سوق الفواكه في تونس
سوق الخضر والفواكه في تونس

ألقى ارتفاع معدلات التضخم في المنطقة المغاربية بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين، أياما قبل بداية شهر رمضان، ما دفع اقتصاديين وخبراء إلى التوقّع بأن يواجه المواطن المغاربي صعوبات بفعل هذا الواقع.

معدلات تضخم مرتفعة

ففي ليبيا سجل التضخم نسبة قياسية بلغت 15 في المائة، وفق تقرير للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (إسكوا). 

وفي تونس قال المعهد الوطني للإحصاء (عمومي)، إن معدل التضخم السنوي في البلاد ارتفع إلى 10.4 في المائة، ووصفه بالأعلى منذ ثلاثة عقود.

أما في الجزائر فقد بلغت نسبة التضخم 9,4 في المائة، وهو الأعلى منذ 25 عاما، وفق معطيات صندوق النقد الدولي.

وفي المغرب قالت المندوبية السامية للتخطيط (عمومية)، إن معدل التضخم وصل إلى نحو 10.1 في المائة، وهو الأعلى منذ التسعينيات، حسب وصف "بنك المغرب".

وفي موريتانيا كشفت الوكالة الوطنية للإحصاء والتحليل الديموغرافي والاقتصادي (عمومية)، بلوغ التضخم معدل 10.1 في المائة.

أسعار مرتفعة وإجراءات حكومية

وارتدّت معدلات التضخم الكبيرة، بالإضافة إلى ظاهرة المضاربة والاحتكار، على أسعار الخضر والفواكه واللحوم الحمراء والبيضاء والسميد والزيت وشتى المواد الغذائية، حيث عرفت ارتفاعا وصف بـ"الجنوني"، وهو ما أكدته الجمعيات الأهلية لحماية المستهلك أو جمعيات التجار وكذلك شهادات المواطنين لوسائل إعلام محلية في كل دولة، قبيل رمضان.

ودفع التضخم والمضاربة والاحتكار الحكومات المغاربية إلى اتخاذ تدابير، لتنظيم السوق ومراقبتها من أجل كبح ارتفاع الأسعار. 

فلجأت دول مثل الجزائر إلى رفع الرواتب وإغراق الأسواق بالسلع واستيراد اللحوم، وإنشاء نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك مباشرة ومضاعفة عدد موظفي الرقابة وتكثيف عدد الأسواق (أسواق الرحمة والأسواق الجوارية)، مثلما فعلت تونس والجزائر والمغرب، كما تم اللجوء إلى تسقيف الأسعار وتحديد هوامش الربح.

من جهتها، دفعت الحكومة المغربية - بشكل غير رسمي - المصدرين إلى تقليص كميات تصدير الخضر لتخفيض الأسعار، وفي آخر إجراء لجأ بنك المغرب إلى رفع سعر الفائدة إلى 3 بالمائة لكبح جماح التضخم، وبادرت الحكومة في موريتانيا إلى وضع "خطة رمضان"، ومنها توفير ودعم السلع الأساسية حتى نهاية رمضان من أجل تخفيض أسعارها ودعم لجعلها في متناول الأقل أجرا.

وفي ليبيا اشتكى المواطنون من انخفاض قيمة الدينار، ولجأ بعض مستوردي السلع الأساسية إلى "حملة تخفيضات" في الأسعار بلغت 5 في المائة لمواجهة الغلاء ومساعدة الطبقات الهشة على توفير حاجياتها من الضروريات.

غير أن هذه الإجراءات، التي اتخذتها الحكومات في مختلف الدول المغاربية، اصطدمت بواقع "لهيب الأسعار".

خبراء: رمضان صعب والحكومات تدعم الطبقات المتأثرة

أستاذ الاقتصاد في جامعة أم البواقي الجزائرية، البروفيسور مراد كواشي، قال إن القدرة الشرائية للمستهلك الجزائري "ضعيفة منذ أسابيع، وازدادت ضعفا مع التهاب أسعار المواد الأساسية على أبواب رمضان".

وأشار كواشي إلى أن الحكومة "اعتمدت إجراءات كبيرة وغير مسبوقة تحضيرا لشهر رمضان، منها رفع الرواتب وإقرار زيادات في منحة البطالة وعلاوة التقاعد، وكل هذا لإنعاش القدرة الشرائية، كما أقال الرئيس وزير التجارة في التعديل الحكومي من اجل تحسين أداء الوزارة، بعد انتقادات جماهيرية للوزير السابق".

من جانبه، قال الخبير المالي والاقتصادي المغربي، الطيب أعيس، إن القدرة الشرائية في المغرب "تواجه صعوبات خصوصا الطبقات المتوسطة والضعيفة بفعل التضخم وارتفاع الأسعار".

وأوضح أعيس، في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن الأسعار ارتفعت "خصوصا في المواد الاستهلاكية الأساسية وخصوصا الخضر، وقد واجهت الحكومة هذا الواقع ببرامج لدعم الطبقات المتأثرة، أما على صعيد السوق فتعمل لجان التفتيش ومراقبة الأسعار على ضبط الأسواق ومواجهة الاحتكار والمضاربة".

وأقرّ الخبير الاقتصادي الموريتاني، محمد ولد محمد الحسن، في حديث مع "أصوات مغاربية" بما سماه "صعوبة" شهر الصيام الداخل على المواطنين، وذهب إلى القول بأنه سيكون "الأصعب في تاريخ الموريتانيين".

وأفاد الحسن بأن التضخم وارتفاع الأسعار "أثّرا على القدرة الشرائية للمواطنين، وهذا ما سيشكّل عبئا عليهم من حيث التكاليف، غير أنه استدرك بالقول "سيكون هناك تكافل وتضامن اجتماعي بين الناس لتقاسم التبعات في هذا الوضع الاستثنائي عالميا وليس في موريتانيا فقط، كما أن هناك إجراءات حكومية لمساعدة الفئات الضعيفة على تحمّل التكاليف".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أعداد المهاجرين بليبيا في تزايد مستمر

عقد مسؤولون بوزارة الداخلية الإيطالية  ونظراؤهم بحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، الاثنين، مباحثات أمنية لمعالجة الصعوبات التي تواجه عملية الترحيل الطوعي للمهاجرين غير النظاميين إلى دولهم.

وحسب إحصائيات حكومة الوحدة الوطنية، يوجد نحو 2.5  مليون أجنبي في ليبيا، دخل بين 70 و80 بالمئة منهم إلى هذا البلد بطريقة غير نظامية.

وكانت ليبيا قد استضافت، الأسبوع الفائت، منتدى الهجرة عبر المتوسط بمشاركة  رؤساء حكومات وممثلين دبلوماسيين وسفراء لدى ليبيا وممثلي منظمات دولية معنية بملفّ الهجرة غير النظامية.

الهجرة بالأرقام

تعتبر ليبيا  نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين القادمين خصوصا من دول إفريقيا جنوب الصحراء،  الذين يبحرون في قوارب متهالكة بحثا عن حياة أفضل في أوروبا.

وسجلت إيطاليا وصول أزيد من 30 ألف مهاجر من دول شمال إفريقيا بين بداية  يناير و16 يوليو، بانخفاض بنسبة 61 بالمئة خلال عام. وانطلق 17,659 شخصا من ليبيا و11,001 من تونس، وفقا لأرقام رسمية نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية.

ولا تزال ليبيا تكافح للتعافي بعد سنوات من الحرب والفوضى تلت الإطاحة بمعمر القذافي بدعم من حلف شمال الأطلسي عام 2011. 

واستغل تجار البشر حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على معظم البلاد لجعلها ممرا لتهريب المهاجرين. 

وتعرضت ليبيا لانتقادات بسبب سوء معاملة المهاجرين واللاجئين، مع اتهامات من جماعات حقوق الإنسان تراوح بين "الابتزاز" و"العبودية"، وفق تقرير سابق لوكالة الأنباء الفرنسية.

وكانت البلاد قد اتفقت، خلال المنتدى الأخير الذي استضافته، على إقامة مشاريع استثمارية وتنموية في إفريقيا تهدف إلى الحد من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

الخطوات المقبلة

تدعو التحركات الأوروبية المكثفة مع المسؤولين الليبين إلى طرح أسئلة حول الاستراتيجية التي ستتبعها السلطات في هذا البلد مع ملف الهجرة الحارق.

وفي هذا الإطار يقول الناشط في مجال الهجرة المقيم بإيطاليا، مجدي الكرباعي، إنه "لا يوجد شك في أن ليبيا ستشدد الإجراءات ضد المهاجرين غير النظاميين المقيمين بليبيا وهو ما سيؤدي إلى تأزم وضعياتهم المعقدة أصلا بشهادة منظمات حقوقية ودولية".

وأوضح كرباعي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "حكومة الوحدة الوطنية بليبيا وتونس تسعيان إلى لعب دور شرطي أوروبا بحثا عن الشرعية الدولية بالنسبة للأولى ورغبة في الحصول على المزيد من المساعدات بالنسبة للثانية".

معالجة الوضع 

من جهته، يرى المحلل السياسي إسماعيل الرملي أن "معالجة ملف الهجرة في ليبيا يتطلب في البداية توحيد مؤسساتها وإنهاء الصراعات السياسية في البلد"، قائلا إن "ما يجري الآن هو وجود حكومة  تخاطب الخارج وتتخذ القرارات بشأن الهجرة لكن من يسيطر على الأرض وخصوصا الحدود الجنوبية هي حكومة أخرى منافسة".

واعتبر  في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "ليبيا لا يمكن أن تكون مقرا للمهاجرين المرحلين، كما أن عملية إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم يصطدم بعوائق قانونية من ذلك أن عددا كبيرا من المهاجرين لا يحمل مستندات تثبت انتمائه إلى هذا البلد أو ذاك".

 

المصدر: أصوات مغاربية