ليبيا قد استضافت، الأسبوع الفائت، منتدى الهجرة عبر المتوسط بمشاركة  رؤساء حكومات وممثلين دبلوماسيين وسفراء لدى ليبيا وممثلي منظمات دولية معنية بملفّ الهجرة غير النظامية.

الهجرة بالأرقام

تعتبر ليبيا  نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين القادمين خصوصا من دول إفريقيا جنوب الصحراء،  الذين يبحرون في قوارب متهالكة بحثا عن حياة أفضل في أوروبا.

وسجلت إيطاليا وصول أزيد من 30 ألف مهاجر من دول شمال إفريقيا بين بداية  يناير و16 يوليو، بانخفاض بنسبة 61 بالمئة خلال عام. وانطلق 17,659 شخصا من ليبيا و11,001 من تونس، وفقا لأرقام رسمية نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية.

ولا تزال ليبيا تكافح للتعافي بعد سنوات من الحرب والفوضى تلت الإطاحة بمعمر القذافي بدعم من حلف شمال الأطلسي عام 2011. 

واستغل تجار البشر حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على معظم البلاد لجعلها ممرا لتهريب المهاجرين. 

وتعرضت ليبيا لانتقادات بسبب سوء معاملة المهاجرين واللاجئين، مع اتهامات من جماعات حقوق الإنسان تراوح بين "الابتزاز" و"العبودية"، وفق تقرير سابق لوكالة الأنباء الفرنسية.

وكانت البلاد قد اتفقت، خلال المنتدى الأخير الذي استضافته، على إقامة مشاريع استثمارية وتنموية في إفريقيا تهدف إلى الحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

الخطوات المقبلة

تدعو التحركات الأوروبية المكثفة مع المسؤولين الليبين إلى طرح أسئلة حول الاستراتيجية التي ستتبعها السلطات في هذا البلد مع ملف الهجرة الحارق.

وفي هذا الإطار يقول الناشط في مجال الهجرة المقيم بإيطاليا، مجدي الكرباعي، إنه "لا يوجد شك في أن ليبيا ستشدد الإجراءات ضد المهاجرين غير النظاميين المقيمين بليبيا وهو ما سيؤدي إلى تأزم وضعياتهم المعقدة أصلا بشهادة منظمات حقوقية ودولية".

وأوضح كرباعي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "حكومة الوحدة الوطنية بليبيا وتونس تسعيان إلى لعب دور شرطي أوروبا بحثا عن الشرعية الدولية بالنسبة للأولى ورغبة في الحصول على المزيد من المساعدات بالنسبة للثانية".

معالجة الوضع 

من جهته، يرى المحلل السياسي إسماعيل الرملي أن "معالجة ملف الهجرة في ليبيا يتطلب في البداية توحيد مؤسساتها وإنهاء الصراعات السياسية في البلد"، قائلا إن "ما يجري الآن هو وجود حكومة  تخاطب الخارج وتتخذ القرارات بشأن الهجرة لكن من يسيطر على الأرض وخصوصا الحدود الجنوبية هي حكومة أخرى منافسة".

واعتبر  في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "ليبيا لا يمكن أن تكون مقرا للمهاجرين المرحلين، كما أن عملية إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم يصطدم بعوائق قانونية من ذلك أن عددا كبيرا من المهاجرين لا يحمل مستندات تثبت انتمائه إلى هذا البلد أو ذاك".

 

المصدر: أصوات مغاربية